Define your generation here. Generation What
عام على «قضايا تيران وصنافير».. تقرير حقوقي يرصد «الطابع السياسي» للتحقيقات والمحاكمات
القبض على متظاهرين رافضين لاتفاقية «تيران وصنافير» بالقاهرة - أرشيفية - صورة: روجيه أنيس
 

أصدر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تقريرًا القضايا والمحاكمات المرتبطة بالاحتجاجات الجماهيرية والقانونية على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي باتت معروفة إعلاميًا بـ«اتفاقية تيران وصنافير»، وهما الجزيرتان اللتان تنتقلان بموجب الاتفاقية من السيادة المصرية إلى السيادة السعودية.

صدر التقرير بعنوان: «قضايا الأرض: قراءة تحليلية في وقائع القبض والاحتجاز والتحقيق والمحاكمة لمتظاهري أبريل 2016». ونُشر التقرير في الذكرى السنوية الأولى لتوقيع اتفاقية «تيران وصنافير» في 9 أبريل.  وتمر اليوم -15 أبريل- ذكرى أول مظاهرة كبيرة ضد الاتفاقية، والتي أقيمت أمام نقابة الصحفيين في 15 أبريل 2016 تحت مسمى «جمعة الأرض» رفضًا لما اعتبره المحتجون «بيعًا» للجزيرتين.

ويقدم التقرير تحليلًا لـ24 قضية حركتها النيابة العامة في القاهرة الكبرى و11 محافظة أخرى. وشملت القضايا 432 شخصًا تعرضوا للاعتقال، إلا أن 288 منهم فقط أُحيلوا للمحاكم المختلفة بينما حُفظ التحقيق مع 144 آخرين.

وأصدرت محاكم الدرجة الأولى أحكامًا بالإدانة ضد 189 شخصًا، وقضت ببراءة 98 آخرين، وإحالة طفل إلى محكمة الأحداث.

واستأنف كل من النيابة والمتهمين على عدد من الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى، لتقضي محاكم الاستئناف ببراءة 43 شخصًا، وتغريم 47 آخرين، وحبس 9 متهمين في دمياط.

وقدّم التقرير رصدًا لأداء الشرطة والنيابة في مرحلتي الضبط والاحتجاز والتحقيق، وكذلك أداء السلطة القضائية في مراحل المحاكمة اللاحقة، بالإضافة إلى توزيع جغرافي للمتهمين في «قضايا الأرض» ومواقفهم القانونية في مراحل التقاضي المختلفة.

واعتمد التقرير في رصده على تقارير 12 محاميًا ممن تابعوا القضايا المختلفة في عدة محافظات، خلال العام الماضي. رصدوا خلالها مراحل التقاضي المتنوعة وأداء السلطات الأمنية والقضائية.

ورصد التقرير في القسم الخاص بالقبض على المتهمين «استخدام الأمن القوة المفرطة في فض التجمعات الصغيرة، حيث تم استخدام القنابل المسيلة للدموع بالإضافة إلى ضرب الشباب أثناء القبض عليهم، وإخفاء مكان احتجازهم لفترات تجاوزت 24 ساعة. كما توسعت قوات الشرطة في القبض العشوائي على المارة بزعم «نيتهم» التظاهر. وأخفت أماكن احتجازهم، وتم منعهم من مقابلة محاميهم، بالمخالفة لنصوص الدستور. ومنعت قوات الشرطة المقبوض عليهم من تلقي زيارات الأهل كوسيلة للتنكيل بهم وأسرهم»، بحسب ما جاء في التقرير.

وفي القسم الثاني، قدّم التقرير رصدًا لأداء النيابة خلال فترة التحقيقات. ركّز فيه على عدة نقاط، أبرزها توجيه اتهامات بناء على آراء المتهمين السياسية، وليست تهمة التظاهر دون إخطار. وتدخل مستويات عليا من النيابة في قرارات المستويات الأدنى التي قامت بالتحقيق بالفعل، وتفاوت قرارات النيابة فيما يخص المتهمين رغم تطابق موقفهم القانوني.

وفي القسم الثالث، قدم التقرير تحليلًا لأداء المحاكم التي تعاملت مع «قضايا الأرض». وجاء في ذلك القسم أنه «من الملفت للنظر هو قبول المحاكم بشكل متكرر التخلي عن مكان انعقادها الطبيعي والانعقاد في مقرات شرطية، خاصة في القضايا ذات الطابع السياسي، مما يعكس بشكل كبير غلبة الأداء الأمني في التعامل مع هذه القضايا على الضمانات القانونية. بالإضافة إلى ذلك، لاحظنا تضييق لكفالة حق الدفاع للمتهم، بسبب رفض بعض الدوائر الاستماع لمرافعات المحامين، مما يعكس انتهاكًا جسيمًا لإجراءات المحاكمة العادلة والمنصفة».

وأصاف التقرير أنه «تخلت المحاكم بصورة كبيرة عن تسبيب أحكامها بطريقة مفصلة، فأغلب الأحكام، سواء بالبراءة أو الإدانة، كانت تَسطر اطمئنانها أو عدم اطمئنانها إلى صحة محاضر الضبط والتحريات لإصدار حكمها؛ وذلك، دون أن تفصل، في أغلبها، أسباب هذا الاطمئنان أو انعدامه».

وأكد التقرير أن «الخلل في محاضر الضبط وتحريات الأمن الوطني» أدى إلى إلغاء الأحكام التي استندت إلى هذه المحاضر في الدرجة الأولى، لعدم اطمئنان محاكم الاستئناف إليها.

اعلان