Define your generation here. Generation What
أول دعوى بعدم دستورية «الهيئات القضائية» بعد إقراره.. وقضاة: غير دستوري وسنطبقه

أقام المحامي عصام الإسلامبولي دعوى أمام محكمة القضاء الإداري، اليوم الأحد، مطالبًا بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بالتصديق على قانون الهيئات القضائية، واعتباره كأن لم يصدر، كما طالب بإحالة القانون للمحكمة الدستورية العليا، بدعوى عدم دستوريته، لاشتماله على مخالفات لـ 25 مادة بالدستور، فضلًا عن مساسه باستقلال السلطة القضائية، بحسب مقدم الدعوى.

الدعوى، التي حملت رقم 45413 لسنة 73 قضائية، هي أول رد فعل على القانون الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي مساء الخميس الماضي، بعد 24 ساعة من إقرار البرلمان له، والذي يغير طريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية (مجلس القضاء الأعلى، ومجلس الدولة، وهيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية) مانحًا رئيس الجمهورية حق اختيار رئيس لكل من هذه الجهات، من بين ثلاثة أعضاء ترشحهم كل منها، خلافًا لقاعدة الأقدمية المتبعة سابقًا، والتي كانت تمنح رئاسة الهيئات لأكبر أعضائها سنًا.

من جانبه، وصف الإسلامبولي القانون بأنه «قانون باطل يربك استقلال السلطة القضائية ويجب وقفه قبل تنفيذه»، مضيفًا لـ «مدى مصر» إنه لجأ إلى القضاء الإداري لأن المحكمة الدستورية العليا لا تقبل دعاوى مباشرة من المواطنين ضد القوانين.

وأوضح الإسلامبولي أنه طلب من المحكمة طلبين، أولهما تجميد قرار الرئيس بإصدار القانون، لكونه، حسبما قال، قرار مخالف للدستور، الذي ألزم البرلمان أن يلتزم بحدود وصلاحيات كل سلطة من سلطات البلاد الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية)، خلال ممارسته سلطة التشريع، وحظر عليه إصدار تشريعات تتضمن إنقاصًا من صلاحيات السلطات اﻷخرى، كما ألزم رئيس الجمهورية بحدود صلاحياته كرئيس للسلطة التنفيذية فقط، ومن ثم، بحسب الإسلامبولي، يصبح قانون البرلمان باطلًا، ويشاركه البطلان قرار الرئيس بالتصديق عليه؛ لمخالفته مواد استقلال السلطة القضائية في الدستور، فضلًا عن مواد صلاحيات الرئيس والبرلمان. فيما حدد الإسلامبولي طلبه الثاني في إحالة القانون للمحكمة الدستورية العليا لإلغاءه وإعدامه.

كانت الجريدة الرسمية قد نشرت، في الثانية عشرة من مساء الخميس الماضي، قرار رئيس الجمهورية رقم 13 لسنة 2017 بإصدار القانون، وهو ما سبقه ردود فعل معترضة على إصدار القانون من الجهات والهيئات القضائية المخاطبة بالقانون، قبل أن تعدل تلك الجهات عن اعتراضها بعد تصديق الرئيس عليه، معلنة التزامها بتطبيقه؛ وهو ما ترجم فعليًا لترشيحات من تلك الجهات للرئيس ليختار من بينها رؤساء تلك الجهات.

واجتمع مجلس إدارة نادي قضاة مصر، مساء الأربعاء الماضي، عقب إقرار البرلمان للقانون، وقبل تصديق الرئيس عليه، وأصدر قرارات على رأسها مطالبة رئيس الجمهورية بعدم التصديق عليه «لمخالفته الدستور»، فيما علّق المستشار عبد العزيز أبو عيانة، رئيس نادي قضاة الإسكندرية، على تصديق الرئيس على القانون قائلًا: «القانون مخالف للدستور؟ نعم مخالف للدستور. ويمس استقلال القضاء؟ نعم يمس استقلال، ولد ولادة غير شرعية؟ نعم. ولكن هل نستطيع مخالفته؟ لا نستطيع مخالفته»، كما قال المستشار محمد أحمد عطية، وزير الشؤون القانونية اﻷسبق، والنائب الأول الأسبق لرئيس مجلس الدولة، لـ «مدى مصر»: «لا يملك القضاة إلا تنفيذ القانون حتى ولو مخالف للدستور»، مضيفًا أن التطبيق وحده سيكشف ما إذا كان القانون قد أُعِّد لاستبعاد المستشارين يحيى دكروري وأنس عمارة من رئاسة مجلس الدولة ومحكمة النقض – على الترتيب- بسبب أحكامهما أم لا.

وبدأت الهيئات القضائية في إرسال ترشيحاتها للرئاسة أمس السبت، إذ رشحت هيئة النيابة الإدارية المستشارين: رشيدة فتح الله، وعبد المنعم الدجوي، ومحاسن لوقا، لرئاسة الهيئة خلفًا للمستشار على رزق، مرسلة خطاب الترشيح إلى رئاسة الجمهورية، في اليوم نفسه الذي أرسلت فيه هيئة قضايا الدولة ترشيحاتها التي اختارها مجلسها اﻷعلى، وهم المستشارون: محمد ماضي -أقدم النواب، ومنير مصطفى، وحسين عبده خليل، لرئاسة الهيئة خلفًا للمستشار على سكر، الذي تنتهي ولايته في 30 يونيو المقبل.

أما مجلس القضاء اﻷعلى، فعقد اجتماعًا ظهر اليوم، اﻷحد، أعقبه ترشيح المستشارين: أنس عمارة، أقدم مستشاري محكمة النقض، ومجدي أبو العلا، وإبراهيم الهنيدي -وزير العدالة الانتقالية الأسبق، ليختار من بينهم الرئيس، رئيسًا لمجلس القضاء الأعلى ومحكمة النقض خلفًا للمستشار جمال الدين شفيق.

وبهذا يتبقى فقط ترشيحات الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة، ﻷقدم ثلاث مستشارين بها، ووفقًا لمصدر قضائي في مجلس الدولة، فمن المقرر أن ترشح جمعيتهم العمومية المستشارين يحيي دكروري، أقدم مستشاري المجلس، وأحمد أبو العزم وفايز شكري حنين، ليخلف أحدهم الرئيس الحالي المستشار محمد مسعود.

غير أن المصدر أوضح أن الترشيحات لن تصل الرئاسة قبل 13 مايو المقبل، الموعد الذي دعا رئيس مجلس الدولة الجمعية العمومية للمستشارين للانعقاد فيه.

وبخلاف باقي الجهات والهيئات القضائية، التي سيتولى رؤسائها الجدد مناصبهم في مطلع يوليو المقبل، ستبدأ ولاية الرئيس الجديد لمجلس الدولة والمحكمة الإدارية العليا في 19 يوليو، بعد يوم من بلوغ الرئيس الحالي للمجلس سن التقاعد.

اعلان