Define your generation here. Generation What
حكم للدستورية يهدد ببطلان قرض البنك الدولي
 
 

قضت المحكمة الدستورية العليا، اليوم السبت، بعدم دستورية قرار لرئيس هيئة الرقابة المالية، لعدم نشره في الجريدة الرسمية «الوقائع المصرية».

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها الصادر برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، رئيس المحكمة الدستورية العليا، إن عدم النشر في الجريدة الرسمية  يزيل عن القواعد التى تضمنها القرار صفة الإلزام.

جاء الحكم بناء على طعن تقدمت به شركة «سوق» للصناعات الغذائية، ضد قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية 54 لسنة 2009، المعدل بالقرار رقم 8 لسنة 2012، الذي ينص على «يجوز لرئيس مجلس إدارة البورصة المصرية فى حالة قيام الشركة بتعديل بيانات أو عناصر الإصدار المسجلة، أن يوافق على استمرار التعامل على الأوراق المالية للشركة وفق آلية الأوامر، وذلك فى ضوء المبررات التى تقدمها الشركة وتقبلها البورصة المصرية. وتتعهد إدارة الشركة باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة قيد أوراقها المالية بجداول البورصة المصرية، خلال الفترة التى تقبلها البورصة».

وقال مصدر قضائي بالمحكمة الدستورية العليا –رفض ذكر اسمه- لـ«مدى مصر»، إن أي قانون أو قرار لم ينشر في الجريدة الرسمية لا يجب تطبيقه على المواطنين. موضحا أن القاعدة القانونية التي كشف عنها الحكم، تعني أن أي قرار أو قانون صدر عن أيٍ من مؤسسات الدولة لا يكتسب صفة الإلزام؛ إلا بعد اتصال علم المخاطبين بأحكامه، عن طريق نشره في الجريدة الرسمية بمواده، مؤكدًا: «أحكام المحكمة الدستورية العليا ملزمة للكافة ولا تخص واقعة بعينها».

المستشار رجب سليم المتحدث باسم المحكمة الدستورية العليا، قال في بيان حصلت «مدي مصر» على نسخه منه اليوم، إن المحكمة بنت حكمها بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الرقابة المالية، على عدم نشر القرار فى الجريدة الرسمية «الوقائع المصرية»، وذلك بالمخالفة للمادة (188) من دستور1971 –الساري وقت صدور القرار-. وأن تطبيقه قبل نشره، «يزيل عن القواعد التي تضمنها القرار صفتها الإلزامية، فلا يكون لها قانونًا من وجود».

يوضح دكتور عفيفي كامل أستاذ القانون الدستوري بأكاديمية الشرطة لـ«مدى مصر»، أن دستوري 1971 و2014 (المُعدِّل لدستور 2013)، أكدا على وجوب نشر القوانين والقرارات التي تصدرها الدولة بالجريدة الرسمية، شرطًا لدخولها حيز النفاذ والتطبيق. لافتا إلى أن الدستور الحالي ألزم مجلس النواب بأن يُضمِّن كافة القوانين التي يصدرها؛ مادة تتعلق بالنشر في الجريدة الرسمية، وموعد سريان مواد القانون بعد النشر. وعادة تتضمن القوانين مادة تنص على تطبيق القانون في اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية، والأمر نفسه بالنسبة للقرارات الجمهورية والوزارية.

ويواصل عفيفي: «حكم الدستورية  [الصادر اليوم]، دليلٌ على المهزلة التي نعيشها». في إشارة لتطبيق قوانين ولوائح دون نشرها بالجريدة الرسمية، بالمخالفة للدستور.

ففي 12 يناير الماضي، وبعد ما يزيد على العام من توقيعه، نشرت الجريدة الرسمية قرار رئيس الجمهورية رقم 505 لسنة 2015، بالموافقة على الشريحة اﻷولى من قرض البنك الدولي، البالغة قيمتها مليار دولار. وتضمن القرار إشارة لقرار لوزير الخارجية سامح شكري، رقم 16 لسنة 2016، بنشر الاتفاقية والعمل ببنودها اعتبارًا من 8 سبتمبر 2016، أي قبل يوم واحد من تسلم مصر الشريحة اﻷولى من القرض في 9 سبتمبر 2016.

وهو ما اعتبره استاذ القانون الدستوري وعضو اللجنة التشريعية بالبرلمان «كارثة دستورية» موضحا أنه: «بعيدا عن المخالفة الدستورية الجسيمة لتسلم خزانة الدولة لقيمة القرض بدون عرض الاتفاق على البرلمان وموافقته عليه، فإن تأخُّر نشر الجريدة الرسمية لموافقة رئيس الجمهورية، التي حصلت الحكومة بموجبها على القرض، يعد مخالفة للمادة 225 من الدستور، ولحكم المحكمة الدستورية العليا».

وأوضح عفيفي أن لجوء أي مواطن متضرر من الشروط (الإجراءات الاقتصادية) التي تطبقها الحكومة التزاما بتلك الاتفاقية إلى القضاء؛ سيتبعه الحكم ببطلان إجراءات تلك الاتفاقية، ويسري ذلك على غيرها من الاتفاقيات التي لم يلتزم رئيس الجمهورية وحكومته بقواعد نشرها في الجريدة الرسمية في الوقت المحدد.

 دكتور محمد زكي أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة قال: «العبرة بالعرض على القضاء». مضيفا في تعليقه لـ«مدى مصر»: أن التأخير في نشر الاتفاقيات أو القرارات الجمهورية أو القوانين في الجريدة الرسمية، يعد مخالفة صريحة للدستور. «لكن المشكلة أن الدستور لم يرتب جزاءً مباشرًا على مخالفته، وجعل إقامة الدعاوى القضائية هي الطريق الوحيد لملاحقة تلك القرارات، وهو ما ظهرفي حكم المحكمة الدستورية العليا الأخير.

ويشرح محمد زكي أن الدستور ألزم السلطة التنفيذية بنشر القوانين والقرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية، وأحكام المحكمة الدستورية العليا في الجريدة الرسمية خلال 15 يوما من إصدارها. وخلاف ذلك من قرارات صادرة عن الوزراء والمحافظين وباقي المسؤولين في الدولة، تنشر في الوقائع المصرية. واشترط الدستور -وفقا لزكي- لتطبيق أي من تلك القرارات أو القوانين؛ أن يتم النشر. ومن ثَمّ؛  فإن مخالفة تلك القاعدة يتبعه بطلان من القضاء.

ويضيف أستاذ القانون الدستوري، أن الرقابة على القوانين الصادرة عن البرلمان واللوائح هي سلطة المحكمة الدستورية العليا، بينما الرقابة على التزام القرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية والسلطة التنفيذية، هي من اختصاص القضاء الإداري ومحاكم مجلس الدولة.

اعلان