Define your generation here. Generation What
مصر تفشل في فتح باب تعديل مبادرة السلام العربية
 
 

كشفت مصادر دبلوماسية عربية عن حدوث خلاف حاد، الأحد الماضي، بين كل من مندوب مصر الدائم لدى جامعة الدول العربية، خالد جلال، ونظيره الفلسطيني، جمال الشوبكي، على خلفية اقتراح تقدم به الأول لإدخال «تعديل محدود» على صياغة القرار العربي الخاص بالقضية الفلسطينية والتسوية السلمية مع الاحتلال الإسرائيلي.

وعلى الرغم من النفي الرسمي لحدوث أي خلاف على أي نقطة متعلقة بالقرار العربي المتعلق بمبادرة السلام العربية، إلا أن المصادر أكدت أن التحرك المصري استهدف فتح نقاش حول «تطوير المبادرة العربية»، بمساعدة ضمنية من الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، غير أن الوفد الفلسطيني أحبط ذلك.

تعود المبادرة العربية للسلام للعام 2002، و قدمت عرضًا عربيًا جماعيًا بالتطبيع الشامل مع الاحتلال الإسرائيلي مقابل تسوية سياسية تدار على أساس حدود 1967.

وفي تصريحاته للصحفيين في ختام اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس، الثلاثاء، تحدث أبو الغيط عن الحاجة للنظر في «أفكار جديدة لحل أزمات المنطقة». بينما جاء الإعلان الختامي متحدثًا عن التمسك بالمبادرة العربية دون تعديل.

تناول التعديل المصري تغيير صياغة في القرار، لتوضع فيه جملة «أخذًا بالاعتبار المبادرة العربية» بدلًا عن «حسب المبادرة العربية»، وهو التعديل الذي وصفه الفلسطينيون بـ«المباغت وغير الخاضع للتنسيق المسبق»، بحسب المصادر، نقلًا عن مشاركين من الجانب الفلسطيني في الاجتماع.

وطرح الفلسطينيون في الاجتماع المتعلق بالمسألة، يوم الأحد، تساؤلات حول أسباب إدخال هذا التعديل، وكانت الإجابة المصرية أن «أحداثًا كثيرة جرت منذ طرح المبادرة العربية للسلام، وهناك متغيرات إقليمية ودولية يمكن أن تؤدي إلى تطويرها بصورة ما».

وتعود المبادرة العربية للسلام للعام 2002، حين طُرحت من قبل ولي العهد السعودي حينها، الملك السابق في ما بعد، عبد الله بن عبد العزيز آل سعود. ومثّلت نقلة نوعية في الموقف السعودي من القضية الفلسطينية، إذ أنها قدمت عرضًا عربيًا جماعيًا بالتطبيع الشامل مع الاحتلال الإسرائيلي مقابل تسوية سياسية تدار على أساس حدود 1967، وطٌرحت المبادرة في نفس الوقت الذي كان يخضع فيه رئيس السلطة الفلسطينية السابق، ياسر عرفات، للحصار الإسرائيلي بمقر إقامته في رام الله.

أبدى الأمين العام لجامعة الدول العربية لبعض معاونيه اندهاشه من «التشدد غير المفهوم» لموقف فلسطين من المقترح المصري، الذي وصفه بـ«الذكي»

من جهته، نفى جمال الشوبكي، السفير الفلسطيني في القاهرة، حدوث أي خلاف يذكر حول أي نقطة متعلقة بالمبادرة العربية للسلام، مؤكدًا لـ«مدى مصر» أن «جميع الدول العربية متمسكة بالمبادرة، وهي واحدة من الملفات القليلة التي تلقى إجماعًا عربيًا، وفي الواقع فإن الطرف الفلسطيني ينسق مع الدول العربية وبالذات دول الطوق الفلسطيني ومنها مصر، في أي مواقف أو مطالبات».

وكان وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قد عقد اجتماعًا مع نظيره الفلسطيني، رياض المالكي، أمس الثلاثاء، على هامش الاجتماع الدوري لوزراء الخارجية العرب. وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية إن اللقاء شمل حديث الوزير الفلسطيني عن «آخر المستجدات والتطورات السياسية والأمنية، وكذلك الأوضاع الداخلية في الأراضي الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بالتصعيد الإسرائيلي المرتبط بالاستيطان، وتثمين الدور المصري الفاعل على المستويين الإقليمي من خلال التنسيق المصري/ الأردني المشترك، أو الدولي الداعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمتها القدس الشرقية».

وعلى الرغم من تأكيد السفير الفلسطيني لـ«مدى مصر» أن اللقاء كان إيجابيًا، وأن «الوزير المصري أكد للجانب الفلسطيني أن المسألة الفلسطينية كانت على رأس مباحثاته الأخيرة في زيارتيه الأخيرتين إلى واشنطن وبروكسل»، إلا أن مصادر الجامعة العربية قالت غير ذلك.

وقال مصدر في الجامعة العربية إن اللقاء الذي جمع الوزيرين، المصري والفلسطيني، لا يمكن وصفه بالاجتماع «الإيجابي». وبحسب المصدر، فإن الأمين العام للجامعة شارك في جانب من اللقاء، وأبدى لبعض معاونيه اندهاشه من «التشدد غير المفهوم» لموقف فلسطين من المقترح المصري، الذي وصفه بـ«الذكي».

وكان شكري قال في كلمته أمام اجتماع وزراء الخارجية إن «عملية السلام في الشرق الأوسط  متعثرة، ولازال هدف الوصول لتسوية عادلة وشاملة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين بعيدًا. ولعلكم قد تابعتم الجهود الحثيثة التي قامت بها مصر على مدى الأشهر الأخيرة، بدءًا من جهود الرئيس عبد الفتاح السيسي في مايو من العام الماضي لإحياء عملية السلام، ومرورًا بجهود مصر داخل مجلس الأمن، أو على المستوى الثنائي مع أطراف النزاع أو دوليًا مع القوى الدولية المؤثرة، لإعادة فتح أفق البحث عن حل عادل ومنصف للأشقاء الفلسطينيين وفقًا للأسس والمرجعيات الدولية المتفق عليها، مع التأكيد على موقف مصر الثابت والرافض لفرض الأمر الواقع والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني في الأراضي العربية المحتلة».

اعلان
 
 
أسمهان سليمان