Define your generation here. Generation What
كواليس المحاولة المصرية «نصف الناجحة» لاستضافة قمة ليبية بين «السراج» و«حفتر»
 
 
رئيس الأركان محمود حجازي ووزير الخارجية سامح شكري في لقاء الوفد الليبي - المصدر: صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك
 

اضطرت القاهرة  لممارسة ضغوط مكثفة من أجل إجبار حليفها خليفة حفتر، قائد «قوات الجيش الليبي»، على الحضور للعاصمة المصرية الأسبوع الماضي للمشاركة في حوار برعاية مصرية مع فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا، بحسب مسؤول مصري حكومي مطلع. وبينما فشلت المبادرة في عقد مفاوضات مباشرة بين حفتر والسراج خلال تواجدهما في القاهرة يومي 13 و14 فبراير الماضيين، إلا أنهما التقيا مرتين بالفعل.

وأكّد المسؤول المصري في تصريحات أدلى بها لـ «مدى مصر» -بشرط عدم الكشف عن هويته- أن لقاءً قصيراً بين الاثنين قد جرى بالفعل في اليوم الأول بغرض «إذابة الجليد» بينهما، وبحضور رئيس أركان القوات المسلحة المصري محمود حجازي، المكلف برئاسة اللجنة المصرية المعنية بليبيا. كما جمع لقاء أطول بين حجازي وحفتر والسراج مع رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، الذي وصل إلى القاهرة في اليوم التالي والأخير للاجتماعات المكثفة بمقر وزارة الدفاع المصرية، وفقًا للمسؤول نفسه.

ورغم انعقاد اللقاءين، فإنه وفقًا لما أعلنه الطرفان للصحافة، رفض حفتر عقد مفاوضات مباشرة مع السراج أثناء تواجدهما في القاهرة، ما دفع حجازي والمسؤولين المصريين لإجراء الحوار بين الخصمين بشكل منفصل.

كما رفض القياديون الليبيون الثلاثة -حفتر والسراج وصالح- طلبًا مصريًا بإصدار بيان مشترك في نهاية اليومين الطويلين، كانت القاهرة تأمل في اعتباره وثيقة رسمية يطلق عليها اسم «تفاهمات القاهرة» وتشكل أحد المرتكزات المستقبلية لحل الصراع على السلطة، الذي أغرق ليبيا في فراغ سياسي وأمني منذ إسقاط نظام معمر القذافي –بدعم من حلف الناتو- على يد الثورة الليبية المندلعة في 17 فبراير 2011، والتي مرت ذكراها السادسة بهدوء الأسبوع الماضي.   

وفي ضوء رفض حفتر التفاوض مع السراج، وإصرار الأطراف الثلاثة على طلب المزيد من الوقت للتشاور مع حلفائهم في الداخل الليبي، اضطر الجانب المصري إلى الاكتفاء ببيان «إيجاز» منفرد، ألحّت الأطراف الليبية على أن تؤكد صياغته على كونه انعكاسًا للرؤية المصرية لمواقف الأطراف، دون أن يشكل اتفاقًا بين المتحاورين على أي التزامات مستقبلية.

واكتفى البيان الصادر عن وزارة الدفاع المصرية في ختام اليومين بإعلان «تواصل الجهود المصرية مع الأطراف الليبية للخروج من الانسداد السياسي». كما حرص على تأكيد أنه لا يمثل سوى ما «استخلصته» القاهرة من قواسم مشتركة بين القادة الليبيين «يمكن ترجمتها» في خطوات حددها البيان وهي: تشكيل لجنة مشتركة بين ممثلين عن جبهتي الشرق والغرب للنظر في القضايا «التي سبق التوافق على تعديلها في الاتفاق السياسي» الموقّع في منتجع الصخيرات بالمغرب برعاية الأمم المتحدة في ديسمبر 2015؛ ثم اعتراف مجلس النواب الليبي باتفاق الصخيرات ومخرجاته بعد إدخال تلك التعديلات؛ والتزام الأطراف كافة بما ورد في الاتفاق السياسي بشأن عقد انتخابات رئاسية وبرلمانية في موعد أقصاه فبراير 2018؛ على أن يبقى حفتر والسراج وصالح في مناصبهم حتى ذلك الحين.

أسفر اتفاق الصخيرات عن تشكيل «المجلس الرئاسي الليبي» ذي التسعة أعضاء، برئاسة فائز السراج، وانبثقت عنه «حكومة الوفاق الوطني» التي وصلت إلى العاصمة طرابلس غربيّ ليبيا في مارس 2016. وفي الشهر التالي تشكل بموجب الاتفاق السياسي «المجلس الأعلى للدولة»، وهو هيئة استشارية في طرابلس أيضًا تتكون من 145 عضو، يغلب عليهم ممثلون من الإخوان المسلمين وغيرها من الفصائل الإسلامية. ولكن مجلس النواب المنعقد في طبرق شرقي البلاد- باعتراف دولي أيضًا- رفض منح الثقة لحكومة السراج، كما امتنع عن إدخال التعديلات الدستورية اللازمة للاعتراف بالاتفاق السياسي.

نصف نجاح

في غياب اجتماع معلن أو بيان مشترك بين أطراف الصراع السياسي الليبي، فإن مباحثات القاهرة الأسبوع الماضي لم تسفر عن إحداث تحولات ملموسة في مواقفهم، ربما باستثناء إشارة البيان المصري إلى تشكيل اللجنة المشتركة لاقتراح التعديلات على الاتفاق السياسي؛ حيث قال ثلاثة مسؤولين مصريين شاركوا في المحادثات لوكالة رويترز إن حفتر والسراج وافقا على تشكيل اللجنة. وأضاف أحدهم: «لقد اتفق الجانبان. لدي شكوك بشأن التنفيذ لأن الأجواء بينهما…متوترة. لكننا نأمل أن يحدث العكس».

كما أن قبول إدخال تعديلات على اتفاق الصخيرات كان قد أصبح محل توافق متنامٍ في ليبيا وكذلك بين الأطراف الدولية، حتى قبل أن يجتمع الفرقاء في القاهرة الأسبوع الماضي.

ورغم أن اللقاء القصير الذي جمع بين حفتر والسراج لم يتطور لدرجة التفاوض المباشر أو يسفر عن تفاهمات جديدة، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن القاهرة لم تحقق أهدافها من حضور الأطراف الليبية إلى مصر.

فبحسب مصادر رسمية مصرية تحدثت إلى «مدى مصر» مطلع الشهر الجاري، فإن مصر كانت قد حددت ثلاثة أهداف رئيسية لاجتماع القاهرة المأمول، تبدو الآن وقد حققتها جميعًا بنجاح نسبي: الأول هو إعادة تثبيت القاهرة في موقع اللاعب العربي الأهم في ليبيا بعد طول غياب؛ والثاني هو ضمان أن تتم صياغة أساس أي حل للوضع في ليبيا تحت أعين القاهرة، بما يكفل ترجيح كفة حفتر وعقيلة صالح في ميزان القوى عند الضرورة؛ أما الثالث فهو تعزيز دور دول الجوار في التوصل لحل للنزاع في ليبيا، ومحاولة ترسيم حدود لتدخل الكيانات والتجمعات الأخرى، مع تغيير الصورة الذهنية المترسخة عن مصر بوصفها طرفًا غير محايد وعقبة أمام التسوية الليبية في ضوء دعمها السياسي والعسكري واللوجستي لحفتر وحلفائه.

من أجل تحقيق تلك الأهداف، كان عنصر الوقت ذا أهمية فائقة دفعت القاهرة -بحسب المصادر- للتعجيل بدعوة الأطراف -على الرغم من مماطلة حفتر وفي غياب تأكيد على قبول الفرقاء الليبيين عقد القمة المشتركة- وذلك لاعتبارات عدة: فقد كان هناك حرص مصري على أن يتم الاجتماع قبل التئام القمة العربية السنوية المقرر عقدها في الأردن نهاية شهر مارس المقبل، حتى تتمكن القاهرة من تمرير قرار يدعم التفاهمات الجديدة ويحظى بتوافق عربي جماعي يشمل الدول المساندة لحفتر وعقيلة (وعلى رأسها مصر والإمارات) وكذلك الدول التي تدعم حكومة السراج (الجزائر وتونس وقطر).

وبالتوازي مع ذلك، كانت هناك رغبة لدى القاهرة في تعزيز موقع مصر في إطار المبادرة التي أطلقها الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي بعنوان «الحل السياسي عبر الحوار الشامل والمصالحة الوطنية في ليبيا»، والتي تشمل عقد قمة ثلاثية بين رؤساء مصر والجزائر وتونس، ستستضيفها الجزائر العاصمة. وكان لافتًا صدور صحيفة الأهرام المصرية شبه الرسمية في يوم 20 فبراير بافتتاحية بعنوان «الترويكا المصرية- الجزائرية -التونسية» حرصت على التأكيد عدة مرات على أن القاهرة «لا ترغب في احتكار الجهد ولا تشعر بأنها في منافسة مع أحد» فيما يتعلق بالملف الليبي.

سيف الوقت كان ملحًا أيضًا فيما يتعلق بالتحركات الدولية بشأن ليبيا، وسط مخاوف من تصعيد عسكري وشيك بين قوات جبهتي الشرق والغرب ينذر بتحول ليبيا إلى ساحة حرب بالوكالة بين روسيا الداعمة لحفتر من جهة، وحلف الناتو الذي أعلن الأسبوع الماضي عن استعداده لتقديم دعم عسكري للسراج من ناحية أخرى.

تململ بين حفتر والقاهرة

المسؤول الحكومي المصري، وكذلك دبلوماسيون أوروبيون في القاهرة، أفادوا بأن حفتر كان في البداية قد حاول التملص من المشاركة في مباحثات القاهرة، ثم سعى إلى المماطلة في التوافق على تاريخ انعقادها، بل وكاد يغيب أصلا عن المباحثات التي دعا إليها حجازي الأسبوع الماضي، قبل أن يخضع في النهاية لضغوط مصرية وروسية أجبرته على الحضور للقاهرة متأخرًا في نهاية يوم الاثنين الموافق 13 فبراير.

ووفقًا للدبلوماسيين الأوروبيين في القاهرة، والذين تحدث إليهم «مدى مصر» خلال الأسبوعين الماضيين، فإن حفتر أبدى مؤخرًا تململًا من تغير ملموس -وإن كان محدوداً- في موقف القاهرة الذي شهد منذ ديسمبر الماضي انفتاحًا متزايدًا على طرفي الأزمة، تمثل في استقبال عدة وفود ممثلة عن كل من سلطتي الشرق والغرب لإجراء حوارات برعاية مصرية.

كانت القاهرة قد استقبلت السراج منتصف يناير الماضي في زيارة قالت مصادر دبلوماسية مصرية إنها أمّنت موافقة الأخير على عقد لقاء مع حفتر بوساطة مصرية. وحرص السراج بعد زيارة القاهرة على إطلاق تصريحات إيجابية بدا أنها تهدف إلى تنقية الأجواء مع حفتر تمهيدًا لعقد القمة. ففي كلمة ألقاها في اجتماع اللجنة رفيعة المستوى لرؤساء دول الاتحاد الأفريقي ودول الجوار حول ليبيا نهاية شهر يناير وجه السراج التحية إلى «جهود جيشنا الليبي الذي يحارب هذا التنظيم [داعش] ومناصريه في بنغازي الآن، وقرب تحريرها منهم بالكامل»، وطالب الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية تقضي برفع حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، وتقديم المساعدة الفنية اللازمة لتدريب وتأهيل الكوادر الأمنية والعسكرية.

لكن حفتر سعى من ناحيته إلى نسف تلك التحركات المصرية، حيث أصدر مكتبه الإعلامي في اليوم نفسه بيانًا باسم القيادة العامة للجيش الوطني الليبي نفى وجود ترتيبات لعقد لقاء ثنائي بين حفتر والسراج في القاهرة أو في أي مكان آخر. غير أن المصادر المصرية والأوروبية أكدت أن تدخلًا روسيًا حاسمًا أجبر حفتر في النهاية على المجيء للقاهرة للمشاركة في المباحثات.

ورغم استمرار مصر في دعم حفتر والرهان على دور سياسي أكبر له في المستقبل، فإن أحد هؤلاء الدبلوماسيين الأوروبيين ذكر أن القاهرة «لم تعد مهووسة بالاستئصال الكامل للإسلاميين في ليبيا» كما كانت في السابق، نظرًا لإدراك المسؤولين المصريين المتزايد لعجز قوات حفتر عن فرض سيطرتها على الغرب في ضوء استمرار سريان حظر مجلس الأمن على تسليح قواته، وكذلك بسبب قوة الجماعات المسلحة الداعمة لحكومة الوفاق الوطني في الغرب، وعلى رأسها ميليشيات مصراته (شمال غرب البلاد).

يعتبر منصب حفتر ودوره المستقبلي أبرز نقاط الخلاف بين حكومة طرابلس في الغرب وبرلمان طبرق في الشرق؛ حيث لا يعترف اتفاق الصخيرات بأي دور لحفتر وينص على خضوع منصب القائد العام للقوات المسلحة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج. فيما يدعم برلمان طبرق وجود حفتر في منصب القائد العام ويصر على استمرار خضوع قيادة الجيش لسلطة مجلس النواب وعلى بقاء رئيس المجلس عقيلة صالح في منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة. يقود حفتر- الذي كان من رجال القذافي قبل أن يعلن الانشقاق عليه من منفاه في الولايات المتحدة- تنظيمًا مسلحًا أطلق عليه اسم «قوات الجيش الليبي»، نجح منذ 2014 في فرض سيطرته على بنغازي وأغلب مناطق الشرق الليبي، بدعم مصري وإماراتي وروسي متنوع لعملياته العسكرية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) وغيره من الفصائل الإسلامية المتشددة في ليبيا. كما فرض حفتر نفسه كلاعب أساسي في أي تسوية محتملة بعد نجاح قواته في السيطرة على أهم المنشآت النفطية الليبية في سبتمبر الماضي.

وبحسب المصادر المصرية والأوروبية، فإن الأولوية القصوى لمصر الآن أصبحت الحفاظ على ليبيا موحدة، وتحييد وتجاوز خطاب تقسيم البلاد بين سلطتي الشرق والغرب، خوفًا من أن يؤدي ذلك إلى سيطرة شبه كاملة على الغرب للإسلاميين المتحالفين مع الجزائر وتونس، اللتان تحكمهما اعتبارات أكثر واقعية وأقل أيديولوجية من القاهرة فيما يتعلق بأولوية الحفاظ على أمنهما الحدودي عبر التعاون مع السلطة الفعلية القائمة غربيّ البلاد.

وظهر هذا التبدل النسبي في موقف القاهرة بشكل متزايد في البيانات الصادرة عنها بشأن ليبيا على مدى الشهرين الماضيين، من حيث التأكيد المتكرر على «الحفاظ على وحدة الدولة الليبية وسلامتها الإقليمية» من ناحية، و«ورفض كافة أشكال التهميش والإقصاء لأي طرف من الأطراف الليبية» من ناحية أخرى. وهو الموقف الذي تكرس أيضًا في «إعلان تونس الوزاري» الذي وقعه وزير الخارجية المصري مع نظيريه التونسي والجزائري مطلع الأسبوع الجاري.

واستجابت فصائل إسلامية ليبية، كحزب العدالة والبناء (الإخوان المسلمون) والقيادي السلفي ورئيس حزب الوطن الإسلامي عبد الحكيم بلحاج لهذا الموقف المصري «المعدّل» بإعلان تأييدها المتحفظ لجهود القاهرة لتسوية النزاع.

على الجانب الآخر، أكد المسؤول المصري أن القاهرة تشعر بقدر من الاستياء جراء تراجع حفتر عن تفاهمات أساسية كانت مستقرة في التعامل معه منذ أن قررت القاهرة قبل عامين أن تدعمه بوصفه «رجل ليبيا القوي»، متحدثًا عما أسماه «اندفاع حفتر» في توطيد تعاون عسكري واسع مع روسيا دون تنسيق كافٍ مع القاهرة، وذلك رغم التسهيلات التي تقدمها مصر «لوجستيا» لتسهيل التعاون بين حفتر والمؤسسة العسكرية الروسية.

ويعتبر المسؤول المطلع أن هناك الكثير مما يجري مناقشته بين حفتر وموسكو «دون تنسيق مع القاهرة، بما في ذلك تقديم حفتر وعدًا لروسيا بالحصول على قاعدة بحرية على مياه المتوسط (ربما في برقة) مقابل زيادة الدعم العسكري الروسي لحفتر بما قد يمكنه من توسيع رقعة الأراضي التي يسيطر عليها، وكذلك مقابل وعد روسي بالحصول على إقرار أمريكي وأوروبي بحتمية ضمان دور لحفتر في أي ترتيبات سياسية قادمة لمستقبل ليبيا».

وزار حفتر موسكو مرتين في العام الماضي، كما أرسل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في يناير الماضي حاملة الطائرات الروسية الوحيدة «أدميرال كوزنيتسوف» إلى السواحل الليبية في طريق عودتها من مهمة دعم جيش بشار الأسد في سوريا. وزار حفتر الحاملة وأجرى اتصالاً بالفيديو مع وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو، في أبرز علامة علنية على الدعم الروسي المتزايد لقوات حفتر.  

…وترامب يدخل على خط الأزمة

استياء القاهرة من مواقف حفتر مؤخرًا لم يمنع تحركها لتأمين دعم أمريكي لقوات الأخير، حيث كشفت مصادر ليبية وأمريكية الأسبوع الماضي عمّا أسمته «جهودًا غير معلنة تبذلها القاهرة لتدشين علاقات واتصالات مباشرة بين حفتر وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تعيد حاليا، النظر في كيفية التعامل مع حفتر، باعتباره الرجل القوي في ليبيا».

كما أبرزت وكالة الأنباء الرسمية المصرية مطلع الأسبوع الجاري تصريحات أدلى بها وليد فارس، مستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط إبان الحملة الانتخابية للأخير، لقناة «ليبيا الحدث» المحلية، أكد فيها أن «إدارة ترامب ستتعاطى مع المؤسسة الوطنية العسكرية الليبية بقيادة الجنرال حفتر، فهذا الجيش هو المعترف به رسميا من الإدارة، على الرغم من الخلافات السياسية العالمية، ووجود مشاريع لإنشاء جيوش أخر». ويعد ذلك مؤشراً على تغير في الموقف الأمريكي من حفتر، مقارنة بمواقف الإدارة الأمريكية السابقة التي كانت قد قدمت دعمًا عسكريًا للقوات الموالية للسراج في معركتها لطرد داعش من مدينة سرت العام الماضي.

في السياق ذاته، قال مصدر مصري آخر مطلع لـ «مدى مصر» إن التحركات المصرية للحصول على تفاهمات جديدة من الأطراف الليبية تهدف بالأساس إلى طرحها خلال زيارة يجري الترتيب لها للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمكتب البيضاوي للقاء ترامب، في ظل ما يقول المصدر إنه «تفاهم مبدئي يجري بين العسكريين في القاهرة، وعلى رأسهم رئيس الأركان المصري والجنرالات في واشنطن حول كيفية ترتيب الأمور في ليبيا، في ضوء أن الهدف النهائي المشترك بين القاهرة وواشنطن وأيضا موسكو هو دحر كل الميليشيات التي لها أي توجه إسلامي وفي حوزتها السلاح، ليس فقط داعش ومن على شاكلتها ولكن الكل بلا استثناء».

وطلبت الولايات المتحدة  من مصر بشكل صريح المشاركة في قوة عسكرية للتدخل في ليبيا، ولكن القاهرة ردت بأن الجيش المصري «لن يتحمس» لوجود دائم على الأرض، وأن مصر تفضل المشاركة ضمن قوات أفريقية-عربية مشتركة لفرض السلام، على أن يمنحها مجلس الأمن تفويضًا بالتدخل «عند الحاجة» دون تمركز في الداخل الليبي، كما كشف  مصدران دبلوماسيان مصريان لـ «مدى مصر».

وسيشغل الملف الليبي جانبًا كبيرًا من المباحثات التي سيجريها وزير الخارجية المصري سامح شكري مع إدارة ترامب الأسبوع المقبل، في زيارة تهدف أيضًا للحصول على دعوة رسمية من البيت الأبيض للرئيس المصري.

اعلان
 
 
أسمهان سليمان