Define your generation here. Generation What

حرب الكلاب وتكسير العظام: القصة الكاملة لعمال «أسمنت تيتان»

في السابع من يناير الماضي، وصلت بعثة تقييم الالتزام من مكتب المحقق/المستشار لشؤون التقيد بالأنظمة بالبنك الدولي CAO، إلى مصر، وبقيت حتى 13 يناير، بغرض إجراء تحقيق معمق حول مدى امتثال شركة «أسمنت تيتان» بالمعايير التي وضعتها مؤسسة التمويل الدولية IFC، والتي يجب على الجهات المتعاملة مع المؤسسة الوفاء بها على مدى عمر استثمار المؤسسة.

وجاءت عملية التقييم تلك إثر الشكوى التي تقدم بها للمكتب في أبريل 2015، ممثلون عن منطقة وادي القمر (حيث يقع مصنع أسمنت تيتان)، وعمال شركات توريد العمالة المفصولون في عام 2013، والعمال الذين أجبروا على الخروج على المعاش المبكر أثناء خصخصة الشركة، وهذا بمساندة أربع منظمات مجتمع مدني من بينها «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، والتي شرح بيانها في 27 يوليو 2016:

«قامت بعثة من مكتب المحقق/ المستشار لشئون التقيد بالأنظمة CAO بزيارة أولية إلى المنطقة في سبتمبر 2015 للاستكشاف ولتيسير عملية تفاوضية بين الأطراف المعنية، وقد رفضت شركة تيتان التفاوض رغم موافقة المشتكين، وحسبما تقضي قواعد العمل في مكتب المحقق/ المستشار في حال عدم التفاوض، فقد أحيلت الشكوى إلى آلية قياس مدى الالتزام».

وكانت شركة أسمنت تيتان قد أصبحت ضمن الجهات المتعاملة مع مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، بعد موافقة الأخيرة في نوفمبر 2010 على الاستثمار في حقوق الملكية في شركة الإسكندرية للتنمية والتي تملك شركتي الأسمنت بالإسكندرية وبني سويف، وبلغ حجم استثمارات مؤسسة التمويل الدولية في حقوق الملكية 80 مليون يورو، تمثل حصة غير مباشرة بنسبة 15.2% من رأس المال السهمي لشركة الإسكندرية للأسمنت تيتان.

رغم أن التقرير أدرج قرار مكتب المحقق على هيئة تساؤلات عن مدى الالتزام بالنقاط الستة من عدمه، إلا أنه في المحور الخاص بالتحليل تضمن إدانة أوضح للمؤسسة

وفي 18 يوليو من العام الماضي، صدر تقرير لـ CAO عن الزيارة الأولية لها في 2015، واحتوى على أربعة محاور أساسية؛ أولها العرض العام لعملية التقييم المسبق للامتثال للمعايير التي وضعتها مؤسسة التمويل الدولية IFC، مرورًا بخلفية عامة عن مصنع الأسمنت، والتمويل من قبل IFC والشكوى ووجهة نظر شركة الأسمنت، ثم التحليل الذي تناول ست نقاط وردت في الشكوى، وانتهى التقرير بقرار مكتب المحقق/ المستشار CAO بشأن الشكوى، وجاء فيه: «وبعد فحص المسائل التي أثارها الشاكون يرى المكتب أنها كبيرة بطبيعتها»، وبالنسبة لاستعراض المؤسسة للمشروع وإشرافها عليه، أشار المكتب للست مسائل التي كان يبحث فيها، وهي كما يلي:

السؤال عما إذا كان استعراض مؤسسة التمويل البيئي والاجتماعي للعميل (تيتان) قبل ضخ الاستثمار متناسبًا مع المخاطر.

ما إذا كانت المؤسسة قد اتخذت خطوات كافية للتأكد من الامتثال للقوانين الوطنية.

ما إذا كانت المؤسسة قد اتخذت خطوات كافية للتأكد من امتثال العميل لشروط إشراك المجتمع المحلي والمشاورة معه والإفصاح.

ما إذا كانت المؤسسة قد اتخذت خطوات كافية للتأكد من سلامة تطبيق معيار حقوق العمال، وخاصة العمال المقيدين لدى شركات توريد العمالة (عمال المقاول).

ما إذا كانت المؤسسة قد اتخذت خطوات كافية للتأكد من سلامة المعيار البيئي، وخاصة فيما يتعلق بآثار تحويل المصنع للعمل بالفحم.

ما إذا كانت المؤسسة قد طبقت شروطها تطبيقًا صحيحًا فيما يتعلق بتقييم الأثر التراكمي للمشروع قبل الاستثمار.

ورغم أن التقرير أدرج قرار مكتب المحقق بعد الزيارة الأولية على هيئة تساؤلات عن مدى الالتزام بالنقاط الستة من عدمه، إلا أنه في المحور الخاص بالتحليل تضمن إدانة أوضح للمؤسسة، نورد منها ما يخص ما توصل إليه التقرير بشأن استعراض مؤسسة التمويل الدولية لمرحلة ما قبل ضخ الاستثمار:

«وآثار مكتب المحقق/ المستشار أسئلة بشأن ما إذا كانت المؤسسة أجرت استعراضًا بيئيًا اجتماعيًا قويًا لما قبل ضخ الاستثمار. إن عوامل مثل موقع شركة الإسكندرية للأسمنت في منطقة ملوثة بشدة على مقربة من وحدات سكنية تشير إلى أنه كان من الواجب إجراء تقييم اجتماعي وبيئي دقيق لآثار المشروع. وأثار المكتب أيضاً أسئلة بشأن ضرورة أن يكون استعراض المؤسسة لما قبل ضخ الاستثمار قد تضمن عوامل أخرى ذات صلة بالمسائل التي أثارها أصحاب الشكوى، مثل العدد الكبير من العمال المتعاقدين عن طريق مقاول، وقدرة العميل على التخفيف من انبعاث الغبار والجسيمات وثاني أكسيد الكربون. وعلاوة على ذلك، يشير المكتب إلى أن خطة العمل 2009 لم تتضمن أي إجراءات فيما يتعلق بإشراك المجتمع المحلي وأوضاع العمل والعمال، ولا الإفصاح عن الوثائق. وبالنظر للمسائل المشار إليها أعلاه، لم يتضح لمكتب المحقق/ المستشار ما إذا كان استعراض المؤسسة السابق للاستثمار يتناسب مع المخاطر».

وحول معيار أوضاع العمل والعمال في التقرير، وبعد استعراض المعيار وما قدمه العمال في شكاواهم وردود مؤسسة التمويل عليهم جاء رأي CAO في 2016 كما يلي: «وفي ضوء المسائل التي أثيرت في الشكوى، طرح مكتب المحقق/ المستشار تساؤلات حول مدى كفاية استعراض المؤسسة وإشرافها على تنفيذ عملائها لمعيار الأداء رقم 2، بما في ذلك ما إذا كانت المؤسسة تأكدت من امتثال العميل لمتطلبات قانون العمل الوطني».

وفيما يلي نلقي الضوء على بعض مما جاء في لقاء بعثة تقييم الالتزام يوم 9-1-2017 بالإسكندرية مع النقابة المستقلة لعمال شركات توريد العمالة العاملين في شركة تيتان، وفي لقاء آخر مع ممثلين للعمال المجبرين على المعاش المبكر، بحضور «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» و«المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية».

أولًا: جلسة عمال شركات توريد العمالة

بدأ العمال كلامهم بإعلام اللجنة عن مخالفة إدارة شركة تيتان لقانون العمل المصري 12 لسنة 2003، خصوصاً المواد 8 و16 و79 منه، فيما يخص «عدم إجازة تشغيل عمال عن طريق متعهد أو مقاول توريد عمالة، وأنه في حال تعدد أصحاب الأعمال يكونون مسؤولين بالتضامن فيما بينهم عن الالتزامات الناشئة عن قانون العمل، وحتى في حال إذا عهد صاحب العمل إلى آخر بتأدية عمل من أعماله أو جزء منها، وذلك في منطقة عمل واحدة [وهو وضع عمال توريد العمالة في شركة تيتان] أُوجبت التسوية بين عمال توريد العمالة وعمال الشركة الأصلية».

كما أعلم العمال اللجنة بمخالفة شركة تيتان للقانون 159 لسنة 1981، والذي تقر المادة 41 منه بنصيب للعمال من الأرباح لا يقل عن 10%.

كما قدم العمال للجنة أرقام المحاضر الخمسة التي حررتها مديرية القوى العاملة في الإسكندرية ضد شركة أسمنت تيتان في عامي 2012 و2013، لمخالفتها للمادة 16 والمادة 79، بعدم مساواتها بين العمال المقيدين لديها وعمال الشركات الثلاث لتوريد العمالة (أنواركويثرب– IBS). كما قدم العمال أرقام أكثر من سبع محاضر حُررت أيضًا ضد شركات توريد العمالة الثلاث في عام 2013 فقط، وأُثبت فيها عدم التزام الشركات الثلاث بقانون العمل فيما يخص عقود العمل الخاصة بالعمال، وحقوق العمال في الإجازات، ونسبة تشغيل ذوي الإعاقة.

كما حكى العمال عن عملهم في خطوط إنتاج الشركة، سواء في التعبئة أو في المحاجر أو حتى كمشرفين ورادي، جنبًا إلى جنب مع عمال شركة تيتان الأصليين، طوال فترات عملهم التي تعدت الثماني سنوات بشكل مباشر ومستمر دون انقطاع، تحت إشراف إدارة شركة تيتان، وأضافوا أنهم لم يروا أحدًا من إدارة شركات توريد العمالة طوال مدة عملهم، حتى أنهم في البداية كانوا يتقاضون أجورهم عن طريق إدارة حسابات شركة تيتان، وحتى الأوراق التي قدموها في بداية علمهم كانت باسم شركة تيتان، ومن وقّع معهم عقد العمل كان موظفًا من شركة تيتان، رغم كونه مكتوبًا باسم شركة توريد العمالة. وقدموا للجنة التحقيق صورًا من دفتر تقرير الوردية، والذي وقع عليه مهندسو تيتان، وبه أسماء عمال الورادي سواء من شركة تيتان أو شركات توريد العمال بدون أي تمييز، ما يدل على قيامهم بنفس العمل سويًا.

ورغم كون عمال شركات توريد العمالة هم الأغلبية في الشركة (في 2012 كان عدد المقيدين لدى شركة تيتان 287 عاملًا، بينما المقيدون في شركات توريد العمالة الثلاثة كانوا 420 عاملًا) ورغم كونهم يعملون نفس الأعمال التي يقوم بها العمال المقيدون بشركة تيتان، إلا أنهم كانوا يتقاضون أجور تعادل خمس ما يتقاضاه العمال المقيدون بالشركة، بالإضافة لحرمانهم من الأرباح، وللتمييز بينهم وبين عمال الشركة في نظام العلاج والبدلات وغيره.

على حد قولهم للجنة، فلم يكن بمقدور العمال، قبل الثورة، الوقوف كثيرًا أمام إدارة الشركة، وهم يرون ضباطًا برتب عالية من الأمن يزورون الإدارة، كما أن محامي الشركة من عائلة معروفة ويعمل الكثير من أبنائها بجهاز الشرطة، حتى أن أفراد كمين الشرطة بجانب الشركة كانوا يتناولون غذائهم داخل الشركة. ورغم هذا، ففي عام 2008، قام العمال بأول وقفة احتجاجية للمطالبة بمساواتهم بعمال الشركة، واستمرت الوقفة لثلاث ساعات فقط، ونتج عنها تحسن نظام العلاج الخاص بهم. ولم تكن هذه هي الوقفة الأخيرة، ففي عام 2011 اعتصم العمال لمدة يومين، وفُضّ اعتصامهم بعد وعود بتحقيق مطالبهم.

أكمل العمال أنه لم يكن لديهم الحق في الانضمام لنقابة عمال شركة تيتان التابعة للنقابة العامة للبناء والأخشاب (التابعة بدورها للاتحاد العام)، لذا أسسوا في 2012 نقابتهم المستقلة، وأودعوا أوراقها لدى وزارة القوى العاملة. بعد التأسيس تقدمت النقابة لإدارة الشركة بمطالب العمال. ثم بدأت محاولات إدارة الشركة، بالتعاون مع النقابة التابعة لنقابة الأخشاب والبناء، في عرقلة عمل النقابة المستقلة، كما أرسلت نقابة البناء والأخشاب مكاتبة لإدارة الشركة تفيد فيها بأن النقابة المستقلة لعمال شركات توريد العمالة غير معترف بها.

في 2013 أقام عمال تيتان اعتصامًا شهيرًا في الطابق الثاني من مبنى الشركة، فض بعدها باستخدام الكلاب البوليسية وقُبض فيه على عدد من العمال

قدّم العمال صورًا لثلاث جلسات للمفاوضة بوزارة القوى العاملة خلال عام 2012، تشير لمطالبهم وقتها، المتمثلة في نقل تبعيتهم لشركة تيتان، بدلًا من تبعيتهم لشركات توريد العمالة، وصرف العلاوات الاجتماعية والدورية، وصرف بدل طبيعة عمل وبدل وجبة وأرباح. وكان ممثل شركة تيتان، في آخر جلسة مفاوضة في نوفمبر 2012، قد ادعى عدم تبعية العمال للشركة، وتبعيتهم لشركات توريد العمالة الثلاث، وأنه تجب مناقشة مطالبهم مع هذه الشركات، مضيفًا أنه ليست للعمال أي حقوق لدى شركة تيتان.

ولكن خلال عام 2014، وبعد فض الاعتصام الذي أقامه العمال في العام السابق بالقوة، وتماشيًا مع الظروف السياسية العامة، من تجريم حق الإضراب والاعتصام والتظاهر، لم يكن لدى العمال سوى الخضوع لشروط الإدارة، فقد طالبوا بالعودة للعمل بنفس الشروط السابقة لعملهم بالشركة (والتي سبق لهم رفضها في 2012)، ولكن الشركات رفضت طلبهم، وهذا وفق محاضر مفاوضة 2014 التي قدم العمال صورًا لثلاثة منها إلى اللجنة.

***

في 2013 أقام عمال تيتان اعتصامًا شهيرًا في الطابق الثاني من مبنى الشركة، فض بعدها باستخدام الكلاب البوليسية وقُبض فيه على عدد من العمال، وحُبس فيه 18 عاملًا لمدة 52 يومًا، بتهمة احتجاز إدارة الشركة، وهي التهمة التي قدم العمال للجنة البنك الدولي صورة من حكم المحكمة التي برأتهم منها في عام 2016.

قبل صلاة الفجر طلعت لقيت 36 عربية أمن مركزي. رجعت جري علشان أحذر زمايلي فوق في الدور التاني. الشرطة لحقتني وحدفتني من الدور التاني

في فبراير 2013 كان موعد صرف الأرباح لعمال شركة تيتان، ووصلت لمبلغ 65 ألف جنيهًا لكل عامل، كما يحكي أحد العمال للجنة. وقتها طالب العمال بنصيبهم في الأرباح، لأنهم هم من حققوها، جنبًا إلى جنب مع العمال الدائمين، ولكن إدارة الشركة رفضت تحت دعوى أنهم غير تابعين لها، فما كان منهم إلا أن اعتصموا احتجاجًا يوم 14 فبراير 2013. وزارتهم في اعتصامهم نهاد قطامش، مديرة شركة IBS، إحدى الشركات الثلاث لتوريد العمالة، وكانت المرة الأولى التي يقابلها فيها العمال، وادعت أن نصيب كل منهم من الأرباح 65 جنيهًا، أي واحدًا على ألف من المبلغ المستحق، وهو ما رفضه العمال، الذين استمر اعتصامهم حتى فجر يوم 17 فبراير، حيث فُضّ بالقوة.

عن وقائع الفض، حكى أحد العمال للجنة: «كنت متعود أطلع أجيب الفطار لزمايلي. قبل صلاة الفجر طلعت لقيت 36 عربية أمن مركزي. رجعت جري علشان أحذر زمايلي فوق في الدور التاني. الشرطة لحقتني وحدفتني من الدور التاني».

وحكى آخر: «كنت في الشركة تحت، وزمايلي اللي كان نايم واللي كان بيصلي. جريت علشان أقول لهم إن فيه شرطة. لكن الشرطة لحقتنا وجت الجامع وكتفتنا، وحطونا في العربيات وودونا مديرية الأمن. كنا 87 واحد، أنا طلعت في نفس اليوم».

بينما حكى ثالث أن عظامه انكسرت أثناء الفض: «الشرطة شافوني كدا، قالولي هتمشي ولا ناخدك؟ زحفت ونزلت من سلم الطوارئ لحد البوابة واتصلت بأهلي جم خدوني».

بعدها فُصل جميع عمال شركات توريد العمالة، ولم يعد منهم للعمل بالشركة بعدها إلا حوالي 180 عاملًا، وبعد أن وقعوا إقرارًا بعدم وجود أي حقوق لهم لدى شركة تيتان، مما نتج عنه أن أصبحت شروط عملهم أكثر إجحافًا من ذي قبل، حيث يعملون الآن لـ11 ساعة يوميًا، سواء في الكسارات (تكسير حجارة الجبل) أو تعبئة الأسمنت.

وقد تقدم عامل آخر بصورة من تقرير طبي صدر بتاريخ 17-2-2013 جاء فيه أن لديه كسرًا بعظمة الكاحل الأيمن، نتج عن الفض بالقوة، ورفضت المستشفيات الحكومية وقتها إثبات إصابته، ما جعله يلجأ لمستشفى خاصة لإثبات الكسر. وتسببت هذه الإصابة في إعاقته، وبالتالي عدم قدرته على العمل. بالإضافة لهذا، فقد ذكر العمال أن النيابة رفضت وقتها إثبات إصابة آخرين من المقبوض عليهم، مكتفية بالإفراج عنهم وبتهديدهم بالقبض عليهم في حالة ما إذا أبلغوا عن الإصابات.

ثانيًا: جلسة العمال الذين أجبروا على المعاش المبكر

كانت هذه قصة عمال تيتان المقيدين لدى شركات توريد العمالة، أما العمال الذين كانوا مقيدين لدى تيتان نفسها فلديهم قصة أخرى، فقد أجبروا في عام 2003 على الخروج في معاش مبكر، بدون الحصول على حقوقهم. وصاغ العمال شكاواهم أمام اللجنة فيما يلي:

1- الإجبار على المعاش المبكر، واستخدام اللجنة النقابية، مقابل أموال ومناصب ومنافع، في الضغط على العمال وتخويفهم، من أجل التنازل عن حقوقهم.

2- عدم صرف أجر الـ75 شهرًا، الذي وعدوا به في حالة خروج أكثر من ثلثي العمال لمعاش مبكر، ولم يصرف منه سوى أجر 45 شهرًا فقط.

3- عدم صرف الأرباح لعامي 2002 و2003، بالإضافة لجزء من 2001.

4- عدم صرف حقوقهم في الصناديق التي كان اشتراكها يُخصم من أجورهم، مثل صندوقي الزمالة والإسكان.

5- عدم حصولهم على ثمن الأسهم في اتحاد المساهمين، أثناء خروجهم للمعاش المبكر وحتى الآن.

6- عدم حصولهم على الـ5% نصيب العمال في إنشاء الفرن الخامس، والتي كانت تُخصم شهرياً من الحافز العام.

وعن بداية عملهم بالشركة وعما تعرضوا له من ضغوط للخروج للمعاش المبكر، قال أحدهم: «أنا اشتغلت بعقد تحت الاختبار في شركة الأسمنت سنة 1993، وبعدين أتثبتّ. بدأت مندوب مشتريات وبعدين اشتغلت في المخازن، لحد ما شركة بلو سيركل اشترت الشركة، وفي 2003 بدأت الإدارة الجديدة مع النقابة يهددوا العمال عن طريق انهم يقولولهم إن الشركة هتشيل الحافز والأتوبيسات، ولازم تطلعوا وهيدوكم فلوس كويسة، واللي كان بيقول دا كان الـ 11 عضو بتوع النقابة».

وبدأ آخر بأنه عمل في الشركة منذ عام 1988 كخرّاط، «وفي عام 2001 وقّفوا الأفران الأربعة، وشغلوا بس الفرن الخامس الجديد. خدوا بعض الناس يشتغلوا فيه، وباقي الناس مالهاش لازمة، وقالوا هيلغوا الشؤون الهندسية».

وحكى ثالث: «أنا اشتغلت مراقب أمن في 1998، وقعدت تلات سنين باخد مرتب تدريب 38 جنيه في الشهر، في الوقت اللي كنت بشتغل فيه 16 ساعة، وصبرنا على أساس إننا هنتعين، لحد ما سمعنا إن الشركة بتتباع، فوقفنا واتعينّا في مايو 2001. وكان أكبر واحد مننا في الأمن وقتها عمره 28 سنة، وماتخيلناش إننا هنطلع معاش».

دلوقتي معاشي بعد الزيادات 1200 جنيه، وأنا مش عارف دول ناكل بيهم ولا أعالج ولادي بيهم، لأني ساكن جنب المصنع، ولا أعمل أيه وأنا فلوسي جوه المصنع مش عارف أخدها

فيما حكى رابع أنه عمل بالشركة منذ عام 1988، وأن جميعهم لم يستحق معاشًا، كونهم لم يكملوا الحد الأدنى لاستحقاق المعاش، أي 20 سنة طبقًا لقانون التأمينات، وكان خروجهم من الشركة بهذا الشكل، بدون استحقاق للمعاش، مخالفًا أيضًا للمادة 72 من لائحة العاملين بالشركة، والتي جاء فيها أنه يجوز للعامل طلب إنهاء خدمته قبل بلوغه السن القانونية بشرط أن يكون مستحقًا للمعاش وفقًا لقانون التأمين الاجتماعي.

وحكى خامس أنه عمل في الشركة سنة 1982 مديرًا لتشغيل سيارات نقل مواد أولية، وكان أجره بالإنتاج: «في عام 2003 المصنع وقف، وحافز الإنتاج قل لأنه ما فيش إنتاج، خرجت معاش وكان معاشي 60 جنيه، دلوقتي معاشي بعد الزيادات 1200 جنيه، وأنا مش عارف دول ناكل بيهم ولا أعالج ولادي بيهم، لأني ساكن جنب المصنع، ولا أعمل أيه وأنا فلوسي جوه المصنع مش عارف أخدها!؟ قدمت شكاوى لكل الجهات للقيادة الشمالية العسكرية ولمحافظ الإسكندرية وما حدش جاب لي حقي، طيب أروح لمين؟»

وعلى العموم، يبقى السؤال الأخير معلقًا، مثلما بقي معلقًا سؤال العمال لأعضاء اللجنة في نهاية كل اجتماع: «يعني هاتعملولنا إيه؟»

اعلان
 
 
فاطمة رمضان