Define your generation here. Generation What
خبراء: الزيادة السكانية ليست المسؤول الأول عن زيادة فقراء مصر
 
 

في خطابه، الأسبوع الماضي، بمناسبة عيد الشرطة أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أزمة الزيادة السكانية، قائلًا إن عدد السكان ارتفع أربعة أضعاف ونصف عما كان عام 1952، معتبرًا ذلك أحد التحديات الكبرى التي تواجه مساعي الدولة نحو التنمية، مستندًا إلى بيانات التعداد السكاني الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، والتي قدرت عدد السكان بـ92 مليون نسمة.

بعد أيام من خطاب السيسي، قال طارق توفيق، مقرر المجلس القومي للسكان، إن الزيادة السكانية تعد من الأسباب الرئيسية لارتفاع مستوى الفقر في مصر، مشيرًا إلى أن معدل الفقر سيزداد إن لم يتم السيطرة على هذه الزيادة.

وقال توفيق في تصريحات صحفية إن معدلات الفقر ستتخطى 35% إن لم «يتم ضبط الزيادة السكانية، وسارت المعدلات في المواليد بالشكل الذي تسير عليه الآن»، وأضاف أن خط الفقر، والذي كان الجهاز المركزي للمحاسبات في مسح 2013/2012 قد وضعه عند مستوى الدخل السنوى 2789 جنيه، يتوقع أن يرتفع ليشمل أصحاب دخل 5700 جنيه سنويًا.

لم يوضح توفيق مصدر هذه الأرقام، ولكن توقعات زيادة معدلات الفقر انتشرت بعد عدد من الإجراءات الاقتصادية المرتبطة بقرض صندوق النقد الدولي، والتي اتخذتها الحكومة المصرية نهاية العام الماضي، منها فرض ضريبة القيمة المضافة بمعدل 13%، وتعويم الجنيه، وتقليص الدعم على المحروقات، وهي الإجراءات التي أعقبها ارتفاع حاد في الأسعار مع مطلع العام الجاري، الوضع الذي عبر عنه السيسي مرة أخرى في كلمة له خلال المؤتمر الوطني الثالث للشباب بمحافظة أسوان، السبت الماضي، قائلًا: «احنا فقرا أوي».

ورغم إشارة توفيق إلى ما وصفه بـ«التأثير المحتمل» لتحرير سعر الصرف وارتفاع معدل التضخم، إلا أن تصريحاته تناولت العلاقة بين مستوى المعيشة وعدد السكان، حيث قال: «الزيادة السكانية غير المنضبطة تقلل من مستوى معيشة الفرد والخدمات التي يحصل عليها».

تقول، هانيا شلقامي، الأستاذة بمركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، إنه رغم وجود علاقة بين الفقر وزيادة السكان فإن طبيعة تلك العلاقة مبهمة وليست سببية، لافتة إلى أن جزءً من الخُميس الأدنى (الـ20% الأكثر فقرًا) في مصر مواطنون آحاد ليس لهم أسر.

وتضيف شلقامي أن المشكلة السكانية حقيقية في مصر، ولكن سبل معالجتها مشتركة بين الدولة والمواطنين، والعبء الأكبر يقع على الدولة. والتي يجب عليها انتهاج سياسات تردع الزيادة السكانية تتكون من توفير خدمات اجتماعية من تعليم وخدمات صحية، وليس معاقبة المواطنين أو تحقيرهم لكثرة إنجابهم.

كان اللواء أبو بكر الجندي، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قد اعتبر في تصريحات صحفية أن الزيادة السكانية «نقمة ومحنة ومشكلة». وأضاف: «هم ليسوا سكانًا الآن، حاجات هُلامية، عبء على المجتمع ويسحبوه للأسفل»، لأن الدولة ليست لديها موارد تصرف عليهم، على حد قوله.

ورغم أن الجهاز قد أعلن في أبريل الماضي عن انخفاض ضئيل في معدل النمو السكاني من 2.55% في عام 2014 إلى 2.4% في 2015، ما يمثل انخفاضًا دالًا في معدل النمو السكاني لأول مرة منذ 10 سنوات، إلا أنه اعتبر أن «معدل النمو السكاني يمثل التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمع المصري».

تختلف هبة الليثي، أستاذة الإحصاء في جامعة القاهرة والمستشارة بجهاز التعبئة والإحصاء، مع تحليل توفيق للأزمة، مؤكدة أن ازدياد السكان قد يكون إيجابيًا إن استثمرت الدولة في هؤلاء السكان. وتقول لـ«مدى مصر» إن دولًا، مثل الصين والهند، لديها عدد هائل من السكان، ولكن سياسات الدولة الاقتصادية من تعليم وتدريب استغلت هذا المورد المهم للتنمية، مضيفة أن الفقر قد يرتفع عن نسبة الـ35% التي ذكرها توفيق، ولكن الأسباب الأساسية هي القرارات المرتبطة بقرض الصندوق.

وتشير الليثي إلى دراسة أجرتها بعد إقرار الحكومة ضريبة القيمة المضافة في 2016، أظهرت نتائجها أنه في حال كانت زيادة الأسعار المصاحبة لتلك الضريبة 15% فستكون نسبة ارتفاع معدل الفقر 35%، أما في الوضع الراهن والذي وصل فيه التضخم  إلى 24.3%، تقول الليثي إن الفقر سيزيد عن هذا التوقع.

تتفق الليثي مع شلقامي في فشل الدولة في تقديم الخدمات التي «تسند» الفقراء وتسهل عليهم الخروج من الفقر، وتضيف أن زيادة الإنجاب يعتبرها الفقراء صمام الأمان في مواجهة الفقر، حيث يعولهم أبناؤهم في المستقبل، وينتفي هذا السبب إن قدمت الدولة هذا الأمان لهم.

وتضيف شلقامي أن «البكاء على اللبن المسكوب لن يجدي»، فبعد أن يولد المولود، سواء كان عبئًا أم لا، له حقوق يجب على الدولة تقديمها.

اعلان
 
 
عثمان الشرنوبي