Define your generation here. Generation What

أيام ترامب الأولى: طوفان من الأوامر الرئاسية الصادمة

أثارت الأيام الأولى لرئاسة دونالد ترامب حالة سخط لدى المدافعين عن المرأة والمسلمين والأمريكيين الأصليين والأمريكيين من أصول لاتينية. لكن إحباطهم لم يصل بعد إلى درجة تقعدهم عن الحركة.

يمكن اعتبار رئاسة ترامب، التي بدأت في 20 يناير، انتصارًا للشعبوية اليمينية في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن المظاهرات اندلعت في جميع أنحاء البلاد قبل تنصيبه رسميًا؛ بداية بمظاهرات يقودها الطلبة ومسيرات رافضة في فيلادلفيا، بنسلفانيا وشيكاغو، إلينويز وصولًا إلى المقاومة التي يقودها تحالف «تصرفوا الآن لوقف الحرب وإنهاء العنصرية» (اختصارها: أنسر)، وحركة «تعطيل جي 20» في واشنطن العاصمة(1). ودعا أعضاء «الاتحاد الدولي لتفريغ السفن»، موقع 10 بميناء أوكلند ليوم تمارض إستراتيجي [تكتيك بديل عن الإضراب] يوم 20 يناير لإظهار رفضهم للرئيس الجديد، ما أسفر عن إغلاق ميناء بحري ووقف شحن عدد من السفن.

انطلقت مسيرات نسائية على مستوى العالم يوم 21 يناير، من سان فرانسيسكو إلى نيروبي عاصمة كينيا، وشارك فيها أفراد لم يُشاركوا في أعمال احتجاجية من قبل. وشارك بحسب تقديرات نحو 470 ألف شخص في مسيرة واشنطن، ونحو 750 ألف شخص في مسيرة لوس أنجليس. وحمل المشاركون لافتات جاء فيها «المقاومة مُثمرة»، «ترامب يكره التضامن»، «ليس رئيسي». وفي مدينة ميكسيكو سيتي، حملت النساء لافتة مكتوب عليها: «احترم المُهاجرين يا ترامب». أظهرت تلك الاحتجاجات أن الكيل فاض بالكثير من النساء اللاتي اجتمعن على مُعارضة رئيس مُتهم بالتطاول على النساء بألفاظ جنسية. ويمكن اعتبار مسيرة النساء تتويجًا للاحتجاجات السابقة، واستعدادًا للاحتجاجات المُقبلة، مع تواصل حالة الغضب.

 

مظاهرة مناهضة للتنصيب - صورة: Edna Bonhomme

وبعد عدة أيام من تولي الرئاسة، أصدر ترامب عددًا من الأوامر التنفيذية، وفرض سياسات صدمت الناس في الولايات المتحدة وجميع أنحاء العالم. كان ترامب تعهد بإلغاء مرسوم التأمين الصحي المعروف باسم «أوباما كير»، وخصخصة الرعاية الصحية، ووقف تمويل برنامج تنظيم الأسرة. وفي 23 يناير، أصاب العالم بالصدمة حين أصدر أمرًا بوقف تمويل المنظمات الدولية التي تعتبر الإجهاض حلًا طبيًا. كما صرّح بأنه سيعيد إحياء مشروعي مد خطوط أنابيب نفط كيستون، وداكتوتا، وهما مشروعان توقفا عقب احتجاجات واسعة من جانب جماعات حماية البيئة، والأمريكيين الأصليين. وسيمتد خط أنابيب كيستون لمسافة 1200 ميلًا تقريبًا، بتكلفة تُقدّر بنحو 8 مليار دولار أمريكي، لينقل 800 ألف برميل بترول من كندا إلى جولف كوست، ما يُسبب تدميرًا كبيرًا للحياة البرية في أحراش جريت بلاين وخليج المكسيك. ويقود السكان الأصليون دعوات لحماية البيئة، بالتضامن مع المُدافعين عن الحياة المائية في منطقة ستاندنج روك، والذين تعهدوا بتحدي القرار التنفيذي الذي أصدره ترامب.

ولم يقتصر الأمر على استهداف جماعات حماية البيئة، فقد طلب ترامب من هيئة الولايات المتحدة لحماية البيئة إلغاء أنشطتها، ما يؤثر على عدد كبير من الأنشطة، من صيانة الحدائق العامة إلى لمنع الموظفين من التحدث عن التغير المناخي. وكرد فعل، نشر حساب حديقة بادلاند القومية على تويتر مجموعة تغريدات تتضمن حقائق علمية في مقاومة لسياسيات ترامب الفيدرالية. ولطالما أنكر ترامب أهمية قضية التغير المناخي بحماس في الماضي. في 6 نوفمبر 2012، نشر ترامب تغريدة: «مفهوم الاحترار العالمي اخترعه الصينيون، ليجعلوا صناعة الولايات المتحدة غير تنافسية».

 

ورغم غرابة ذلك التصريح، يُعتبر إنكار ترامب لقضية التغير المناخي جزءًا من قائمة أولوياته الاقتصادية القومية من أجل تقليل اعتماد الولايات المتحدة على بترول الشرق الأوسط.

بدأ ترامب كذلك تطبيق سياسات عزلة اقتصادية، مثل اتخاذ خطوات تهدف إلى انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادي، بالتزامن مع تطبيق سياسات ضد الهجرة، من بينها اقتراح ببناء جدار بطول ألفيّ ميل على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. ونفّذ ترامب أحد أسوأ سياساته عبر مجموعة من الأوامر التنفيذية يوم 25 يناير، والتي تحد من دخول مواطني سبع دول ذات غالبية إسلامية، هي العراق وإيران وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن، إلى الولايات المتحدة. دخلت الأوامر حيز التنفيذ بالفعل، وتعرض عشرات المواطنين من دول إسلامية إلى الاحتجاز في المطارات الأمريكية.

حاولت سيدة من دولة شيلي الانتحار في مطار جون كينيدي بمدينة نيويورك عندما أُخبرت بقرار ترحيلها. ومُنعت سارة رافعي، طالب دكتوراه، وعضو هيئة تدريس، وعضو كونجرس الاتحاد، من العودة إلى المدينة الجامعية التابعة لمركز خريجي جامعة نيويورك لاستئناف دراستها. وتعرضت نرجس بياني للاحتجاز في مطار جون كينيدي، ولا تزال تنتظر تطورات موقفها. هذه القصص ليست مجرد أمور عارضة، بل جزء من سياسات نجمت عن رهاب المسلمين وكراهية الأجانب التي طبّعتها إدارة أوباما.

لم تبدأ الأوامر التنفيذية التي تتعلق حصرًا بالمسلمين المُقيمين في أمريكا في عهد ترامب؛ إنه يواصل تطبيق سياسات مناهضة للهجرة بدأت بالفعل في عهد أوباما، رغم أنها لم تشمل حاملي التأشيرات الخضراء من قبل. لقد صدر مرسوم سحب التأشيرة في نهاية عام 2015، وقام أوباما بترحيل مُهاجرين أكثر من أي رئيس في تاريخ الولايات المُتحدة. ومع هذا، كانت المُظاهرات المناهضة لترحيل المُهاجرين قليلة وذات طابع محلي في عهد أوباما، ولكن الحظر الراهن طُبّق على نطاق واسع ضد الأشخاص في المطارات من سياتل إلى بوسطن، وأثار إدانة واسعة. كانت الاحتجاجات عفوية، ونظّمها اللاجؤون وبعض النشطاء ومحاميو المُهاجرين وغيرهم، ورفعت كل المظاهرات شعار: «مرحبًا بالمُهاجرين، دعوهم يدخلون».

 

حديقة باتاري، نيويورك، 29 يناير 2017 - صورة: Edna Bonhomme

مطار جون كينيدي، 28 يناير 2017 - صورة: Edna Bonhomme

بحلول 28 يناير، أُطلق سراح كافة المُحتجزين بمطار أوهير الدولي بمدينة شيكاغو. وفي نيويورك، أصدرت محكمة فيدرالية قرارًا يُلزم الحكومة بعدم إعادة المُهاجرين إلى بلادهم، إذا أدى هذا إلى تعرضهم لـ«ضرر يتعذر إصلاحه». وهناك جدل حول تطبيق نفس الحُكم على المُقيمين الدائمين من مواطني الدول السبع من عدمه. وتحدى بعض عملاء حرس الحدود قرار المحكمة الفيدرالية بالأمس، وقاموا بتنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب.

حان الوقت لتطبيق إستراتيجية دولية ورد فعل جماعي إزاء السياسات الأمريكية التي ستؤثر على عدد كبير من الناس. وللأسف، لم يُعلن الحزب الجمهوري رفضه لأي من سياسات ترامب، كما وافق قادة الحزب الجمهوري، مثل شاك شومر، وإليزابيث وارن، على العديد من المناصب الوزارية لإدارة ترامب، مثل تعيين بن كارسون وزيرًا للإسكان والتطوير الحضري. ومن هنا تبرز أهمية المنظمات المُستقلة التي تمتلك إستراتيجيات لمواجهة الأفكار العنصرية واليمينية.

 

صورة: Edna Bonhomme

أقام نشطاء يساريون ندوة مناهضة للتنصيب في 20 يناير في مسرح لينكولن التاريخي في واشنطن لمناقشة أساليب الحركة مُستقبلًا. وأثناء الندوة، قال الصحفي أناند جوبال: «الاحتجاجات الفردية لا تغير شيئًا رغم أهميتها. ولكن الحركات الاجتماعية التي تربط بين الاحتجاجات هي عَصب المقاومة. إنها الأداة الوحيدة للتغيير… المقاومة ليست مجرد لحظة. المقاومة ليست حالة ذهنية. المقاومة هي عملية تراكمية ودائمة».

يطالب الناس، من ستاندنج روك إلى فلسطين، بعصيان مدني ضخم لمُعارضة تصورات ووعود ترامب. من الضروري بلورة أهداف واقعية ، وعلى التنظيمات السياسية دعم أي مكاسب يمكن تحقيقها. ورغم وعورة المسار السياسي بالنسبة لكثيرين، يُعتبر العمل الجماعي الدؤوب هو السبيل لمواجهة هذا الرئيس الأمريكي.

 

(1) بدأت حركة أنسر كمنظمة ضخمة عقب الغزو الأمريكي للعراق في 2003، بينما ظهرت حركة تعطيل جي 20 كرد فعل تلقائي لفوز دونالد ترامب بالانتخابات الأمريكية.
_____________

ترجمة: نصر عبد الرحمن

اعلان
 
 
إِدنا بونهوم