Define your generation here. Generation What
إيطاليا تتهم 10 بقتل ريجيني وتستبعد 16 سياسيًا حرصًا على العلاقات
 
 

وصل التعاون المصري الإيطالي بشأن التحقيق في قضية تعذيب وقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني إلى مستوى حرج بعد تحديد الطرف الإيطالي قائمة أولية بالمتهمين، وبعد تصريح والدة جوليو بأن العائلة باتت تعرف أسماء المتورطين في الجريمة. وكذلك بعد توقف عمل الشركة الألمانية التي كان مقررًا أن تستعيد تسجيلات كاميرات المراقبة بمحطتي مترو أنفاق الدقي ومحمد نجيب.

وقال مصدر إيطالي على صلة بملف القضية لـ«مدى مصر» إن الطرف الإيطالي المعني بالتحقيق كان قد أعد خلال الأسابيع الماضية قائمة تضم 26 اسمًا اعتبرهم متهمين بقتل ريجيني، موضحًا: «قمنا باستبعاد أسماء السياسيين والتابعين لجهات سياسية – تنفيذية، وبعضهم وقفت مسؤوليته على معرفتهم بالجريمة بحكم مناصبهم الرسمية. وأيضًا قمنا باستبعاد الأسماء التي رأينا أنها تدخلت في الملف بعد مقتل جوليو، وبقي في القائمة عشرة أسماء مسؤولين عن الاختطاف والتعذيب والتخلص من الجثة، وهذا كل ما نستطيع القيام به حرصًا على العلاقات مع القاهرة، ولكننا ننتظر أن تبدي القاهرة حرصًا مماثلًا وأن تدرك أن ما يجمع البلدين من مصالح سياسية واقتصادية لا يمكن أن يسمح لنا بإسقاط قضية جوليو».

وأضاف المصدر أن القائمة أُعدت بناءً على معلومات دقيقة جمعها الجانب الإيطالي من عدد من العواصم الغربية والعربية.

وأفادت تقارير إعلامية، أكدتها مصادر «مدى مصر» أن وفد التحقيق الإيطالي سيزور القاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة؛ للتباحث في آخر مستجدات القضية.

من الجهة الأخرى، قال مصدر حكومي مصري على صلة بملف التعاون المصري – الإيطالي إن «مسألة التعاون تبدو مرشحة للتعقيد أكثر منها إلى الحل، بسبب إصرار الحكومة الإيطالية على أن يوجه النائب العام المصري الاتهامات إلى عشرة أفراد ينتمون لمؤسسات أمنية مصرية مختلفة، وذلك في غيبة دليل قاطع وحتمي بتورط هؤلاء العشرة في الجريمة».

ورجح المصدر أن تكون زيارة النائب العام الإيطالي إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة لتوجيه طلب رسمي للنائب العام المصري ببدء التحقيق مع هؤلاء العشرة.

بالعودة للمصدر الإيطالي، فقد قال إن «القاهرة لم تبد نفس القدر من التعاون مع روما، بدءًا من محاولة طمس الحقيقة، أو من خلال توجيه اتهامات أخلاقية لجوليو، مرورًا بمحاولة تلفيق القضية لخمسة أشخاص لا شأن لهم بالقضية ثم قتلهم بدم بارد في شوارع العاصمة، انتهاءً بعرقلة عمل الشركة الألمانية، التي كان من المفترض أن تفرّغ أشرطة كاميرات المراقبة الموجودة في محطات مترو الأنفاق».

غير أن المصدر الحكومي المصري عارض الرواية الإيطالية المتعلقة بالشركة الألمانية، وقال إن القاهرة لم تعرقل أبدًا عمل الشركة الألمانية، موضحًا: «أبدينا استعدادنا لاستقبال الخبراء الألمان والتعاون معهم، لكنهم أخبرونا بأنهم سيضطرون لنقل الأشرطة إلى معاملهم الموجودة في ألمانيا والولايات المتحدة لأسباب فنية، وهذا أمر مرفوض بتاتًا من جانبنا».

وفي السياق نفسه، وبحسب صحف إيطالية، أكدت والدة جوليو، باولا ديفينديني، أن العائلة باتت على يقين بأسماء المتورطين في تعذيب وقتل نجلها، بالإضافة إلى الأماكن التي شهدت تلك الجريمة. وطالبت باولا البابا فرانسيس الأول بالحديث عن جريمة مقتل جوليو أثناء زيارته المقررة إلى القاهرة في الفترة المقبلة.

كما قالت محامية العائلة، أليساندرا باليريني، في مؤتمر صحفي بحضور أسرة جوليو مع أعضاء من مجلس الشيوخ الإيطالي، أمس الإثنين، إن «أجهزة الأمن الإيطالية باتت على يقين بقائمة الذين شاركوا في الجريمة، وبالمكان الذي شهد مقتل جوليو، وهو أحد الأماكن الخاضعة لسيطرة أجهزة الأمن المصرية».

ومنذ اكتشاف جثمان طالب الدكتوراه الإيطالي على الطريق الصحراوي بالقاهرة في فبراير من العام الماضي، مرت التحقيقات المشتركة بين الطرفين المصري والإيطالي بالكثير من العقبات خاصة بعد تلك المطالبات الإيطالية، والتي وصفتها مصر بالتعارض مع الدستور المصري، لأنها تمس سجلات اتصالات شخصية خاصة بمواطنين مصريين. وكان ذلك قبل أن يعود الطرف المصري ويسلم الجانب الإيطالي كافة السجلات المطلوبة.

وكان التليفزيون المصري الرسمي أذاع في يناير الماضي مقطعًا مصورًا غير كامل أظهر جوليو مع نقيب الباعة الجائلين محمد عبد الله، يتحدثا فيه عن أموال طالب الأخير من جوليو الحصول عليها. غير أن الجانب الإيطالي عاد وأذاع المقطع كاملًا، وظهر فيه صوت جوليو وهو يرفض، قائلًا: «محمد، الفلوس مش فلوسي، أنا مش ممكن استخدم الفلوس بأي صورة عشان أخدمك، ومش ممكن أكتب أني عايز استخدم الفلوس بصورة شخصية».

كان الاجتماع الأخير بين النائب العام المصري ووفد النيابة الإيطالية في ديسمبر الماضي قد شهد بعض التقدم، إذ نشرت صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية أن الجانب المصري سلّم نظيره الإيطالي بعض الوثائق وسجلات المكالمات الهاتفية المتعلقة بعدد من رجال الأمن المصريين الذين أجروا تحريات عن جيوليو، بالإضافة إلى البيانات الخاصة بـ 11 شخصًا آخرين.

وكان النائب العام المصري أقر للجانب الإيطالي بخضوع ريجيني للرقابة الأمنية، عقب بلاغ تقدم به نقيب الباعة الجائلين محمد عبد الله إلى الجهات الأمنية. وذلك بالرغم من نفي الجهات الأمنية رسميًا، في فبراير الماضي، أن يكون ريجيني خضع لأي شكل من أشكال المراقبة الأمنية.

وعُثر على جثة الباحث الإيطالي ريجيني، 28 عامًا، خارج القاهرة في الثالث من فبراير من العام الماضي بعد أسبوع من اختفائه في يوم ذكرى ثورة 25 يناير. وذكر تقرير الطب الشرعي المبدئي بعد فحص الجثة في روما أن ريجيني قد تعرض للتعذيب على مدى عدة أيام، وأنه فارق الحياة بعد تعرضه لكسر فقرات عنقه.

وقررت الحكومة الإيطالية سحب سفيرها في القاهرة للتشاور منذ أبريل الماضي احتجاجًا على ضعف تعاون الجانب المصري في التحقيقات. وفي يونيو الماضي صوّت البرلمان الإيطالي على قرار بمنع تصدير قطع غيار مقاتلات «إف-16» إلى مصر للضغط على السلطات المصرية لإجراء تحقيقات أكثر شفافية فيما يخص مقتل ريجيني.

اعلان
 
 
أسمهان سليمان