Define your generation here. Generation What

في وجه قرار ترامب… هل يرى الحكّام العرب أن العجزَ فخرٌ؟

أصدر الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب قراره التنفيذي المشؤوم بشأن حظر دخول الولايات المتحدة يوم الجمعة الماضي (27 يناير). وهو قرار فسّره العالم أجمع بأنه معادٍ للمسلمين، إذ أنه لم يكتفِ بتعميم حظر الدخول على كل من انتمى إلى البلدان السبعة التي شملها (اليمن والعراق وسوريا والسودان وليبيا والصومال وإيران) والتوقّف عن قبول اللاجئين، بل دعا إلى إعطاء الأولوية في منح اللجوء في المستقبل للأقليات الدينية التي تتعرّض لاضطهاد ديني، بما يُقصد منه بكل وضوح استبعاد المنتمين إلى الأغلبية المسلمة في البلدان المقصودة. وقد أدانت منظمات مسيحية هذا التمييز بوصفه منافيًا لمعتقداتها التي تنبذ التمييز بين البشر ضحايا الاضطهاد. لا بل أدانت منظمات يهودية القرار نفسه، وهي تذكّر بمحنة طالبي اللجوء الأوروبيين اليهود في زمن صعود النازية وكيف عانوا من سدّ الأبواب في وجوههم (وهو أمر استغلّته الحركة الصهيونية في حينه كي تجتذب عددًا هامًا منهم إلى فلسطين بينما كانت غالبية هؤلاء تفضّل الهجرة إلى أمريكا الشمالية).
وقد هبّت عاصفة شعبية عارمة ضد قرار ترامب في الولايات المتحدة ذاتها، ناهيكم بقيام العديد من المسؤولين الأمريكيين والشخصيات السياسية والاقتصادية والثقافية بالتنديد به. كما لقي القرار إدانة صريحة من قِبَل عدّة حكومات غربية، أبرزها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وكذلك من مسؤولي الاتحاد الأوروبي. وفي بريطانيا انهالت الانتقادات على رئيسة الوزراء تيريزا ماي لرفضها إدانة القرار المشؤوم أثناء زيارتها لتركيا التي تلت مباشرة زيارتها لترامب في الولايات المتحدة. وكان رفض ماي انتقاد ترامب منسجمًا تمامًا مع سكوتها عن تعدّيات الحكم التركي على حقوق مواطنيه، حيث كان الهدف الرئيسي من زيارتها لأنقرة عقد صفقة أسلحة مع الدولة التركية، مثلما كان الهدف الرئيسي من زيارتها لواشنطن الحصول من الرئيس الأمريكي الجديد على وعد باتفاق تجاري، يتيح للحكومة البريطانية الادّعاء بأنها تستطيع التعويض عن الخسارة الجسيمة التي تنتظرها عند إتمام انفصالها عن الاتحاد الأوروبي. هذا وقد اضطرّت رئيسة الوزراء البريطانية أمام السخط العارم إلى إعلان «عدم موافقتها» على قرار ترامب بعد عودتها إلى لندن وبلسان الناطق الرسمي باسمها. وكان وزير خارجيتها بوريس جونسون نفسه قد أدان القرار الأمريكي إدانة صارمة.
وبعد، فلماذا نذكّر بهذه الأحداث التي لا بدّ لكل من يتابع الأخبار وأن يعرفها؟ لسبب بسيط وهو أمرٌ فاقع، وإن لم يكن مفاجئًا. فباستثناء قلّة من الدول المعنية بالحظر مباشرةً، لم نسمع صوت أي حكم عربي يرتفع إدانةً لقرار ترامب المشؤوم. فبينما جاء ردّ فعل في مستوى الحدث من قِبَل النوّاب العراقيين الذين دعوا إلى الردّ على ترامب بالمثل، وذلك بحظر دخول الأمريكيين إلى العراق، التزمت عواصم الدول العربية صمتًا مخزيًا إزاء ذلك الإجراء الذي يقوم بشكل واضح على استغلال ديماجوجي لرهاب الإسلام والذي سوف تتبعه بالتأكيد إجراءات من النمط ذاته. وقد يكون أولَ هذه الإجراءات مشروعٌ لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة «إرهابية» الغاية منه أن يكون مدخلًا لحظر عدد من المنظمات والهيئات الإسلامية الناشطة داخل الولايات المتحدة.
وعلى هذه الخلفيّة، تمّ اتصالٌ هاتفي يوم الأحد الماضي (29 يناير) بين الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد صدر عن وكالة رويترز في اليوم ذاته تقريرٌ عن المكالمة نقتبس بعض ما جاء فيه، وهو بغنى عن مزيد من التعليق:
(
بداية الاقتباس) قال مصدر سعودي رفيع المستوى لرويترز إن… الاتصال استمرّ أكثر من ساعة وتناول كثيرًا من التفاصيل المهمة المتعلقة بمستقبل العلاقات بين الدولتين والوضع في المنطقة. وقال المصدر إنه لا يعلم ما إذا كان قد تم التطرّق لموضوع الحظر المؤقت الذي أعلنه ترامب على دخول مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة…
وأفاد المصدر بأنه قد جرى خلال المكالمة «تبيان أن أسامة بن لادن تم تجنيده منذ مرحلة مبكّرة من قبل جماعة الإخوان المسلمين كما أفاد بذلك زعيم تنظيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري في تسجيله المصوّر الشهير بعد وفاة بن لادن وأن بن لادن قام بتأجيل عمليات أحداث 11 سبتمبر حتى يتمكّن من تجنيد خمسة عشر سعوديًا من بين كل الجنسيات الأخرى وبشكل مقصود وممنهج لكي يقوموا بالعمليات الإرهابية في الولايات المتحدة».
وأضاف المصدر «ذلك كان بهدف ضرب العلاقات الاستراتيجية بشكل تام بين البلدين مما يوفّر لتنظيم القاعدة البيئة الخصبة في السعودية للتوسّع وتجنيد الشباب وإعطاء تنظيم القاعدة الشرعية التي يفتقدها في العالمين العربي والإسلامي» مشيراً إلى أن هذا الأمر معروف ومثبت لدى مخابرات البلدين ولن ينطلي أبداً على الدولتين الصديقتين… وقال المصدر لرويترز «إنه يتوقع أن تشهد فترة الرئيس ترامب علاقات تاريخية بين أمريكا والسعودية». (انتهى الاقتباس)
هذا ويقوم حالياً ملك الأردن بزيارة لواشنطن…

________________

يُنشر هذا المقال نقلًا عن صحيفة «القدس العربي» وبالاتفاق مع الكاتب.

اعلان
 
 
جلبير الأشقر