Define your generation here. Generation What
صباح الخير يا مولاتي: «الأمومة» كمشروع قومي
 
 

في مقاله «فكرة»، طرح علي أمين، أحد الأخوين المؤسسين لجريدة «أخبار اليوم»، ما يلي:

«لم لا نتفق على يوم من أيام السنة نطلق عليه «يوم الأم» ونجعله عيدًا قوميًا في بلادنا وبلاد الشرق، وفي هذا اليوم يقدم الأبناء لأمهاتهم الهدايا الصغيرة ويرسلون للأمهات خطابات صغيرة يقولون فيها شكراً أو ربنا يخليكي، لماذا لا نشجع الأطفال في هذا اليوم أن يعامل كل منهم أمه كملكة فيمنعوها من العمل، ويتولوا هم في هذا اليوم كل أعمالها المنزلية بدلًا منها، ولكن أي يوم في السنة نجعله عيد الأم؟»

اختير اليوم بالفعل، 21 مارس من كل عام، أول يوم في الربيع، وكان السبب وراء اختيار هذا اليوم أن الربيع فصل العطاء والصفاء والخير، كما الأمهات.

وكان أول عيد أم يُحتفل به عام 1956، وبهذه المناسبة كُلّف حسين السيد بكتابة أغنية عن الأم، لتولد أغنية «ست الحبايب» التي لحنها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وغنتها المطربة فايزة أحمد.

ولكن لماذا؟ ما الذي دفع علي أمين لكتابة هذا المقال؟ ولماذا قرر أنه لابد من الاحتفاء بالأم؟

لا يعرف الحقيقة كاملة سوى من عاشها، ولكن القصة المتداولة كانت أن إحدى السيدات أرسلت رسالة لأمين، تشكو له فيها تقصير أولادها في حقها، هي التي توفي زوجها فجأة تاركًا لها أولادًا صغارًا، رعتهم وأدخلتهم الجامعة وأوصلتهم لبر الأمان ثم نسوها وقصروا في حقها ولم يعودوا يسألون عنها. فكتب أمين هذا المقال كرد فعل، وطالب بتحديد يوم للأم كما يفعل الغرب، ولاقت الفكرة استحسان القراء. وأصبح عيد الأم أمرًا واقعًا في حياتنا.

بعد ست سنوات على ما حدث في 2011، صحيح أن السياق لا يبدو لي مختلفًا كثيرًا عما قبله، ولكن الأكيد أن هناك الآن مساءلة ما لكل ما هو ثابت، ومن ضمن هذا التساؤلات عن الأمومة

ما الداعي لكل هذه المقدمة قبل الحديث عن الأمومة والاشتباك معها في سياقات فنية وكتابية مختلفة سنتطرق لها في هذا المقال؟

لأن السياق مهم، فقد قدمت دولة ما بعد يوليو 1952 نفسها بوصفها دولة العدل والمساواة، ثورة استلهمت مبادئها من الثورات الكبرى، مثل الفرنسية التي كان عمادها «الحرية، الإخاء والمساواة»، و البلشفية التي طرحت الاشتراكية كحل أمثل للأمن المجتمعي.

في عام 1956 كان مشروع الضباط الأحرار قد أصبح أمرًا واقعًا، وليس مجرد حلم، بل هو «الحلم المصري» كما الحلم الأمريكي، فقد أُعلنت أهداف الثورة وأُممت الأراضي الزراعية وممتلكات الإقطاعيين، وأُممت قناة السويس، واكتمل جلاء قوات الاحتلال البريطاني. فتحتم أن يكون هناك شكل للأسرة، التي هي أساس المشروع، وعلى هذا الشكل أن يجمع بين حضارة الغرب وأصالة الشرق.

من وجهة نظري، فقد تجلى هذا اجتماعيًا في طرح فكرة «عيد الأم»، ودعمها مؤسسيًا بإطلاق مسابقة «الأم المثالية» التي لا تزال وزارة التضامن الاجتماعي تجريها حتى الآن، ويمكن التقدم لها هذا العام، ولأول مرة، من خلال الإنترنت.

ما يثير الانتباه هو شروط اختيار الأم المثالية، وهي حسب ما جاء على الموقع الإلكتروني:

ألا يقل سنها عن 45 عامًا، وأن تكون ملمة بالقراءة والكتابة، وألا يزيد عدد الأبناء في الأسرة عن ثلاثة أبناء.

يضيف بيان المسابقة أن «تعليم الأبناء وتفضيل من أوصلت أبنائها إلى أعلى درجة في السلم التعليمي في مقدمة الأولويات، وكذلك قدرة الأم على العمل وإيجاد مصادر لزيادة دخل الأسرة، وتشجيع الأبناء على العمل الخاص وإدارة المشروعات الصغيرة، والمشاركة الاجتماعية التطوعية، وأيضًا دمج أحد الأبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع».

دائمًا ما كانت تربكني هذه المثالية، أو بالأحرى الميكانيكية، في التعامل مع الأمومة في الوعي العام لمجتمعنا، فأنا أكره عيد الأم، أكره أغنية فايزة أحمد وبكاء أمي الحارق عندما تسمعها، أكره شادية وهي تمرجح طفلها وتغني له «سيد الحبايب يا ضنايا أنت»، قبل أن تُحرم منه في الفيلم. أكره عيد الأم لأني أراه ميكانيكيًا؛ بابا يحضر الفطار لماما، ونحن الأطفال نرسم لها كروتًا صغيرة ونكتب أننا نحبها، أمي التي تشد شعري حين تصففه في محاولة لمداراة تجعده الطبيعي، أمي التي تصرخ فيّ عندما لا أحل واجباتي أو لا أحقق الدرجات المطلوبة مني في الإمتحان، أمي التي تفرض عليّ ارتداء البلوفر الصوف رغم أنه يحك جسدي، لأنها ترى أني «بتدلع»، هذه الأم الطبيبة، التي تتعامل مع مرضي، حين أمرض، بمنتهى العقلانية، وتداري كل قلقها بحرفية تجعلني أشعر بعدم أهميتي.

لم تكن رعايتها لي، كطفلة وقتها، وتلبيتها كل طلباتي، وإطعامي ما أحب، وإخراجي في فسح نهاية الأسبوع، تفضلًا منها، فهذه هي الحياة، هذه هي المعطيات، وبالتالي كان من الطبيعي أن ما يُحفر في ذاكرة عقلي هو لحظات القسوة المقسمة على روتين الحياة اليومية ورغبتها الشديدة في أن أنجح. كل هذا جعل طقس عيد الأم بالنسبة لي مفتعلًا وغير مفهوم.

أخاف أن أكون أمًا، لأنني أخاف إعادة إنتاج هذه العجلة، أخاف من كل تعقيدات الأمومة، من الحمل والولادة، أخاف ألا استعيد ملكيتي لجسمي وحياتي مرة أخرى

في مراهقتي أيضًا كنت أكره عيد الأم، ولكن لأسباب مختلفة، منها خوفي أن أكون أكثر شبهًا بأمي مما أريد الاعتراف به، أن تكون علاقتي بها إعادة إنتاج لعلاقتها بجدتي. بدأت أعرف ديناميكيات العلاقات، والأنماط المتكررة، وجعلني هذا أعنف؛ لا أكتب لها ولا آتي لها بالهدايا لعدة سنوات، كما جعلني أنفر من كل أغاني عيد الأم.

مع تقدمي في العمر، ووفاة والدي، وتغير شكل علاقتي بوالدتي، ومع إدراكي أن الوقت يسرقنا وأن الموت قادم لا محالة، أصبحت أغرق أمي بالهدايا كلما سافرت، أحاول أن تكون الهدايا شخصية، نخرج أكثر، أكلمها يوميًا في التليفون لو كنت بعيدة، أصنع لنا تقاليد صغيرة.

لا أزال أخاف من القوة التي تملكها عليّ، فهي قد تغير مزاجي بكلمة واحدة، برأي واحد قد تقلب كل حساباتي، وفي لحظة واحدة تعيدني إلى هذه الطفلة التي لا تحس بالأمان.

أخاف أن أكون أمًا، لأنني أخاف إعادة إنتاج هذه العجلة، أخاف من كل تعقيدات الأمومة، من الحمل والولادة، أخاف ألا استعيد ملكيتي لجسمي وحياتي مرة أخرى، أخاف من تغير حياتي للأبد.

الآن، وأنا في الثلاثين من عمري، غير متزوجة، وليس لدي أطفال، بعد ست سنوات على ما حدث في 2011، صحيح أن السياق لا يبدو لي مختلفًا كثيرًا عما قبله، ولكن الأكيد أن هناك الآن مساءلة ما لكل ما هو ثابت، ومن ضمن هذا التساؤلات عن الأمومة، عن تعقيداتها وماهيتها وأوجاعها.

***

أنتِ لن تهزميني

لن أكون بيضة لتشرخيها

في هرولتك نحو العالم

جسر مشاه تعبرينه

في الطريق إلى حياتك

أنا ٍسأدافع عن نفسي

«يخرج هذا الصراع بين الأم ومولودها عن الأرشيف الإنساني العام، حيث الأمومة عادة عطاء، تماه بين ذاتين، حب لا محدود وغير مشروط»، هذا ما كتبته إيمان مرسال في كتابها «كيف تلتئم: عن الأمومة وأشباحها» معلقة على القصيدة المذكورة توًا للشاعرة البولندية آنا سوير، كمدخل للحديث عن الأمومة خارج سياق ما أسميه أنا «ميكانيكية الأمومة».

غلاف “كيف تلتئم: عن الأمومة وأشباحها”

تقول مرسال: «هناك ندرة في سرد خبرات الأمومة خارج المتن المتفق عليه… وهو ما لم يكن ليحدث في كل الأحوال بدون جهود شتى وسّعت التساؤلات النسوية عن كل ما تم تعميمه وتنميطه في علاقة المرأة بجسدها وبالعالم. »

من هنا يبدأ انفعالي بعمل مجموعة من النساء الشابات في معرض «ظلال المتواري» الذي يُعرض حاليًا في «مركز الصورة المعاصرة»؛ أعمال حساسة، شخصية، بلا أي مواربة، تقدم تفاعل هؤلاء الفنانات مع والداتهن، ونحن كمشاهدين نتفاعل مع العمل المقدم بما يستدعيه بداخلنا من تجارب مررنا بها جميعًا مع الأمومة.

في فيديو بديع، تجلس لمياء يونس على الأرض بين أقدام والدتها التي تحاول مساعدتها على تصفيف شعرها، في حضور عادي للطبقة المتوسطة، للحظة الحميمية النادرة من التواصل. فكم شابة بالغة، عاملة، في هذا العالم سريع الإيقاع تكون لديها فرصة أن تتمهل قليلًا، لتستعيد لحظة طفولية أيقونية، بينما تسرِّح لها والدتها شعرها!

في صورة واحدة بسيطة، هناك حضور حقيقي للأم والابنة، ومجازي ثقيل لموروث كل الأمهات اللاتي صففن شعر بناتهن في محاولة لجعله جميلًا وأملس. هذا الاستسلام لطقس قد يكون موجعًا، طقس يضع الابنة في موقف ضعف، ويعطي القوة بالمقابل لمن يمسك المشط، هل يمثل فعلًا لحظة تواصل، حاجة للّمس بين نساء ليس من عاداتهن احتضان بعضهن البعض أو التعبير عن مشاعرهن بشكل جسدي، فظلت لهن طقوس تسريح الشعر، وإزالته بالحلاوة، ونمص الحواجب، نساء يمارسن حاجتهن للتواصل والتلامس تحت مظلة أبوية أكبر؛ أن يكنَّ أجمل من أجل الرجال؟

ينقلنا الفيديو لوالدها الذي يتحدث عن كون الزواج «قسمة ونصيب»، ويخبرنا أن لديه ابنتين؛ واحدة متمردة والأخرى طيعة، هي البنت التي تسرّح لها أمها شعرها بمشط واسع، وتجففه بفوطة قطنية وتعمل منه «كحكة» محكمة حتى يكون مفرودًا وجميلًا.

في مواجهة هذا الفيديو، بورتريه شخصي لزينب مجدي في وسط صالة بيتها. الصورة نفسها بها عناصر دالة عن مفهوم البيت، كمكان نختاره، ونضع فيه ما نختاره وما نأخذه من بيوتنا السابقة، ما نحمله معنا من بيوت أهلنا، من أمهاتنا. أمام الصورة، وباستخدام حبل وبعض مشابك غسيل خشبية، تعلق زينب «غسيلها»؛ صورًا لها ونصوصًا عنها وعن أمها وعن التشابه بينهما. هذا الاستكشاف للمساحة، بين «أين تبدأ زينب» و«أين تنتهي أمها بداخلها»، ملهم وموجع ومخيف، ولكن فيه تطهرًا للفنان وتطهيرًا لمن يشاهد العمل.

تتحدث زينب عن التشابه بينها وبين والدتها، وأجد نفسي أفكر أني ربما أشبه والدتي، لكني أبدًا لن أتخطى حقيقة أنها حين كانت في سني، كان قطر خصرها 68 سنتيمترًا، في حين أن قطر خصري يتخطى الـ100 سنتيمترًا.

تقول مرسال في كتابها: «على جسد الأم أن يتأكد أن الحمل هو استثمار جيد للمستقبل، ستتكون المشيمة إذا كسب الجنين في معركته، ولكن في نفس الوقت لابد من تكون غشاء رقيق يفصل دم الأم عن دم الجنين، الانفصال لا التماهي هو شرط النجاح لكليهما. »

تكتب زينب في إحدى وريقاتها: «كل ما أشوفك بلاقيكي شارية حاجة للبيت ومروحة بيها. »

أفكر: هل هذا هو قمة التماهي، أن تأتي الأم دائمًا بالقرابين لتقدمها على مذبح المعبد المسمى بـ«البيت»، أم أنه ما تتحدث عنه مرسال في كتابها: «يبدو الشعور بالذنب وكأنه الشعور الذي يوحد الأمهات على اختلافهن، إنه يكمن في المسافة التي تقع بين الحلم والواقع مثلما في البنوة والحب والعمل والصداقة، هو أيضًا نتاج المسافة بين مثالية الأمومة في المتن العام وبين إخفاقاتها في الخبرة الشخصية».

على الحائط الملاصق يوجد نص كابوسي يتحدث عن لعنة تجعل الأمهات يرمين أطفالهن من البلكونة بعد الرابعة عصرًا

أستطيع فهم هذا الذنب من ناحية الأم، وإدراكه على مستوى عقلي، لكن ما أشعر به بشكل يومي ملح، هو الذنب من ناحيتي أنا كابنة تجاه أمي، وهو ما استطاعت رضوى طارق التعبير عنه باستكشاف المساحة بين الواقع والحلم، أو في هذا العمل الفني، «الكابوس» الذي ينمو فيه الإحساس بالذنب الذي أشارت إليه إيمان مرسال.

في النص الواقعي تكتب رضوى: «مبعرفش أنام واحنا متخاصمين حتى لو هي اللي غلطانة، دايمًا فيه جانب غلط عليا».

يتجلى هذا الذنب حين تستطرد في جملة تلخص من وجهة نظري علاقة الكثيرات بأمهاتهن، فأنتِ تحبينها، وقد كبرتِ بما يكفي لأن تدركي أن هذا الحب قد أذاكِ، ولكن الذنب والحب ومحاولة التوازن يتجلون في تناقض عذب ومعذَّب: «هي الشخص الوحيد اللي أذاه مبرر، واللي كانت بتبنيني وتطلعني قوية في وقت ما كانت بتكسرني.»

يأخذ مشروع رضوى طارق مفهوم الذنب ليعيد امتلاكه، مثبتًا أن البنوة أيضًا يحركها خليط من الحب والشعور بالذنب والتماهي مع الآخر. يأخذ النص كل هذه المشاعر ويتعامل معها على مستويين؛ مستوى اليومي والحقيقي، ومستوى الأسطورة. أحد النصين اللذين كتبتهما رضوى يومي، والآخر كابوسي فانتازي يدور حول اللعنة. هناك الصور التي تجمع الأم والابنة في مشاهد تبدو عادية، أمام مرآة، على السطح أو غيره، ولكن ما أراه هو أنها تأخذ هذا العادي وتضعه بكاميراتها واختيارات الكادر ومونتاج الصورة في إطار أسطوري يجعل التماهي مع الذنب مؤلمًا وجميلًا لدى مشاهدته.

هناك صورة لسطح قديم خال، ويد تمسك بصورة للأم وابنتها، على نفس السطح منذ سنوات خلت، الطفلة في فستان أبيض على غرار ما ترتديه البنات في مناسبات الأفراح، ووالدتها وراءها في فستان أزرق، تبدو الطفلة وكأنها تحاول الجري ووالدتها وراءها تراقب خطواتها، لتتأكد أنها بخير.

تبدو الطفلة وكأنها تحاول الجري ووالدتها وراءها تراقب خطواتها

على الحائط الملاصق يوجد نص كابوسي يتحدث عن لعنة تجعل الأمهات يرمين أطفالهن من البلكونة بعد الرابعة عصرًا، تقول الأم في النص: «أنا عارفة إن الوباء اللي ربنا ابتلانا بيه هو إن الأمهات ترمي ولادها من البلكونة، وإنها هتعمل ده، بس عندها ابتلاء تاني بسببه مش هتقدر تسافر السعودية»، لينتهي النص بموت شخصية الأم.

هذا التصالح مع الذنب من الطرفين فيه تجرد ووعي وخوف وحب ملهم وجميل.

لأن الموت والخسارة، يجعلانا نتصالح مع أقصى الأوجاع وأمرِّ التواريخ، ومع التجارب التي تركت بنا علامات، يجاور النص بورتريه للفنانة ووالدتها، نصفا وجهين يكوّنان وجهًا واحدًا يحاول التعامل مع هذا الذنب والبقاء رغم كل شيء.

هذه الاشتباكات مع الأمومة مهمة، سواء على مستوى الكتابة أو الصورة، أو بخلط الكتابة مع الصورة، سواء كانت صورة فوتوغرافية أو فيديو، بالنسبة لي في هذه اللحظة، في هذا السياق، في شهر مارس، شهر عيد الأم، والربيع المزعوم الذي يأتي في الغالب بأتربة الخماسين.

كل هذا يعطيني سببًا آخر لكراهية أغنية «ست الحبايب»:

زمان سهرتي وتعبتي، وشلتي من عمري ليالي
ولسه برضه دلوقتي بتحملي الهم بدالي
أنام وتسهري، وتباتي تفكري
وتصحي من الآدان، وتيجي تشقّري
يا رب يخليكي يا أمي، يا ست الحبايب يا حبيبة
لأن هذه الأم ضرب من الخيال، روبوت لا يمكنني حبه، لأن هذه الأغنية رسالة تقديس وتشجيع، مثلها مثل مسابقة الأم المثالية، تحض على تعاسة الأم، أرملة، مطلقة، عاملة، مطحونة، ويا حبذا لو كان لديها ابن أو ابنة من ذوي الاحتياجات الخاصة.

لأنه كما تقول إيمان مرسال في كتابها: «كيف ندرك أن الأمومة الموسومة بالإيثار والتضحية تنطوي أيضًا على الأنانية وعلى شعور عميق بالذنب. »

رغم كل هذا، لا أزال أريد التصديق أن هناك نسخة أطيب وأقل تعقيدًا للأمومة.

اعلان