Define your generation here. Generation What
طوارئ السيسي لن تكون كطوارئ مبارك
كل ما تحتاج أن تعرفه عن حالة الطوارئ في ظل دستور 2014 وأحكام الدستورية
 
 
 
اجتماع مجلس الدفاع الوطني عقب تفجيري أحد السعف - المصدر: صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على فيسبوك
 

أتى إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عن فرض حالة الطوارئ اليوم، في أعقاب تفجيري كنيستي مار جرجس بطنطا والمرقسية بالإسكندرية، ليكون أول حالة تطبيق للطوارئ في جميع أنحاء البلاد منذ صدور دستور 2014، وسبق أن أُعلنت الطوارئ في صيف 2013 بعد فض اعتصام رابعة العدوية، في ظل تعطيل العمل بالدستور. كما أُعلنت في مناطق بشمال سيناء بشكل شبه مستمر على مدى الأعوام الثلاث الماضية كان آخرها في يناير 2017.

فماذا سيعني تطبيقها في ظل الدستور الجاري؟ وكيف ستختلف طوارئ 2017 عن الطوارئ المفروضة لأكثر من ثلاثة عقود طوال حكم الرئيس الأسبق مبارك؟

إجراءات إعلان حالة الطوارئ

تضمن دستور 2014 ضوابط جديدة فيما يخص إعلان حالة الطوارئ، حددتها المادة 154 كما يلي:

  • يشترط أخذ رأي مجلس الوزراء قبل أن يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ.
  • يجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية، ويملك المجلس الموافقة أو الرفض، لكن المادة تشترط موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس في حالة الموافقة.
  • لا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ.

الحد الأقصى لمدة إعلان الطوارئ وشروط تمديدها

طبقًا لنفس المادة 154 من الدستور:

  • لا  يجوز إعلان حالة الطوارئ إلا لمدة ثلاثة شهور (بعكس الحال في عهد مبارك حيث فُرضت الطوارئ دون انقطاع منذ 1981 وحتى بعد تنحيه حين انقضت في مايو 2012 في فترة حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة).
  • يمكن مد العمل بحالة الطوارئ مرة واحدة فقط، بشرط موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب (وليس فقط أغلبية الأعضاء كما في حالة إعلانها للمرة الأولى). لكن الالتفاف على هذا القيد ليس بالأمر العسير، حيث يمكن إعلان الطوارئ من جديد بعد بضعة أيام أو أسابيع من انقضاء الشهور الستة، وهو ما لجأت إليه الحكومة ومجلس النواب لضمان استمرار فرض أحكام الطوارئ وحظر التجوال في شمال سيناء.   

طوارئ بدون اعتقال: ما فعلته المحكمة الدستورية العليا في 2013

  • في 2 يونيو 2013، أي قبل شهر واحد من عزل الرئيس السابق محمد مرسي، أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا بعدم دستورية بعض الصلاحيات الواردة في قانون الطوارئ. استغرق صدور الحكم عشرين عامًا منذ إقامة الطعن عام 1993.
  • انتهى الحكم إلى بطلان فقرة رئيسية من قانون الطوارئ (رقم 162 لسنة 1958) هي الفقرة الأولى من المادة الثالثة والتي كانت تنص على إمكانية «القبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص فى تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية».
  • وبهذا الحكم لم يعد من سلطة رئيس الجمهورية أن يفوض وزير الداخلية بإصدار قرارات اعتقال إدارية تسمح بالقبض على الأشخاص دون إذن قضائي واحتجازهم دون العرض على سلطة قضائية.
  • لم يتم تعديل قانون الطوارئ خلال الأعوام الأربعة التالية لصدور هذا الحكم، وبالتالي لم يتم إقرار مادة بديلة لتلك الملغاة.
  • أمام الرئيس اليوم سيناريوهان: الأول هو الاكتفاء بباقي السلطات المكفولة في قانون الطوارئ بخلاف الاعتقال والتفتيش (انظر أدناه)– خاصة في ظل انتشار ظواهر القبض العشوائي والاحتجاز غير القانوني والاختفاء القسري على أية حال– والثاني هو أن تطلب الحكومة من مجلس النواب (أو يبادر النواب من تلقاء أنفسهم) بتعديل قانون الطوارئ لإعادة سلطة الاعتقال الإداري والتفتيش دون إذن، وهو ما ستواجهه صعوبة الالتزام بالضمانات الحقوقية والدستورية التي وردت في حيثيات حكم الدستورية العليا، والتي جاء فيها أنه «لا يجوز أن يتخذ قانون الطوارئ الذي رخص به الدستور ذريعة لإهدار أحكامه ومخالفتها وإطلاقه من عقالها، إذ أن قانون الطوارئ -أيًا كانت مبرراته- يظل على طبيعته كعمل تشريعي يتعين أن يلتزم بأحكام الدستور كافة، وفي مقدمتها صون حقوق المواطنين وحرياتهم».

ماذا تبقى إذن من حالة الطوارئ؟

  • على الرغم من حكم الدستورية، إلا أن الرئيس ما زال يملك عددًا من الصلاحيات بموجب قانون الطوارئ. لعل أخطرها هو:

1- عودة العمل بمحاكم أمن الدولة العليا طوارئ

  • خلال الشهور الثلاثة القادمة (أو الستة في حالة التمديد) سيكون من حق رئيس الجمهورية تخصيص دوائر للطوارئ في كافة المحاكم الابتدائية والاستئنافية، مع حقه في ضم ضباط الجيش إلى تلك المحاكم (وإن كان تشكيلها في عصر مبارك قد اقتصر على القضاة المدنيين).
  • وبحسب المادة 9، يمكن لرئيس الجمهورية، أو لمن يقوم مقامه، أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة طوارئ أية جرائم يعاقب عليها القانون العام.
  • لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه على الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة طوارئ (المادة 12)، وهو ربما ما سيحقق الغرض الأهم من إعلان حالة الطوارئ الآن، نظرًا للصعوبات التي واجهتها الحكومة في تعديل قانون الإجراءات الجنائية من أجل تسريع إجراءات إدانة المتهمين في قضايا الإرهاب.
  • يمنح قانون الطوارئ رئيس الجمهورية سلطات واسعة في التدخل في أحكام محاكم الطوارئ، حيث يحق له إلغاء الحكم الصادر بالإدانة بعد التصديق عليه، مع الأمر بإعادة المحاكمة من جديد، أو تخفيف العقوبة، أو وقف تنفيذها. ولا تصبح أحكام محاكم الطوارئ نهائية إلا بعد تصديق رئيس الجمهورية عليها.

2- نشر القوات المسلحة وتفويضها بـ «تنفيذ الأوامر»

  • تنص المادة الرابعة من قانون الطوارئ على أن تتولى القوات المسلحة «تنفيذ الأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه. وإذا تولت القوات المسلحة هذا التنفيذ يكون لضباطها ولضباط الصف ابتداء من الرتبة التي يعينها وزير الحربية (الدفاع حاليًا) سلطة تنظيم المحاضر للمخالفات التي تقع لتلك الأوامر. وعلى كل موظف أو مستخدم عام أن يعاونهم فى دائرة وظيفته أو عمله على القيام بذلك ويعمل بالمحاضر المنظمة فى استثبات مخالفات هذا القانون إلى أن يثبت عكسها».

3-صلاحيات استثنائية إضافية:

  • إلى جانب عودة المحاكم الاستثنائية ونشر القوات المسلحة فإن قانون الطوارئ يسمح لرئيس الجمهورية بإصدار الأوامر التالية (كتابة أو شفاهية):
  1. الأمر بمراقبة الرسائل أيًا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها.
  2. تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها، وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها.
  3. الاستيلاء على أي منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات وكذلك تأجيل أداء الديون والالتزامات المستحقة والتي تستحق على ما يستولى عليه أو على ما تفرض عليه الحراسة.
  4. سحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة.
  5. إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.
اعلان