Define your generation here. Generation What
«موديز»: السخط الشعبي قد يعرقل الحد من عجز الموازنة
مؤسسة موديز
 

أعربت مؤسسة التصنيف الائتماني الأمريكية «موديز» في تقرير أصدرته اليوم الأربعاء عن قلقها حيال الاستياء الشعبي، الذي قد يحدث نتيجة السياسات المالية التي تتخذها الحكومة المصرية منذ أشهر سبقت إتمام اتفاقها مع صندوق النقد، الموقع في نوفمبر الماضي، مع تأكيدها على ضرورة تلك السياسات التي تهدف إلى تخفيض عجز الموازنة.

ويرى التقرير أن الآثار الاجتماعية والاقتصادية، كالتضخم وتكلفة الاقتراض، قد تبطئ من وتيرة المضي في «إصلاحات» برنامج الصندوق.

وقال ستيفين ديك، أحد مؤلفي التقرير، في بيان مصاحب له: «تنفيذ أهداف برنامج صندوق النقد الدولي، التي تتضمن تخفيض العجز المالي ومستويات الدين الحكومي، فضلا عن تحسين موقف مصر بخصوص السيولة الخارجية، ستساعد على تخطي صعوبات مصر الائتمانية.. ولكن تحقيق الأهداف الطموحة لضبط مالية الحكومة، سيكون صعبًا، وقد تواجه [الحكومة] مخاطر في تطبيقها في حال الاستياء الشعبي المتزايد».

واتخذت مصر عدة إجراءات إقتصادية ضمن اتفاق برنامج الصندوق للحد من عجز الموازنة العامة، الذي يراه مسؤولون في الحكومة والصندوق أحد الأسباب الرئيسية لتردي الأوضاع الاقتصادية في مصر. وشملت الإجراءات تحرير سعر صرف الجنيه، مما خفَّضَ العملة المحلية إلى نصف قيمتها السابقة، وتقليل دعم المحروقات وتخفيض أجور موظفي الدولة.

وفي نفس الوقت، زادت الدولة من بعض مخصصات الحماية الاجتماعية، كالدعم النقدي، لتقليل وقع الإجراءات على محدودي الدخل. وقال الصندوق في يناير إن التضخم الناتج عن البرنامج – الذي تخطى الـ30% في شهر فبراير – فاق توقعاتها.

وأشار التقرير إلى أن توقعاته بشأن خفض عجز الموازنة يعد محافظًا مقارنة بتوقعات الصندوق، بحيث يرى أنها ستنخفض إلى 11% من إجمالي قيمة الدخل في 2017 ثم إلى 8.5% بحلول 2019، بخلاف تقدير الصندوق بأن تصل إلى 10% و6.1% في هاتين السنتين. وعزت «موديز» تنبؤاتها إلى الأوضاع الاجتماعية، ضاربة مثال التضخم والبطالة المرتفعين، قائلة إنهما يحولان دون التقدم في فرض المزيد من الإجراءات التقشفية خوفا من السخط الشعبي.

ونالت توقعات الصندوق بخصوص النمو الاقتصادي هي الأخرى تحفظ «طفيف» من قبل «موديز»، حيث توقعت «موديز» أن يتراوح النمو ما بين 4% و5%، فيما توقع الصندوق أنه قد يصل إلى 5.5%، وبنى تقرير «موديز» هذه التقديرات على الاستثمارات الحكومية المرتفعة، وقال إن ارتفاع الاستهلاك «بوتيرة منخفضة ولكنها مستقرة» يساهم في النمو. وأرجع هذا الانخفاض إلى  اختلالات الاقتصاد الكلي وارتفاع البطالة، وتأثير السياسات المالية الهادفة لتخفيض عجز الموازنة.

وقال التقرير إن السياسات الاقتصادية ستؤدي إلى ارتفاع في معدلات الاستثمارات الأجنبية المباشرة واستثمارات الأوراق المالية، فضلا عن التمويل الخارجي، ما يعزز من وضع ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي.

ولكن بينما يرى التقرير أن ميزان المدفوعات – وهو مقياس فارق التعاملات الاقتصادية الداخلية والخارجية للدول – سيتعافى في الأجل المتوسط نتيجة لذلك، إلا أن عجزه سيزيد على المدى القريب نتيجة لارتفاع أسعار الواردات إثر تعويم الجنيه، وعدم استجابة الصادرات لهذا الإجراء  بنفس سرعة الواردات.

ولخصت المؤسسة في بيانها رؤيتها قائلة: «بينما تتوقع موديز أن تظل التحديات المالية التي تواجه مصر مرتفعة، من المرجح أن تؤدي الإصلاحات النقدية والمالية والبنيوية إلى تحسن بطئ ولكنه مستقر في وضعها الائتماني إلى ما بعد برنامج صندوق النقد الدولي».

وحازت مصر في نوفمبر الماضي على الجزء الأول من الشريحة الأولي من القرض، بقيمة 2.7 مليار دولار من إجمالي 12 مليار دولار قيمته الإجمالية. وتأخر الصندوق في إرسال بعثته لمراجعة والتي كان من المفترض أن تأتي إلى مصر خلال مارس.

وقال نائب وزير المالية أحمد كوجك في تصريح لصحيفة الشروق اليوم، إن البعثة ستأتي في شهر مارس المقبل. وقال مصدر حكومي للجريدة إن ذلك معناه تأخر الجزء الثاني من الشريحة البالغ 1.25 مليار دولار. وقالت جريدة الأهرام إن التأخر جاء «جراء ارتباطات خاصة بالسلطات المصرية والتزامات يتم الانتهاء منها»، لكن رئيس البعثة كريس جارفيس قال في تصريح لجريدة المال، إن البعثة ستأتي في إبريل.

يذكر أن من ضمن الإجراءات محل الاتفاق بين الحكومة والصندوق أن تفرض الأولى ضريبة دمغة على تعاملات البورصة بحلول شهر مارس، وهو القرار الذي لم يصدر إلى الآن على الرغم من مناقشته مرارا من جهات مختلفة، ونقلت صحف عدة منها الأهرام قرارًا من المالية لتأجيل تطبيق الضريبة حتى 2020. كما كان منتظرًا من الحكومة إضافة تسهيلات استثمارية متعلقة بتصاريح المنشآت الصناعية، أيضا في شهر مارس، لكنها ما زالت قيد المناقشة التشريعية.

اعلان