«الاستثمار» بين قرضين.. فلسفة لا تتغير بتغير القوانين
 
 

لم تمر أشهر قليلة على إقرار قانون جديد للاستثمار في مارس 2015، كان شرطًا لمؤتمر دولي حشدت له الدولة في  شرم الشيخ في الشهر نفسه، حتى بدأت الحكومة في إعداد قانون استثمار آخر. لا يأتي القانون الجديد -الذي أشرفت الوزيرة المغادرة للحكومة قبل أيام داليا خورشيد على إعداد مشروعه- بتغييرات تمس جوهر فلسفة سابقه في جذب الاستثمار الأجنبي كبوصلة للاقتصاد، كما أنه يحافظ على مواد قانون مارس 2015 لحماية المستثمر بعد ثورة يناير، إلا أنه يضيف موادًا تعبر عن المرحلة الجديدة في برنامج التحرير الاقتصادي بعد قرض صندوق النقد الدولي.

كان مجلس الدولة قد أعاد مشروع قانون الاستثمار لمجلس الوزراء في وقت سابق من الشهر الجاري، بعدد من الملاحظات، من أهمها ضرورة أخذ رأى سبع جهات حكومية وقضائية في ما تضمنه من نصوص.

قانون آخر؟

يأتي مشروع قانون خورشيد في فترة تتبنى خلالها الحكومة المصرية برنامجًا اقتصاديًا اقترضت بموجبه 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي. وهو برنامج يقوم على الاستثمار الأجنبي المباشر في دفع النمو، ويعتمد على مجموعة من السياسات المالية والنقدية والهيكلية الصديقة للمستثمر الأجنبي، كما يتضمن تشريعات اقتصادية جديدة كـ «ضمانة للمستثمر» تستهدف «تحسين مناخ الاستثمار».

لم تكن التعديلات التي أجراها وزير الاستثمار الأسبق أشرف سالمان على قانون الاستثمار لسنة 1997، والتي انتهت إلى نسخة 2015، تختلف في هذا التوجه، غير أنها أتت على عجل ليكون القانون جاهزًا قبيل المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ، الذي أملت الحكومة وقتها أن يساهم في إعادة جذب الاستثمارات التي خرجت من مصر في أعقاب التوترات السياسية التي تلت إنهاء حكم الإخوان المسلمين في يونيو 2013. وهنا يقول هاني سري الدين، وهو محام متخصص في الاستثمار والتنمية الاقتصادية وسوق المال، لـ «مدى مصر» إن هذه التعديلات أتت «ملخبطة».

«في النهاية، ترتبط صلاحيات أجهزة بعينها في الدولة بعلاقات القوة داخل جهاز الدولة، وبين الدولة والمجتمع أصلًا».

وفي السنة المالية 2015/2016، وهي السنة التي تلت إقرار تعديلات سالمان، وصل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 6.9 مليار دولار، مقارنة بـ 6.4 مليارات في السنة السابقة عليها، ليظل دون المستهدف؛ وهو 10 مليارات دولار.

فيما يحافظ مشروع القانون الجديد على غالبية تعديلات مارس 2015، ومنها استمرار العمل باللجان الوزارية الخاصة بمنازعات الاستثمار، وإنشاء المجلس الأعلى للاستثمار، والتزامات الدولة تجاه المستثمر تحديدًا في ما يتعلق بتكلفة إيصال المرافق العامة وتدريب العاملين. كما تستمر المواد الخاصة بأحقية المستثمر الأجنبي في تحويل كامل أرباحه للخارج بدون أي قيود، وكامل ناتج التصفية في حالة تصفية المشروع.

لكن المشروع استحدث إنشاء مناطق استثمارية وأخرى تكنولوجية تسري عليها الامتيازات الخاصة. كما استبدل إنشاء مركز قومي للترويج للاستثمار، بتكليف هيئة الاستثمار بهذه المهمة. كما أضاف القانون الجديد فترة عامين لرد نصف قيمة الأرض للمستثمر في مشروع صناعي، بالإضافة إلى تحديد مدة زمنية للاستفادة من الحوافز الضريبية الخاصة بخصم يصل إلى 40% لتكون سارية لمدة ثلاث سنوات من إصدار اللائحة التنفيذية.

كما وسع مشروع القانون الجديد نطاق امتيازات الجمارك الموحدة البالغة 2%، وأضاف بعض الإعفاءات الجمركية لتلك الخاصة باستيراد بعض متطلبات المشاريع الصناعية، والتي سيتم إعادتها للخارج بعد استخدامها.

الخلاف لم ينتهي

برغم كل هذا، فإن المشروع الجديد، أو التعديل على التعديل، لا يحسم الجدل حول تنظيم أوضاع المستثمرين وفلسفة الاستثمار.

من ناحيته، يقول مدحت الشريف، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، لـ «مدى مصر» إن اللجنة بدأت بالفعل في دراسة المشروع «على الرغم من أنه لم يصلها بعد»، بحسب النائب، مضيفًا أن «هناك الكثير من التعديلات التي نرى أنها يجب أن تجرى على هذا القانون».

لم يكشف الشريف تفاصيل رأي اللجنة، إلا أنه قال إن إحدى ملاحظاتها الرئيسية تتعلق بالتنسيق بين الجهات المختلفة داخل الحكومة: «توجد بعض القرارات في هذا القانون تحتاج إلى تنسيق بين الجهات المختلفة»، مشككًا في «قدرة بعض الجهات الإدارية على تنفيذ ما يُلزمها به مشروع القانون».

كشفت بعض هذه التوازنات عن نفسها أثناء الإعداد للقانون. فقد خاطبت وزارة الاستثمار وزارة المالية لعودة المناطق الحرة الخاصة، التي تدافع المالية عن إلغائها بهدف مواجهة عمليات التهريب ولتأثيرها السلبي على عوائد الموازنة العامة،، وهو الأمر الذي رفضته المالية فلم تتم استعادتها للقانون

وحدد مجلس الدولة، في تعليقه على المشروع قبل رده للحكومة، تلك الجهات في وزارة المالية، والبنك المركزى، وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والهيئة العامة للرقابة المالية، والمجلس الخاص للشئون الإدارية بمجلس الدولة، ومجلس القضاء الأعلى. كما اعترض مجلس الدولة على عدم دستورية المادة التي تجيز التفضيل بين المستثمرين في حالة وجود اعتبارات خاصة بمتطلبات الاقتصاد الوطني أو الأمن القومي، وهو الأمر الذي تحدده جهات سيادية.

وتنص المادة 15 في المسودة النهائية لمشروع قانون الاستثمار، التي وافق عليها مجلس الوزراء بنهاية ديسمبر الماضي، على أن «تكفل الدولة معاملة المستثمر الأجنبي معاملة مماثلة لتلك التي تمنحها للمستثمر الوطني»، لكنها تضيف أنه «يجوز استثناءً بقرار من مجلس الوزراء تقرير معاملة تفضيلية مراعاة لبعض الاعتبارات الخاصة لمتطلبات الاقتصاد الوطني أو الأمن القومي، أو طبقاً لمبدأ المعاملة بالمثل».

ورأى مجلس الدولة أن تلك المادة قد تشكل إخلالًا بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المقررين بموجب المواد أرقام 4 و9 و27 من الدستور، واقترح تعديلها لتكون «ويجوز استثناءً بقرار من مجلس الوزراء تقرير معاملة تفضيلية تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل».

هنا، يشير عمرو عادلي، الباحث في الاقتصاد السياسي في مركز كارنيجي، إلى وجود «حدود لتأثير التشريع على الاستثمار الخاص في مصر وبالأخص الاستثمار الأجنبي»، قائلًا لـ «مدى مصر» إنه «في النهاية، ترتبط صلاحيات أجهزة بعينها في الدولة بعلاقات القوة داخل جهاز الدولة، وبين الدولة والمجتمع أصلًا».

كشفت بعض هذه التوازنات عن نفسها أثناء الإعداد للقانون. فقد خاطبت وزارة الاستثمار وزارة المالية لعودة المناطق الحرة الخاصة، التي تدافع المالية عن إلغائها بهدف مواجهة عمليات التهريب ولتأثيرها السلبي على عوائد الموازنة العامة، وهو الأمر الذي رفضته المالية فلم تتم استعادتها للقانون.

ويعرف القانون المنطقة الحرة كـ «جزء من إقليم الدولة يدخل ضمن حدودها ويخضع لسلطاتها الإدارية ويتم التعامل فيه وفقاً لأحكام جمركية وضريبية خاصة». ويوضح موقع الهيئة العامة للاستثمار أن المناطق الحرة العامة، والتي أبقى عليها مشروع القانون الجديد، هي مناطق «مخصصة لإقامة المشروعات الاستثمارية الصناعية والخدمية والتخزينية تخصص المساحات بها للمشروعات»، وأن المناطق الحرة الخاصة هي تلك التي «تقع خارج نطاق المنطقة الحرة العامة تم تخصيصها لمشروع استثماري واحد لعدم توافر مساحات بالمناطق الحرة العامة أو للتأثير الإيجابي لهذا الموقع على اقتصاديات تشغيل».

الاستثمار بين قرضين من صندوق النقد

تشير المواد من 68 حتى 84 في مشروع القانون الجديد إلى أحكام العمل في المناطق الاقتصادية المختلفة، سواء الحرة العامة أم الاستثمارية، أو المناطق التكنولوجية التي تم استحداثها في المشروع. وتضمنت تلك المواد الاستمرار في تطبيق حوافز ضريبية وجمركية وإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة، والسماح بمنافذ جمركية خاصة بهدف تشجيع الإنتاج والتصدير.

كما تحدد المواد من 33 إلى 35 حوافز ضريبية للمشروعات المحتاجة للتنمية ولقطاعات بعينها لتكون سارية لمدة ثلاث سنوات فقط. ولا تمثل تلك المواد فقط استمرارًا لتسهيلات تعديلات 2015، وإنما أيضًا ترسيخًا لنهج الحكومة منذ تسعينيات القرن الماضي في جذب الاستثمارات من خلال حوافز ضريبية وغير ضريبية.

وكانت مصر في تسعينيات القرن الماضي قد لجأت لصندوق النقد الدولي من أجل تسهيلات ائتمانية. وقامت موافقة المؤسسة الدولية على تلك القروض على برنامج اقتصادي تبنته الحكومة وقتها بأهداف شبيهة بالبرنامج الحالي. وأتت الموافقة على قرض عام 1996 لتسبق إقرار قانون الاستثمار 8 لعام 1997. وبحسب بيان الصندوق بالموافقة على ذلك القرض وقتها، كان قانون الاستثمار جزءًا من البرنامج، أيضًا بهدف زيادة مساهمة الاستثمار الأجنبي في النمو.

«أما عن الأهداف الأوسع التي تتعلق بنقل التكنولوجيا وخلق وظائف وتحديد شكل الاستفادة من تدفق رؤوس الأموال، أي الرؤية بعيدة المدى للاستفادة من الاستثمارات، فهي غائبة عن القانون»

لاحقًا، تراجعت مصر عن استلام التمويل الذي تم الاتفاق عليه، لكن البرنامج الاقتصادي استمر. واستغرق الأمر عشرة سنوات تقريبًا، وحزمة مكثفة من السياسات الصديقة للاستثمار الأجنبي لتحدث زيادة ملموسة في صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 13.24 مليار دولار في العام المالي 2007/2008، كما تمكن الاقتصاد من النمو بمعدل 7.2%.

تركز الاستثمار الأجنبي في العادة على القطاعات البترولية، ربما باستثناء العام المالي 2006/2007 عندما كان نصيب القطاعات غير البترولية 47% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهي نسبة أكبر من تلك البترولية التي حازت على 28%، فيما انصب 25% على الخصخصة. بالإضافة إلى أن الطفرة في الاستثمارات كان لها تأثير محدود على معدل البطالة الذي انخفض بشكل طفيف من 10.6% عام 2006 ليصل إلى 8.4% عام 2008.

ثم تباطأ النمو مع تفاقم الأزمة المالية العالمية عام 2008، ووصل إلى 5.1% عام 2009/2010 وتراجع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى معدل قريب من المعدل الحالي عند 6.76 مليار دولار في ذلك العام، قبل أن يتراجع إلى 2.2 مليار دولار عام 2010/2011، عام الثورة المصرية.

وبجانب عدم نجاح فلسفة التحفيز تلك في إنهاء عزوف الاستثمار الأجنبي، فإن السياسات هذه المرة مدفوعة بالأساس بأهداف أخرى غير تنموية. يرى عمرو عادلي أن الغرض من المشروع الجديد هو «تقديم كافة الضمانات وكافة الحوافز لجذب رؤوس الأموال للاقتصاد المصري لأغراض لها علاقة بعلاج العجز بميزان المدفوعات»، وهو ما اعتبره رؤية قصيرة المدى كانت سمة لكل قوانين تنظيم الاستثمار في مصر.

«أما عن الأهداف الأوسع التي تتعلق بنقل التكنولوجيا وخلق وظائف وتحديد شكل الاستفادة من تدفق رؤوس الأموال، أي الرؤية بعيدة المدى للاستفادة من الاستثمارات، فهي غائبة عن القانون»، حسبما يضيف عادلي.

وتحافظ المادة 19 في مشروع القانون الجديد على «حق المستثمر» في تحويل كامل أرباحه للخارج بدون أي شروط، فيما تغيب عنه أي نصوص لتحفيز المستثمر على إعادة استثمار أرباحه داخل البلاد، وهو الأمر الذي يتوافق مع تعديلات مارس 2015. لكن المشروع الجديد استحدث نصًا يتيح للمشروع الاستثماري تعيين 10% من العاملين من الأجانب، وترتفع النسبة إلى 20% في حالة عدم توفر العمالة المصرية المؤهلة. ويتيح لتلك العمالة تحويل كامل مستحقاتها إلى الخارج.

يعتقد عادلي أن مصر غير قادرة على التفاوض من أجل تقييد حركة رأس المال في ظل منافسة مع دول المنطقة على الاستثمار الأجنبي. لكنه يحذر من الأثر العكسي الذي قد يترتب على زيادة نسبة العمالة الأجنبية بسبب عدم قدرة العمالة المصرية على المنافسة مع نظيرتها الآسيوية على سبيل المثال.

ويتماشى توقع لبنك الاستثمار «بلتون» بزيادة الاستثمارات في القطاعات الاستخراجية بشكل رئيسي كأحد التبعات الرئيسية للبرنامج الاقتصادي المقترن بقرض الصندوق- مع تجربة مصر في أواخر التسعينيات وبداية الألفية. إلا أن مشروع قانون الاستثمار الجديد يضيف حوافز للاستثمار في قطاعات المرافق العامة والغاز الطبيعي، في إطار سعى الحكومة المصرية حاليًا إلى خصخصة قطاع المرافق العامة وقطاع الغاز الطبيعي، ضمن برنامجها لتحرير الأسواق وخصخصة الشركات الحكومية.

انعكس ذلك في المادة 31، التي توسع نطاق الجمارك الموحدة البالغة 2% لاستيراد المعدات، ليشمل الشركات والمنشآت التي تعمل في قطاعات الغاز الطبيعي والمرافق العامة. كما يجيز مشروع قانون خورشيد، في المادة 48، إنشاء شراكات بين القطاع العام والخاص بقرار من مجلس الوزراء، ودون الحاجة لأي إجراءات أخرى، في قطاعات المرافق العامة والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة.

كان نموذج بيع القطاع العام للمستثمرين والشراكات مع القطاع الخاص، وهو أحد السمات الأساسية للبرنامج الاقتصادي في أواخر التسعينيات والألفية الجديدة، قد واجه أزمة حين تم الطعن على عقود المستثمرين مع الدولة أمام مجلس الدولة في حالات عدة. ولم يكن بقانون استثمار 1997 ما قد يوقف اتهامات الفساد التي اقترنت بتنفيذ البرنامج.

وبعد سلسلة من الأحكام القضائية ضد المستثمرين ضمن تداعيات ثورة يناير، قامت الحكومة في 2014،  بتحصين عقود الدولة مع المستثمرين ضد الطعن عليها من أي طرف ثالث. وفصلت اللجنة الوزارية لفض منازعات الاستثمار، التي يفترض أن تجتمع مرتين شهريًا بحسب قرار إنشائها من رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب في مايو 2015، في عشرات المنازعات خلال العامين الماضيين برئاسة وزير العدل وعضوية وزراء الاستثمار والتنمية المحلية والتجارة والصناعة والمالية. وفي نهاية يناير الماضي، فصلت اللجنة في الجلسة رقم 19 في 36 منازعة.

وأدخل مشروع قانون الاستثمار الجديد في المادة 25 ما يجيز التصالح مع المستثمر أثناء التحقيقات أو حتى أثناء سير قضية أمام المحكمة وقبل صدور حكم بات. وتنص المادة على أنه «يترتب على إتمام التصالح انقضاء الدعوى الجنائية»، في ترسيخ للمادة 18 (ب) مكرر التي تم إضافتها إلى قانون الإجراءات الجنائية عام 2015.

الأراضي والفساد.. مرة أخرى

لم تقتصر منازعات الاستثمار على قضايا الخصخصة، إذ كان للأراضي نصيب كبير منها، خاصة في قطاعات التنمية العقارية والسياحة، وذلك بسبب الخلاف على أسعار وآلية التخصيص.

ويعتبر عادلي أن «مشكلة النفاذ للأراضي هي مشكلة بالغة الأهمية للمستثمرين في مصر، وطبعًا على نحو لا يتوافق مع وفرة الأراضي الصحراوية». ويسمح مشروع القانون الجديد بتخصيص الأراضي مجانًا أو رد نصف قيمتها في بعض الأحيان، لكنه يعاني من غياب تقنين شكل وآلية التخصيص، ومن تعارض بين السلطات المختلفة المخول لها اتخاذ قرار التخصيص.

ويُسقِط مشروع القانون الجديد كلمة «الأراضي» من المواد الخاصة بتصرف الدولة في أصولها، وهي المواد 53 إلى 67، ويكتفي بالعقارات. ولم يذكر المشروع الجديد الآليات المتخذة لتخصيص الأراضي أو أشكال تقنين عملية تخصيص الأراضي. وعلى الرغم من ذلك يجيز مشروع القانون في المادة 36 تخصيص الأرض مجانًا (بدون تحديد حق انتفاع أم تأجير أم تمليك) للمشاريع الاستراتيجية أو رد نصف قيمتها للمشروع الصناعي إذا بدأ الإنتاج خلال عامين من تسليم الأرض.

ويقول عادلي إن «طرح الأرض مجانًا، هو أمر يحتاج ضوابط لأن الدولة في تلك الحالة تنتقي الفائز». ورغم أنه لا يرى «مشكلة من حيث المبدأ» في «انتقاء الفائز»، على حد قوله، إلا أنه يحذر من تكرار التجارب السابقة، حين استخدم المستثمرون الأراضي في المضاربة.

ويضيف عادلي أن طرح أراضٍ بالمجان يتطلب «ضوابط واضحة، وأيضًا أطرًا مؤسسية قادرة أن تراقب» حتى لا يتكرر الأمر «الذي أصبح في حد ذاته مصدرًا من مصادر ندرة الأراضي»، على حد تعبيره.

اعلان