إحالة قاضيي قانون منع التعذيب لمجلس التأديب.. وعبد الجبار: «وسيلة تعسفية لاستبعادنا من القضاء»

طلب وزير العدل إحالة القاضيين عاصم عبد الجبار وهشام رؤوف لمجلس التأديب والصلاحية للتحقيق معهما في ما يخص عملهما على إنجاز مشروع قانون لمكافحة التعذيب داخل السجون، على أن تكون جلسة التحقيق اﻷولى معهما في 24 أبريل المقبل، حسبما أوضح عبد الجبار لـ «مدى مصر»، والذي قال إنه تلقى إتصالًا هاتفيًا من أمين سر مجلس التأديب والصلاحية يبلغه بإحالته للمجلس بتهم «التداخل مع عمل السلطة التشريعية عن طريق العمل على مشروعات قوانين والتورط في العمل السياسي».

وخضع عبد الجبار ورؤوف والمحامي الحقوقي نجاد البرعي رئيس «المجموعة المتحدة- محامون مستشارون قانونيون» أكثر من مرة للتحقيق أمام المستشار عبد الشافي عثمان، قاضي التحقيق المنتدب من وزارة العدل، وذلك في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«مشروع قانون الوقاية من التعذيب»، والتي يواجهون فيها اتهامات بتأسيس جماعة غير شرعية وإعداد مشروع قانون لمكافحة التعذيب والضغط على رئيس الجمهورية لإصداره، وهو المشروع الذي أرسلته المجموعة المتحدة إلى رئيس الجمهورية ومسؤولين آخرين. فيما قال عبد الجبار إن آخر جلسة تحقيق خضع لها كانت في مارس 2016. مرجحًا كذلك أن يكون هذا التحقيق هو سبب منع البرعي من السفر في شهر يناير الماضي.

وأضاف عبد الجبار أنه من المتوقع أن تكون جلسة التحقيق اﻷولى أمام مجلس التأديب والصلاحية إجرائية للاطلاع على أوراق التحقيق وتقديم طلبات المدعى عليهم، قائلاً: «من الممكن أن تنتهي التحقيقات برفض الدعوى لعدم إدانتنا، ومن الممكن أن تتم إدانتنا ووقتها يتم توقيع إحدى عقوبتين: أولاهما هي إحالتنا للتأديب، وفي هذه الحالة قد يكتفي المحقق بتوجيه اللوم أو ينتهي الأمر بالعزل، وثانيهما إحالتنا للصلاحية وهي تعني العمل في هيئة غير قضائية، ولكن هذا الأمر لا يرجح تطبيقه عليّ نظرًا لتجاوزي سن الستين، ولكن يمكن توقيع مثل هذه العقوبة على رؤوف لكونه ما زال في الخامسة والخمسين».

ويمثل القاضيان للتحقيق بناء على المادة 73 من قانون السلطة القضائية، التي تنص على أنه «يحظر على المحاكم إبداء الآراء السياسية. ويحظر كذلك على القضاة الاشتغال بالعمل السياسي ولا يجوز لهم الترشح لانتخابات مجلس الشعب أو الهيئات الإقليمية أو التنظيمات السياسية إلا بعد تقديم استقالتهم».

من جانبه، يرى عبد الجبار أن عمله ورؤوف لإخراج مشروع قانون مناهض للتعذيب لا يمكن اعتباره عملًا سياسياً بأي حال من الأحوال، شارحًا: «هذا تفسير غير حقيقي للمادة 73 من قانون السلطة القضائية التي فرقت بين القضاة والمحاكم، فلا يمكن للمحكمة إبداء الآراء السياسية، وما يُحظر على القاضي هو الاشتغال المباشر في العمل السياسي، أما إبداء الرأي في القوانين، فهو في صلب عمل القضاة وحق أصيل لهم».

كذلك يرى عبد الجبار، وهو رئيس إحدى دوائر محكمة الجنايات، أن قضية التعذيب مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعمله في قضايا الجنايات، التي يتم رفض الكثير من الدعاوى بها نظراً لإجبار المتهمين على الاعتراف بارتكاب جرائم تحت وطأة التعذيب، مضيفاً: «كل القوانين تشجع القضاة على إبداء الرأي في مشاريع القوانين والتوجه للمشرعين بآرائهم ورؤاهم حول القوانين المختلفة وهذا من صميم عملنا كقضاة».

ويضيف: «التعذيب مرتبط بعملي كرئيس دائرة جنائية ولا يصح أن أكتم هذا العلم وأخاف، هذه وسيلة تعسفية لاستبعادنا من القضاء، عشرات بل مئات من القضاة يتحدثون في ندوات عن تعديلات قوانين يوميًا ولا يتعرض لهم أحد. مشكلة هذا القانون أنه يمس السلطة التي تُتهم بالتعذيب وهي المهيمنة على الأمن العام حاليًا وأرسلت تقاريرها لوزير العدل، وهذا سبب التسارع في الخطى من أجل التخلص منا وإحالتنا للتحقيق».

اعلان