Define your generation here. Generation What
شباب يطالبون: #افتحوا_سينمات_الصعيد.. و«قصور الثقافة» ترد: ستُفتح قريبًا
 
 

دشن عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي حملة إلكترونية، للمطالبة بإعادة فتح دور السينما في محافظات الصعيد.

فما بين صالات عرض طالتها يد الإهمال، وأخرى تحولت إلى مشاريع تجارية تدر ربحًا أكبر من تسويق وعرض الأفلام؛ صار لزامًا على الملايين من أهالي الصعيد السفر إلى القاهرة في الأعياد والمناسبات إن أرادوا مشاهدة فيلم جديد. فيما أكد سيد خطاب الرئيس السابق للهيئة العامة لقصور الثقافة لـ «مدى مصر» أن الهيئة بصدد العمل على مشروع لإعادة فتح سينمات المحافظات يبدأ في أبريل المقبل.

وأضاف خطاب، الذي انتهى انتدابه بالهيئة قبل أيام، أن أزمة غلق دور السينما في المحافظات لا تقتصر على محافظات الصعيد فقط، ولكنها تمتد لكل محافظات مصر، عدا القاهرة والإسكندرية، وهو ما أسماه «واحدة من أكبر الكوارث الثقافية في الأربعين عامًا الأخيرة». وأكد أن المشروع التي تقوم به الوزارة يستهدف إعادة فتح بعض دور السينما التي أُغلقت بالفعل في الفترات الماضية، أو تجهيز صالات عرض داخل القصور التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة على مستوى الجمهورية، بالتعاون مع العديد من المنتجين على رأسهم المنتج محسن علم الدين.

ويبدأ المشروع، طبقًا لخطاب، بإعادة افتتاح اثنين من دور السينما في بني سويف وأخرى في مدينة السادات، تليها سينما أسيوط الصيفي وسينما بني سويف في مرحلة أخرى، تليها باقي دور السينما في المحافظات المختلفة تباعًا.

ولم يكن صبري سعيد، الذي تسلم منصب “القائم بأعمال رئيس الهيئة” متاحًا للرد على تساؤلات «مدى مصر».

لا يبدو أن تفاؤل خطاب قد وصل بعد للشباب الذي تفاعلوا بشكل ملحوظ مع الحملة الإلكترونية، فبمجرد طلب «مدى مصر» التواصل مع المشاركين في الحملة على فيسبوك للحديث عن مطلبهم، سارع كثير من قاطني محافظات الصعيد المختلفة للحديث عن ذكرياتهم مع دور السينما التي اعتادوا الذهاب إليها في الماضي، والتي أُغلقت بمرور الوقت. ولا يتبقى لسكان الصعيد بعد عمليات غلق الكثير من دور السينما سوى أربعة سينمات، اثتنين بمحافظة المنيا، هما سينما بالاس وسينما سكيب مول بمدينة المنيا الجديدة، بالإضافة إلى دار سينما وحيدة في الأقصر بسيتي مول، وسينما الصداقة بأسوان.

آيات ياسين، مدرسة مقيمة في سلطنة عمان، ومن أهالي إحدى قرى محافظة سوهاج، هي من أوائل المتفاعلين مع الفكرة، حيث دشنت هاشتاج #افتحوا_سينمات_الصعيد، الذي حكت من خلاله عن الإهمال الذي طال سينما «أوبرا سوهاج» التي تحولت لمشروع تجاري، بعد أن أقبل عليها الكثير من أهالي المحافظة.

في حوار مع «مدى مصر»، قالت آيات إن وجود سينما في المحافظات، «يصنع فارقًا كبيرًا في روح البلد وحياة الناس»، وتابعت: «الحياة في محافظات الصعيد تغيرت كثيرًا خاصة في المدن الكبرى، فكثير من العائلات يخرجون إلى المطاعم والمقاهي، بالتأكيد لو وجدوا سينما جيدة سيذهبون إليها».

وتقول آيات أن عوائقًا مجتمعية أسهمت في «الإساءة لسمعة دور السينما» في محافظتها، فمع الإهمال وانعدام الأمن داخل السينمات، أصبحت السينمات «مرتعًا لممارسات غير لائقة بين شباب وشابات»، ما أدى لعزوف العائلات عن الذهاب إلى هناك: «بقت فيه سمعة سيئة، وأي بنت بتروح هناك معناها إنها بنت مش كويسة، وده طبعًا بسبب الإهمال. لو فيه أمن واهتمام الناس هتقدر تروح السينما بسهولة».

أما كاريمان كمال، وهي أخصائية نفسية من سوهاج أيضا وتعمل حاليًا في القاهرة، فتحكي عن شعورها عندما ذهبت لمشاهدة فيلم «مولانا» في أحد دور العرض بالقاهرة. تقول كاريمان لـ «مدى مصر»: «وأنا داخلة السينما لقيت جنبي عيلة من أب وأم وأبنائهم داخلين السينما، زعلت أوي بيني وبين نفسي، وتساءلت ليه أنا ما أقدرش أدخل السينما مع بابا وماما في سوهاج زيهم كده».

بالنسبة لكاريمان، السينما ليست رفاهية على الإطلاق: «عمري 25 سنة، طول عمري ما دخلت سينما في محافظتي. حتى لو مافيش سينما بسبب إنها مشروع غير مربح، فين قصور الثقافة؟ ليه مش ممكن يبقى فيه اهتمام بحاجة زي دي؟»

تقول كاريمان أن دار عرض «أوبرا سينما» في سوهاج توقفت منذ عام 2006، وفي الفترة الأخيرة قبل غلقها، كان يُعرض فيها فقط أفلام الثمانينات القديمة.

لا يختلف الوضع كثيرًا في محافظة بني سويف. يقول المحامي إيهاب الجارحي، من أبناء المحافظة، إن بني سويف بها سينما واحدة تسمى «سينما النصر»، التي اعتادت عرض الأفلام في مواسم الأعياد بجوار دور عرض أخرى تابعة لوزارة الثقافة. إلا أن السينما تحولت مع مرور الوقت إلى «بيت أشباح» على حد قوله، بالإضافة إلى توقف دور الثقافة عن عرض الأفلام.

ويضيف إيهاب: «هناك بعض المحاولات من الشباب لعمل عروض سينما في قصور الثقافة إلا أنها جهود ذاتية».

أما محافظة الفيوم، فاعتاد القاطنين بها على ارتياد ثلاث دور عرض سينمائي مختلفة، إلا أن الدور الثلاث لاقوا نفس مصير دور العرض في المحافظات الأخرى. يقول تامر عبد المُهدي لـ«مدى مصر» إن أولى دور العرض هي «سينما عبد الحميد» التي تحولت لمعرض بيع ملابس شعبية، وسينما الفيوم التي هُدمت وأصبحت أرض فضاء، بالإضافة إلى «سينما كليوباترا» التابعة لنادي الشرطة والتي تحولت إلى قاعة أفراح.

وأضاف تامر: «حاجة تزعل لما تبقى محافظات بإمتداد الخريطة كده ومفيهاش سينما .. يعني عشان الناس تدخل سينما لازم تضرب مشوار للقاهرة».

فتش عن المال  

ويحكي سعد عبد الرحمن الرئيس الأسبق للهيئة لقصور الثقافة، ورئيس جمعية رواد قصر ثقافة أسيوط في حوار مع «مدى مصر» عن تاريخ طويل للسينما في المحافظة، بدأ في عام 1908 بدار سينما أسيوط الشتوي لصاحبها تادرس مقار والتي هدمت بعد ذلك وجُددت ليتغير إسمها إلى سينما أسيوط الشتوي في عام 1935. واستمرت في العمل حتى التسعينات إلى أن اشترتها شركة سينمات رينيسانس. وتم تجديدها وتوسعتها، واستمرت في العمل حتى قررت الشركة هدم السينما وبيعها، نظرًا لارتفاع قيمة الأراضي في هذه المنطقة.

ويضيف عبد الرحمن: «رفض محافظ أسيوط في عام 2015 هدم السينما، بعد اعتراض العديد من القائمين على المشهد الثقافي في المحافظة على الهدم، واشترط في المقابل أن يتبرع مُلَّاك السينما بجهازين حديثين لتشغيل شاشتي عرض سينما بقصر ثقافة أسيوط، وهو الاشتراط الذي تم التحايل عليه ولم يُنفذ». ويقول عبد الرحمن أن شاشات العرض بقصر ثقافة أسيوط قديمة جدًا، خاصة وأن المعدات الموجودة في القصر معدات روسية قديمة الصنع، لا تصلح لتشغيل الأفلام الحديثة.

وبخلاف سينما رينيسانس، قال عبد الرحمن أنه تم بناء سينما أسيوط الصيفي لصاحبها أدولف، شقيق تادرس مقار وأُطلق عليها «سينما دولف» نسبة لصاحبها، إلا أن السينما أُغلقت في السنوات الأخيرة بعد أن طالتها يد الإهمال، هذا بالإضافة إلى سينما خشبة الصيفي التابعة لعائلة خشبة. ولم تقتصر دور السينما في الماضي على التواجد في مدينة أسيوط فحسب، فقد امتد وجود دور السينما إلى مراكز المحافظة المختلفة، فافتتحت دار عرض في مركز أبو تيج، وأخرى في مركز أبو سليم، وسينما النصر بمركز القوصية، وأخرى في مركز ديروط بمنزل عائلة القرشي، وكلها أغلقت فيما بعد.

ويضيف: «السينما ليست فقط مكاناً للترفيه، لكنها تلعب دورًا كبيرًا في التثقيف والتوعية، خاصة في المناطق المحرومة من الخدمات الثقافية مثل محافظات الصعيد. للأسف الشديد ملاك دور السينما الآن يبحثون عن الربح، خاصة وأن القيمة العقارية لمباني السينما الآن تقدر بالملايين».

القرصنة باب أخير

تقول لمياء محمد من محافظة أسيوط إنها تضطر إلى مشاهدة الأفلام عن طريق القرصنة على الإنترنت، أو انتظار العرض على شاشة التليفزيون: «أحب يكون فيه سينما أكيد لأن ليها جو تاني خالص.. غياب السينما يجعلنا غير مواكبين للأفلام التي تُعرض في محافظات بحري. يعني لازم نستنى سنة أو أكثر عشان نشوف فيلم نازل جديد. إحنا صحيح متأخرين عن محافظات بحري في حاجات كتير بس حرام كده والله، يعني حتى الأفلام يا نشوفها مسروقة على النت يا نسافر مخصوص؟ أكيد مفيش حد هيسافر مخصوص عشان يشوف فيلم».

أما عبد السميع محمد، من أبناء مدينة نجع حمادي بمحافظة قنا والمقيم في القاهرة حاليًا، فيتذكر دار سينما صيفية وحيدة في مدينته، أُغلقت منذ 15 عامًا. يقول عبد السميع: «تخيلي إن فيه شباب عندهم 20 سنة وعمرهم ما دخلوا سينما. افتكر زمان كانت سينما نجع حمادي مزدحمة جدًا يعني ما كانتش بتخسر إطلاقا.. كمان كانت العائلات الكبيرة بيأجروا السينما يوم كامل لجميع أفرادها؛ الأجداد والأحفاد، ذكور ونساء جميع الأعمار.. كان بيبقى زي يوم عيد.. أيام رائعة».

ولا يرى تامر أن ضعف الإقبال في محافظات الصعيد هو السبب في عدم الاهتمام بوجود مشهد سينمائي قوي في الجنوب، مضيفًا: «أعتقد أن غياب الاستثمار في الصعيد في كل القطاعات تقريبا مش السينما بس، ده غير إنه فيه حالة لا مبالاة من وزارة الثقافة وأجهزة الحكم المحلي بخصوص أي نشاط جماهيري».

مبادرات

كانت «سينما زاوية»، وهي مبادرة سينمائية مستقلة تعرض في القاهرة أفلامًا لا تجد لها في العادة مكانًا في السوق المصرية، قد نظمت ورشة عمل في السابق حول إدارة عرض الأماكن البديلة خارج القاهرة، لتحدي مركزية العاصمة. حاولت زاوية من خلال الورشة دعم مجموعة من الشباب العاملين في مبادرات مستقلة في محافظاتهم لتنظيم عروض سينمائية. أثناء المحاضرة، اشتكى الكثير من المشاركين من غياب دور الثقافة في الكثير من المدن، فهي «إما مغلقة أو عديمة القيمة». وفي بعض المدن، تظل قصور الثقافة متعددة الأغراض، تظهر لوهلة ثم تغلق أبوابها قبل أن تتمكن من بناء قاعدة من المتابعين. وفي مدن أخرى لا توجد دور عرض أصلاً. وفي ظل عدم وجود عروض تجارية تمثل بداية ما، فما من فرصة تقريبًا لغرس اهتمام بسينما بديلة.

تقول المخرجة عايدة الكاشف لـ «مدى مصر»: إن مركزية القاهرة تلعب دورًا كبيرًا في تهميش الاهتمام بالمشهد الثقافي في محافظات الصعيد، «دومًا ما يُنظر للمشاهد خارج القاهرة وكأنه مشاهد درجة ثالثة». وتضيف الكاشف: «معظم دور العرض خارج القاهرة غير مجهزة وتعتمد على نمط عرض الـ ACP لتشغيل الأفلام. وهو نمط قديم لا يمكن تشغيل الشرائط به حاليًا. كما أن دور العرض المستمرة في العرض قليلة جدا والشاشات الموجودة بها لا تتجاوز الشاشتين أو الثلاث شاشات، وهو ما يعني عمليًا ندرة الأفلام المعروضة».

ولا ترى الكاشف أن أزمة غياب دور السينما في الصعيد مرتبطة بضعف الإقبال، فأزمة ضعف الإقبال ظاهرة أيضًا في القاهرة في الخمس سنوات الأخيرة، ولم يعن هذا غلق دور العرض أو عدم الاهتمام بها. وأضافت: «بالطبع إذا قلت الإيرادات في القاهرة، ستقل في المحافظات، لكن هذا بالطبع ليس المبرر الكافي لعدم الاهتمام بدور العرض في الصعيد. الكثير من دور العرض المتهالكة تجبر الناس على الجلوس في المنزل، حيث يكون انتظار الفيلم لعرضه في التلفزيون بديلاً أفضل بكثير».

وترجح المخرجة الشابة أن غياب دور السينما وارتفاع تكلفة التذاكر، دفع المواطنين للتوجه للقرصنة كحل بديل، شارحة: «حينما يبدأ سعر التذكرة عند خمسين جنيهًا على الأقل في القاهرة، وحينما لا يجد الناس دور عرض للذهاب لها في المحافظات، سيتجه المواطنون للقرصنة بالتأكيد».

اعلان
 
 
مي شمس الدين