Define your generation here. Generation What
الحراك النسوي الجديد في مصر: مقدمة
 
 
صورة: Laura Bird
 

على مدار السنوات الستة الماضية اكتسبت الحركة النسوية في مصر قوة دفع كبرى بفعل الحراك السياسي والاجتماعي الذي أحدثته ثورة الخامس والعشرين من يناير، كما واجهت تحديات كثيرة مع تراجع هذا الحراك وأزماته. لكن في كل الأحوال، أصبحت قضايا النساء لأول مرة منذ عقود طويلة مطروحة بقوة على أجندة التغيير التي طمحت إليها الثورة، وساهم جيل جديد من النسويات الشابات إلى جانب أجيال أخرى، في التعبير عن هموم جديدة ومتنوعة تخص النساء. تزامنًا مع اليوم العالمي للمرأة، الذي يحتفل به العالم في الثامن من مارس، ينشر «مدى مصر» سلسلة من المقالات لعدد من المدافعات عن حقوق النساء، يطرحن فيها رؤيتهن للحراك النسوي في السنوات الأخيرة؛ ماذا كسب، وأي تحديات تواجهه؟ وهي السلسلة التي كتبت الناشطة النسوية هند أحمد زكي مقدمة لها.

يعد الحراك النسوي الجديد في مصر أحد أهم مكتسبات ثورة يناير، التي لا يمكن القضاء عليها بسهولة. فرغم الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الآن إثنين من أبرز المدافعات عن حقوق المرأة في مصر، عزة سليمان ومزن حسن، ورغم التهديد بالإغلاق لعدد من المنظمات النسوية الأبرز التي وفرت مساحة ودعم كبير لهؤلاء الشابات، إلا أن العجلة قد دارت بالفعل.

يظل مشهد ظهور المئات من الشابات اللاتي مثلت ثورة يناير لهن بعثًا جديدًًا من أكثر روايات ثورة يناير أصالة وأكثرها استمرارية بعد أكثر من ست سنوات. ولكنها كذلك تظل، وربما بشكل متعمد أحيانًا، الأقل حظًا في الرواية والاهتمام بين حكايات الثورة المختلفة. لم يفطن الجميع إلى تغير أكبر وأكثر أصالة يحدث أمامهم وهو ظهور العشرات بل مئات المجموعات المكونة من شابات من مختلف أنحاء مصر، بدأن في طرح أسئلة وهموم جديدة تتعلق بحياتهن ومصائرهن الشخصية في ظل مجتمع يتغير بعنف وفي ظل قمع متصاعد.

قادمات جديدات من مختلف محافظات مصر، طرحن أسئلة لم يجدن عليها أي إجابات: إذا كان سفر الفتيات للقاهرة للعمل والدراسة أمر واقع، فلماذا يرفض المجتمع فكرة استقلال الفتيات؟ إذا كان القانون يجرم ختان الإناث، فلماذا خُتن وهن طفلات؟ لماذا تقيد حركتهن؟ ولماذا يشاهدن صديقاتهن في قرى ومدن مصر يتزوجن وهن قاصرات؟ لماذا عانين كل تلك المعاناة ليشاركن في أي فعاليات سياسية أو للانضمام إلى الأحزاب السياسية؟ ولماذا يتعرضن لانتهاكات جسدية في الشارع وأماكن الدراسة والعمل؟ والأهم: ما الذي يمكنهن فعله؟

أتاح الحراك الثوري للمئات من الفتيات فرصة ليجدن بعضهن، وأتاح لي ولجيلي من النساء الأكبر سنًا المهتمات بقضايا النساء أن يلتقين بهن. قضينا وقت طويل للغاية، ربما أكثر من اللازم، في محاولة إقناع رفاقنا من الذكور بعدالة قضيتنا وبشرح بديهيات أساسية. كان عددنا قليل وكان المناخ السياسي والثقافي معاديًا لفكرة خصوصية قضايا النساء التي كان يُنظر لها دائمًا كملحقات لأشياء أخرى أكبر وأهم. الكثيرات منا ناضلن لنجد أولاً أصواتنا، وثانيًا بعضنا البعض. ولكننا لم نكن أبدًا حركة، لأن المعايير الموضوعية والذاتية لم تكتمل، ولأننا لم نستطع أن نجد شابات أخريات من جيلنا ينتمين لتجارب حياة مختلفة.

اليوم، أتاح لي انخراطي في عدد من الأنشطة والمحافل أن أختلط بشابات يميزهن اختلافهن قبل كل شيء، ولا يمنع هذا الاختلاف من ممارسة التضامن النسوي بشكل حقيقي مع بعضهن، سواء في الفضاء الواقعي أو الافتراضي. فمن شابات قادمات للقاهرة للعمل والدراسة يبحثن عن أنفسن وينشئن مبادرة للفتيات المستقلات، لأخريات اخترن أن ينشئوا مبادرات محلية في محافظاتهن، من أقصى شمال مصر في دمنهور لأقصي جنوبها في أسوان ، لمجموعات أخرى اختارت أن يحيين فكرة الكتابة والصحافة النسائية في مصر.

في شتي محافظات مصر، يجد عشرات الشابات أنفسن مندمجات بالفعل في أشكال مختلفة من الحراك النسوي، الذي يعدن من خلاله تعريف أنفسهن بشكل جديد. ورغم صعوبة معرفة مآلات هذا الحراك على المدي القصير في ظل نظام سياسي قمعي كالذي يحكم مصر حاليًا، إلا أن المؤكد أن أثار هذا الحراك، الذي تقوده شابات من خارج المركز، سوف تقود لتغيرات عميقة في بنية المجتمع الذكوري في مصر على المدى الطويل.

اعلان
 
 
هند أحمد زكي