Define your generation here. Generation What
في انتظار «الدستورية».. مساعٍ لإعاقة مناقشة البرلمان لـ«تيران وصنافير»
ثلاث سيناريوهات لمصير تيران وصنافير
 
 
 
مظاهرة ضد اتفاقية «تيران وصنافير» بمحيط نقابة الصحفيين - صورة: Roger Anis
 

 

توقعت مصادر برلمانية أن يحيل رئيس مجلس النواب علي عبد العال اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية إلى لجنة الشؤون التشريعية والدستورية خلال جلسة غد، الأحد، للبدء في إجراءات مناقشاتها؛ فيما يسعى معارضو الاتفاقية لاستصدار حكم قضائي يقطع الطريق على تحرك البرلمان لإقرار الاتفاقية قبل حسم مصيرها قضائيًا.

ونظرت محكمة القضاء الإداري الثلاثاء الماضي، الموافق 21 مارس، عشر دعاوى أقامها معارضون للاتفاقية- التي تضمنت نقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر من مصر إلى السعودية- طالبوا فيها بوقف تنفيذ وبطلان قرار رئيس مجلس الوزراء بإحالة الاتفاقية إلى البرلمان. وقررت المحكمة حجز ثلاث دعاوى للحكم بجلسة 23 مايو المقبل، مع استكمال نظر السبعة الآخرين في الجلسة نفسها.

ووافق مجلس الوزراء في اجتماعه بتاريخ 29 ديسمبر الماضي على إحالة الاتفاقية للبرلمان، لاستكمال إجراءات التصديق عليها. وبعد ذلك بأسبوعين، أصدرت المحكمة الإدارية العليا في 16 يناير حكمًا باتًا ونهائيًا ببطلان توقيع رئيس الحكومة على الاتفاقية.

ومع مساعي الدولة ومؤيدين لها في أعقاب حكم بطلان الاتفاقية، إلى نقل ساحة المعركة بشأن الاتفاقية إلى المحكمة الدستورية العليا، فإن رئيس البرلمان قرر دون مقدمات في منتصف الشهر الجاري التحرك لمناقشة الاتفاقية بالمجلس، بدعوى اختصاصه وحده بمناقشة وإقرار الاتفاقيات الدولية، فيما قد يمهد لأزمة دستورية وسياسية بين السلطتين التشريعية والقضائية.

فخلال الجلسة العامة الأخيرة للبرلمان، في 14 مارس الجاري،  قال عبد العال إن «اتفاقية ترسيم الحدود وصلت إلى المجلس، وسيتصدى لها طبقًا لاختصاصاته الدستورية: «مستنيين  بعض الإجراءات، وبعض الأوراق يجري استكمالها خلال الأيام القليلة المقبلة، وفور اكتمالها ستحال الاتفاقية إلى اللجنة المختصة لدراستها». الأمر نفسه أكده بهاء أبو شقة، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، لـ«مدى مصر» قائلاً: «منتظرين استكمال أوراق الاتفاقية، وفور إحالة رئيس البرلمان لها، سندعو مجموعة من المتخصصين للإجابة على كافة التساؤلات المرتبطة بها».

ومن المقرر أن يعود مجلس النواب غدًا للانعقاد للمرة الأولى منذ أسبوعين، وهي الجلسة التي رجحت تقارير صحفية أن تشهد إحالة الاتفاقية للجنة التشريعية، في أول إجراء برلماني لمناقشتها منذ توقيعها في إبريل من العام الماضي.

وتنص المادة 197 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على أن «يُبلغ رئيس الجمهورية المعاهدات التي يبرمها إلى رئيس المجلس»، وهو ما دفع معارضي الاتفاقية للطعن على قرار مجلس الوزراء بإحالتها للنواب بدعوى مخالفة الدستور.

من جانبه، وصف المحامي خالد علي تسلم البرلمان للاتفاقية تمهيدًا لمناقشتها بـ«جريمة يعاقب عليها القانون». وتساءل المحامي، الذي كان ضمن أبرز أعضاء فريق الدفاع الذي حصل على حكم الإدارية العليا ببطلان توقيع الاتفاقية: «إذا كانت المحكمة الإدارية العليا أصدرت حكمًا نهائيًا ببطلان توقيع رئيس الوزراء على الاتفاق المبدئي الذي وقعه رئيس الوزراء مع وزير الدفاع السعودي في الثامن من إبريل الماضي واعتباره كأن لم يكن، ففي ماذا سينظر البرلمان؟».

صورة: بسمة فتحي

وقال علي، صاحب إحدى الدعاوى العشر الجديدة المطالبة ببطلان إحالة الاتفاقية للبرلمان: «طلبنا الإطلاع على محضر اجتماع مجلس الوزراء [في 29 ديسمبر]، وسنقدم بلاغًا في كل وزير وافق على مخالفة حكم المحكمة الإدارية وإرسال الاتفاقية إلى البرلمان».

وأضاف علي أن محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار بخيت إسماعيل، ألزمت محامي الحكومة في أول جلسة لتداول الدعاوى أمامها، قبل أكثر من شهر ونصف، بتقديم صورة من محضر اجتماع مجلس الوزراء المذكور، وكذلك صورة من قرار رئيس الوزراء بعرض الاتفاقية على البرلمان؛ غير أن ممثل الحكومة لم يقدم سوى خطاب من الأمين العام لمجلس النواب يفيد بتسلم الاتفاقية، متجاهلًا تقديم صورة من محضر اجتماع مجلس الوزراء، وصورة القرار الذي بموجبه تسلم البرلمان الاتفاقية «التي بمقتضاها تنازلت الحكومة المصرية عن جزء من إقليم الدولة المصرية ممثلًا في جزيرتي تيران وصنافير»، على حد وصف علي.

وفي جلسة الثلاثاء الماضي ألزمت محكمة القضاء الإداري هيئة قضايا الدولة (محامي الحكومة) مجددًا بتقديم محضر اجتماع مجلس الوزراء، وقررت حجز الدعاوى للحكم. وهو ما فسره المحامي علي أيوب -أحد الطاعنين- بأن المحكمة قد تحكم في الدعاوى في جلسة 23 مايو سواء استجابت الحكومة وقدمت أوراقها أم لم تستجب، مشيرًا إلى أن «الدستور أعطى لرئيس الجمهورية وحده سلطة إرسال الاتفاقيات للبرلمان، وعدم كشف رئيس الوزراء عن خطاب إرسال الاتفاقية لمجلس النواب أبرز دليل على ذلك».

وتنص المادة 197 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على أن «يُبلغ رئيس الجمهورية المعاهدات التي يبرمها إلى رئيس المجلس»، وهو ما دفع معارضي الاتفاقية للطعن على قرار مجلس الوزراء بإحالتها للنواب بدعوى مخالفة الدستور.

 

الطريق إلى الدستورية

وشهد الأسبوع الماضي أحدث محاولات الحصول على حكم قضائي متعارض مع حكم الإدارية العليا القاضي ببطلان الاتفاقية، في خطوة تمهد للجوء للمحكمة الدستورية العليا لفض التنازع المفترض بين الحكمين.

فقد نظرت محكمة الأمور المستعجلة في 19 مارس الجاري دعوى جديدة، أقامها محامٍ يدعى أشرف فرحات، للمطالبة بإسقاط أسباب إبطال المحكمة الإدارية العليا لاتفاقية ترسيم الحدود. وحجزت المحكمة الدعوى الجديدة للحكم في 2 أبريل المقبل.

وفي انتظار الحصول على حكم الأمور المستعجلة، مازالت الدستورية العليا تنظر دعويي منازعة، أقامتهما هيئة قضايا الدولة لوقف تنفيذ أول حكم صدر من القضاء الإداري في يونيو الماضي ببطلان الاتفاقية. وفي 13 مارس الجاري، حجزت هيئة مفوضي الدستورية العليا الدعويين لكتابة التقرير الاستشاري بشأنهما، تمهيدًا لإحالتهما لقضاة المحكمة.

فيما قال عفيفي كامل، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب وعضو ائتلاف «دعم مصر» الموالي للدولة، إن «البرلمان لن يناقش الاتفاقية قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا»، مضيفًا لـ«مدى مصر» أن «الأعراف البرلمانية تمنع تصدي البرلمان لأي قضية معروضة على القضاء، وكلمة المحكمة الدستورية العليا هنا ستكون الحكم الفصل لأنها أعلى سلطة قضائية في البلاد».

سيناريوهات الخطوة القادمة

مصدر قضائي رفيع بالمحكمة الدستورية العليا- تحدث لـ«مدى مصر» شريطة عدم الكشف عن هويته- قدم ثلاثة سيناريوهات محتملة لتقرير هيئة مفوضي المحكمة، ومن بعده لحكم الدستورية العليا: الأول هو رفض طلبي وقف تنفيذ حكم القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية، وتحديد موقف المحكمة الدستورية من الأحكام المتعلقة بنظرية السيادة في ضوء المادة 151 من الدستور، وخاصة الفقرة الأخيرة منها التي تنص على أنه «وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة».

السيناريو الثاني، والذي يرجح المصدر وقوعه، هو أن تقضي المحكمة الدستورية العليا بعدم الاعتداد بالحكمين المعروضين عليها فيما يتعلق بالاتفاقية؛ حكم القضاء الإداري الصادر في 21 يونيو الماضي ببطلان توقيع رئيس الوزراء على اتفاقية ترسيم الحدود، وحكم محكمة الأمور المستعجلة الصادر في 31 ديسمبر الماضي بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري، وأن تلقي المحكمة بالكرة إلى مجلس النواب بالتأكيد على اختصاصه وحده بتطبيق المادة 151 من الدستور وتحديد موقف الاتفاقية، وأن تترك له سلطة تقدير ما إذا كان إقرارها يتطلب استفتاء الشعب من عدمه، أو حتى إذا كانت تتضمن التنازل عن جزء من إقليم الدولة ويحظر إقرارها.

أما السيناريو الأخير، والأضعف من وجهة نظر المصدر، فيتوقع أن تقضي المحكمة الدستورية العليا بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري وأن تقبل منازعتي التنفيذ المقامتين من الحكومة، وهو السيناريو الكفيل أيضًا بترك مصير الاتفاقية للبرلمان، بحسب المصدر.

اعلان