Define your generation here. Generation What
إسدال الستار على محاكمة مبارك بعد انصراف المشاهدين
 
 

جاء المشهد الأخير في محاكمة الرئيس السابق مبارك هادئًا متواضعًا، بعدما تراجع الإيمان بإمكانية الفصل العادل في جرائم قتل المتظاهرين من فوق منصة القضاء، فانصرف الناس إلى همومهم التي ازدادت بعد تدهور الحالة الاقتصادية.

ثلاث محاكمات منفصلة في ثلاث درجات تقاضٍ مر بها الرئيس المخلوع، وانتهت إلى  النطق ببراءته اليوم من تهمة قتل المتظاهرين في حكم نهائي صدر عن منصة محكمة النقض المنعقدة بأكاديمية الشرطة، ليقنن الحكم حريته التي مهد لها حكم براءته الأولى في 2014، ثم انقضاء فترة حبسة في قضية القصور الرئاسية، وهي الفترة التي قضاها بين شرم الشيخ ومستشفى المعادي.

كان الحضور محدودًا، يقتصر على أقل من 20 من مناصري الرئيس السابق، الذين جاءوا باسمه على صدورهم، حاملين لافتة تطالب بـ«البراءة لنصر أكتوبر»، ومبشرين لبعضهم البعض «هنشوف الريس انهاردة». كما حضر حوالي خمسة من المدعين بالحق المدني، وقرب 20 صحفيًا. في الوقت الذي غابت فيه الكاميرات بأوامر المحكمة.

يتناقض هذا المشهد كليًا مع أولى جلسات محاكمة مبارك، حين احتشد المئات من مناصريه ومناصري الثورة خارج قاعة المحكمة، وتهافتت جميع وسائل الإعلام المحلية والعالمية لتشهد بداية ما أطلق عليه «محاكمة القرن» بينما يتردد صدى صوت المتهم «محمد حسني السيد مبارك»، عندما ناداه القاضي فرد قائلاً: «أفندم أنا موجود»، في الوقت الذي تحلق فيه الناس حول الشاشات في الشوارع، يتابعون المشهد غير مصدقين.

اليوم؛ لم تحظ كلمات الرئيس السابق باهتمام يذكر، حين ظهر في قفص الإتهام خلف زجاج عازل على كرسي متحرك، ورد على سؤال القاضي قائلاً: «أيوا سامعك، سامع كويس»، قبل أن يكرر إنكاره لاتهمات الإشتراك والتحريض على قتل المتظاهرين، قائلاً: «لم يحدث».

فاجأ علاء، الابن الأكبر لمبارك، الحضور بظهوره في القاعة مرتديًا الجينز وقميص بني يعلوه بلوفر أزرق، قبل بدء المحامي فريد الديب لمرافعته، فور انتهاء المدعين بالحق المدني من مطالبهم. وأحاط المحبين والمناصرين بمبارك الابن طيلة وجوده، بينما أجاب هو  صيحات وكلمات الإعجاب بإيماءات رصينة، معتذرًا بلباقة عن الطلبات التي عكست «عشمًا مبالغًا فيه».

دخل فريد الديب قاعة المحكمة بالسيجار الذي أصبح علامة مميزة له، يتدلى من فمه رغم من وضوح هزال جسده الشديد. ترافع الديب لمدة تزيد عن 4 ساعات طلب خلالها استراحة واحدة. وتحدث محامي مبارك وحسين سالم بالثقة التي عرف بها، وتخللت مرافعته أداءاته التمثيلية المعروفة التي يستدعي فيها الشخصيات المتصلة بالقضية.

كان أكثر هذه الأداءات درامية تقليده للرئيس كما تصوره وهو يعطي الأوامر للحرس الجمهوري حين تخوفوا من توجه المتظاهرين للقصر الرئاسي. رفع الديب يده وصرخ مقلدًا مبارك: «اوعوا حد يؤذيهم أو يطلق عليهم الرصاص حتى لو دخلوا أوضة نومي وخدوني أنا وعيالي».

كما قدم المحامي المعروف تصورًا كاريكاتوريًا لإظهار مدى زهد الرئيس السابق في الحكم: «أول لما عرف الراجل إن الناس بتقول إرحل، قال عايزني أرحل؟ دلوقتي يعني؟ خلاص متشكرين جداً يا جماعة، سلام عليكم وتنحى وقال أروح أقعد في شرم الشيخ».

أشار الديب عدة مرات للادعاءات التي واجهها مبارك في السنوات الماضية بـ«الهجايص»، مستندًا إلى الحكم النهائي الذي برأ وزير الداخلية الأسبق ومعاونيه في 2015 من نفس التهم بنفس الوقائع -وهو الحكم الذي شكل الركيزة الأساسية في دفاع الديب- ينفي وقوع التهمة التي يحاكم مبارك بالاشتراك فيها من الأساس، فقال: «ولا الشرطة كلها عملت حاجة، ولا حصل حاجة من الكلام ده، ولا ضرب نار ولا دهس ولا أي حاجة».

ولم يفت الديب التلميح إلى تدهور الأحوال بعد رحيل مبارك، بعد تأكيده أن الرئيس المخلوع تجاوب مع بداية التظاهرات بتكليف وزرائه بالاستجابة لمطالب الناس فورًا، قائلاً: «ده كلام ما بنشوفوش خلاص، دلوقتي لو اتنين اجتمعوا في حتة يتقبض عليهم بقانون التظاهر».

عادت هيئة المحكمة لغرفتها للمداولة، واستغرقت المداولات حوالي الساعة، ما أثار الشكوك في اتجاه المحكمة للنطق بالحكم عوضًا عن التأجيل الذي كان مُتوقعًا. أكد هذه الشكوك ظهور أمين شرطة قبل عودة هيئة المحكمة لإعلان قرارها، لمطالبة الحضور بضرورة الحفاظ على الهدوء أيًا كان القرار. وبالفعل ظهرت هيئة المحكمة وأعلنت قرارها ببراءة مبارك، ليقفز مناصروه ويحتفلوا بالزغاريد والبكاء. تخلى الرئيس السابق عن تعبير وجهه المحايد الذي حافظ عليه طوال فترات ظهوره في المحكمة ليبتسم ملوحًا لمناصريه، قبل أن يسحبه الأمن خارج قفص الإتهام ليختفي عن الأنظار.

اعلان
 
 
هبة عفيفي