Define your generation here. Generation What
هل يخفف القضاء الإداري قبضة «قانون التجمهر»؟
 
 
أرشيفية - احتجاجات ضد اتفاقية تيران وصنافير - صورة: روجيه أنيس
 

أقام مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان دعوى أمام محكمة القضاء الإداري، في نهاية يناير الماضي، يطالب فيها بنشر قرار إلغاء القانون 10 لسنة 1914، المعروف بقانون التجمهر، في الجريدة الرسمية، ووقف العمل به، وهو القانون الذي مثل حجر اﻷساس في معظم أحكام الحبس الصادرة ضد الآلاف من المتظاهرين في السنوات الثلاثة اﻷخيرة، فضلًا عن الإشارة له في ديباجة قانون التظاهر الصادر في 2013، حيث عمل القانونان جنبًا إلى جنب لتقييد الحق في التظاهر، طبقًا لدراسة أصدرها المركز.

وأتى حكم جنايات القاهرة، أمس اﻷحد، بالسجن المشدد سبع سنوات والمراقبة الشرطية ثلاث سنوات، بحق أحد المتهمين بالتجمهر والتظاهر دون تصريح في عين شمس، كأحدث تطبيق لهذا القانون، الذي توسعت السلطات المصرية في استخدامه منذ إصداره، والذي قدرت مبادرة دفتر أحوال المستقلة، عدد المحالين إلى المحاكم بموجبه بأكثر من 15 ألف متهم، تمت إدانة أكثر من 6000 منهم، بحسب الحالات التي حصرتها المبادرة.

كان مركز القاهرة قد أصدر، تزامنًا مع إقامة الدعوى، دراسة بعنوان «نحو الإفراج عن مصر» كشف فيها أن القانون الذي أُصدر إبان الاحتلال البريطاني لمصر قد تم إلغاؤه بالفعل من قبل مجلس الشيوخ المصري في 1928 قبل شهور من حله، إلا أن الملك فؤاد الأول لم يصدر قرار الإلغاء بالجريدة الرسمية، كما لم يثبت اعتراض الملك عليه وإعادته للبرلمان في أي شكل.

فيما تضامن 23 شخصية عامة حقوقية وقانونية وسياسية مع الدعوى التي أقامها مركز القاهرة، وانضموا للطعن الذي اختصم كلًا من: رئيس الجمهورية بصفته، ورئيس مجلس الوزراء بصفته، ووزير العدل بصفته، ووزير الصناعة بصفته، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية. وهي الدعوى التي يفترض أن تبدأ محكمة القضاء الإداري نظرها في أبريل المقبل.

فضلًا عن ذلك، أرسل مركز القاهرة خطابًا لرئيس المجلس اﻷعلى للقضاء، في فبراير الجاري، يطالبه بوقف تطبيق قانون التجمهر المحاكم المصرية، لحين صدور حكم القضاء الإداري في الطعن، وذلك حتى لا يستمر الاعتداء على  ركائز العدل والإنصاف، وسلب حرية المواطنين المصريين ومعاقبتهم ظلمًا بقانون ملغي، بحسب نص الخطاب، الذي سبقه خطاب آخر من المركز لرئيس مجلس النواب، يطالبه بأن يضطلع البرلمان بدوره في تفعيل وقف العمل بقانون التجمهر اتساقًا وتطبقًا مع قرار البرلمان المصري الذي سبق وألغى القانون من 89 عامًا.

من جانبه، وفي تعليقه على الدراسة، قال مدير مركز القاهرة، بهي الدين حسن: «لقد آن الأوان أن يبادر رئيس الجمهورية فورًا بإزالة هذا العار التاريخي  والقانوني، وتفعيل إلغاء قانون الاحتلال البريطاني، الذي كان هدفه قمع حق المصريين في الاحتجاج ضد الاحتلال، كما يتعين الإفراج الفوري عن كل المُصادر حريتهم بمقتضى هذا القانون الجائر والميت، والاعتذار لهم وتعويض أسرهم».

وهو ما يفتح الباب للسؤال: هل من الممكن أن يتم الإفراج عن المحكوم عليهم طبقًا لهذا القانون في حال إصدار القضاء الإداري حكمًا في صالح الطاعنين؟

يشرح المحامي الحقوقي نجاد البرعي لـ «مدى مصر» أن دستور 1923 الصادر بموجبه قرار مجلس الشيوخ المصري بإلغاء قانون التجمهر يعطي مدى زمني محدد للملك للاعتراض على القانون وإعادته للمجلس مرة أخرى، وهو إجراء مشابه للدستور الحالي أيضًا، وإن كان الدستوران لا يضعا مدى زمني محدد لنشر القوانين في الجريدة الرسمية. ويضيف البرعي، أحد المحامين الذين تقدموا بالدعوى: «وفقًا لمبدأ وحدة الدولة والنظام السياسي، يتعين على الحكومة الحالية احترام كافة تعهداتها المحلية والدولية، وطبقًا لهذا المبدأ، على الدولة احترام قرار إلغاء هذا القانون ونشره بالجريدة الرسمية، خاصة وأن المستندات الموجودة لدينا تثبت أن القانون أُلغي بالفعل، لكننا لا ندري بعد ماهية المستندات التي ستقدمها الحكومة».

هل يؤدي الإلغاء للإفراج عن المحكوم عليهم؟

يرى البرعي أنه في حال ألزمت المحكمة الحكومة بنشر قرار إلغاء القانون، ستعتمد  احتمالية الإفراج عن المحكوم عليهم بأحكام نهائية على عدة عوامل؛ أولها حاجة الدولة لتعديل البنية التشريعية لها -نتيجة إلغاء القانون- بما فيها التعديلات التي طالت القانون نفسه في الستينيات، بالإضافة إلى «قانون التظاهر» الذي يعتمد في ديباجته الرئيسية على قانون التجمهر بشكل أساسي. بالإضافة إلى ذلك، يوضح البرعي أنه في حال قبول المحكمة لطلب الطاعنين، لن يؤدي هذا إلى الإفراج عن المعتقلين مباشرة.

ويضيف: «يتوقف هذا على ما إذا كانت الأحكام الصادرة على المحكوم عليهم معتمدة بشكل حصري على قانون التجمهر. في هذه الحالة يتعين على المتهمين إرسال طلب للنائب العام يطلبون فيه الاستفادة من قاعدة القانون الأصلح للمتهم». ويُعرف البرعي هذه القاعدة بأنها تجيز للمحكوم عليهم الاستفادة في حال صدور قانون أصلح للمتهم ليتم تطبيقه عليهم، وفي هذه الحالة يتعين على النيابة العامة فحص هذه الطلبات لتقرر ما إذا كان من الممكن إسقاط التهم والاستفادة من المبدأ القانوني. ويستكمل البرعي: «أما المحكوم عليه بموجب قوانين أخرى غير قانون التجمهر -مثل قانون التظاهر مثلًا- فلن يستفيدوا من قرار المحكمة».

وتعد قضية مجلس الشورى، التي حُكم فيها على الناشط علاء عبد الفتاح وأحمد عبد الرحمن بالسجن المشدد 5 سنوات وحبس 18 آخرين لمدة 3 سنوات، مثالًا واضحًا لتطبيق قانون التجمهر. فالقانون يقر مبدأ المسؤولية الجماعية، ويعاقب «مدبري التجمهر» بالعقوبات نفسها التي تقع على الأشخاص المشاركين في التجمهر، حتى وإن كان المدبرون غير مشاركين في التجمهر أو ابتعدوا عنه قبل ارتكاب الفعل. فيما يوضح المحامي طاهر أبو النصر، محامي علاء عبد الفتاح، أن التجمهر هو الاتهام الرئيسي الموجه لموكله وزملائه في القضية، وأن كل التهم الأخرى الموجهة إليه، كالاعتداء على ضباط الشرطة، تترتب على تهمة التجمهر بالأساس.

إلا أن أبو النصر يرى أن الأمر يحمل الكثير من الجدل، يقول: «نظريًا، يبدو أنه في حالة إلزام الحكومة بنشر إلغاء القانون سيتعين على المحكوم عليهم بموجبه طلب الإفراج عنهم. إلا أننا واقعيًا نواجه سابقة قانونية هي الأولى في التاريخ القضائي والقانوني المصري». ويوضح أبو النصر أنه من غير المعتاد أن يتم إلغاء قانون لأنه تقرر إلغاؤه في السابق ولم ينشر القرار في الجريدة الرسمية، فالأمر يختلف عن إلغاء قانون بسبب حكم من المحكمة الدستورية العليا على حد قوله وبالتالي سيخضع تطبيقه لاجتهادات فقهية متعددة.

كما يلفت أبو النصر النظر لأحد أبرز النقاط الجدلية التي سيثيرها قرار المحكمة، في حال الموافقة على طلب الطاعنين، ألا وهي المدى الزمني لتطبيق القانون، ويتساءل: «هل سيتم تطبيق قرار الإلغاء منذ 1928، وبالتالي تعتبر كل الأحكام الصادرة بناء على قانون التجمهر غير صحيحة أو سليمة قانونيًا، أم سيتم تطبيق الإلغاء منذ قرار المحكمة الإدارية في الوقت الحالي؟ من المحتمل أن تحسم المحكمة الجدل وتقرر أنه سيُعتد بالحكم فقط من وقت إصداره وليس من تاريخ إلغاؤه، وقد لا تفعل».

اعلان
 
 
مي شمس الدين