Define your generation here. Generation What
بعد إلغاء «الشؤون القانونية».. مصير مجهول للعدالة الانتقالية و«الإصلاح التشريعي»
 
 
الوزراء الجدد ورئيس الحكومة بعد آداء اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية
 

وزارة شؤون مجلس النواب، هذا هو المسمى الذي تحولت له وزارة الشؤون القانونية ومجلس النواب في التعديل الوزاري الذي جرى يوم الثلاثاء الماضي، وحمل التغيير اﻷخير في مسمى الوزارة أسئلة حول اختصاصاتها، تحديدًا في ما يتعلق بمصير ملف العدالة الانتقالية، وإعداد القوانين المتعلقة بالمصالحة الوطنية، وحقوق الإنسان، فضلًا عن دورها في الإشراف على عمل لجنة الإصلاح التشريعي.

الصلاحيات بين العدل والبرلمان

«كافة صلاحيات وزارة الشؤون القانونية ستنتقل إلى وزارة العدل»، يوضح مصدر مقرب من وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب السابق مجدي العجاتي، مضيفًا لـ «مدى مصر» أنه منذ استحداث الوزارة عام 2013 كان هناك صراع في الصلاحيات والاختصاصات مع وزارة العدل، حيث ترى الأخيرة أنها وحدها المختصة بإعداد ومراجعة التشريعات التي تعدها جميع الوزارات بالحكومة، وزاد هذا الصراع بتولي مجدي العجاتي للوزارة وإسناد رئيس الوزراء كثير من الصلاحيات لوزارة الشؤون القانونية، ولكن وفقا للمصدر «رئيس الوزراء حسم هذا الصراع لصالح وزارة العدل بتغيير مسمى الوزارة للمرة الرابعة».

فيما يصف المستشار محمد سماحة، المستشار القانوني السابق للوزارة، صلاحياتها الجديدة بأنها ستكون «همزة وصل بين الحكومة والبرلمان»، مضيفًا لـ «مدى مصر» أن تغيير مسمى الوزارة يتبعه تقليص لصلاحياتها، لتقتصر على تمثيل الحكومة أمام البرلمان، في حين يصبح اﻷخير هو المختص بإعداد القوانين المرتبطة بحقوق الإنسان، وما يتعلق بملف العدالة الانتقالية، فضلًا عن دور إدارات الشؤون القانونية في كل وزارة في إعداد القوانين المرتبطة بمجال عملها.

قبل 25 يناير 2011 حملت الوزارة مسمى وزارة الدولة لشؤون مجلسي الشعب والشورى، فيما تم تغيير مسماها أربع مرات منذ 30 يونيو 2013، ففي حكومة حازم الببلاوي حملت اسم وزارة العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، وتولاها المستشار محمد أمين المهدي، ثم أصبحت في مارس 2014، مع حكومة إبراهيم محلب اﻷولى، وزارة شؤون مجلس النواب والعدالة الانتقالية، واستمر المهدي في توليها، قبل أن يتولاها المستشار إبراهيم الهنيدي في حكومة محلب الثانية، لتتحول، بقدوم حكومة شريف إسماعيل في 12 سبتمبر 2015، لوزارة الشؤون القانونية ومجلس النواب، ويتولاها المستشار مجدي العجاتي، قبل أن يتغير اسمها في منتصف فبراير الجاري إلى وزارة الدولة لشؤون مجلس النواب، والتي أسندت للمستشار عمر المروان.

من جهته، يرى المحامي صابر عمار عضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، أن «تغيير مسمى الوزارة يجمد عمل اللجنة»، موضحًا لـ «مدى مصر» أن اللجنة تواجه صعوبة في آداء مهمتها منذ انعقاد البرلمان، خاصة بعد أن رفض رئيس مجلس النواب استضافة اجتماعات اللجنة داخل مقر البرلمان. وبعد تغيير مسمى وصلاحيات الوزارة، أصبح على رئيس الجمهورية، وفقًا لعمار، أن يصدر قرارًا جديدًا يوضح فيه أولًا استمرار اللجنة من عدمه، فضلًا عن الجهة الحكومية التي ستتبعها، مضيفًا أن وزير الشؤون القانونية كان المسؤول الأول عن عمل اللجنة واجتماعاتها، فيما أصبح مصيرها مجهولًا بعد إلغاء وجود وزارة الشؤون القانونية.

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أصدر في 15 يونيو 2014 قرارًا بتشكيل اللجنة العليا للإصلاح التشريعي برئاسة رئيس الوزراء وعضوية عدد من الوزراء على رأسهم وزير شؤون مجلس النواب والعدالة الانتقالية، وهو ما تبعه إشراف الوزارة على عمل اللجنة، وتشكيل أمانة عامة للجنة من مستشاري الوزارة، وعقد اللجنة لاجتماعاتها بمقر الوزارة.

النوبة في الدُرج

أما المستشار أشرف العشماوي، المستشار القانوني لوزارة العدالة الانتقالية وشؤون مجلس النواب، وقت ترأس المستشار إبراهيم الهنيدي لها، فيقول إن الوزارة، خلال فترة تواجده فيها، كانت تعمل على أربعة محاور، هي: «العدالة الانتقالية، وحقوق الإنسان، واللجنة العليا للإصلاح التشريعي، ومجلس النواب».

ويضيف: «وقتها، ترجمنا مفهوم العدالة الانتقالية إلى إعداد قانون للعدالة الانتقالية ومفوضية لتطبيق القانون، إلى جانب ترجمة مواد الدستور الخاصة بتنمية المناطق الحدودية والمحرومة, ومنها الصعيد وسيناء ومطروح ومناطق النوبة إلى جانب المواد المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز بين المواطنين»، ويستكمل قائلًا إنه شارك في إعداد قانون متكامل يضمن عودة النوبيين إلى أراضيهم، «وقد وافق عليه النوبيون، ولكن فوجئت أن القانون دخل الأدراج شأنه شأن غالبية القوانين التي أعدتها الوزارة فاعتذرت عن الاستمرار في العمل في الوزارة».

ما مصير العدالة الانتقالية؟

وقت استحداث وزارة العدالة الانتقالية والمصالحية الوطنية، أسند رئيس الوزراء حازم الببلاوي حقيبتها للمستشار محمد أمين المهدي، القاضي بالمحكمة الجنائية الدولية، وعقب سريان دستور 2014، أصدر الببلاوي القرار رقم 82 لسنة 2014، بتحديد اختصاصات الوزارة في «ضمان العبور الآمن للمرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد بأقل تكلفة وأكثر عائد على نحو يدعم الوحدة الوطنية، ويحقق المصالحة الوطنية الشاملة وتحديد المسائل والموضوعات التي تؤثر في وحدة نسيج المجتمع المصري ووضع حلول جذرية لها وآليات تنفيذها»، إلى جانب الإشراف على دمج مجلسي الشعب والشوري في مجلس النواب، وظلت الوزارة تمارس هذا الاختصاصات حتى بعد رحيل المهدي عنها في منتصف يونيو 2014، وإسنادها للمستشار إبراهيم الهنيدي، بعد إضافة الإشراف على لجنة الإصلاح التشريعي إلى اختصاصاتها.

مع تولي شريف إسماعيل رئاسة الوزراء، أسند الوزارة إلى المستشار مجدي العجاتي، النائب السابق لرئيس مجلس الدولة، مع تغيير مسمى الوزارة وصلاحياتها، لتصبح «وزارة الشؤون القانونية ومجلس النواب» والتي أوكل لها إسماعيل، إلى جانب الإشراف على مجلس النواب وملفي العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان، مهمة «دراسة ومراجعة ما يحال إليها من مشروعات القوانين واللوائح التنفيذية الواردة للعرض على مجلس الوزراء قبل عرضها على اللجان الوزارية المختصة، والاشتراك فى إعداد مشروعات القوانين المُقَدَّمَة من الحكومة، وإجراء الدراسات والبحوث القانونية فى المشكلات التى يحددها مجلس الوزراء، وتقديم اقتراحات وتوصيات بوسائل معالجتها ومتابعة المنازعات الدولية المهمة التى تكون الحكومة المصرية طرفًا فيها، والتى تحال إليها من مجلس الوزراء أو رئيس المجلس..».

وفي أول تصريح للعجاتي لوسائل الإعلام، قال إن تغيير مسمى وزارة العدالة الانتقالية لا يعنى تخلي الحكومة عن هذا الملف، وأن وزارته ستقدم مقترحًا بمشروع قانون العدالة الانتقالية للبرلمان التزامًا بما أوجبه الدستور.

ويلزم الدستور، في مادته رقم 241، مجلس النواب بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا في أول دور انعقاد له، وقد انتهي دور الانعقاد الأول للبرلمان في 6 سبتمبر الماضي دون إصدار القانون.

من جهته، يقول وزير العدالة الانتقالية اﻷسبق، المستشار محمد أمين المهدي، لـ «مدى مصر» إن كثير من الاختصاصات أسندت إليه وقت توليه الوزارة عام 2013، منها الإشراف على شؤون مجلس النواب، ولكن كان الاختصاص الرئيسي للوزارة يقوم على بحث آلية المصالحة الوطنية؛ والتي تشمل مصالحة القوى السياسية مع بعضها البعض، ومصالحة المواطنين مع مؤسسات الدولة، بما يعني بحث كافة سبل وآليات تصالح المجتمع ككل، ودراسة نماذج قوانين العدالة الانتقالية وتجارب الدول المختلفة في ما يتعلق بملف العدالة الانتقالية، لافتًا إلى أنه أعد مشروع قانون يضع قواعد الأساس لمفهوم المصالحة الوطنية، بحيث لا يتم اختزالها في التصالح مع الإخوان أو مع حركة 6 أبريل أو غيرها من القوى السياسية، وهو القانون الذي يقول عنه: «توافقنا على ألا يصدر سوى من السلطة التشريعية المنتخبة الممثلة للشعب، وأن تنفذ مواده مفوضية أو هيئة مستقلة عن السلطة التنفيذية، بحيث نضمن وجود معايير حيادية ومساواة في تطبيقها على المواطنين».

ويستكمل: «قررنا أن نترك الأمر إلى مجلس النواب بشرط أن يصدره خلال 6 أشهر من انعقاده»، لافتًا إلى أن البرلمان ملزم بتطبيق الدستور، ولكن في النهاية النص الدستوري لم يرتب جزاءً أو أثرًا لعدم إصدار قانون العدالة الانتقالية في دور الانعقاد الأول، مضيفًا أن البرلمان له أن يستغرق من الوقت ما يشاء لوضع قواعد عادلة للمصالحة، بعيدًا عن النقاط الخلافية الضيقة سواء المرتبطة بالتصالح مع الإخوان أو تعريف المشاركين في ثورة 25 يناير. موضحًا أن البرلمان قد يرى أن المجتمع وصل إلى حالة من التصالح مع الذات تتجاوز فكرة القلق الذي كان سائدًا عام 2011 وأنه لا حاجة إلى هذا القانون.

ويصف المهدي التغيير اﻷخير في مسمى الوزراة بأنه «إعلان عن انتهاء الحديث عن قانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية».

اعلان