Define your generation here. Generation What
«ولاية سيناء» يعلن مسؤوليته عن مقتل أفراد من قبيلة الترابين بشمال سيناء في هجوم انتحاري

أعلن تنظيم ولاية سيناء التابع لـ«داعش» أمس، الأربعاء، مسؤوليته عن مقتل عدد من أفراد قبيلة الترابين، أحد أكبر قبائل شمال سيناء، بعد أن هاجم انتحاري ينتمي للتنظيم كمينًا أقامته القبيلة بالقرب من مدينة رفح، بسيارة مفخخة، الثلاثاء الماضي.

وقال التنظيم في بيان له إن منفذ العملية يدعى «أبو قدامة السيناوي»، وأنه قاد مفخخته ضد تجمع «آليات» لأعضاء القبيلة، الذين وصفهم البيان بـ«صحوات الترابين المرتدين الموالين للجيش المصري المرتد». وأضاف التنظيم أن العملية نتج عنها تدمير 12 آلية، بالإضافة إلى تدمير سيارة دفع رباعي.

وبينما أعلن التنظيم مقتل قرابة 40 من أعضاء القبيلة، قالت صفحة «سيناء 24» على فيسبوك إن الضحايا بلغ عددهم ثماني بين قتيل وجريح، بينما أشارت وكالة الأسوشتيد برس إلى مقتل أربعة أشخاص، طبقًا لمصادر أمنية. ووصفت صفحة «سيناء 24» بيان التنظيم بـ«غير الدقيق وبعيد كل البعد عن الحقيقة»، مؤكدة أن الكمين اشتمل على سيارات دفع رباعي ونيسان، نافية وجود أي آليات مع أعضاء قبيلة الترابين بالكمين.

وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مسجلاً به مجموعة من الأفراد يحرقون أحد الأشخاص حيًا، حيث أكدوا أن التسجيل هو لأحد أعضاء التنظيم، قام أفراد من قبيلة الترابين بإحراقه حيًا انتقاماً من العملية السابقة بعد أن احتجزوه منذ قرابة الأسبوع. ولم يستطع «مدى مصر» التحقق من مدى صحة المقطع.

وفي سياق متصل، أصدرت مجموعة تسمي نفسها «رابطة أهل السنة والجماعة بسيناء» بياناً، دعت فيه إلى التهدئة بين الترابين والتنظيم، وأضاف البيان أن «الاقتتال ليس حلاً لأي نزاع وهو خارج عن عاداتنا القبلية والتي كان يسودها التآلف والوحدة». وأشار البيان إلى ضرورة سحب السلاح من المناطق المختلفة وإزالة الكمائن، والاحتكام إلى «القضاء الشرعي الذي يرتضيه الطرفان والالتزام بتطبيق مخرجات القضاء».

ويرجح مختار عوض، الباحث في برنامج دراسة التطرف في جامعة جورج واشنطن، في تصريحات لـ «مدى مصر» أن تكون هذه الرابطة هي من بقايا تنظيم القاعدة في شمال سيناء، والتي كان تنظيم «جند الإسلام» أحد روافدها الذي تواجد في المحافظة حتى 2015. لكن عوض يرى أن هذه البقايا صغيرة جداً وليس لها أي قوة حقيقية، وربما تستغل الصراع القائم لتعلن عن وجودها.

وأخذ الغضب القبلي في التزايد ضد «ولاية سيناء» مؤخراً، خاصة بعد ارتفاع معدل حالات الخطف التي يقوم بها التنظيم ضد أعضاء كبار القبائل هناك. كان مئات من شباب قبيلة الفواخرية قاموا بقطع الطريق يوم الجمعة الماضي، بعد  مرور أكثر من أسبوعين على خطف الشيخ حمدي جودة، أكبر شيوخ قبيلة الفواخرية، دون ورود أي معلومات من السلطات عنه أو عن ماهية خاطفيه، فضلًا عن عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن اختطافه. وقالت مصادر محلية لـ«مدى مصر» وقتها إن اختطاف الشيخ جودة أعقبه خطف رجل اﻷعمال محمد سهمود، المنتمي للقبيلة نفسها بطريقة مشابهة في حي الزهور بالعريش. ويُعرف عن القبيلة ارتباط العديد من أعضائها بمصالح وأعمال مقاولات مع الدولة.

ويبدو أن الوضع مشابه بالنسبة للترابين، حيث أكد عوض أن العلاقة مع المسلحين شابها الكثير من التوتر منذ عام 2014، حيث أضر «ولاية سيناء» بأعمال التجارة الخاصة بالقبيلة في وسط وجنوب المحافظة بشكل كبير، بالإضافة إلى تمتع القبيلة بعلاقات جيدة مع الدولة. وأضاف عوض: «ينتمي رجل الأعمال إبراهيم الأرجاني لقبيلة الترابين، وهو من أكبر، إن لم يكن أكبر، ممولي مجموعة 103 التي تضم مجموعة من المتعاونين مع الجيش، وقام التنظيم بتفجير منزله منذ سنوات، وهو ما أدى لتوتر العلاقات بين الطرفين واستمرت الأزمة في التصاعد بين الطرفين».

ويرى عوض أن لجوء الطرفين للتقاضي القبلي ربما يكون صعباً، لكنه ليس بالمستحيل، على حد قوله، مؤكداً: «الترابين قبيلة لديها الكثير من الأسلحة، لكن تسليح ولاية سيناء أعقد بكثير، ومع ضعف الدعم العسكري المباشر من قبل قوات الجيش للقبيلة، ربما يستطيع ولاية سيناء إلحاق ضرر بالقبيلة على غرار ما حدث للقبائل المعادية لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. في الحقيقة، بدأ الكثيرون من مؤيدي تنظيم ولاية سيناء بتحذير الترابين من مصير قبيلة الشعيطات التي قُتل قرابة الـ 700 من أعضائها على يد أعضاء الدولة الإسلامية». وقبيلة الشعيطات هي كبرى القبائل في منطقة دير الزور شرق سوريا.

كانت وسائل إعلامية تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية قد بثت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل توعداً بالقتل والعنف.

اعلان