Define your generation here. Generation What
البرلمان يقر «الهيئات القضائية».. والقضاة يردون بـ7 قرارات

أنهى مجلس إدارة نادي قضاة مصر قبل قليل، اجتماعه لبحث تداعيات إقرار البرلمان لقانون الهيئات القضائية الجديد. وانتهى مجلس الإدارة إلى سبع قرارات أولها مطالبة رئيس الجمهورية بعدم التصديق على مشروع القانون «لمخالفته الدستور»، والدعوة لعقد جمعية عمومية لقضاة مصر بدار القضاء العالي، يوم الجمعة 5 مايو المقبل،  وطرح استقالة مجلس إدارة النادي على الجمعية العمومية «احتجاجا على انتهاك استقلال القضاء».

 كما طالب نادي قضاة مصر رئيس محكمة النقض بعقد جمعية عمومية غير عادية لمحكمة النقض، يوم الثلاثاء المقبل، لتسمية رئيسها. وتضمنت قرارات النادي أيضا مطالبة مجلس القضاء الأعلى بالتأكيد على موقفه الرافض للقانون، إضافة إلى مطالبة جميع القضاة بإثبات اعتراضهم على القانون بمحاضر الجلسات، «لمخالفته أحكام الدستور وانتهاك استقلال القضاء»، والطعن على القانون بكافة طرق الطعن قانونًا. وأخيرا طالب النادي قضاة مصر بإرسال احتجاجهم على القانون لرئاسة الجمهورية «من أجل شعب مصر».

جاء اجتماع مجلس نادي القضاة عقب ساعات قليلة من إعلان مجلس النواب موافقته النهائية على مشروع قانون الهيئات القضائية بأغلبية ثلثي الأعضاء، رغم أن قسم التشريع بمجلس الدولة أوصى في 16 أبريل الجاري بعدم إصداره لمخالفته لسبع مواد دستورية، ولكونه ينص على منح رئيس الجمهورية حق التدخل في اختيار رؤساء المحاكم العليا وعلى رأسها النقض والمحكمة الإدارية العليا.

وقال المستشار وائل فرحات المتحدث باسم نادي القضاة لـ«مدى مصر» قبل انعقاد اجتماع مجلس إدارة النادي: «سنرد على البرلمان بما يستحق». مضيفًا أن نوادي الجهات والهيئات القضائية ستجتمع اليوم أيضًا للرد على البرلمان، وتحديد الإجراءات التصعيدية التي سيتخذها القضاة تجاه هذا القانون، «الذي يمثل مذبحة قضائية جديدة وهجمة على استقلال السلطة القضائية في مصر».

لكن النادي عاد ليقرر تأجيل تأجيل اجتماع رؤساء أندية القضاء العادي ومجلس الدولة والنيابة الإدارية، مكتفيًا باجتماع مجلس الإدارة.

بينما أوضح المستشار محمد عبده صالح عضو مجلس إدارة نادي قضاة مصر، أن النادي سيتشاور مع مجالس إدارة نوادي الجهات والهيئات القضائية الرافضة للقانون في الخطوات التصعيدية التي انتهى إليها اجتماع اليوم.

«كل الخيارات مطروحة للتصدي للقانون» هكذا أكد المستشار حسن البدراوي عضو مجلس إدارة نادي مستشاري مجلس الدولة، مضيفا لـ «مدى مصر» أن مجلس إدارة  نادي مستشاري مجلس الدولة، برئاسة المستشار سمير البهي، يعقد اجتماعا عاجلا في الوقت الحالي، لبحث كيفية الرد على هذا القانون. مضيفا «الرد سيكون على قدر جسامة ما ارتكبه البرلمان ».

وقد أعلنت جميع الجهات والهيئات القضائية المخاطبة بمواد القانون رفضها له منذ بدء الإعلان عنه في يناير الماضي، عدا هيئة قضايا الدولة، التي لم يصدر عن مجلسها أو ناديها أي موقف رسمي تجاه القانون.

 ووافق البرلمان اليوم بأغلبية ثلثي أعضائه أيضا على التعديلات التي أعدها نائب ائتلاف دعم مصر ثروت بخيت عيسى وآخرون على قانون الطوارئ، ليسمح للشرطة بالقبض على المشتبه بهم دون إذن مسبق من النيابة العامة، واحتجاز كل من يمثل «خطرًا على الأمن العام» لمدد مفتوحة، دون تحقيق قضائي أو توجيه اتهام.

ومرر النواب اليوم أيضًا التعديلات التي أعدها النائب صلاح حسب الله عضو ائتلاف دعم مصر على قوانين الإجراءات الجنائية وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، والكيانات الإرهابية، إضافة إلى قانون مكافحة الإرهاب.

تمرير المجلس لمشروع قانون الهيئات القضائية أدى لغضب بين النواب المعترضين، وقال النائب أحمد الشرقاوي المتحدث باسم تكتل 25/ 30 «دخلنا في اعتصام مفتوح في مكتب رئيس البرلمان لحين إعادة التصويت على قانون الهيئات القضائية». مضيفًا لـ« مدى مصر» إن رئيس البرلمان خالف كل الأعراف البرلمانية، «وضرب بنصوص اللائحة الداخلية للبرلمان عرض الحائط»، لافتا إلى أن 35 من أعضاء البرلمان تقدموا بطلب رسمي إلى الأمانة العامة قبل بدء الجلسة بوقت كافِ، مطالبين بأخذ الرأي على قانون الهيئات القضائية نداء بالإسم، ولكن رئيس البرلمان تجاهل عرض الطلب على النواب وأخد تصويتهم عليه.

وواصل: «طلبنا أخذ الكلمة لتوضيح خطورة الضرب بملاحظات قسم التشريع بعدم دستورية القانون عرض الحائط». وأعلن رئيس البرلمان قبل التصويت أن الأمانة العامة أبلغته بتوافر نصاب الثلثين بقاعة الجلسة العامة، ولكن بحسب ملاحظة الشرقاوي، فإنه عند التصويت على القانون لم يقف أكثر من مائتي نائب فقط، رغم أن نصاب الثلثين يتجاوز 398 نائب. مبينًا أن نواب التكتل طلبوا من رئيس البرلمان التأكد من موافقة ثلثي النواب على القانون، ولكنه لم يستجب، مضيفا «سنواصل اعتصامنا حتى يعيد رئيس البرلمان التصويت ونتأكد من موافقة 398 نائب على اختيار رئيس الجمهورية لرئيسي محكمتي النقض والإدارية العليا».

بدأت الجلسة متأخرة عن موعدها المحدد له الواحدة ظهرا قرابة أربع ساعات، وافتتحت بدعوة من رئيس البرلمان للنواب للتصويت النهائي على مسودة مشروع تعديلات قانون الطوارئ رقم 62 لسنة 1958، التي سبق ووافق عليها البرلمان في جلسة 11 أبريل، وأرسلها إلى قسم التشريع بمجلس الدولة لمراجعة نصوصها.

 ورغم أن قسم التشريع رد قبل أيام على مجلس النواب بملاحظات على القانون؛ إلا أن التقرير الذي وُزّع على النواب قبل بدء الجلسة العامة، لم يتضمن ملاحظات قسم التشريع، ولم يتضمن الصياغة النهائية التي أدخلها القسم على مواد القانون، فصوَّت النواب برفع الأيدي على تعديل مادتين، كانت قد وافقت عليهما لجنتي الدفاع والأمن القومي، والتشريعية في اجتماعهما بتاريخ 11 أبريل.

ونص المشروع المنتظر إرساله لرئاسة الجمهورية خلال ساعات المقبلة على إضافة مواد أرقام 3 مكرر، و3 مكرر”أ ”  إضافة إلى مادة النشر في الجريدة الرسمية.

تكرر السيناريو نفسه مع مشروع قانون  تقدم به صلاح حسب الله  لتعديل مواد أربعة قوانين دفعة واحدة، هي إجراءات الطعن أمام محكمة النقض، والكيانات الإرهابية، وقانون مكافحة الإرهاب بالإضافة لقانون الإجراءات الجنائية.  ومثلما حدث في التصويت على تعديلات قانون الطوارئ، لم يعرض رئيس البرلمان الملاحظات الواردة من قسم التشريع بمجلس الدولة حول نص مشروع القانون، قبل التصويت النهائي على مواده.

وقال مصدر قضائي بقسم التشريع بمجلس الدولة لـ«مدى مصر» أبدينا ملاحظات جوهرية على القانون، وللبرلمان أن يأخذ بها أو يتركها »، مضيفا أن القسم شكَّل لجنتين لدراسة القوانين المتعلقة بالإرهاب التي أحالها له البرلمان، وقد أعدت اللجنتين تقاريرًا وافية عن كل مشروع بقانون، وأبدت ملاحظات تتعلق بالأحكام والصياغة القانونية للمواد. ولفت المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن البرلمان له أن يأخذ بملاحظات قسم التشريع أو لا، «وفي النهاية المحكمة الدستورية العليا صاحبة القرار [في دستورية القوانين]».

وبموجب تعديلات حسب الله، يجوز لمحاكم الجنايات الاستغناء عن سماع شهادة أحد الشهود، ويكون لمحكمة النقض النظر في موضوع القضايا المطعون على أحكامها بدلًا من إعادته لدائرة أخرى من نفس المحكمة التي أصدرت الحكم، كما يصبح للنيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة، حق الأمر باستمرار التحفظ على المقبوض عليهم بواسطة مأموري الضبط القضائي لمدة 14 يومًا يمكن تجديدها مرة واحدة فقط، بعد أن كانت سبعة أيام لا يمكن تجديدها.

وعقب إعلان  رئيس البرلمان موافقة ثلثي الأعضاء على القانونين اللذين تقدم بهما نائبين بائتلاف دعم مصر (تعديلات الطوارئ وتعديلات حسب الله على القوانين الأربعة)، طالب عبد العال النواب بالتصويت وقوفًا على قانون الهيئات القضائية، وهو ما قابله عدد من النواب وخاصة أعضاء تكتل 25/30 المعارض،  بمطالبة عبد العال بالاستجابة لقرار اللجنة التشريعية، بإحالة ملاحظات قسم التشريع بمجلس الدولة بعدم دستورية مشروع القانون المقترح من وكيلها النائب أحمد حلمي الشريف إلى الجلسة العامة، والرد على تلك الملاحظات قبل التصويت.

رئيس البرلمان تجاهل تلك المطالبات، وتعمد رفع صوته لإسكات النواب. وكرر مطالبته لهم بالتصويت، ثم أعلن علي عبد العال موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على القانون، وهو ما لم يعترض عليه سوى نواب تكتل 25/30 الذين انسحبوا من الجلسة اعتراضا على التصويت على القانون، إضافة للنائب عبد الرحيم علي الذي طالب  رئيس البرلمان  بالتأكد من نصاب الجلسة قبل التصويت، وشكك في نصاب التصويت قائلا: «عدد النواب داخل القاعة أقل من الثلثين»،  وهو ما رد عليه رئيس البرلمان بالتأكيد على توافر نسبة الثلثين، وإعلان انتهاء أمر قانون الهيئات القضائية.

علق النائب محمد بدراوي قائلاً: «إحنا عارفين من كام يوم إن البرلمان هيوافق على قانون الهيئات القضائية»  مضيفا لـ«مدي مصر»: أن غالبية النواب يعرفون منذ أكثر من أسبوع أن البرلمان لن يستجيب لاعتراضات القضاة ولا لملاحظات عدم الدستورية التي أبداها مجلس الدولة.

وأرسل قسم التشريع إلى رئيس مجلس النواب  مذكرة أوصي فيها برفض إصدار القانون لمخالفته للمواد 5 و139 و184 و185 و186 و189 و193من الدستور، وللمبادئ القضائية التي استقرت عليها المحكمة الدستورية العليا.  وحددت المذكرة  4 أسباب للحكم بعدم دستورية القانون إذا أقره البرلمان وصدق عليه رئيس الجمهورية، أولها عدم أخذ رأي الهيئات القضائية على التعديلات الثانية التي أدخلها النائب أحمد الشريف على مسودة القانون بتاريخ 26 مارس، وثانيها «تسليط القانون رئيس الجمهورية على السلطة القضائية»، والسماح له بالتدخل في تعيين رئيسي محكمتي النقض والإدارية العليا. إضافة إلى تجاهل طريقة اختيار رئيس المحكمة الدستورية العليا التي حددها الدستور، والتفرقة بين طريقة اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية الأربعة ورئيس المحكمة الدستورية العليا.

 ووصف النائب علاء عبد المنعم عضو اللجنة التشريعية بالبرلمان، الموافقة على القانون بالأزمة الدستورية والقضائية، مضيفا لـ«مدى مصر» أن رئيس البرلمان «فاجأ الجميع وطلب من النواب التصويت على القانون، رغم أنه سبق وأحال مذكرة قسم التشريع إلى اللجنة التشريعية للرد على ملاحظات مجلس الدولة». مضيفا أن اللجنة التشريعية اجتمعت اليوم، وقررت ترك الرد على ملاحظات قسم التشريع للجلسة العامة، حتى يشارك النواب جميعًا في المناقشة، ولكن رئيس البرلمان بدأ الجلسة بالتصويت ولم يسمح لأحد بالمناقشة.

واجتمعت اللجنة التشريعية، صباح اليوم، ورفضت التعليق على ملاحظات قسم التشريع بمجلس الدولة حول قانون الهيئات القضائية، وقررت إحالة الرد إلى الجلسة العامة، استجابة للنائب مرتضي منصور، الذي اعتبر أن مجلس الدولة تجاوز اختصاصه في بإبداء رأيه في بنود القانون، وأن «دوره يقتصر على مراجعة الصياغة فقط».

وشهد اجتماع اللجنة مشادات كلامية بين النواب المؤيدين والمعارضين للقانون، حيث اعتبر النائب  صلاح حسب الله، أن إصدار هذا القانون «حق أًصيل للبرلمان، وليس أى جهة أخرى من جهات الدولة»، معلنا موافقته على القانون مثلما تقدم به النائب أحمد حلمي الشريف دون أى تعديل، في حين طالبت النائبة سوزي ناشد، بالوصول إلى صيغة توافقية مع القضاة قبل إصدار القانون، وهو ما أيده النائب مصطفى بكري، الذي اعتبر أن إصدار قانون الهيئات القضائية بالتزامن مع تقديم النائب محمد أبو حامد لمقترحه لقانون الأزهر، يضر بالبرلمان وبالنظام الحاكم.

في المقابل قال مصدر قضائي بمحكمة النقض إن مجلس القضاء الأعلى يبحث الدعوة لعقد جمعية عمومية طارئة لقضاة محكمة النقض لبحث آلية الرد على القانون، وهو ما دعى إليه اجتماع مجلس إدارة نادي قضاة مصر المنتهي قبل قليل.

كما أصدر المستشار عمر مروان وزير شئون مجلس النواب  قبل قليل بيانًا ينفي فيه موافقة مجلس النواب على خفض سن التقاعد القضاة ، مضيفًا أن: «هناك شائعات تداولت في هذا الشأن لا أساس لها من الصحة».

اعلان