Define your generation here. Generation What
«التعليم العالي» تُعدل اللائحة الطلابية بعيدًا عن الطلاب
 
 

بعد أيام من توليه حقيبة التعليم العالي، قال الوزير خالد عبد الغفار في حوار صحفي إن هناك العديد من ورش العمل التي تقام في مختلف الجامعات لمناقشة بنود اللائحة الطلابية الجديدة لعرضها على الطلاب والتوافق حولها، وإذا تم الاتفاق على بنودها يتم إقرارها وإجراء الانتخابات الطلابية. في الوقت نفسه، أعرب العديد من القيادات الطلابية عن استيائهم من غياب أي معلومات حول مسار عملية تعديل اللائحة التي تقوم بها اللجنة المشكلة من الوزير السابق، أشرف الشيحي، خاصة بعد قرار المجلس الأعلى للجامعات تأجيل انتخابات اتحادات الطلاب على مستوى الجمهورية لحين الانتهاء من إعداد اللائحة.

«تمثيل الطلاب داخل اللجنة اقتصر على اختيار طلبة محسوبون على حركات طلابية بعينها معروفة بتوجهاتها المؤيدة للوزارة، في تكرار واضح لسيناريو انتخابات الاتحادات الطلابية السابقة»

كان الشيحي قد أصدر في ديسمبر الماضي قرارًا بتشكيل لجنة لتعديل اللائحة المالية والإدارية المنظمة لشؤون اتحادات الطلاب. وطبقاً للقرار الذي حصل «مدى مصر» على نسخة منه، تكونت اللجنة من قيادات جامعية وطلابية وممثلين عن مجلس الدولة وقانونيين، ويترأسها الدكتور عبد الوهاب عزت، رئيس جامعة عين شمس، بمساعدة العديد من نواب رؤساء الجامعات لشؤون التعليم والطلاب، وسبعة قيادات طلابية منهم إثنين من الخريجين.

ينص قرار الشيحي على ضرورة تعديل اللائحة المالية والإدارية، التي شابها الكثير من العوار القانوني الذي أثر على مسار عمل الاتحادات الطلابية: «ولما كانت التجربة العملية من واقع النشاط الطلابي خلال الفترة الماضية قد أثبتت أن اللائحة المالية والإدارية المنظمة لعمل الاتحادات الطلابية بصيغتها الحالية وردت بشأنها ملاحظات من مختلف الجهات المعنية بالجامعات تستوجب الدراسة والمعالجة المالية والقانونية، حرصًا للوصول إلى أفضل صيغة ممكنة لهذه اللائحة لتمكين أبنائنا الطلاب من ممارسة حقوقهم وأنشطتهم على النحو الأمثل».

يقول الطالب عبد الرحمن دبوس، عضو اتحاد طلبة كلية الحقوق بجامعة بنها أن تمثيل الطلاب داخل اللجنة اقتصر على اختيار طلبة محسوبون على حركات طلابية بعينها معروفة بتوجهاتها المؤيدة للوزارة، في تكرار واضح لسيناريو انتخابات الاتحادات الطلابية السابقة، على حد قوله. وأضاف دبوس: «اللائحة الحالية تفتقد لتمثيل المجتمع الطلابي بشكل أوسع، وتعكس سيطرة من الوزارة على عملية صياغة اللائحة. من المفترض أن تُتاح الفرصة للطلاب أن يكونوا هم المسؤولين عن صياغة اللائحة وتترك الصياغات القانونية للمختصين فيما بعد، لكن ما نراه هو عكس ذلك تمامًا».

ويرى دبوس أنه كان من الأولى إجراء الانتخابات الطلابية أولاً حتى يتسنى للقيادات المنتخبة إعداد اللوائح بطريقة أكثر ديمقراطية ومشروعية، «إلا أن الوزارة تتخوف من تكرار سيناريو الانتخابات السابقة بفوز قيادات طلابية غير موالية للوزارة، مما قد ينتج لوائح طلابية على غير هوى الوزارة. عدم إجراء الانتخابات تفريغ للكوادر الطلابية، خاصة وأن معظم القيادات الطلابية التي تم انتخابها في الماضي قد تخرجت بالفعل».

«قرار تشكيل اللجنة تم التصديق عليه من قبل المجلس الأعلى للجامعات الذي تتعدى صلاحياته سلطات الوزير»

أما معتز الشرقاوي، نائب رئيس اتحاد طلاب جامعة طنطا، فأكد لـ«مدى مصر» أنه لم يتم إخطار الاتحاد لإرسال مقترحاته فيما يخص تعديل اللائحة، وأنه تم استبعاد الاتحادات الطلابية التي يسيطر عليها الطلاب المعارضون للوزارة: «لا نعرف ما هي الأسس التي تم على أساسها اختيار أعضاء اللجنة، وهو ما يوحى بأن التعديلات القادمة لن تكون في صالح الطلاب حتمًا».

وردًا على انتقادات القيادات الطلابية، أكد الطالب محمد القاضي، الرئيس السابق لاتحاد طلاب جامعة عين شمس وأحد أعضاء اللجنة من الخريجين، أن اللجنة لن تتدخل في صياغة مواد اللائحة، بل هي لجنة تنظيمية معنية فقط بتجميع مقترحات الاتحادات الطلابية المنتخبة، وأن هذه المقترحات هي اللبنة الأساسية للائحة المالية والإدارية الجديدة.

وأضاف القاضي أن اللجنة اكتشفت بالفعل أن الكثير من الاتحادات الطلابية لم يصل إليها الفاكسات الرسمية المفترض إرسالها من اللجنة لإعلامها ببدء عملية تلقي المقترحات على تعديلات اللائحة، شارحًا: «على العكس من ذلك، انتهت جامعة عين شمس بالفعل من صياغة مقترحاتها وقدمتها للجنة، لكن يبدو أن هذا لم يحدث مع بقية الجامعات بعد، وهو ما دفع اللجنة إلى تمديد وقت تلقي المقترحات لإعطاء الفرصة الكاملة للاتحادات المنتخبة للمساهمة بمقترحاتها».

«شهدت عملية صياغة اللوائح منذ اندلاع الثورة الكثير من الصراعات، وعمد القائمون على إدارة العملية دومًا على استبعاد الطلاب من عملية صياغة اللوائح وعدم الاعتراف بهم كمكون أساسي في العملية التعليمية»

ونفى القاضي وجود تفضيلات معينة أو محاباة في اختيارات الطلاب الممثلين في اللجنة، مضيفًا أن قرار تشكيل اللجنة تم التصديق عليه من قبل المجلس الأعلى للجامعات الذي تتعدى صلاحياته سلطات الوزير.

شهدت عملية صياغة اللوائح الطلابية الكثير من الجدل بشكل عام منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير، خاصة بعد رفض المجتمع الطلابي للائحة 2007 المعروفة بلائحة أمن الدولة، والتي قيدت العمل الطلابي بشكل كبير ودعمت تغلغل قوات الأمن في النشاط الطلابي والأكاديمي. وبعد وصول جماعة الإخوان المسلمين للحكم في 2012، بدأت الاتحادات الطلابية، التي سيطرت الجماعة على معظمها، عملية صياغة اللوائح الطلابية بشقيها، سواء اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات والمختصة بتنظيم الشأن الطلابي بشكل عام، أو اللائحة المالية والإدارية التي تختص بتنظيم آليات عمل الاتحادات الطلابية وانتخابها والأمور المالية الخاصة بالاتحادات. وأسفر عن ذلك تمرير لائحة 2013 أثناء تولي محمد مرسي الرئاسة، وقبل شهرين فقط من الإطاحة به.

يقول محمد ناجي، مسؤول ملف الحريات والحقوق الطلابية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، إن لائحة 2013، على الرغم من بعض السلبيات وسيطرة الإخوان على صياغتها، أعطت سلطات أوسع للطلاب للتأثير فيما يخص إدارة أنشطتهم وعملهم داخل الجامعات. ويضيف: «شهدت عملية صياغة اللوائح منذ اندلاع الثورة الكثير من الصراعات، وعمد القائمون على إدارة العملية دومًا على استبعاد الطلاب من عملية صياغة اللوائح وعدم الاعتراف بهم كمكون أساسي في العملية التعليمية. وعلى الرغم من سيطرة الإخوان بشكل ما على عملية صياغة اللائحة، إلا أن هذه الفترة شهدت أعلى مستوى من التفاعل الطلابي مع عملية صياغة اللائحة».

إلا أن اللائحة المالية والإدارية بالتحديد أثارت الكثير من الجدل، خاصة مع رحيل مرسي، حيث شهدت اللائحة العديد من التغييرات. جاءت أولى هذه التعديلات أثناء ولاية وزير التعليم العالي الأسبق، السيد عبد الخالق، في نوفمبر 2014. وفي هذه التعديلات، تم تغيير نظام الانتخابات بحيث يعتمد على انتخاب القيادات الطلابية مباشرة، على عكس النظام السابق الذي اعتمد على التصعيد، وهو نظام وصفه الطلاب بغير الديمقراطي. ويرى ناجي أن التعديلات تضمنت أيضًا سيطرة أكبر للاتحادات الطلابية في تقرير شؤونها المالية، بعيدًا عن سيطرة إدارات الجامعات المتمثلة في مكاتب رعاية الشباب.

«سيطرة الطلاب على الأمور المالية للاتحادات خطوة هامة جداً لضمان استقلال الاتحادات الطلابية من سيطرة إدارات الجامعات»

أدخل الشيحي بعد ذلك، قبيل إجراء الانتخابات الطلابية لعام 2015، تعديلات جديدة على اللائحة المالية والإدارية، أثارت غضب المجتمع الطلابي. في هذه التعديلات، أعاد الشيحي مرة أخرى نظام الانتخاب بالتصعيد، بالإضافة إلى وضع شروط مقيدة لترشح الطلاب للانتخابات، وتشكيل المكتب التنفيذي لاتحاد طلاب مصر. واشترط التعديل أن يكون الطالب مسددًا للرسوم الدراسية، وألا يكون «قد وقع عليه جزاءات تأديبية»، واﻷهم هو ألا يكون «منتميًا إلى أي تنظيم أو جماعة إرهابية يجرمها القانون»، كي يتمكن من الترشح لانتخابات الاتحادات الطلابية بالجامعات. وأدت هذه التعديلات إلى إزاحة الكثير من القيادات الطلابية المسيسة من عملية الانتخابات، إلا أنها لم تنجح في التأثير على نتيجة الانتخابات.

يقول القاضي إن تعديلات عبد الخالق للائحة فيما يخص سيطرة الطلاب على الأوضاع المالية للاتحادات يشوبها الكثير من الإشكاليات القانونية، وهو الأمر الذي أثار اعتراض وزارة المالية تحديدًا على اللائحة، مضيفًا: «لذلك تم استدعاء ممثل من وزارة المالية للإشراف على الجزء المالي أثناء صياغة اللائحة. أنا أرى أنه ليس من الصحيح أن يصدر رؤساء الاتحادات الطلابية شيكات بأنفسهم، فهذا من الممكن أن يورط الطلاب في مخالفات مالية لعدم خبرتهم بهذه الأمور، لذلك يفضل أن تعود هذه الصلاحيات مرة أخرى لإدارة الجامعات، فهناك محاسبون قادرون على إدارة المعاملات المالية».

على العكس من ذلك، يرى ناجي أن سيطرة الطلاب على الأمور المالية للاتحادات خطوة هامة جداً لضمان استقلال الاتحادات الطلابية من سيطرة إدارات الجامعات، مضيفًا: «هذه المرة، تريد الوزارة سحب الصلاحيات التي تمتع بها الطلاب في إدارة الشؤون المالية للاتحادات، ولا تريد الوزارة أن يرى اتحاد طلاب مصر النور مرة أخرى. هذا بالإضافة إلى استئثار الوزارة بعملية صياغة اللائحة بشكل يتسم بعدم الشفافية، فاللجنة المشكلة من قبل الشيحي لم يخرج عنها أي بيان رسمي منذ شهرين، ولا نعلم مصيرها بعد تعيين وزير جديد».

اعلان
 
 
مي شمس الدين