Define your generation here. Generation What
الرقابة العربية المتحدة: «بيت البحر» و«آخر أيام المدينة»
 
 

«نظرًا لأن تصريح الرقابة لم يصدر لفيلم «آخر أيام المدينة» ولا لمادته الدعائية (البوستر والتريلر)، فلن يتم عرض الفيلم إبتداءً من اليوم كما كان مخططاً في سينما زاوية وسينمات آخرى. »

صفحة فيلم «آخر أيام المدينة» للمخرج المصري تامر السعيد

«نعتذر لكلّ من شاركنا رغبة مشاهدة الفيلم في لبنان، لكنّ الرقيب اللبناني قرر عنكم وعنّا أننا لا حقّ لنا في ذلك. »

صفحة فيلم «بيت البحر» للمخرج اللبناني روي ديب

***

لم تُصدر هيئة الرقابة على المصنفات الفنية المصرية حتى الآن تصريح العرض الخاص بفيلم «آخر أيام المدينة» وبمادته الدعائية، والذي لن يستطيع فريق العمل طرح المادة الدعائية للفيلم بدونه، ما يعني باختصار أن الفيلم ممنوع من العرض في مصر. هذا رغم أنه بدا في البداية ألا أزمة كبيرة هناك في حصول الفيلم على تصريح العرض، وهو ما استمر حتى أسابيع قليلة ماضية، حيث كان من المقرر أن يُعرض الفيلم في بداية شهر مارس ثم منتصف مارس ثم آخر مارس، ثم لا شيء.

 كل تلك المواعيد حددها فريق العمل ظنًا منهم أن المسألة مسألة وقت قبل حصولهم على التصريح في آخر لحظة، أو على الأقل تصريح المادة الدعائية للفيلم حتى يتسنى لهم التسويق والدعاية للفيلم، لكن بلا جدوى.

فيلم آخر أيام المدينة

في الواقع فلقد ظننت، وبشكل شخصي، أن هناك خطة ما ستتبعها الرقابة للقضاء على فرص الفيلم في تحقيق أي مشاهدة، وذلك عبر إعطاء الفيلم تصريح الرقابة وتصريح المادة الدعائية، في اللحظات الأخيرة قبل موعد العرض المقرر، وبالتالي لا يتمكن فريق العمل من الدعاية للفيلم بشكل كاف، وينتهي الأمر بطرح الفيلم في دور العرض، لكن بلا إقبال جماهيري، فيُسحب بعد يومين أو ثلاثة على الأكثر، وإذا عُرض لمدة أسبوع كامل يعد هذا انتصارًا جزئيًا للفيلم.

لم تكن نية الرقابة واضحة تمامًا في أزمة الفيلم مع مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الأخيرة. ولعل المماطلة الحالية تضفي المعنى على تصريح ماجدة واصف رئيسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في حديثها مع الإعلامية لميس الحديدي في حلقة «هنا العاصمة» المذاعة في نوفمبر الماضي، ردًا على سؤال الأخيرة فيما يخص رأي الرقابة: «أنا ماعرفش اذا كان تامر أخد إذن الرقابة ولا لأ، دا مسألناهوش عليه. أحنا شفنا الفيلم وعحبنا. يمكن دفاعًا عن النوعية دي من الأفلام كان اختيارنا، رغم مشاركته في مهرجانات كتير».

أثار هذا الرد تساؤلات عديدة دونتها جميعها في مقال سبق ونُشر في «مدى مصر» بعنوان «تساؤلات حول الوضوح والتضامن المشروط».

الآن، نحن أمام تعطيل و مماطلة واضحة من هيئة الرقابة على المصنفات الفنية في منح «آخر أيام المدينة» تصريحًا، وكأن القائمين على الأمر يحاولون إيصال الأمور لدرجة اليأس باستخدام سلاح الزمن.

لكن كوميديا سوداء جدًا في حقيقة الأمر صاحبت رحلة تعطيل/منع/حجب «آخر أيام المدينة»، ففي الوقت الذي يُمنع فيه الفيلم كل مرة من العرض في مصر، سواء في مهرجان كـ«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» أو حتى «مهرجان شرم الشيخ للسينما العربية والاوروبية» في فبراير الماضي، أو تعطل الرقابة منحه تصريح العرض في دور السينما المصرية وتماطل فيه، يحقق الفيلم نجاحًا إقليميًا وعالميًا، سواء في عروضه الجماهيرية، أو بحصوله على عدة جوائز في مهرجانات عدة حول العالم، وأخيرًا في مهرجان «أيام بيروت السينمائية» حيث امتلأت صالات العرض عن آخرها بالجمهور.

ولأن أنظمة عربية تأبى أن تمر الأمور دون حبكات درامية ركيكة أحيانًا و محكمة في أحيان أخرى، ففي نفس فعالية «أيام بيروت السينمائية» لم يستطع المخرج اللبناني روي ديب عرض فيلمه «بيت البحر» والذي كان من المقرر عرضه في السادس عشر من مارس 2017.

ساندي شمعون في بيت البحر

نفس تكنيك المماطلة الذي اتبعته هيئة الرقابة على المصنفات الفنية المصرية مع «آخر أيام المدينة» اتبعه قسم الرقابة في مديرية الأمن العام اللبناني، وهو تكنيك بيروقراطي عتيد، مفاده أنك لن تستطيع عرض منتجك دون إجازتنا، نحن الرقباء، وحيث أننا لم نجز بعد، فاصبر واصبر واصبر، لكننا بالنهاية لم نمنعك ولن نمنعك، ولن يستطيع أي شخص التصريح بأن فيلمك ممنوع، لأنه لا قرار رسمي خطّي بالمنع هناك. نحن فقط نأخذ وقتنا الكافي لإعطاء القرار.

ولزيادة الحبكة الدرامية تعقيدًا، ففيلم «بيت البحر» حصل على إجازة من قبل الرقابة في مصر، وستكون مصر البلد العربي الثالث الذي يقدّم فيه الفيلم بعد تونس وفلسطين.

هكذا نجد أن «آخر أيام المدينة» لم يمكن عرضه في مصر، ووجد فرصة عرضه العربي الأول في بيروت، في مقابل «بيت البحر» الذي لم يجد فرصة لعرضه في لبنان، بينما سمحت بعرضه الرقابة المصرية.

وبالتالي تصبح للأفلام المصرية، غير المسموح لها بالعرض في مصر، فرصة للعرض في لبنان، والعكس صحيح فيما يخص الأفلام اللبنانية، ويكون واضحًا جليًا أن الأمر في حقيقته لا يتعلق بالمحتوى وحسب، وإنما هناك حسابات شديدة الرداءة تحيط بالقصتين الحزينتين لـ«آخر أيام المدينة» و«بيت البحر».

اعلان
 
 
حكيم عبدالنعيم