Define your generation here. Generation What
بيان للخارجية المصرية يدعم «مغالطات ترامب»
 
 
أحمد أبو زيد المتحدث باسم الخارجية المصرية
 

أشادت وزارة الخارجية المصرية في بيان نشرته أمس الثلاثاء؛ ببيان استراتيجي أصدره البيت الأبيض، وأُدرج فيه ما ادعى أنهم 78 هجوما لم ينالوا نصيبا عادلا من التغطية الإعلامية.

يأتي بيان البيت الأبيض ضمن سلسلة من الهجمات التي يشنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشكل شبه يومي، على الصحافة في بلاده. وهو أمر تشاركه فيه القيادات السياسية في مصر، التي ترى للصحافة أدوارًا محددة –عبَّر عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي في مناسبات متعددة- تتمثل في المساندة غير المشروطة للقيادة السياسية وأجهزة الحكم، كوسيلة لدعم الدولة والحفاظ على تماسكها.

لم يخرج بيان الخارجية المصرية الصادر على لسان متحدثها الرسمي المستشار أحمد أبو زيد، عن هذا الخط المشترك بين القيادتين المصرية والأمريكية تجاه الصحافة والإعلام. فبعد ثلاثة أسابيع من وصول الرئيس الأمريكي للبيت الأبيض، لم تخرج عن أجهزة الحكم في مصر، سيما وزارة الخارجية، أية بيانات رسمية تُعلِّق على قرارات الرئيس الأمريكي، ليأتي بيان الهجوم على الصحافة الأمريكية «لتجاهلها حوداث إرهابية»، كسرًا لقاعدة الصمت التي اختارتها مصر تجاه قرارات وبيانات ترامب.

وصرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اجتماعه مع القيادة المركزية الأمريكية أمس الثلاثاء:  بأن وسائل الإعلام تتعمد التغاضي عن تغطية الإرهاب، ناعتا إياها بـ«غير النزيهة».

وتردد صدى تصريح ترامب في بيان المستشار أحمد أبو زيد، الذي قال فيه: «من المؤسف أن الانتقائية والتحيز الذي انتقده الرئيس الأمريكي في بعض دوائر الإعلام الغربية، في تناولها للأحداث الإرهابية، لم يقتصر فقط على مجرد تجاهل بعضها [بعض تلك الحوادث]، وإنما امتد ليشمل أسلوب التغطية الإعلامية لبعض تلك الاعتداءات».

ولم يتنبه المتحدث إلى أن القائمة التي أعلنتها الحكومة الأمريكية تعج بالمغالطات والأخطاء، التي لم يدَّخر الإعلام الغربي جهدا في تفنيدها.

ذكر أبو زيد في بيانه أن 9 هجمات من ضمن الـ78 المذكورين في القائمة، وقعت في مصر. ورغم أن بعضها نال حظًا وافرًا من التغطية الإعلامية الغربية؛ إلا أن المتحدث شدد على ما صرح به ترامب من كونها لقت تجاهلاً من الإعلام الدولي. ومنها هجوم القنصلية الإيطالية في وسط القاهرة، الذي وقع في يوليو  2015، حين انفجرت سيارة مفخخة أمام القنصلية بشارع الجلاء وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الحادث، واهتمت وقتها عدة وسائل إعلام غربية بتغطيته.

أما الهجوم الآخر الذي حصل على تغطية واسعة وممتدة من قبل وسائل الإعلام الغربية؛ فكان حادث انفجار وسقوط الطائرة الروسية في جنوب سيناء في أكتوبر 2015.

كانت التغطية المكثفة للحادث نتيجة لطبيعته، حيث تستمر التحقيقات فيه إلى الآن. ورغم أن المتحدث أورد ذكر سقوط الطائرة في بيانه المؤيد لتصريحات ترامب، باعتبار سقوط الطائرة كان حادثًا إرهابيًا؛ إلا أنه عاد لينفي ذلك في تصريحاته المسائية لبرنامج «كل يوم» الذي يقدمه عمرو أديب.

حيث قال أبو زيد في مداخلته الهاتفية للبرنامج: إن تصريحاته “اجتزئت وأخذت خارج سياقها»، معلقًا على ما نقلته وكالة «تاس» الروسية، التي اعتبرت بيان الخارجية إقرارًا من أبوزيد بطبيعة الحادث الإرهابية، وهو ما أصرت مصر على إنكاره منذ وقوع الحادث في نهاية 2015.

وشدد أبو زيد على أنه كان «فقط يشيد بالموقف الأمريكي المندد بالتجاهل الإعلامي لبعض الحوادث الإرهابية، والانتقائية في أسلوب التعامل مع تلك الأحداث».

بينما جاء نص البيان ليقول: «من المؤسف أن الانتقائية والتحيز الذي انتقده الرئيس الأمريكي في بعض دوائر الإعلام الغربية… امتد ليشمل أسلوب التغطية الإعلامية لبعض تلك الاعتداءات… [حيث] وجدنا أصابع الاتهام والتقصير توجه إلى دول أخرى – مثل مصر – حينما تتعرض لعمليات إرهابية أودت بحياة العشرات، بل والمئات، مثل حادث سقوط الطائرة الروسية، أو حادث تفجير الكنيسة البطرسية».

وزعم أبو زيد إن حادث الطائرة الروسية لم يكن ضمن الحوادث المذكورة في قائمة البيت الأبيض، وهو تصريح غير دقيق؛ فالحادث هو السابع من بين تسعة حوادث قالت القائمة أنها وقعت في مصر.

ولا يزال إصرار أجهزة الدولة وعلى رأسها الخارجية في نفي صفة «الإرهاب» عن حادث الطائرة الروسية إصرارًا غير مفهوم، في ظل إقرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بكون الحادث ناجم عن تفجير إرهابي في خطاب ألقاه في فبراير 2016، وقال فيه إن الذي أسقط الطائرة الروسية، كان هدفه ضرب السياحة وضرب العلاقات مع روسيا.

وتشمل القائمة الصادرة عن البيت الأبيض هجمات أخرى نالت إهتمامًا إعلاميًا واسعًا في الغرب، منها هجوم المتجر اليهودي في باريس في يناير 2015، وهو الهجوم الذي نفذه الجهادي أميدي كوليبالي، الذي قتلته قوات الشرطة الفرنسية بعد أن قتل 4 من الرهائن الذين احتجزهم في المتجر. وقد غطت وسائل إعلام أوروبية وأمريكية شتى الحدث، بل وقدمت كثير من تلك الوسائل الإعلامية تغطية حية لاستمرار احتجاز الرهائن لساعات.

هجوم آخر ذُكر في القائمة، هو هجوم متحف باردو في تونس شهر مارس 2015، والذي أسفر عن مقتل 21 شخص بعد هجوم قام به 3 مسلحين، واهتمت بتغطيته وسائل إعلام غربية عديدة.

وجاءت قائمة ترامب على خلفية تصريحات متكررة له عن ضرورة محاربة  «الإرهاب المتطرف الإسلامي»، ودعوته للتحالف مع أصدقاء الولايات المتحدة حول العالم، ومنهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للقضاء عليه.

يذكر أن الغالبية العظمى من الهجمات الإرهابية المذكورة في القائمة قام بها جهاديون، ونوهت البي بي سي أن هجوم أمريكي نفذه رجل، قُتل فيه 9 أمريكيين سود في 2015 لم يدرج بالقائمة، ولم يُذكرأيضا الهجوم الذي شنه رجل كندي على مركز ثقافي إسلامي بمدينة كيبيك في كندا، وأودى بحياة 6 أشخاص نهاية شهر يناير الماضي.

اعلان
 
 
عثمان الشرنوبي