Define your generation here. Generation What
نقابيون فاسدون.. (1) اتحاد العمال والاستشاري
قصص سرقة أموال العمال من واقع تقرير المركزي للمحاسبات عن ميزانية اتحاد النقابات
 
 
 

للمرة الثامنة على التوالي، وافق مجلس النواب، على قانون أعدته لجنة القوى العاملة برئاسة جبالي المراغي، رئيس اتحاد نقابات عمال مصر، يسمح باستمرار مجالس إدارات الاتحاد ونقاباته المنتخبة في الدورة النقابية 2006 – 2011، لمدة سنة، أو لحين الانتهاء من قانون جديد لتنظيم النقابات العمالية، أيهما أقرب؛ وهو القانون الذي أصدره رئيس الجمهورية برقم 5 لسنة 2017، ونشرته الجريدة الرسمية في 5 فبراير الجاري.

في ختام الدورة 105 لمؤتمر العمل الدولي بجنيف، يونيو الماضي، أعلن وزير القوى العاملة، محمد سعفان، أن مشروع قانون النقابات الجديد تم عرضه على مجلس الوزراء، وسيقوم بدوره بإحالته للبرلمان لإقراره، تمهيدًا لإجراء الانتخابات النقابية العمالية قبل نهاية 2016.

بعد أيام من تصريحات سعفان، صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي، في يوليو الماضي، على القانون 61 لسنة 2016، الذي أعدته لجنة المراغي أيضًا، بمد الدورة النقابية، وإعادة العمل بالمادة رقم 23 من قانون 35 لسنة 1976، التي تم إلغاؤها فى عهد حكم الإخوان، وتنص على أن «يحتفظ العامل المتعطل بعضويته في النقابة العامة إذا كانت قد انقضت عليه سنة على الأقل في عضوية النقابة، ويعفى في هذه الحالة من سداد اشتراك النقابة خلال مدة تعطله، ويجوز للعامل الذى أحيل للتقاعد بسبب العجز أو الإحالة إلى المعاش لبلوغ السن القانونية الاحتفاظ بعضوية النقابة العامة بشرط سداد اشتراك النقابة».

كما أجاز القانون الجديد لمن أحيل إلى المعاش لبلوغ السن القانونية والتحق بعمل داخل التصنيف النقابي، الذي تضمه النقابة العامة دون فاصل زمني، «الحق في الانتخاب أو الترشح للمنظمات النقابية، وفي جميع الأحوال يستكمل عضو مجلس إدارة المنظمة النقابية مدة الدورة التي انتخب فيها».

وهي التعديلات التي رأى نقابيون مستقلون أن الهدف منها الحفاظ على «رجال الدولة» داخل التنظيم النقابي وتلافي شروط القانون 35، كما تقول فاطمة رمضان، النقابية بمديرية القوى العاملة بالجيزة.

مستمرون رغم الفساد

بعد إصدار القانون، يبدأ مجلس إدارة الاتحاد، عامه الثالث عشر على التوالي على رأس سلطة التنظيم النقابي العمالي الوحيد في مصر المعترف به قانونًا، رغم المطالب المتكررة لعشرات الآلاف من العمال بسن قانون جديد للنقابات العمالية يبيح التعددية النقابية، ووسط اتهامات الجهاز المركزي للمحاسبات في تقرير له، لمجلس إدارة الاتحاد، ورئيسه الحالي، بوقائع فساد، بعضها تقدم الجهاز ببلاغ بها إلى النيابة العامة قبل أعوام.

تضمن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، الذي ينفرد «مدى مصر» بنشر ما جاء فيه، حول ميزانية الاتحاد العام لنقابات عمال مصر عن العام المالي 2010/2011، إهدارًا لأموال العمال قُدر بملايين الجنيهات، وقام الجهاز بمتابعة وقائعه حتى عام 2013.

استمر بعض هذه المخالفات رغم تنبيه الجهاز، بحسب التقرير، في مكاتبات وتقارير سابقة للاتحاد، وبعضها الآخر تم إبلاغ السلطات التنفيذية والقضائية المختصة عنها، لكن لم يُتخذ أي إجراء لمحاسبة المسؤولين عنها حتى الآن.

ونظرًا لما يحويه التقارير من كم هائل من المخالفات، يعرضها «مدى مصر» على حلقات. ونبدأ في الحلقة الأولى باستعراض ما ذكره الجهاز حول إهدار الاتحاد المال العام بإصراره على التعاقد مع مهندس استشاري واحد لتنفيذ كل مشروعاته.

قصة الاستشاري خالد سعد الدين والاتحاد العام

يقول تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات إن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر تعمد التعاقد مع الاستشاري خالد سعد الدين حسن (المصرية للتصميمات الهندسية) في كل مشروعاته، بطرق اتسمت بـ«التلاعب والغش».

السيد راشد

مبنى الاتحاد المحلي لدمياط

في 8 أغسطس عام 2000 خصصت محافظة دمياط قطعة أرض مساحتها 1258 متر مربع بمدينة دمياط، بموجب القرار رقم 1306 لسنة 2000، للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، بإيجار اسمي جنيها واحدا للمتر لإقامة مبنى الاتحاد المحلي للمحافظة.

بعد ذلك بعامين تقريبًا، تعاقد رئيس الاتحاد وقتها، السيد محمد راشد، في 16 يونيو 2002، مع المهندس الاستشاري، خالد سعد الدين حسن (المصرية للتصميمات الهندسية) بالأمر المباشر للقيام بعمل كافة الدراسات والتصميمات اللازمة لمشروع بناء المبنى، وإعداد التكاليف التقديرية وكراسة الشروط والمواصفات مقابل أتعاب بنسبة 2% من التكلفة التقديرية للمشروع، تُدفع 50% منها عند الاعتماد الابتدائي للمشروع، والـ50% الباقية عند طرح المشروع للتنفيذ والإسناد في مناقصة عامة، على أن تتم المحاسبة النهائية عند الانتهاء من المشروع.

 أنهى المهندس الاستشاري الأعمال المكلف بها وفقًا للتعاقد، وحدد التكلفة التقديرية للمشروع بـ 4.5 مليون جنيه، وأصدر التراخيص اللازمة للبناء في الأول من يونيو 2004، وبلغت المبالغ المنصرفة نظير ذلك خلال المدة من 2002 وحتى 2004 مبلغ 59 ألف و375 جنيه، يوضح تقرير المركزي للمحاسبات تفاصيلها في الجدول التالي.

يقول تقرير المركزي للمحاسبات إنه لم يتم طرح المشروع في مناقصة عامة منذ صدور الترخيص اللازم، رغم أن الجهاز كان قد أوصى الاتحاد في تقارير سابقة عن ميزانيات الاتحاد لأعوام 2006 و2007 و2008 و2009 باتخاذ الإجراءات اللازمة التي تكفل طرح المشروع في مناقصة عامة تجنبًا لضياع فرصة إقامة مقر للاتحاد المحلي في دمياط، وتجنبًا لإلغاء الترخيص.

التعاقد الثاني مع نفس الاستشاري لنفس المشروع

في الأول من فبراير عام 2010 تعاقد رئيس الاتحاد في ذلك الوقت، حسين مجاور، بالأمر المباشر أيضًا، مع نفس الاستشاري للقيام بنفس الأعمال المتعاقد عليها في العقد الأول المبرم في يونيو 2002، لكن العقد الجديد لم ينص على مساحة الأرض التي سيتم إعداد الرسومات عليها.

حسين مجاور

قضى مجاور ما يقرب من عام ونصف في السجن بتهمة التورط في الهجوم على ثوار 25 يناير المعتصمين في ميدان التحرير فيما عرف إعلاميًا بموقعة الجمل، قبل أن تبرؤه المحكمة في يونيو 2012.

في الفترة من 2002 إلى 2010 عدّل الاستشاري الرسومات السابق إعدادها للمبنى الذي يتكون من بدروم ودور أرضي وأحد عشر دورًا على مساحة 580 متر مربع فقط من الأرض، وأعد رسومات جديدة على كامل مساحة الأرض لبناء محلات ودورين فقط، بناء على تعليمات رئيس الاتحاد. وقدر الاستشاري المقايسة الجديدة بمبلغ 11 مليون و600 ألف جنيه (4.5 مليون جنيه للمرحلة الأولى، و7.100 مليون جنيه للمرحلة الثانية). وبناء عليه ألغيت رخصة البناء الصادرة في 2004، وتم إصدار رخصة جديدة في 31 أكتوبر 2010. بعد ذلك بشهرين عدّل الاستشاري للمرة الثانية رسومات المشروع ليصبح مرة أخرى دور أرضي وأحد عشر دورًا، وأصدر رخصة بناء جديدة بتكلفة جديدة بلغت 24 ألف و570 جنيه، صُرفت للاستشاري في الأول من يناير 2011، قبل أن يوافق مجلس إدارة الاتحاد على ذلك في اجتماعه في 19 يناير.

تمهيدًا لطرح المشروع في مناقصة عامة، قام الاتحاد المحلي في دمياط بهدم السور الذي تم بنائه حول الأرض، وتكلفت عملية الهدم 2200 جنيه. لكن مرة أخرى لم يتخذ المسؤولون عن الاتحاد العام أي خطوة نحو طرح المشروع في مناقصة عامة، ما عرض الأرض للاعتداء خلال شهري مارس وأبريل 2011 من بعض المواطنين بعمل أكشاك لبيع الملابس والأقمشة والمأكولات وورش صيانة السيارات، قبل أن تزيلها الشرطة.

في 31 ديسمبر 2011 انتهت رخصة البناء، كما طالب عدد من محاميّ دمياط من المحافظة إلغاء قرار تخصيص الأرض الذي مضى عليه أكثر من 12 عامًا ولم تستغل من الاتحاد العام، وللحاجة للأرض التي تقع بموقع متميز بالمدينة يمكن إقامة مشروعات عليها تعود بالنفع على المحافظة.

كان الجهاز قد أوضح في تقرير مراجعة ميزانية الاتحاد العام في العام المالي المنتهي في 30 يونيو 2010 أن الأمر على هذا النحو يعد «إهدارًا لأموال الاتحاد العام»، وأوصى «بإجراء التحقيق اللازم وتحديد المسؤولية والرجوع على المتسبب بكافة الأضرار الناجمة، والتنبيه باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال بناء المبنى منعا لسحب الأرض، خاصة وأنه لا يوجد مقر للاتحاد المحلي بدمياط وتلافيًا لتحميل الاتحاد العام بمبالغ طائلة نتيجة التزايد المستمر في مواد البناء والعمالة».

تلاعب لصالح الاستشاري

في هذه الأثناء قام مواطنون بوضع اليد على الأرض ورفعوا الدعوى القضائية رقم 241 لسنة 2011 مدني كلي دمياط ضد كل من رئيس الوزراء وآخرين، يدعون فيها امتلاكهم للأرض الصادر بشأنها قرار التخصيص بموجب عقد مسجل، وأن هذا القرار يعد تزوير في مستندات رسمية.

في 22 فبراير 2012 وافق مجلس إدارة الاتحاد العام في محضر اجتماعه المشترك مع رؤساء النقابات العامة المنعقد على طرح المشروع في مناقصة عامة، رغم وجود نزاع قضائي على الأرض، ورغم عدم الحصول على تراخيص البناء بدلًا من المنتهية، والتي يستحيل الحصول عليها لوجود نزاع قضائي، بحسب التقرير.

بناء على قرار مجلس إدارة الاتحاد، أعد الاستشاري إعلانًا تم نشره في الصحف لطرح المشروع في مناقصة عامة إعمالًا للبند السابع من العقد المبرم معه في الأول من فبراير 2010، والذي نص على أن «يلتزم الاستشاري (…) وإعداد الإعلان الذي يتم نشره على الشركات واعتماده من رئيس الاتحاد العام».

«طرح المشروع في مناقصة جاء من أجل صرف أتعاب الاستشاري وتفضيل المسؤولين بالاتحاد العام مصلحة الاستشاري المتعاقد معه بالأمر المباشر على هذا المشروع وكافة مشروعات الاتحاد العام على مصلحة الاتحاد العام والمال العام»

يقول المركزي للمحاسبات إن ذلك يؤكد على «وجود اتفاق بينهما (الاتحاد والاستشاري) على طرح المشروع رغم عدم الحصول على تراخيص البناء والتي يستحيل الحصول عليها لوجود نزاع قضائي على الأرض التي سيقام المشروع عليها، مما أدى إلى عدم تمكن الشركة التي رست عليها المناقصة (….) من البدء في تنفيذ الأعمال وإلغاء المناقصة». وهو ما قد كان.

تم الإعلان عن المناقصة بجريدة الأهرام في الأول من مارس 2012 بتكلفة 9600 جنيه، بالإضافة إلى 7200 نظير استدراك خطأ في الإعلان.

اجتمعت لجنة البت في المناقصة في 12 أبريل 2012 بعد فض المظاريف الفنية والمالية، والمثبت بها أن عدد (7) شركات تقدمت بعطاءاتها، وجميعها سددت التأمين المؤقت. قام الاستشاري بإعداد تقرير فني وترتيب الشركات المقبولة فنيا، وأثبت بمحضر لجنة البت أن القيمة المالية لكل عطاء من العطاءات السبعة المقدمة تزيد عن القيمة التقديرية للمشروع التي قدرها الاستشاري بـ16 مليون جنيه، وأن أقل عطاء جاء من شركة أطلس للمقاولات بمبلغ 19 مليون و444 ألف و591 جنيه. مع ذلك، تم ترسية المناقصة على «أطلس». وبرر الاستشاري ذلك بارتفاع الأسعار منذ إعداد المقايسة التقديرية للمشروع في أغسطس 2011 وحتى الإعلان عن المناقصة في مارس 2012، ووافقت اللجنة على هذا التبرير، واعتمد مجلس إدارة الاتحاد القرار في 24 أبريل 2012.

يقول المركزي للمحاسبات في تقريره إن المبررات التي أبداها الاستشاري جاءت «من أجل إرساء المناقصة وعدم إلغاؤها حتى يتسنى صرف باقي أتعابه، حيث نص البند السادس من العقد المبرم معه في فبراير 2010 على صرفها بعد انتهاء البت في المناقصة، وساعده في ذلك لجنة البت لقبولهم هذه المبررات التي جاءت مخالفة لأحكام المادة رقم (15) من القانون (89) لسنة 1998، والمادة (29) من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور، وتقضي بأن تلغى المناقصة قبل البت فيها إذا استغني عنها نهائيًا أو اقتضت المصلحة العامة ذلك، كما يجوز إلغاؤها في أي من الحالات الموضحة ومنها بند (ج) إذا كانت قيمة العطاء الأقل تزيد على القيمة التقديرية».

واستخلص التقرير أن «طرح المشروع في مناقصة جاء من أجل صرف أتعاب الاستشاري وتفضيل المسؤولين بالاتحاد العام مصلحة الاستشاري المتعاقد معه بالأمر المباشر على هذا المشروع وكافة مشروعات الاتحاد العام على مصلحة الاتحاد العام والمال العام».

قبل صدور أمر الإسناد للشركة التي رست عليها المناقصة، تم صرف باقي أتعاب الاستشاري بإجمالي 388 ألف و892 جنيه (2% من قيمة العطاء الذي قدمته أطلس). ويقول التقرير إن هذا الإجراء تم حتى لا تظهر الآثار التي ترتبت على النزاع القضائي على الأرض، والذي حال دون تمكن الشركة من البدء في الأعمال وإلغاء المناقصة. أكد على ذلك ما جاء في أمر الإسناد الصادر في 6 مايو 2012 من أحمد عبد الظاهر، رئيس الاتحاد العام وقتها، حيث طالب الشركة بعدم الشروع في أعمال الحفر إلا بعد الحصول على جميع التصاريح اللازمة من جميع الجهات المختصة، وطالب الشركة أيضًا بخطاب ضمان بنكي بقيمة 5% من قيمة العطاء كتأمين نهائي، حتى يتسنى اتخاذ إجراءات التعاقد.

أحمد عبد الظاهر

في يونيو 2012 كتب رئيس مجلس إدارة أطلس إلى رئيس الاتحاد العام مطالبًا برد التأمين النهائي عن عملية إنشاء مبني اتحاد دمياط، والبالغ قميته 972 ألف و229 جنيه، وحفظ حق الشركة بما لحقها من أضرار نتيجة ما حدث من معوقات تحيط المشروع، موضحًا أن ذلك يرجع إلى وجود نزاع قضائي على الأرض، وأرفق بكتابه شهادة تفيد ذلك، وأن الدعوى المقامة تم تأجيلها إلى 22 ديسمبر 2012.

خاطب عبد الظاهر في 26 أغسطس 2012 محافظ دمياط مستعرضًا موقف المشروع منذ صدور قرار تخصيص الأرض والمعوقات، لكنه لم يشر إلى الدعوى القضائية، مطالبًا بتجديد قرار تخصيص الأرض، وتمكين الاتحاد العام من استلامها حتى يتسنى للشركة التي رست عليها المناقصة البدء في تنفيذ المشروع.

لم يجدد محافظ دمياط قرار تخصيص الأرض. فشكل رئيس الاتحاد العام لجنة للتفاوض مع أطلس، واجتمع الطرفان في 8 يناير 2013، واتفقا على أن يقوم الاتحاد العام برد التأمين للشركة مقابل الإقرار منها بالتنازل عن كافة حقوقها المادية والقانونية، وعدم الرجوع حاليًا أو مستقبلًا على الاتحاد العام بأية إجراءات قانونية.

كما أصدر رئيس الاتحاد العام تعليماته بسداد قيمة حق الانتفاع عن الأرض البالغ 2516 جنيهًا عن الفترة من أول يوليو 2011 حتى 30 يونيو 2013 بواقع جنيه واحد عن كل متر مربع من المساحة المخصصة 1258 متر مربع، ليصل إجمالي ما سدده الاتحاد العام لحق انتفاع للأرض منذ أغسطس 2000 إلى يونيو 2013 مبلغ 16 ألف و354 جنيه.

مرة أخرى، يقول المركزي للمحاسبات في تقريره: «مما تقدم يتضح جليًا الإضرار العمدي بالمال العام من قبل المسؤولين بالاتحاد العام وبالاتفاق مع المهندس الاستشاري الذي استخدم الغش والتلاعب، وساعده على ذلك المسؤولين بالاتحاد العام».

قدر تقرير المركزي للمحاسبات جملة المبالغ التي صرفت على هذا المشروع، الذي لم يتم، بـ 463 ألف و191 جنيه، أوضح تفاصيلها في الجدول التالي.

مبنى الجامعة التكنولوجية

في العاشر من مايو 2012 نشر الاتحاد العام إعلان مُوقع من رئيسه، أحمد عبد الظاهر، ونائبه، جبالي محمد جبالي (رئيس الاتحاد الحالي ورئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب)، في جريدة الجمهورية عن مناقصة لإنشاء مبنى الجامعة التكنولوجية. وبعد نشر الإعلان بعشرة أيام، وافق مجلس إدارة الاتحاد في جلسته المنعقدة في 20 مايو على نشر الإعلان!.

جبالي المراغي

يقول تقرير المركزي للمحاسبات إن الإعلان لم يتضمن الطريقة التي طرح على أساسها التعاقد مع أحد المكاتب الاستشارية الهندسية في تصميم وتنفيذ إنشاء الجامعات، مناقصة عامة أو ممارسة.. إلخ. كما لم يتضمن الإعلان أن العطاءات تقدم في مظروفين، أحدهما للعرض الفني والآخر للعرض المالي، واكتفى بالنص على أن العطاء يتضمن سابقة أعمال مماثلة بجانب العرض المالي. كما لم ينص الإعلان على مبلغ التأمين المؤقت الواجب سداده من قبل المتقدمين بعطاءاتهم أو البرنامج الزمني للتنفيذ ومدته والموعد المحدد لفتح المظاريف الفنية أو مدة سريان العطاء، واكتفى الإعلان بالنص على أن تقدم العروض بمكتب نائب أول رئيس الاتحاد العام في موعد غايته أسبوع من تاريخ النشر.

اجتمعت لجنة فض مظاريف العطاءات في 17 مايو، رغم عدم صدور قرار رئيس الاتحاد رقم (69) لسنة 2012 بتشكيل هذه اللجنة إلا في الثالث من يونيو، ونص القرار أيضًا على تشكيل لجنة فحص العطاءات، وحدد موعد اجتماعها في نفس يوم صدور القرار.

استبعدت لجنة فض المظاريف 6 عطاءات من مجموع 11 عطاءً، أحدها تم استبعاده لـ«عدم وجود سابقة أعمال مماثلة»، رغم أن مهام هذه اللجنة تقتصر فقط على إثبات الحالة الوارد عليها العطاءات المتقدمة.

في الثالث من يونيو اجتمعت لجنة فحص العطاءات، وأخذت بما انتهت إليه لجنة الفض من ناحية أن العطاءات المقبولة خمسة فقط، بينها العطاء المقدم من الاستشاري خالد سعد الدين حسن. ولم تقم لجنة الفحص بتشكيل لجنة فنية لدراسة العروض ورفع تقرير للجنة البت بعد استيفاء ما تراه من بيانات ومستندات واستيضاح ما هو غامض من أمور فنية من مقدمي العروض إعمالًا لمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة وفقًا للقانون.

أوصت اللجنة بقبول العطاء المقدم من الاستشاري خالد سعد الدين، رغم أنها أثبتت في محضرها أن عرض الاستشاري احتوى قيمة أتعابه عن أعمال التصميمات بنسبة 1.5% من القيمة التقديرية للمشروع، وأن أتعابه مقابل الإشراف الدوري على التنفيذ 2%، وللإشراف الدائم 3%، في حين أن محضر اللجنة أثبت أيضًا أن العرض المقدم من مركز الدراسات التخطيطية والمعمارية احتوى على نسبة 1.1% أتعاب التصميمات، ولم يتضمن العرض أتعاب نظير الإشراف ولم يشمل استخراج التراخيص.

وافق مجلس إدارة الاتحاد في جلسته المنعقدة في 13 يونيو على توصية اللجنة، وأبرم مع الاستشاري في 21 يونيو عقدين: الأول لإعداد كافة الدراسات والتصميمات وإعداد كراسة الشروط والمواصفات والمقايسة التقديرية، والثاني نظير الإشراف على التنفيذ.

يقول المركزي للمحاسبات أن القرار ترتب عليه تحميل الاتحاد بمبلغ 120 ألف جنيه (30 مليون جنيه قيمة المقايسة التقديرية التي قدرها الاستشاري × 1.5% أتعابه)، وتم صرف مبلغ 225 ألف نظير إعداد المشروع الابتدائي (30 مليون جنيه المقايسة التقديرية × 1.5 أتعابه × 50% وفقا للبند السادس من العقد).

ويضيف تقرير المركزي للمحاسبات أنه بصرف المبلغ المشار إليه بنسبة من القيمة التقديرية للمشروع التي قدرها الاستشاري نفسه في كتابه الموجه لرئيس الاتحاد في أغسطس 2012 يكون قد أعلن عن القيمة التقديرية للمشروع والتي يجب أن تكون ممثلة لأسعار السوق عند الطرح، وتوضع في مظروف مغلق ولا يفتح إلا بمعرفة رئيس لجنة البت في المناقصة عند دراسة العروض المالية.

بعد مراجعة المركزي للمحاسبات العقد الأول بين الاستشاري والاتحاد، اكتشف أيضًا أنه لم ينص على غرامات التأخير اللازمة في حالة عدم الالتزام بتنفيذ الأعمال في الموعد المحدد بشهر من تاريخ التكليف لإنهاء المشروع الابتدائي، وشهرين لباقي الأعمال من تاريخ اعتماد المشروع الابتدائي.

وبرجوع الجهاز إلى نقابة المهندسين، اكتشف أن خالد سعد الدين حسن ليس له ترخيص مكتب استشاري، ومع ذلك قرر الاتحاد التعاقد معه، بالمخالفة للشروط التي وضعها في الإعلان عن المناقصة، والتي بناء عليها استبعد أحد العطاءات.

بناء على ذلك، استخلص الجهاز أن المسؤولين بالاتحاد العام تعمدوا الإضرار بأموال الاتحاد وإهدارها بإصرارهم على الاتفاق مع الاستشاري المذكور، الذي «استخدم الغش والتلاعب (….) من أجل التعاقد على هذا المشروع».

وأضاف: «ولما كانت أموال النقابات أموالًا عامة طبقًا لنص المادة (119) من قانون العقوبات (…) كما أن رؤساء مجالس الإدارة وكافة العاملين بالنقابات يعدون من الموظفين العموميين وفقا لما تقضي به المادة (119 مكرر) من ذات القانون. كما أن المادة (16 مكرر من قانون العقوبات والتي تقضي أن كل موظف عام أضر عمدًا بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها أو يتصل بها بحكم عمله أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلى تلك الجهة، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة».

وطالب الجهاز في تقريره بإجراء التحقيق اللازم بمعرفة الجهات المختصة، واستبعاد المهندس الاستشاري من كافة الأعمال التي ينفذها الاتحاد العام والمنظمات النقابية، والرجوع عليه بكافة الأضرار الناجمة عن طرح مشروع إنشاء مبنى للاتحاد العام بدمياط وتحصيل كافة المبالغ التي صرفت له عن أعمال تصميم مبنى الجامعة التكنولوجية وإلغاء التعاقد معه.  

الجامعة العمالية الجديدة

يظهر اسم الاستشاري خالد سعد الدين حسن في مشروعات أخرى للاتحاد، كشفت مراجعته لها إهدار أموال الاتحاد لصالحه.

من هذه المشروعات مبنى الجامعة العمالية الجديدة بمدينة نصر، الذي خصصت له محافظة القاهرة قطعة أرض، خمسة أفدنة، سنة 2008، بسعر خمسة جنيهات للمتر، وسدد الاتحاد قيمتها بإجمالي مليونين و124 ألف جنيه. وتلقى الاتحاد على ذمة هذا المشروع حتى 30 يونيو 2011 مبلغ 41 مليون جنيه و10 آلاف جنيه، صُرف منها 22 مليون و675 ألف و90 جنيه، لكن المشروع لم ير النور حتى آخر تاريخ لمراجعة الجهاز لميزانية الاتحاد في 2013.

يقول تقرير الجهاز إن الاتحاد احتفظ بالمبالغ الواردة على ذمة المشروع، ولم يضفه إلى حسابات الجامعة العمالية بالمخالفة للقانون، من أجل «التعاقد مع الاستشاري خالد سعد الدين حسن»، على أعمال التصميم والإشراف «بإجراءات صورية».

ورغم انتهاء الاستشاري من إعداد المشروع الابتدائي والنهائي، لم يُطرح المشروع في مناقصة عامة، ما ترتب عليه انتهاء مدة وثيقة التأمين في 22 ديسمبر 2012، والمسدد عنها مبلغ 19 ألف و148 جنيه، صرفت في 6 يناير 2011 باسم المهندس الاستشاري خالد سعد الدين حسن.

————

في الحلقة القادمة نتعرف على قصة ما يقرب من 19 مليون جنيه قيمة ما صرف على النشاط الدولي للاتحاد في عام.

اعلان