Define your generation here. Generation What
وبدأ تسليم الاستمارات: الفصل قبل اﻷخير لسكان «مثلث ماسبيرو»
 
 

 داخل «أرض وابور الثلج» الملاصقة لمبنى القنصلية الإيطالية بشارع الجلاء، يبدو المشهد أقرب لمشاهد الاقتراع في الانتخابات، حيث يتم تسليم الاستمارات التي تضم البدائل الخمسة المطروحة على سكان مثلث ماسبيرو، ضمن مشروع تطوير المنطقة. يجلس العشرات من الأهالي على مقاعد تحت مظلة قماشية، يتشاورون في البدائل المتاحة ويحاولون الاختيار من بينها. بينما يقف آخرون أمام عدة أكشاك خشبية تضم مكاتب موظفي صندوق تطوير العشوائيات وحي بولاق أبو العلا لتقديم استماراتهم بعد ملأها.

بدأت عملية تسليم الاستمارات أمس، السبت، وستستمر حتى 25 أبريل المقبل، بحسب أحد موظفي صندوق تطوير العشوائيات. والاختيارات المطروحة حاليًا تخص المستأجرين فحسب. وستطرح وزارة الإسكان التعويضات الخاصة بالمُلّاك بعد أسبوعين من الآن، بحسب أحمد درويش، نائب وزير الإسكان للتطوير الحضري.

كان درويش قد عقد مؤتمرًا مع الأهالي قبل أسبوعين، عرض خلاله البدائل الخمس المتاحة للمستأجرين، والتي تضم ثلاثة بدائل لمن يريدون البقاء في المثلث، وبديلين لمن يريدون الرحيل.

رغم بدء إجراءات تسليم الاستمارات التي تضم اختيارات المستأجرين كل على حدة، إلا أن بعض الأهالي ما زالوا في حيرة.

تقول السيدة نحمده، وهي أرملة تعيش في المثلث مع ابنتها، إنها ستختار البقاء في مثلث ماسبيرو إلا أنها غير قادرة على دفع المستحقات الشهرية التي تبلغ نحو 1000 جنيه شهريًا، كما لا تريد الانتقال لحي الأسمرات بسبب بعده عن باقي مناحي حياتهم، وهي ترى أن البديل النقدي لن يكفي لتملك وحدة سكنية في أي مكان آخر.

بحسب البدائل المطروحة، ستحصل نحمده على الشريحة الأقل من التعويض بسبب شغلها غرفة واحدة فقط في الوقت الراهن، مما يزيد العبء المالي عليها. وقد اختارت في النهاية أن تكتب في استمارة البدائل أنها تريد البقاء في المنطقة، إلا أنها لن تتمكن من دفع المستحقات الشهرية.

وكانت رابطة أهالي مثلث ماسبيرو للدفاع عن الأرض عقدت اجتماعًا مع الأهالي يوم الخميس الماضي، اتفقوا فيه على أن يكتب السكان في استمارات البدائل ملاحظات كتلك التي ستكتبها نحمده.

إلى جوار نحمده تجلس أم محمد، التي تقول إنها ستختار الانتقال إلى وحدة سكنية في حي الأسمرات، بالمقطم، لكنها تطلب إلغاء الزيادة السنوية بقيمة 5٪ من الإيجار الشهري الذي يبلغ 300 جنيه.

تعيش أم محمد في مثلث ماسبيرو، مع زوجها وأربعة أبناء، منذ 25 عامًا، وتُفضل البقاء به إلا أنها قبلت مضطرة الانتقال إلى حي الأسمرات، وهو أحد البدائل المطروحة في الاستمارة. تقول: «همّا عاوزين يخرّجونا من هنا، لو وقفنا على إيدينا مش هنعرف نقعد.. لو اخترت إني أفضل في مثلث ماسبيرو هاجيب ١٠٠٠ جنيه إيجار شهري منين؟!»، في إشارة إلى الحد الأدنى من الإيجارات المطروحة على الأهالي الذين يريدون البقاء في المنطقة.

تخشى أم محمد أن يكون حي الأسمرات منعزلًا كما يصفه البعض، وتوضح قائلة: «أنا لسه ما روحتش ولا شوفتها عاملة إزاي. بس فيه ناس بتخوفني منها، بتقول لو سيبتي بنتك هناك ممكن تُغتصب».

أما السيدة هدى، ورغم أنها ترى التعويض النقدي قليلًا، إلا أنها استقرت عليه في النهاية لأنه «أحسن الوحشين» على حد قولها، متابعة: «يعني أترمي في الصحراء ومدارس عيالي وشغل جوزي هنا، ولا أدفع 1000 جنيه إيجار للشقة في المثلث بعد التطوير!»، تخطط هدى للاستفادة من التعويض النقدي بشراء وحدة سكنية في بولاق الدكرور أو إمبابة، مضيفة: «في الآخر ده أحسن ما يشيلونا بالقوة من هنا».

لا تثق هدى في إمكانية عودة الأهالي، الذين سيختارون البقاء في المثلث، بعد خروجهم منه مدة ثلاثة سنوات، هي فترة تطوير المنطقة التي قدرتها الحكومة. تقول: «الناس زهقت، إحنا عايزين نقعد هنا بس ما حدش ضامن الحكومة إنها تخلينا نرجع بعد 3 سنين».

أثناء تواجد «مدى مصر» في أرض وابور الثلج، حضر أحمد درويش إلى المكان. التف الأهالي حوله ليطرحوا أسئلتهم. واشتكى بعضهم من وجود أخطاء في حصر عدد الغرف التي يسكنون بها فأخبرهم درويش أن لجنة التظلمات التي ستنعقد بداية من الخميس المقبل ستتلقى هذه الشكاوى وستقوم بتعديل الحصر عن طريق لجنة معاينة، وستستمر اللجنة في عملها حتى 25 أبريل. فيما اشتكى أخرون من وجود أخطاء في أسماء السكان الذين تم حصرهم، فبدأ درويش في استدعاء مساعديه وموظفي صندوق تطوير العشوائيات لمتابعة الأمر.

يقول أحد موظفي الصندوق ممن يقومون بالتواصل مع الأهالي لـ «مدى مصر» إنهم عمومًا يسهّلون إجراءات جمع الاستمارات، حيث يتم التغاضي عن نقص بعض الأوراق الرسمية الخاصة بالمستأجرين، أو تصحيح الأسماء الخطأ الواردة في حصر السكان.

ويضيف أنه تم الانتهاء من جمع نحو 1000 استمارة من إجمالي 4500 تخص كافة الأسر في مثلث ماسبيرو، وأن معظم الأهالي، وفق ملاحظته حتى الآن، يختارون بين الانتقال إلى الأسمرات أو الحصول على تعويض نقدي.

توجهت «مدى مصر» لدرويش بسؤال حول القيمة المرتفعة للإيجارات أو الأقساط الشهرية للوحدات المطروحة في مثلث ماسبيرو من قِبل مشروع التطوير، بالمقارنة بمستوى دخول الأسر، فكان رده: «الساكن الذي يريد تغيير حالته من مستأجر إلى مالك لوحدة سكنية في هذه المنطقة بالقاهرة عليه أن يتحمل تكلفة ذلك القرار».

ويتابع مستدركًا أنه بالنسبة للأسر التي تريد البقاء في المنطقة غير أنها غير قادرة على دفع المستحقات الشهرية المطلوبة «سيتم إعداد لجنة من وزارة التضامن الاجتماعي بشكل أساسي لدراسة حالة الأسر غير القادرة على دفع الإيجارات المطروحة لتوفير طرق دعمها».

ويضيف: «لن يتم إخراج أي شخص غصبًا، وأخبرت الأهالي من قبل ألا يغادروا المكان إلا بعد حصولهم على عقود بوحداتهم السكنية أو أموال التعويضات. وسيتم إعداد عقود للجميع، مُحررة من قِبل الدولة، تُثبت التعويض الذي يستحقه كل ساكن، حسب البديل الذي اختاره. وسيتسلم الجميع تلك العقود قبل مغادرتهم مساكنهم، وستُسجل في الشهر العقاري».

كما أكد أنه سيتم مراعاة ظروف الأسر حين تحديد موعد خروهم من المثلث، «من لديهم امتحانات، سننتظرهم حتى انتهاء أبنائهم من الامتحانات. وستخرج كل أسرة في الوقت المناسب لها».

ويختتم قائلًا: «ما يحدث الآن لم تشهده مصر من قبل، ونريد لتلك التجربة النجاح ليتم تكرارها في أماكن أخرى، لاحقًا».

اعلان