Define your generation here. Generation What
«النواب» يفاجئ القضاة بتمرير قانون «الهيئات القضائية»

وافق مجلس النواب اليوم، الإثنين، على قانون يضع حق اختيار رؤساء الهيئات القضائية في يد رئيس الجمهورية من بين ثلاثة أعضاء ترشحهم هذه الهيئات، خلافًا لقاعدة الأقدمية المعمول بها، والتي تمنح رئاسة الهيئات القضائية لأكبر أعضائها سنًا.

وافقت الجلسة العامة للمجلس على مشروع القانون وأحالته لمجلس الدولة لإبداء الرأي القانوني، بعد نصف ساعة فقط من تلقيها له من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، التي وافقت عليه بواقع 24 عضوًا، مقابل رفض 14 نائبًا، وامتناع نائبان عن التصويت.

كان المجلس الخاص لمجلس الدولة قد أرسل في أول فبراير الماضي خطابًا إلى رئيس مجلس النواب يعرب فيه عن رفضه للقانون المقترح، وتمسكه  بمبدأ الأقدمية في اختيار رؤساء الهيئات القضائية. كما أعلن مجلس القضاء الأعلى في 12 مارس الجاري رفضه لمقترح الشريف، وهو ما تبعه إعلان اللجنة التشريعية في 14 مارس باستجابتها للقضاة الرافضين للقانون، وإرجاء مناقشة القانون، إلا أنها استأنفت أمس الأحد مناقشة المشروع بعدما تقدم الشريف بتعديلات عليه، تضمنت، تعديل المواد 83 و44 و35و16 من قوانين السلطة القضائية ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة.

رئيس البرلمان: «مشروع القانون المعروض يتعلق بإدارة مرفق القضاء والجميع يعلم الفرق بين الإدارة والعمل، فإدارة المرفق تملكه السلطة التنفيذية التي تملك إنشاء المحاكم ووضع ميزانيتها، أما مشروع القانون فلا شأن له بعمل القضاء»

نص مشروع القانون على أن يُعين رؤساء الهيئات القضائية بقرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة من نواب الرئيس في كل جهة، يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة من بين أقدم سبعة نواب لرئيس الهيئة، وذلك لمدة 4 سنوات أو المدة الباقية، حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أٌقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله، ويجب إبلاغ رئيس الجمهورية بأسماء المرشحين قبل نهاية مدة رئيس الهيئة بستين يوما على الأقل. وفى حالة عدم تسمية المرشحين قبل انتهاء الأجل المذكور، أو ترشح عدد يقل عن ثلاثة، أو ترشيح من لا تنطبق عليه الضوابط المذكورة، يعين رئيس الجمهورية رئيس الهيئة من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الهيئة.

وقال النائب علاء عبد المنعم خلال جلسة اليوم إن القانون «مخالف للدستور»، ويتضمن مساسًا باستقلال القضاة، وتعمد لافتعال أزمة مع الهيئات القضائية التي أعلنت رفضها للقانون، وهو ما رد عليه النائب أحمد حلمي الشريف بأن اللجنة التشريعية طبقت الدستور وأرسلت في اجتماعها الأول رسائل مكتوبة لكل الهيئات القضائية في بداية شهر يناير، ووصل للجنة رد واحد من مجلس الدولة، أما مجلس القضاء الأعلى فلم يرسل رده رسميًا إلى البرلمان.

مصدر قضائي: «لم يتوقع أحد أن يُسلق القانون بهذه السرعة»

ردًا على عبد المنعم، قال علي عبد العال، رئيس البرلمان، بأن أخذ الرأي لا يعني انتظار آراء تلك الجهات أو اتباع ما جاء بالرأي، لأن رأي الجهات للاستئناس به، مضيفًا: «مشروع القانون المعروض يتعلق بإدارة مرفق القضاء والجميع يعلم الفرق بين الإدارة والعمل، فإدارة المرفق تملكه السلطة التنفيذية التي تملك إنشاء المحاكم ووضع ميزانيتها، أما مشروع القانون فلا شأن له بعمل القضاء»، مشيرا إلى أن  «النصوص الحالية [في القانون الجديد] الأقرب لاستقلال القضاء لأنها قامت بتقنين الأعراف السائدة حاليًا في القضاء».

وفي ظل تواجد عدد قليل من النواب، أعلن عبد العال موافقة البرلمان مبدئيًا على القانون، وقرر إحالته لقسم التشريع بمجلس الدولة لمراجعته وضبط صياغته قبل التصويت النهائي بالموافقة عليه.

في المقابل، كشف أعضاء بمجالس إدارة نوادي الهيئات القضائية عن دهشتهم من سرعة تمرير البرلمان للقانون في أقل من 24 ساعة. وأعرب نادي قضاة مجلس الدولة عن رفضه للقانون، وريبته من سرعة الموافقة عليه. واعتبر بيان لنادي المجلس أن هذا المشروع «يمثل إهدارًا لمبدأ الأقدمية المقرر كأحد أصول العمل القضائية، وانتهاكًا لمبدأ استقلال القضاء الذي يقرره ويحميه الدستور، وافتئاتًا على مبدأ الفصل بين السلطات، وإغفالًا لحق الجهات القضائية في اختيار رؤسائها». كما أعلن مجلس إدارة نادى قضاة مصر أنه في حالة انعقاد دائم، لمواجهة مشروع القانون.

وقال مصدر قضائي، رفض الكشف عن هويته، لـ«مدى مصر»، أن غالبية القضاة كانوا يعرفون أن البرلمان سيُمرر القانون قبل نهاية العام القضائي في 30 يونيو بوقت كافي، ولكن لم يتوقع أحد أن «يُسلق» القانون بهذه السرعة، موضحًا أن التعديل الجديد للقانون جاء مدققًا لتفويت الفرصة على أي آلية تضمن وصول المستشارين أنس علي عبد الله عمارة، صاحب أحكام محكمة النقض الأخيرة بإلغاء أحكام الإعدام المستندة إلى تحريات جهاز الأمن الوطني، ويحيى راغب دكروري، صاحب الحكم ببطلان التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، لرئاسة محكمتي النقض والإدارية العليا، مشيرًا إلى أن الطريقة التي تعمد رئيس البرلمان «خطف» القانون بها، كافية للتأكيد على افتقاده لأبسط معايير الحيادية والتجرد.

«النواب» يوافق أيضًا على قانون «هيئة الانتخابات»

من ناحية أخرى، وافق مجلس النواب في جلسته الصباحية اليوم، الإثنين، على مواد قانون الهيئة الوطنية للانتخابات جميعها، فيما عدا المادة 34 الخاصة بمدة الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، حيث تقرر إحالة المادة إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية لإعادة دراستها، قبل الموافقة النهائية على القانون، وإرساله إلى رئيس الجمهورية للتصديق عليه.

وشهدت المناقشات حول القانون خلال جلستي أمس واليوم جدلًا بشأن المادة 34، حيث أصر رئيس المجلس على تأييد الصياغة المقترحة من الحكومة: «يتم الاقتراع والفرز في الاستفتاءات والانتخابات التي تجرى خلال السنوات العشر التالية للعمل بالدستور، والتي تنتهي في السابع من يناير عام 2024 تحت  إشراف كامل من أعضاء الجهات والهيئات القضائية»، مقابل إصرار رئيس اللجنة التشريعية، بهاء أبو شقة، ورئيس ائتلاف «دعم مصر»، محمد السويدي، وغالبية النواب، بما فيهم نواب المعارضة، على صياغة اللجنة التشريعية لتلك المادة: «يتم الاقتراع والفرز في الاستفتاءات والانتخابات، وكافة الإجراءات الخاصة بالعملية الانتخابية تحت إشراف كامل لأعضاء الجهات والهيئات القضائية في كافة مراحل العملية الانتخابية حتى الإعلان النهائي للنتيجة».

يقول أحد  أعضاء لجنة الخبراء العشرة لكتابة الدستور، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«مدى مصر»: «خناقة لا داعي لها سببها سوء صياغة مواد الهيئة الوطنية للانتخابات في الدستور»، مضيفًا أن تدخل لجنة الخمسين لكتابة الدستور في إعادة صياغة المسودة التي انتهت لها لجنة الخبراء، تسبب في وجود أخطاء في عدد من مواد الدستور؛ مواد الهيئة الوطنية للانتخابات أبرزها، مشيرًا إلى «الدستور لم يمنع استمرار الإشراف القضائي على الانتخابات مدى الحياة، ولكن ربطه بشرط».

وأوضح المصدر أن المادة من 210 من الدستور تتضمن ثلاث فقرات؛ الأولي تتضمن حكمًا دائمًا: «يتولى إدارة الاقتراع والفرز في الاستفتاءات والانتخابات أعضاء تابعون للهيئة تحت إشراف مجلس إدارتها، ولها أن تستعين بأعضاء من الهيئات القضائية». والثانية تتضمن حكمًا انتقاليًا: «يتم الاقتراع والفرز في الاستفتاءات والانتخابات التي تجري في السنوات العشر التالية لتاريخ العمل بالدستور تحت إشراف كامل من أعضاء الجهات والهيئات القضائية، وذلك على النحو المبين في القانون». والثالثة تتعلق بالطعن على قرارات الهيئة، ليس عليها خلاف.

ويرى عضو لجنة الخبراء أن «البرلمان يستطيع تجنب هذا الخلاف بترك مهمة تحديد شكل الإشراف القضائي على الانتخابات إلى الهيئة الجديدة فور تشكيلها بنسخ الفقرة الثانية من المادة 210 في القانون».

يتفق صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة الخبراء العشرة مع الدكتور علي عبد العال «قلبًا وقالبًا»، مؤكدًا أنه «لا اجتهاد في النص»، موضحًا أن تمرير قانون الهيئة الوطنية للانتخابات بدون النص على انتهاء الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات يعني أن القانون سيكون تحت رحمة المحكمة الدستورية العليا، وأن احتمالية الحكم بعدم دستورية قرارات الهيئة إذا صدر قانونها متضمنًا استمرار الإشراف القضائي مرجحة.

اعلان