Define your generation here. Generation What
قرار حكومي بإنشاء لجنة «توفيق أوضاع الكنائس».. وسط مخاوف من «الطابع اﻷمني» لتشكيلها

نشرت الجريدة الرسمية، في عدد صدر اليوم، بتاريخ 26 يناير الماضي، قرار رئيس مجلس الوزراء بتشكيل اللجنة المنوط بها النظر في طلبات توفيق أوضاع الكنائس في مصر، والتي نصت على إنشائها المادة 8 من قانون بناء الكنائس، وهو القرار الذي رأى باحث في شؤون اﻷقليات الدينية في مصر أنه يؤكد المخاوف من ألا يتم توفيق كافة أوضاع الكنائس والمباني التي يُجرى بها صلوات دينية.

وجاء في قرار رئيس الحكومة أن اللجنة تتشكل من 10 أعضاء، هم: وزير الدفاع، ووزير الإسكان، ووزير التنمية المحلية، ووزير الشؤون القانونية ومجلس النواب، ووزير العدل، ووزير الآثار، وممثل عن المخابرات العامة، وممثل عن هيئة الرقابة الإدارية، وممثل عن قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، بالإضافة إلى ممثل الطائفة المعنية.

وتقوم اللجنة بفحص الطلبات المقدمة إليها من الممثل القانوني للطائفة الدينية لتوفيق أوضاع مباني الكنائس وملحقاتها خلال الفترة من وقت صدور القانون حتى 28 سبتمبر من العام الجاري.

كما تقوم اللجنة بالتحقق من أن المبنى الكنسي قائمًا وقت صدور قانون الكنائس، الذي أقرّه البرلمان نهاية أغسطس الماضي، وأن المبنى سليم من الناحية الهندسية وفق تقرير من استشاري معتمد لدى نقابة المهندسين، وأن المبنى مُقام وفق الاشتراطات البنائية ومتوافق مع القوانين المنظمة لأملاك الدولة العامة والخاصة والمجتمعات العمرانية الجديدة وحماية الآثار.

ونص القانون على أن مشاورات اللجنة سريّة، وتوصياتها تُرفع إلى مجلس الوزراء بعد التصويت عليها بأغلبية الأعضاء. ويتخذ مجلس الوزراء ما يراه بشأن هذه التوصيات.

وعلّق إسحاق إبراهيم، الباحث في شؤون الأقليات الدينية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قائلًا إن «طريقة تشكيل اللجنة والتصويت على قرارتها يؤكد المخاوف من ألا يتم توفيق كافة أوضاع الكنائس والمباني التي يُجرى بها صلوات دينية».

وشرح إبراهيم تخوفه قائلًا إن اللجنة يغلب على تشكيلها «الطابع الأمني»، مما يجعل قراراتها خاضعة لـ «مواءمات أمنية»، متسائلًا: «لماذا لم تضم اللجنة في تشكيلها قانونيين أو أعضاء من المجتمع المدني المعني بهذا الشأن؟».

وكانت «المبادرة المصرية» قد أصدرت دراسة في شهر نوفمبر من العام الماضي بعنوان «مغلق لدواعٍ أمنية: التوترات والاعتداءات الطائفية بسبب بناء وترميم الكنائس». وجاء بها أن  قانون بناء الكنائس الجديد لم يتجاوز شرعنة اﻷمر الواقع القائم على التمييز الصريح بين المواطنين المصريين من حيث الحق في ممارسة شعائرهم الدينية «عن طريق ترتيب شروط غاية في التعقيد ﻹقرار بناء كنائس جديدة، وإسناد مهمة تنظيم بناء دور العبادة عمليًا وبشكل شبه حصري للأجهزة اﻷمنية، فيما يعد وصفة جاهزة لإعادة إنتاج ظواهر العنف الطائفي مرة أخرى».

وطرح إبراهيم تساؤلًا آخر بخصوص السيناريوهات المتبعة في حالة رفض توفيق أوضاع إحدى الكنائس قائلًا: «قرار تشكيل اللجنة لا يطرح طرق أخرى في حالة رفض توفيق أوضاع إحدى الكنائس. كما أن قانون تنظيم الكنائس ينص صراحة على أنه لا يجوز وقف أو منع إقامة الشعائر والأنشطة الدينية في أي من هذه المباني وملحقاتها لأي سبب».

ورأى إبراهيم أن توفيق أوضاع الكنائس القائمة لم يكن يحتاج إلى «المزيد من المواءمات»؛ فالكنائس المبنيّة في مصر إما أثرية موجودة قبل صدور «الخط الهمايوني»، المنظم لبناء الكنائس منذ القرن التاسع عشر، أو مبنية خلال العقود الماضية وفق موائمات أمنية بالفعل، بحسب قوله.

وكان مشروع قانون بناء الكنائس قد شهد الكثير من الشد والجذب بين ممثلي الكنائس والحكومة امتد لشهور قبل عرض القانون على البرلمان. ورغم أن البرلمان أقرّ القانون في ثلاثة أيام فحسب، إلا أن مجلس النواب شهد الكثير من الجدل داخل اللجنة المشتركة، التي درست القانون، والتي شكلها علي عبد العال، رئيس المجلس، من لجان الشؤون الدينية والأوقاف، والشؤون الدستورية والتشريعية، والإدارة المحلية، والثقافة والإعلام، والآثار، والإسكان والمرافق العامة والتعمير. ووصل ذلك الجدل حد المشادات الكلامية والاتهامات بين الأعضاء، احتجاجًا على عدد من بنود القانون.

اعلان