تشريعية البرلمان توافق على قرض الصندوق بعد 4 شهور من تسلم شريحته الأولى

 بإجماع الأراء، وافقت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب على اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي، الذي تسلمت الحكومة الشريحة الأولى منه في 11 نوفمبر الماضي. وذلك بعد أن انتهت اللجنة في اجتماعها أمس الثلاثاء إلى تأجيل مناقشة الاتفاقية -التي لم يتسلمها البرلمان سوى يوم الإثنين الماضي- إلى حين حضور رئيس الوزراء.

 وأسفرت الجلسة الطارئة التي عقدتها اللجنة التشريعية للبرلمان اليوم برئاسة رئيس مجلس النواب علي عبد العال، وحضور وزير المالية عمرو الجارحي، عن موافقة 31 نائب على إقرار الإتفاقية، مقابل رفض 4 نواب وامتناع نائبين اثنين عن التصويت. وينتظر ان يعقب هذا القرار، عرض الاتفاقية على الجلسة العامة للتصويت النهائي.

وتسلم البنك البنك المركزي المصري الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد، البالغة 2.75 مليار دولار في نوفمبر الماضي، بعد ساعات من إعلان موافقة  المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على منح مصر قرضًا بقيمة 12 مليار دولار،على شرائح تمتد خلال ثلاث سنوات. وجاءت موافقة الصندوق بعد جولة مفاوضات مع الحكومة المصرية استمرت عدة أشهر.

وصف دكتور محمود ذكي أستاذ القانون العام بجامعة القاهرة إحالة الاتفاقية للبرلمان بعد العمل ببنودها فعليًا بأنه «مخالفة دستورية وسياسية جسيمة للحكومة ولصندوق النقد الدولي». موضحا لـ «مدى مصر» أن المادة 127 من الدستور «لا تحتمل أي تأويل، فلا يجوز للسلطة التنفيذية الاقتراض أو الحصول على تمويل إلا بعد موافقة مجلس النواب، أما أن تقترض الحكومة وتحصل على الأموال وبعد ذلك تطلب من البرلمان مباركة قراراتها فهذا يدل على  استهتار بسلطة البرلمان في الرقابة على أعمال الحكومة».

ويرى ذكي أن صندوق النقد الدولي «شريك للحكومة في هذا الخطأ»، لتنفيذه بنود الاتفاقية ومنح مصر القرض دون اعتبار لنصوص القانون الدولي التي تحظر تنفيذ الاتفاقيات دون موافقة ممثلي الشعب على بنودها.

وبرر وزير المالية خلال اجتماع اللجنة التشريعية اليوم، عدم عرض الاتفاقية على البرلمان قبل سريانها؛ بأن اتفاقية صندوق النقد الدولي «ليست قرضًا بالمعنى المعروف، وإنما برنامج إصلاح إقتصادي»، يسمح بالحصول على تسهيلات مالية تسدد على عشر سنوات بفائدة ١.٦ ٪. وهو الطرح الذي اعترض عليه عدد من نواب اللجنة التشريعية ومنهم النائب علاء عبد المنعم، الذي رد على حديث الوزير بقوله «يوجد فى  الاتفاقية ما أُجبرنا عليه. وتبريره [الوزير] لإرسال الدفعة الأولى فى غير محله، وهذه الإتفاقية مخالفة للدستور». فاعترض رئيس البرلمان علي عبد العال قائلاً: «أعترض على [وصف الاتفاقية] أنها مخالفة للدستور. الاتفاقية برنامج مصري  كتب بأيدى المصريين  ونحن مساهمين فى هذا الصندوق ومن حقنا الحصول على  تسهيلات مثل الدول الكبرى التى قد تلجأ للصندوق للاقتراض  مصر مش بتبتدع  شيء  فى اتفاقية القرض».

وقالت النائبة سوزي ناشد عضو اللجنة التشريعية لـ«مدى مصر»: «نعرف أن ما فعلته الحكومة هو جريمة ومخالفة دستورية صارخة، ولكن ليس أمامنا سوى الموافقة على الاتفاقية لعدم الإضرار بسمعة مصر عالميا». وأضافت: «سنحاول قدر الإمكان أن نلزم الحكومة بعدم تكرار هذا الأمر مع الاتفاقيات المقبلة، ولكن ليس من المتصور أن نرفض الاتفاقية ونعرض الدولة إلى هزة اقتصادية» .

وتنص المادة 197 من اللائحة الداخلية للبرلمان على أن «للمجلس أن يوافق على الاتفاقيات الدولية أو يرفضها أو يؤجل نظرها لمدة لا تزيد عن 60 يوما. على أن يخطر البرلمان رئيس الجمهورية بنصوص الاتفاقية التي رفضها، أو الأسباب التي أجل الموافقة بسببها».

وقال باحث بالأمانة العامة للمجلس – رفض الكشف عن اسمه- إن «البرلمان أمامه كل الخيارات، فيستطيع أن يطبق الدستور ولائحة البرلمان ويوافق على الاتفاقية، أو يرفضها أو حتى يؤجلها». لكن الأهم في رأي الباحث، هو الحكومة ضامنة لموافقة البرلمان «ليس على تلك الاتفاقية فقط وإنما على كافة قراراتها وإجراءاتها بشكل عام». مدللا على ذلك بقيام وزير المالية بطرح سندات [دين] دولارية في الخارج، دون عرض الأمر على البرلمان. رغم أن المادة 127 من الدستور حظرت على الحكومة الاقتراض، أو الحصول علي تمويل، أو الارتباط بمشروع غيرمدرج في الموازنة العامة المعتمدة؛ إلا بعد موافقة البرلمان.

وأضاف الباحث أن الحكومة كانت تستطيع أن تطالب البرلمان بعقد جلسة عاجلة لنظر الاتفاقية والموافقة عليها في يوم واحد، لكنها لم تفعل ذلك. «فضلا عن عدم توافر حالة الضرورة القصوى في الحصول على الشريحة الأولى من القرض بدون عرضه على البرلمان».

وحدد الباحث البرلماني  الخيارات المطروحة أمام لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية والبرلمان. موضحا أن اللجنة التشريعية مهتمها تقتصر على تحديد مدى توافق اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي مع الدستور من عدمه، وإن كانت اتفاقية قرض الصندوق الاتفاقية مخالفة للمادة 127 من الدستور.

 أما البرلمان بكامل تشكيله، فلديه سلطة رفض الاتفاقية. «ولو انحاز للدستور، وقتها لن يستطيع صندوق النقد إلزام الحكومة بأكثر من رد ما حصلت عليه من أموال في 11 نوفمبر الماضي». وأوضح الباحث أنه من الناحية النظرية الاتفاقية غير ملزمة سوى للحكومة، وإذا تغيرت حكومة شريف إسماعيل قبل تصديق البرلمان على الاتفاقية لا يحق للصندوق مطالبة  الحكومة الجديدة بالالتزام ببنود الاتفاق. «ولكن من الناحية الواقعية لا يمكن أن  نصل إلى هذا السيناريو، لأنه كفيل بتدمير مصداقية مصر أمام العالم، وغلق كافة أبواب جذب الاستثمارات الأجنبية».

ويرى الدكتور محمود ذكي أن البرلمان يستطيع أن يرفض الاتفاقية، ويوجه رسالة شديدة اللهجة للحكومة ولصندوق النقد الذي تعاقد معها بدون الرجوع إلى المؤسسات الدستورية، «وله أن يؤكد على استقلاله أمام الرأي العام. ويستطيع أيضا أن يبارك مخالفة الحكومة للدستور ولتخطيها له ويوافق على الاتفاقية».

اعلان