Define your generation here. Generation What
ما وراء إقالة «درويش» من رئاسة «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس»
 
 

أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل يومين، في قرار مفاجئ، إقالة الدكتور أحمد درويش من رئاسة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتعيين الفريق مهاب مميش خلفًا له، إلى جانب رئاسته لهيئة قناة السويس. إلا أن تقريرين نشر أحدهما درويش نفسه قبل بضعة أيام من إقالته، واستعرض فيه عمل الهيئة في 2016، وتقرير آخر للرقابة الإدارية نشرته جريدة الوطن اليوم الثلاثاء عن آداء درويش في الفترة الماضية، ربما يكشفان عن كيفية وصول الأمر لهذه الإقالة المفاجئة.

اتهم تقرير الرقابة الإدارية درويش بمحاباة الشركات الأجنبية على حساب الشركات الوطنية، تحديداً فيما يتعلق بخلاف درويش مع شركة بورسعيد لتداول الحاويات والبضائع. كان درويش قد اعترض، طبقاً للتقرير الصادر في 14 يناير الماضي، على تجديد ترخيص الشركة لمدة سنة لإشغال أراضي تابعة لميناء غرب بورسعيد التي يقع تحت سيطرة الهيئة الاقتصادية دون الرجوع إليه، وهو الأمر الذي «أثار حفيظته»، حيث أصدرت الهيئة العامة لموانئ بورسعيد الترخيص في يونيو 2016. وفي أغسطس من العام نفسه، خاطب درويش رئيس مجلس إدارة الشركة لتقنين الترخيص، إلا أنه لم يتم التوصل إلى حل قانوني، بحسب تقرير الرقابة الإدارية، وانتهى الأمر باستمرار أعمال الشركة بميناء غرب بورسعيد.

واشتمل التقرير على تعليق من الفريق مميش، والذي ثمن دور شركة بورسعيد لتداول الحاويات والبضائع كـ «كيان وطني مملوك للدولة»، مضيفاً: «شركة بورسعيد لتداول الحاويات تستخدم رصيف ميناء غرب بورسعيد منذ فترة طويلة، وحققت فيه نجاحات ملموسة وهي تمثل كياناً وطنياً مملوكاً للدولة، وأن تجديد الترخيص لها «أمر ضروري» ويجب أن يتم تلقائيًا، إذ إنه ليس من المقبول أن تستخدم أرصفة الموانئ لشركات أجنبية طبقاً لما كانت النية تتجه إليه، حيث إنه من الضروري أن تكون الولاية للكيانات الوطنية».

وأشارت الرقابة الإدارية إلى أن درويش تفاوض مع شركات أجنبية لتحل محل شركة بورسعيد لتداول الحاويات، إلا أن التقرير أشار إلى أن تواصل درويش مع الشركات العالمية كان بهدف جذب الاستثمارات بهذه المنطقة، وهو ما يعني عدم وجود مخالفات في هذا الشأن. إلا أن مصادر حكومية قالت لجريدة الوطن أن رحيل درويش جاء بعد عدة شكاوى تقدمت بها عدد من الشركات الوطنية لمميش ضد درويش، على رأسها الشركة القابضة للنقل البري والبحري، والتي تتبعها بورسعيد لتداول الحاويات.

وأضاف التقرير أيضاً إلى أن درويش لم يشرك نائبه، اللواء عبد القادر محمد مرتضى، في اتخاذ القرارات فيما يخص المشروعات التي تشرف عليها الهيئة، حيث «تبين صحة ذلك نظراً لمركزية رئيس الهيئة وعدم إشراك نائبه بشكل فعال في العديد من القرارات التي يقوم بإصدارها ومنها اختباره لفريق العمل وعدم معرفته بالمؤتمرات الخارجية التي يحضرها [درويش] مما أدى إلى توتر العلاقة بينهما».

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أصدر قراراً بنقل تبعية الموانئ الستة التابعة للمنطقة الاقتصادية، وهي موانئ شرق التفريعة وغرب بورسعيد والعين السخنة والطور والأدبية والعريش، للإشراف المباشر لمميش. وصدر القرار في 21 ديسمبر 2016، قبل ثلاثة أسابيع من صدور تقرير الرقابة الإدارية وإرساله لمجلس الوزراء.

وتبع هذا القرار إعلان انسحاب تحالف مكون من خمس شركات تقوده شركة يانج مينج من ميناء شرق التفريعة ببورسعيد بدءً من أبريل المقبل.

وأوضح إبراهيم سعد، المسؤول بشركة Hapag-Lioyd وعضو التحالف المنسحب، أن السبب يرجع إلى سوء مستوى الخدمة المقدمة في الموانئ المصرية وارتفاع أسعارها مقارنة بنظيراتها في البحر المتوسط.

وأضاف سعد أن ميناء بيريه اليوناني منح شركات التحالف تسهيلات أكبر، وهو ما ساهم في اتخاذ القرار وتوقيع عقود جديدة مع الميناء اليوناني.

واتهم مسؤول في أحد شركات التحالف، طلب عدم نشر اسمه، لـ«مدى مصر» في تقرير سابق، السياسات الحكومية المتخبطة بشأن أسعار الخدمات المقدمة للخطوط الملاحية.

«على سبيل المثال، الحمولة التي تتكلف 40 ألف دولار في الموانئ المصرية، تتكلف 17 ألف دولار فقط في نظيرها اليوناني»، يقول المسؤول، في إشارة إلى قرار وزير النقل رقم 800 والذي حدد أسعارًا جديدة نظير استخدام الموانئ المصرية.

وفي محاولة لتجاوز اﻷزمة، قررت هيئة قناة السويس اﻷسبوع الماضي تخفيض 50% من الرسوم التي تحصلها على السفن العملاقة إلى 4% من رسوم العبور المقدرة على حمولة السفينة بدلاً من 8%، حسبما نشر موقع الهيئة.

لكن المصدر المسؤول أوضح أن التحالف وقع عقودًا جديدة مع الميناء اليوناني، وهي العقود التي لا يمكن مراجعتها إلا بعد مرور عامين من بدء العمل بها. وأضاف المسؤول أن الخسارة الناتجة عن انسحاب التحالف تقدر بمليوني دولار سنويًا.

من جانبها، تبرأت شركة السويس للحاويات، المشغل الرئيسي وصاحب امتياز محطة الحاويات الوحيدة بميناء شرق بورسعيد، من انسحاب التحالف، وألقت باللوم على القرارات الحكومية بزيادة أسعار الخدمات المقدمة للخطوط الملاحية، حسبما نشرت صحيفة البورصة.

وانتقدت مصادر بالشركة تحدثت إلى البورصة قيام الهيئة الاقتصادية لقناة السويس بتطبيق قرار 800 على موانئها التابعة ومنها ميناء شرق بورسعيد، حيث ترى أن القرار يخص الموانئ الواقعة تحت مظلة وزارة النقل فقط.

كان درويش، في المقابل، قد أصدر التقرير السنوي للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، استعرض من خلال سبعة أبواب خطة الهيئة وما أنجزته على مدار العام الماضي. وبشكل يختلف عن باقي التقارير المشابهة الصادرة من هيئات حكومية، لم يقتصر التقرير السنوي للهيئة على سرد انجازاتها، لكنه حمل نقداً للدولة وللأوضاع المؤثرة على عمل الموانئ بشكل عام.

قال التقرير إن عمل الموانئ يواجه العديد من التحديات سواء دولياً، أو تلك المتعلقة بجاهزية منطقة قناة السويس، بالإضافة إلى التحديات التمويلية. وفيما يخص التحديات الدولية، أشار التقرير إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية، بالإضافة إلى التحديات الأمنية التي تواجه مصر بشكل خاص بسبب عدم الاستقرار الأمني. وأضاف التقرير أيضاً إلى وجود بعض المعوقات الأخرى تشمل صعوبة تحويل العملات الأجنبية، الضرائب المقررة بالمنطقة، سمعة مصر في سهولة أداء الأعمال وصعوبة إجراءات التقاضي والخروج من السوق.

كما يرى التقرير أن منطقة قناة السويس ما زالت غير جاهزة، بسبب عدم جاهزية البنية التحتية، وصعوبة تحديد التوقيتات الهندسية للانتهاء من الأعمال والمشروعات بالمنطقة، وعدم حل المشكلات الأمنية المتعلقة بتواجد العرب بالمنطقة، بالإضافة إلى مشكلة عدم معالجة المياه بالنسبة للشركات العاملة في المنطقة.

وأشار تقرير درويش أيضاً إلى تحديات تمويلية، وانتهى إلى «عدم مساهمة الدولة في مشروعات المنطقة»، حيث تعتمد المنطقة في مواردها التمويلية على مصادر لا تدعمها الدولة، منها مقابل حق الانتفاع والأجرة بالنسبة إلى أراضي المنطقة، وما تحصل عليه الهيئة من أرباح الشركات التي تساهم فيها، والهبات والمنح التي تحصل عليها الهيئة، من بين موارد أخرى. وأضاف التقرير: «قد تكون الهيئة غنية بأصولها، لكن مواردها لا تقابل طموحاتها المطلوبة للبنية الأساسية».

اعلان
 
 
مي شمس الدين