Define your generation here. Generation What
أزمة قيادة «الدستور» في طريقها إلى لجنة الأحزاب
 
 

موجة جديدة من الخلافات الداخلية تضرب حزب الدستور بعد إعلان فوز الكاتب الصحفي خالد داوود بمنصب رئيس الحزب، حيث أعلن مجلس الحكماء بالحزب رفضه لنتيجة الانتخابات، وإلغائها وتحويل داوود وباقي أعضاء قائمة «معًا نستطيع» للتحقيق.

يقول محمد موسى، عضو المكتب السياسي للحزب، والمعارض لقائمة «معًا نستطيع»، إن لجنة الأحزاب الآن هي الفيصل في الخلاف القائم، مضيفًا: «إذا وافقت لجنة الأحزاب على نتيجة الانتخابات الحالية واقتنعت أنها لائحية، فسنحترم ذلك، وإذا رفضت لجنة الأحزاب نتيجة الانتخابات، فهذا يعني أن الانتخابات لم تُجر طبقًا للائحة وبالتالي يتعين على الهيئة العليا للحزب احترام هذا القرار. لم نكن نتمنى أن تُحل المشاكل هذه أمام لجنة شؤون الأحزاب، حيث كان من المفترض أن نحلها داخليًا».

في المقابل، لا يكترث داوود كثيرًا بتحويل الأمر للجنة شؤون الأحزاب، مضيفًا: «لم يذهب بعد الأمر للمحكمة، لكن يمكن لمجلس الحكماء أن يذهب للمحاكم إن أراد، أما نحن فسنعمل على الأرض».

«لا يليق بهذه الطبيعة الشابة (للحزب) أن ينتهي بها المطاف بفوز قيادة الحزب عن طريق التزكية، فحزب الدستور ليس بالحزب الميت»

كانت لجنة الانتخابات بالحزب قد أعلنت في بيان رسمي يوم السبت الماضي فوز داوود وقائمة «معًا نستطيع» بالتزكية، بعد عدم تقدم أي قوائم أخرى للانتخابات، مما أسفر عن إعلان النتيجة التي شملت أيضًا فوز طارق عادل لمنصب اﻷمين العام، وصابر عوض لمنصب أمين الصندوق. وكان من المفترض أن تتقدم قائمة أخرى تضم أحمد العباسي لرئاسة الحزب، ومحمد حامد لمنصب اﻷمين العام، وأحمد الريس لأمانة الصندوق، إلا أن القائمة الأخيرة لم تتقدم بأوراق ترشحها، ومر الوقت المحدد لتقديم أي طعون ضد قائمة داوود.

وفور إعلان النتيجة، أصدر مجلس الحكماء بيانًا على صفحة على موقع فيسبوك تسمى «شباب حزب الدستور»، يحمل إمضاء رئيس مجلس الحكماء أيمن معوض، نافيًا فيه إجراء أي انتخابات داخلية. وأضاف البيان: «إيماءً إلى ما يتم تداوله على بعض صفحات الحزب والمواقع من انتهاء الحزب من إجراءات انتخاب رئيس الحزب وقائمته والأمانات المركزية بها، و بزعم أن تلك الانتخابات قد أسفرت عن فوز أحدهم وقائمته بالتزكية،  فإن مجلس الحكماء المركزي ينفي جملة وتفصيلًا ما تردد من أنباء حول ذلك، وأن إدعاء البعض لذلك ما هو إلا محاولة منهم لاختطاف الحزب بشكل غير شرعي».

«من المفترض أن يكون هذا هو مجلس الحكماء، إلا أن التصرفات الصادرة عنه لا تعكس أي حكمة على الإطلاق»

وقال البيان إنه ستُعقد انتخابات الحزب في نهاية شهر مارس، طبقًا لقرار المجلس الصادر في السادس من يناير، مضيفًا: «ويُحمل مجلس الحكماء المركزي لحزب الدستور من يقوم بترويج تلك الأكاذيب مغبة ادعاءه وكافة المسؤولية القانونية إزاء قيامه بنشر أخبار كاذبة عن الحزب أو أعضائه مع إخطار لجنة شؤون الأحزاب بكافة الإجراءات والقرارات التي يتخذها مجلس الحكماء بشأن ذلك».

أثار البيان حالة من الخلاف، حيث أعلنت الصفحة الرسمية للحزب على فيسبوك عن تعيين باقي أعضاء قائمة «معًا نستطيع» في مواقع اللجان المركزية للحزب. كما أعلنت الصفحة أيضًا عن تأييد عدد من الأعضاء المؤسسين للحزب للقيادة الجديدة، منهم رئيس الحزب الشرفي سيد قاسم.

وأعرب العضو المؤسس بالحزب، أحمد حرارة، أيضًا تأييده لقيادة داوود للحزب، منتقدًا البيان الصادر عن مجلس الحكماء في تدوينة له على موقع فيسبوك، مضيفًا: «من المؤسف أن يكون هناك من هم محسوبون على حزب الدستور، ومصرون إصرارًا ممنهجًا على تعطيل مساره ووقف انطلاقته الأولى. إن مجلس حكماء الحزب قد أضر ضررًا شديدًا به خلال العامين الماضيين وأصر، مستغلاً ثغرات في اللائحة، على تعطيل انتخابات الحزب متعللاً بأسباب واهية. لذا فإنني أدعو – بصفتي أحد الوكلاء المؤسسين لحزب الدستور- أعضاء الحزب لمساندة قائمة الأستاذ خالد داوود حتى موعد الانتخابات القادمة وسحب الثقة من مجلس الحكماء، وأعلن تأييدي للأستاذ خالد داوود رئيسًا للحزب».

«عدم تقدم أي من هذه التيارات للانتخابات التي عُقدت في الفترة الماضية كان بسبب عدم اطمئنانها لسير الانتخابات ومدى تطابقها مع اللائحة الداخلية للحزب»

يقول موسى إن فوز القائمة عن طريق التزكية لا يعكس الطبيعة الداخلية لحزب الدستور، وأضاف: «حزب الدستور هو حزب شاب، به العديد من التيارات والرؤى والأفكار التي تسمح بإجراء انتخابات ديمقراطية شديدة الشراسة والقوة، وبالتالي لا يليق بهذه الطبيعة الشابة أن ينتهي بها المطاف بفوز قيادة الحزب عن طريق التزكية، فحزب الدستور ليس بالحزب الميت».

وأضاف موسى أن عدم تقدم أي من هذه التيارات للانتخابات التي عُقدت في الفترة الماضية كان بسبب عدم اطمئنانها لسير الانتخابات ومدى تطابقها مع اللائحة الداخلية للحزب، مضيفًا في تصريحات لـ«مدى مصر»: «شباب قائمة (معًا نستطيع) رفضوا خوض الانتخابات التي رغبت الدكتورة هالة شكرالله في عقدها منذ سنتين بسبب عدم اطمئنانهم الإجراءات، ولم يستغل الطرف الآخر الفرصة وقتها لكسب الانتخابات بالتزكية مثلما يحدث الآن».

من جانبه، يقول داوود إن «مجلس الحكماء هو من قاوم رغبة شكر الله في عقد الانتخابات وكرر نفس ما فعله اليوم، حيث ألغوا أي محاولة لعقد الانتخابات وأحالوا شكر الله للتحقيق، وعلى الرغم من ذلك، عملت الهيئة العليا للحزب، وهي الهيئة المختصة بنظر القضايا الفيصلية للحزب، على حفظ وحدة الحزب وقبلت استقالة شكر الله. وقررت الهيئة في الفترة الماضية تشكيل لجنة للإشراف على الانتخابات للخروج بالحزب من حالة الجمود هذه، فلم يعد هناك حزب اسمه الدستور، ولم يعد لدينا مقر سوى شقة صغيرة تحمل ما تبقى لنا من الأثاث».

ودخل «الدستور» في حالة من الفوضى منذ تقديم رئيسته السابقة هالة شكر الله استقالتها في أغسطس 2015، والتي أتت تتويجًا لحالة من التخبط بسبب الخلافات والانقسامات الداخلية حول العديد من القضايا، منها طريقة إجراء الانتخابات الداخلية واستقالة مؤسس الحزب محمد البرادعي من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية عام 2013، بالإضافة إلى موقف الحزب من التصويت على الدستور والانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وشكّلت استقالة شكر الله أزمة لم يفلح بعدها الحزب في اختيار رئيس له وسط صراعات بين جبهاته المختلفة، وهي اﻷزمة التي شهدت استقالة خالد داوود من منصبه كمتحدث رسمي للحزب، والذي شغله خلفًا للكاتب الصحفي وائل قنديل، الذي استقال في يوليو 2012. وعلى إثر استمرار الخلافات، أعلن تامر جمعة الذي تولى رئاسة الحزب بعد شكر الله استقالته أيضًا في أغسطس الماضي.

«يرى مجلس الحكماء أنه المختص بالإشراف على كل مستويات الانتخابات وليس الانتخابات القاعدية بالحزب فقط. في الحقيقة يحاول المجلس توسيع صلاحياته باللائحة وهو ما يعكس عدم اهتمام بوحدة الحزب»

وتعيش الأحزاب السياسية التي نشأت بعد ثورة يناير حالات متشابهة من الانقسامات الداخلية، نتج عنها في بعض الأحيان انشقاقات داخلية أدت لتكوين أحزاب سياسية أخرى، مثل حزب العيش والحرية الذي انشق أعضاؤه من حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أو أحزاب الدستور والمصري الديمقراطي الاجتماعي أو حزب المصريين الأحرار، الذين شهدوا جميعهم انقسامات داخلية حادة.

وكان الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي قد  شهد عاصفة من الخلافات الداخلية في الفترة الماضية إبان استقالة رئيس الحزب السابق وأحد أهم مؤسسيه، الدكتور محمد أبو الغار، كان من توابعها استقالات عدد من أعضاء بالحزب، وتصاعد الخلاف بين تيارات مختلفة داخل التنظيم انتهت بفوز الناشر فريد زهران برئاسة الحزب في أبريل الماضي. كما شهد حزب المصريين الأحرار خلافًا مشابهًا انتهى بالإطاحة بمؤسس الحزب ومموله رجل الأعمال نجيب ساويرس.

يقول داوود إن رئيسة الحزب السابقة أسست مجلس الحكماء في 2014 حتى يفصل في أي خلافات أو نزاعات داخلية محتملة بالحزب، كما كان منوطًا بعقد الانتخابات القاعدية، وهي الانتخابات الخاصة باللجان المركزية بالمحافظات وليست الخاصة بالمناصب القيادية، على حد قوله.

«وهذا هو أساس المشكلة، يرى مجلس الحكماء أنه المختص بالإشراف على كل مستويات الانتخابات وليس الانتخابات القاعدية بالحزب فقط. في الحقيقة يحاول المجلس توسيع صلاحياته باللائحة وهو ما يعكس عدم اهتمام بوحدة الحزب. من المفترض أن يكون هذا هو مجلس الحكماء، إلا أن التصرفات الصادرة عنه لا تعكس أي حكمة على الإطلاق».

اعلان
 
 
مي شمس الدين