Define your generation here. Generation What
لجنة أممية تتهم إسرائيل بممارسة الفصل العنصري.. وأمريكا تعترض

أصدرت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة «اسكوا» تقريرا تصم فيه إسرائيل بفرض «نظام أبارتايد (فصل عنصري) على الفلسطينيين، للحفاظ على هيمنة جماعة عرقية واحدة على الآخرين». وتعد هذه المرة الأولى التي يطلق هذا الوصف على إسرائيل من إحدى هيئات الأمم المتحدة.

وتهدف اللجنة التي تأسست عام ١٩٧٤ إلى تحفيز النشاط الاقتصادي وتعزيز التعاون في مجالات التنمية بين الدول الأعضاء في منطقة غرب آسيا، وهم ١٨ دولة منهم فلسطين ولبنان والأردن وسوريا والعراق والكويت والسعودية والبحرين ومصر والسودان والمغرب.

وعقدت اللجنة مؤتمرًا صفحيًا أمس الاربعاء، تحدثت فيه ريما خلف، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، والأمينة التنفيذية للجنة. وقالت: عند الحديث عن إسرائيل يجد بعضهم أنها دولة «لها بعض الممارسات العنصرية. بينما حذر البعض من أن تصبح إسرائيل في المستقبل دولة فصل عنصري. قلة فقط هم من طرحوا السؤال حول ما إذا كان نظام الفصل العنصري/ الأبارتايد واقعًا ماثلاً في تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين اليوم».

واعترفت خلف بأن نتيجة التقرير التي توصلت لكون إسرائيل دولة فصل عنصري، أقل رسمية من صدور حكم من محكمة دولية يقر بذلك. وأوصت بإعادة إحياء لجنة الأمم المتحدة الخاصة لمناهضة الفصل العنصري، ومركز الأمم المتحدة لمناهضة الفصل العنصري الذين انتهى عملهما بعد سقوط نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا عام ١٩٩٤.

ونأت الأمم المتحدة بنفسها عن التقرير، حيث قال المتحدث باسم المنظمة ستيفان دوجاريك إن التقرير لا يعكس موقف الأمين العام، وإن «التقرير وخلاصاته واستنتاجاته هم لمؤلفيه ولا يعكسون بالضرورة آراء الأمم المتحدة». وطالبت الولايات المتحدة المنظمة شبه العربية بسحب التقرير، وشبهته وزارة الخارجية الإسرائيلية بالبروباجاندا النازية.

أدلة متنوعة

وأشارت مقدمة التقرير إلى حداثة توجيه الاتهام بممارسة الفصل العنصري إلى إسرائيل، قائلة: «في الوقت الذي يدرك فيه مؤلفو هذا التقرير خطورة هذا الادعاء، يستنتجون أن الوقائع والأدلة تثبت، بما لا يدع للشك مجالا، أن إسرائيل بسياساتها وممارساتها مذنبة بارتكاب جريمة الفصل العنصري (أبارتايد) كما تعرفها صكوك القانون الدولي».

ويستشهد التقرير بعدة قوانين وممارسات إسرائيلية للتدليل على استنتاجاته، منها سياسة الأراضي، حيث يعطي الدستور الإسرائيلي وقانون ممتلكات الدولة لعام ١٩٥١ للدولة الإسرائيلية الحق المطلق في إدارة ٩٣٪ من الأراضي المعترف بها دوليا داخل حدودها و«وهي، قانونا، مُحرَّم استخدامها أو تطويرها أو امتلاكها على غير اليهود».

ويعرض التقرير لما يطلق عليه «الهندسة الديمغرافية» من خلال حق العودة، حيث يتاح لليهودي أيا كانت بلده الأصلي حق دخول إسرائيل والحصول على جنسيتها دون ضرورة استبيان صلته بالأرض، في حين لا يتمتع الفلسطينيون بحق مماثل، حتى وإن كانت بحوزتهم وثائق تثبت فلسطينيتهم، أو وجود منازل لعائلاتهم بالأراضي الفلسطينية التي أقيمت فوقها دولة إسرائيل.

كما يذكر التقرير إن القانون الإسرائيلي يخول لأزواج المواطنين الإسرائيليين الانتقال لإسرائيل، بينما يستثنى الفلسطينيين من داخل الأراضي المحتلة أو خارجها من هذا الإجراء.

وقالت اللجنة إن تجزئة السكان الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحكم الإسرائيلي المباشر، وسكان مناطق الحكم الذاتي الخاضعة بدورها لسلطات الاحتلال في الضفة الغربية وغزة، بالإضافة إلى تطبيق نظم وقوانين منفصلة عليهم، تعد ممارسات «في صميم نظام الأبارتايد».

وتطرق التقرير لبعض تفاصيل تقسيم الفلسطينيين جغرافيا لأربع مناطق أو «فضاءات» تدار بمجموعة مختلفة من القوانين، ما وصفها بالاستراتيجية الرئيسية لـ«تفتيت الشعب الفلسطيني»، وأدرجها التقرير في: القانون المدني المطبق على الفلسطينيين مواطنو إسرائيل (عرب 48)، وقانون الإقامة الدائمة الذي يطبق على الفلسطينيين في مدينة القدس، والقانون العسكري الذي يطبق على فلسطينيي المناطق المحتلة منذ حرب 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة – ومنهم ساكني مخيمات اللاجئين- وأخيرا الفلسطينيين خارج حدود الدولة الممنوعين عن العودة.

وتكرس هذه القوانين -في رؤية اللجنة- الفصل العنصري من خلال تدني الخدمات ومحدودية مخصصات الميزانية للمجتمعات الفلسطينية في الحالة الأولى، وتقييد الفلسطينيين من حق تحدي القانون الإسرائيلي لصفتهم كمقيمين دائمين، والتمييز ضدهم في الخدمات، وتعريضهم للطرد من المنازل وهدمها في الحالة الثانية.

ويتعرض فلسطينيو الحالة الثالثة لما يصفه التقرير بالإدارة «على نحو يطابق تماما تعريف الأبارتايد في اتفاقية مناهضة الأبارتايد»، حيث يخضع الـ6.6 مليون فلسطيني للقانون العسكري، بينما يطبق القانون المدني على 300,000 مستوطن يهودي. أما فلسطينيو الفضاء الرابع؛ فيعيشون كلاجئين أو مهجرين قسريا دون حق الرجوع لأرضهم.

وفي خاتمة الملخص يوصي التقرير بالتوقف عن الاعتراف بنظام الأبارتايد الإسرائيلي، أو تقديم المعونات والمساعدات لإسرائيل والعمل على إنهائه.

ورغم غياب توصيف الأبارتايد لإسرائيل من قبل حكومات ومنظمات المجتمع الدولي، وجهت حركات شعبية عديدة خلال العقود الأخيرة هذا الإتهام على إسرائيل ودعت لمقاطعتها لحين إنهاء ممارساتها، مثل حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات المعروفة بـ«بي دي إس» (BDS).

اعلان