Define your generation here. Generation What
«التعليم» تشدد عقوبات الغش والتسريب.. ورئيس «تعليم النواب»: موافقون
الوزارة تعدل عقوبة الغش والترويج وصولًا إلى السجن 7 سنوات.. ومعاقبة وسائل الإعلام التي تنشر الامتحانات المسربة
 
 
 

قبل شهرين من بدء امتحانات الثانوية العامة، لجأت وزارة التربية والتعليم لبعض التعديلات القانونية، التي كان أبرزها تغليظ العقوبات، في محاولة لمكافحة ظاهرة تسريب الامتحانات التي زادت حدتها خلال العامين الماضيين، وهي الخطوة التي وافق عليها برلمانيون من حيث المبدأ، فيما شكك مراقبون في جدواها، معتبرينها «سطحية للغاية».

ففي مؤتمر صحفي عُقد بمقر الوزارة، أمس الإثنين، قال رئيس قطاع التعليم العام، رضا حجازي، إن الوزارة عدّلت القانون 101 لسنة 2015، والخاص بمكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات، وذلك بتغليظ العقوبات الواردة فيه لكل من يتم اتهامه بتسريب الامتحانات.

وأوضح حجازي، وهو رئيس امتحانات الثانوية العامة، أنه تم تغليظ عقوبة الترويج أو المشاركة في الغش، وتسريب الامتحانات، لتصبح السجن من سنة إلى سبع سنوات، والغرامة من 100 إلى 200 ألف جنيهًا. كما تم تغليظ عقوبة الشروع في الغش لتصبح الحبس مدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 50 ألفًا، أو إحدى العقوبتين.

وأضاف حجازي أن تعديلات الوزارة على القانون شملت عقوبات ضد الوسائل الإعلامية التي تنشر صورًا من أوراق الامتحانات التي يتم تسريبها، وهو الفعل الذي سيتم اعتباره ترويجًا للغش في الامتحانات، إلا أنه لم يوضح العقوبات المقررة لذلك. كما أعلن عن تغيير ميعاد دخول الطلاب إلى لجان الامتحانات من التاسعة إلا خمس دقائق إلى الثامنة والنصف صباحًا، حتى يتم إتاحة الفرصة للمراقبين لتفتيش الطلاب بالعصا الإلكترونية، للتأكد من عدم إدخال أجهزة التليفون المحمول داخل اللجان.

من جانبه، قال رئيس لجنة التعليم بمجلس النواب، جمال شيحة، إن اللجنة تلقت التعديلات المقترحة بالفعل، وسيتم مناقشتها بالتفصيل في حضور وزير التعليم طارق شوقي بمقر البرلمان يوم الإثنين المقبل. مضيفًا لـ «مدى مصر»: «موافقون على التعديلات من حيث المبدأ. لا بد من تغليظ العقوبات ضد المتورطين في تسريب الامتحانات، لكننا لم نناقش التفاصيل الخاصة بمدى تشديد العقوبات وآليات تطبيقها، وهو ما سنتركه للمناقشة مع وزير التعليم الأسبوع المقبل».

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أصدر في أكتوبر 2015 القانون 101 لسنة 2015، بشأن مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات، والذي يقضي بتجريم تسريب الامتحانات بقصد الغش داخل المدارس والجامعات.

وينص القانون، في صيغته السارية حاليًا، على أنه «مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز الخمسين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من طبع أو نشر أو أذاع، أو روَّج بأية وسيلة، أسئلة أو أجوبة امتحانات تتعلق بمراحل التعليم المختلفة، العامة أو الخاصة، وكان ذلك أثناء عقد لجان الامتحانات، بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحان، سواء تمت الجريمة داخل لجان الامتحان أو خارجها. ويعاقب بذات العقوبة كل من ساهم بأية وسيلة في ارتكاب تلك الجريمة».

وبرغم إصدار القانون قبل أكثر من عام، بهدف ردع المشتركين في ظاهرة التسريب خاصة، إلا أن ذلك لم يمنع الظاهرة من الوصول لمداها خلال امتحانات نهاية العام الماضي، إذ استمرت صفحة «شاومينج بيغشش ثانوية عامة» في تسريب نماذج الامتحانات الأصلية قبل ساعات من عقد الامتحانات، بعد أن اقتصر التسريب خلال السنوات السابقة، على نشر نماذج الأجوبة أثناء عقد الامتحانات، ما أجبر وزارة التربية والتعليم على إلغاء امتحان اللغة العربية والتربية الدينية، وإعادة عقده مرة أخرى بعد انتهاء باقي الامتحانات. وهو القرار الذي أثار غضبًا شديدًا بين الطلاب، وصل للتظاهر أمام مقر الوزارة مطالبين بإلغاء القرار، قبل أن تفض قوات الأمن تلك التظاهرات.

من جانبها، تقول الباحثة في شئون التعليم، غصون توفيق، لـ «مدى مصر» إن توجه الوزارة الذي يعتمد طوال الوقت على ثقافة العقاب وتغليظ العقوبات لم يؤت بثماره في العام الماضي، بل أدى لتفاقم الوضع، خاصة وأن كل الحالات التي تم فيها اتهام الطلاب قد انتهت بإخلاء سبيلهم نظرًا لصعوبة إثبات جريمة الغش، التي ترى أنها تحمل تراكمات اجتماعية تجعل مواجهة الوزارة لها بتشديد العقوبات «سطحية للغاية»، على حد قولها.

كانت جهات مختلفة قد أحالت العديد من الطلاب للتحقيق في فترات سابقة، بتهم الغش وتسريب امتحانات الثانوية العامة، قبل أن تخلي النيابة سبيلهم لاحقًا.

وقال المحامي محمد عوض، الذي تولى الدفاع عن أحد الطلاب المتهمين بتسريب الامتحانات في الإسكندرية، لـ «مدى مصر» إن الطالب، الذي تحفظ على ذكر اسمه، أنشأ صفحة اسمها «شاومينج»، شبيهة بالصفحات الأخرى التي تم إنشائها على غرار صفحة «شاومينج بيغشش ثانوية عامة»، وتحدث فيها عن نيته تسريب الامتحانات، وتم اتهامه لاحقًا بتسريب امتحان اللغة الإنجليزية من داخل لجنة الامتحان.

وأضاف عوض: «الطالب أنشأ الصفحة بالفعل، لكنه لم يستطع تسريب أي نماذج امتحانات، وهو ما أكده تقرير الخبير الذي استعانت به المحكمة، كما أن النيابة استبعدت مشرف اللجنة والمراقب المسؤولين عن مراقبة الطالب أثناء الامتحان، من القضية بعد التحقيق معهما، وهو ما أدى لحصول موكلي على البراءة لاحقًا، إلا أن النيابة استأنفت على حكم المحكمة، ومن المفترض أن تكون أولى جلسات إعادة المحاكمة في التاسع من مايو القادم».

فيما أحال النائب العام نبيل صادق ثمانية متهمين في قضية تسريب امتحانات الثانوية العامة إلى محكمة جنايات القاهرة في ديسمبر 2016، وشمل المتهمون ناسخ المطبعة السرية بالوزارة، بالإضافة إلى زوجته وشقيقتها وخمسة آخرين. وفي أولى جلسات المحاكمة، في مارس الماضي، أكد شهود الإثبات أن الموظف بالمطبعة السرية عاطف ع.م عثر في منزله على فلاشة بها نماذج الامتحانات في منزله، وهي الاتهامات نفسها التي وجهتها وزارة الداخلية للمقبوض عليهم في بيان سابق لها في يونيو 2016، وينتظر أن تستكمل المحكمة نظر القضية في 23 أبريل الجاري.

غير أن تغليظ العقوبات لم يكن الوسيلة الوحيدة التي لجأ إليها المسؤولون عن التعليم في مصر.

ففي يونيو 2016 أعلنت الوزارة عن تشكيل لجنة لتغيير أسلوب تداول أوراق امتحانات الثانوية العامة، والتي تشكلت من أربعة وزارات هي التعليم والداخلية والدفاع والعدل.

قبل أن تعود في مطلع العام الجاري، لتعلن أنها قررت تطبيق نظام البوكليت، والذي يشمل تغييرًا في نمط الأسئلة والأجوبة، وهدفه الأساسي هو منع تسريب الامتحانات. وأكدت الوزارة وقتها أنه ستكون هناك نماذج مختلفة لكل امتحان، يُراعى فيها تغيير ترتيب الأسئلة، حتى تكون عملية تسريب الامتحانات أصعب بكثير، إلا أن العديد من الطلبة الذين تواصل معهم «مدى مصر» وقتها أكدوا أن تغيير نظام الامتحانات لن يمنع تسريب الامتحانات، خاصة وأن عملية التسريب تطورت لدرجة تسريب نماذج الامتحانات نفسها قبل عقد الامتحان بفترات طويلة.

في حين قال رئيس لجنة وضع معايير امتحانات الثانوية العامة، حسن شحاتة، لـ «مدى مصر» في وقت سابق إن الوزارة اتخذت احتياطاتها جيدًا، مؤكدًا أن طبع امتحانات «البوكليت» سيتم داخل مطابع «جهة سيادية»، ستشرف على طبع الامتحانات ونقلها وتوزيعها. مضيفًا: «أوقفنا العمل في المطابع السرية التابعة للوزارة تمامًا، وهو ما يعني أنه لا يمكن تسريب الامتحانات بأي شكل».

وهو الأمر الذي أكده حجازي في مؤتمر الأمس، مضيفًا أنه سيتم «حجز» أعضاء اللجان الفنية لواضعي امتحانات الثانوية العامة في مقار الجهات السيادية التي سيتم طبع الامتحانات بها، بحسب ما نقلت جريدة الأهرام.

من جانبها، قالت توفيق إن «قضية الغش في امتحانات الثانوية العامة لها أبعاد اجتماعية كبيرة، فهناك من يقوم بالغش للحصول على درجة النجاح، وهناك من يريد الغش حتى يستطيع أن يدخل كلية تضمن له الدخول في سوق العمل لاحقًا، وأي توجه لمقاومة الغش لن ينجح إذا لم يتم النظر لهذه الأبعاد الاجتماعية وإصلاح المنظومة بأكملها».

واعتبرت توفيق أن نظام امتحان البوكليت «ربما يكون خطوة في الاتجاه الصحيح، فهذا النظام يتم تطبيقه بالفعل في المدارس البريطانية بالقاهرة، لكن علينا النظر في السياق الذي يتم فيه تطبيق هذا النظام في هذه المدارس الدولية، وهو سياق غير متوفر في نظام التعليم المصري. من حيث كثافة الفصول، أو نظام وطبيعة الدراسة. كما أن كل هذه المحاولات لا تضع في عين الاعتبار الطرق التي يستخدمها الطلاب للتحايل على محاولات منع التسريب».

اعلان
 
 
مي شمس الدين