Define your generation here. Generation What
عودة «الكفتة»: عبد العاطي مستمر في تطوير جهازه.. والقوات المسلحة: لا صلة لنا بهذا المشروع
 
 
صورة من عدد الأحد من المصري اليوم
 

في فبراير 2014 صار اسم «عبد العاطي» معروفًا لدى جموع المصريين، حينما ظهر اللواء طبيب، المغمور، حتى ذلك التاريخ، إبراهيم عبد العاطي، في مؤتمر صحفي نظمته الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، ليعلن عن توصله، هو وفريق من الباحثين، لعلاج لفيروسي الإيدز، والكبد الوبائي (سي) باستخدام جهاز أطلق عليه اسم c.c.d.

بث الإعلان عن الجهاز أملًا في نفوس المتعايشين مع تلك الأمراض، وهو اﻷمل الذي ما لبث أن تحول إلى تشكك، قبل أن ينتهي إلي مادة خصبة للسخرية، التي لم تجد ما يدعمها أفضل من تصريحات عبد العاطي نفسه حين ادعى أن الجهاز يحول الفيروس إلى «صباع كفتة» يتغذى المريض عليه.

لاحقًا، أعلنت القوات المسلحة عن تنظيم مؤتمر صحفي عالمي يوم 28 يونيو للإعلان عن آخر التطورات الخاصة بالجهاز، على أن يتم البدء في استخدامه للعلاج في 30 يونيو، تم تأجيل المؤتر، ومر التاريخان دون أن يحدث أي شيء، وبعد فترة لم يعد أحد للحديث عن الجهاز، فيما اختفى اللواء طبيب من الساحة العامة.

واليوم عاد عبد العاطي، في حوار أجرته معه «المصري اليوم»، وأفردت له صفحتين في عدد اﻷحد، فضلًا عن صفحة لشرح أسباب وكيفية إجراء مثل هذا الحوار.

مقدمة المصري اليوم لحوار إبراهيم عبد العاطي

على عكس ما اعتقد الجميع، نفى عبد العاطي أن يكون مشروعه مات بعد اكتشاف عدم جدواه، فيما أكد أنه توارى عن اﻷنظار ليعمل على تحسين الجهاز وتطويره.

وفي معرض الحديث أكد اللواء طبيب أنه ذهب للتقدم باستقالته من القوات المسلحة بمحض إرادته، بعد الهجوم الشديد عليه، فيما لم يتضح من الحوار إن كان تقدم بها بالفعل أم لا، كما شرح أن القوات المسلحة لم تكن مقتنعة باختراعه في البداية، ولكنهم اقتنعوا به عندما رأوا نتائجه، وأضاف أن عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، أحال الجهاز إلى الهيئة الطبية بالقوات المسلحة لتقييمه بعد الهجوم العنيف عليه، مفسرًا النتائج السلبية التي انتهى لها هذا التقييم بأنهم صمموا على اعتماد المعايير الغربية، بينما ينتمي الجهاز لمدرسة الطب الشرقي، وقال «وبالطبع لم أكشف عن النظريات العلمية التى استندت إليها لأنهم غير دارسين لها».

كان عالم الفيروسات الجزيئية إسلام حسين قد كتب مقالًا نشره «مدى مصر» في يناير 2015، قال فيه إنه

«تم الكشف خلال المؤتمر عن موافقات صدرت عن وزارة الصحة، بتاريخ 9 فبراير 2014،  أي قبل الإعلان عن الأجهزة بحوالي أسبوعين فقط. تنص هذه الموافقات على أنه استناداً للدراسات المقدمة من الهيئة الهندسية، والتي أظهرت نتائج مشجعة، أوصت وزارة الصحة بتجربة جهاز CCD على عينة أكبر من المرضى والنشر. هذه التوصيات لها تفسير واحد عند المتخصصين، و هو أن الدراسات التي قدمتها الهيئة الهندسية كانت نتائج لمرحلة تجارب أولية، فُسِّرَت بواسطة اللجنة التي فحصتها على أنها مُبَشِرة، ولذلك يُنصَح بتوسيع دائرة الاختبار على عدد أكبر من المرضى ونشر هذه النتائج المبدئية في دورية علمية (وليس مؤتمر صحفي) حتى يتسنى للمتخصصين الإطلاع عليها، وقد تُقْبَل أو تُرفَض نتائج هذه الدراسة البحثية حينما يقوم على تقييمها مُحَكمين مستقلين».

في يوليو 201 نشر «مدى مصر» تقريرًا بعنوان: «أسئلة غير مطروحة في قضية علاج الكفتة»، عن مائدة مستديرة كان قد أقامها، بحضور عدد من المتخصصين من مختلف المجالات المرتبطة بجهازي التشخيص والعلاج (سي فاست وسي سي دي)، ودار نقاش حولهما تناول جوانب عديدة منها ضعف وغموض البحث العلمي المستند إليه الجهازين، ومخالفة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة أسس وأخلاقيات البحث العلمي أثناء عملها على تطوير «الاختراع»، ومسؤولية جهات أخرى مثل وزارة الصحة ولجان البحث والأخلاقيات والمستشفيات التي تم تجريب الجهاز بها، وحقوق المرضى والمتطوعين. وهي المائدة التي شارك فيها كلًا من علاء عوض، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي بمعهد تيودوربلهارس، وأشرف ناهبان، أستاذ أمراض النساء وعضو تعاونية كوكرين للبحث العلمي، وإسلام حسين، باحث بمركز (إم أي تي) بجامعة هارفرد، وعمرو شبيطة، أمين عام جمعية أطباء التحرير ومتخصص في أخلاقيات البحث العلمي، وأماني صادق، منسق بمنظمة أطباء بلا حدود والعضو السابق بمركز التحكم في الأمراض، وعمرو الشورى، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، ومصطفى حسين، طبيب نفسي، وأيمن السبع، طبيب وباحث في برنامج الحق في الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

إلى ذلك، نفى عبد العاطي في حواره مع «المصري اليوم» أن تكون القوات المسلحة تبرأت من الجهاز، إلا أن مكتب المتحدث العسكري للقوات المسلحة أكد لـ «مدى مصر»، اليوم، أن القوات المسلحة لا صلة لها بهذا المشروع.

وفي حواره، فتح اللواء طبيب النار على كل مهاجميه، واتهمهم بأنهم جهلاء وغير دارسين للعلم الذي يسعى لتعميمه في مصر، وهو «الطب الكوني»؛ العلم الذي وصفه أمين عام نقابة اﻷطباء ومتخصص آخر في الطب البديل بأنه لا وجود له.

وفيما قال اللواء طبيب إنه إن كانت نقابة الأطباء غير معترفة به، فهو بدوره لا يتعرف بهم، قال أمين عام النقابة، رشوان شعبان، لـ «مدى مصر» إن ما يتحدث عنه عبد العاطي هو محض «تخاريف».

أما المعالج بالأعشاب سيد قطب، ورغم انتمائه لمدرسة الطب البديل التي يروج لها اللواء طبيب، فتشكك من «الطب الكوني» الذي يتحدث عنه عبد العاطي، واعتبره جزءًا من الفوضى التي تعم مجال الطب البديل في المنطقة العربية والتي تتيح المساحة لظاهرة اختراع مجالات وادعاء الخبرة فيها، حسبما قال.

يقول قطب، والذي يدير «الأكاديمية الدولية لعلوم الأعشاب» التي تهدف لتدريب العطارين، أن غياب أي آلية تأهيل أو مراقبة من الدولة جعلت الطب البديل بأنواعه المختلفة مهنة من لا مهنة له.

وفيما قال اللواء طبيب، ردًا على الشكوك حول مؤهلاته، إنه «حاصل على شهادة مزاولة المهنة من جوهانسبرج، وواحد من بين 6 أشخاص على مستوى العالم الحاصلين على شهادة في الطب الكونى». يقول شعبان إن أي تعامل مع مريض بدون ترخيص يعتبر منافي للقانون وأن النقابة ليس عندها معلومات عن أبحاثه التي يقول أنها مستمرة.

وبرغم إعادة تأكيده، خلال الحوار المنشور اليوم، أن اختراعه يهدف لخدمة جموع المصريين، إلا أن اللواء طبيب عاد وقال إنه قرر اقتصار استخدام الجهاز على علاج أقاربه فقط «حتى أقطع الطريق على أي جهة أو شخص لمقاضاتى»، كما أكد أنه لا يقوم بتوقيع الكشف الطبي على المرضى بنفسه، ويترك تلك المهمة لمعاونيه من اﻷطباء المعتمدين الحاصلين على شهادات مزاولة المهنة من خريجي كليات الطب المصرية، الذين يقدمون له كافة البيانات، فيما يقوم هو بتحديد العلاج المناسب بناء على هذه البيانات.

كانت نقابة الأطباء قد أحالت أربعة أطباء للجنة التأديب داخل النقابة، في يوليو الماضي، لاتهامهم بالترويج لجهاز علاج الأمراض الفيروسية الذي أعلنت عنه الهيئة الهندسية القوات المسلحة، وذلك بعد تحقيق استمر سنتين في شكاوى قُدمت ضد عدد من الأطباء بالنقابة منذ الإعلان عن الجهاز، وقتها، قال الدكتور طارق كامل -عضو مجلس نقابة الأطباء، ومقرر لجنة آداب المهنة بها، ورئيس اللجنة التي باشرت التحقيق في ما يخص الجهاز- لـ «مدى مصر» إنه لا يجوز للأطباء الترويج لطريقة علاج لم يثبت علميًا مدى صحتها ولم تحصل على الترخيصات اللازمة من الجهات المختصة في وزارة الصحة.

من جهته، يوضح قطب أن المؤهلين للعمل بالطب البديل هم خريجي كليات الطب والصيدلة والعلوم والزراعة بعد حصولهم على الشهادات الإضافية اللازمة للتخصص في هذا المجال. كما يؤكد أن الطب البديل لا يستبدل الطب التقليدي ولكن يكمله وأنه كمعالج لا يحق له تشخيص أو علاج مرض ولكنه يوفر المواد المساعدة بناء على تشخيص الطبيب التقليدي. كما يضيف أنه من غير القانوني ومن المنافي لآداب المهنة أن يمارس المعالج نشاطات الطب التقليدي من كشف على المريض أو القيام بإجراءات طبية والتي تخرج عن نطاق تدريبه.

ولم ينس اللواء طبيب أن يلقي باللوم على شركات اﻷدوية في الهجوم عليه، والتي زعم أنها تحاربه لكي يستمر المرضى في تكبد الآلاف في علاج لا يشفي، بدلًا من علاجه الذي قال إنه يكلف أقل من سعر علبة السجائر.

كما كان من بين ما قاله اللواء طبيب إن عالمًا أمريكيًا، أشار إليه بـ «رونالد»، كان قد بدأ العمل على فكرة مشابهة قائمة على «الطب الضوئي» -وهو التخصص الذي لم يتعرف عليه الخبراء الذين تحدث معهم «مدى مصر»– وأن مافيا شركات الأدوية قتلته في مكتبه.

كما أوضح اللواء طبيب أنه ضد ترخيص جهازه في أي جهة خوفًا من سرقة أبحاثه من قبل الحكومات الأجنبية، وأن الفيصل هو حالة المرضى التي تتحسن والتي يجب أن تكون هي العامل المهم حتى ولو جاء العلاج من «بواب» على حد تعبيره.

caption

على مدار خمس حلقات نُشرت في شهر يناير 2015، ناقش عالم الفيروسات الجزيئية إسلام حسين ما تم الإعلان عنه بخصوص جهازي تشخيص وعلاج الفيروسات، اللذين أعلنت عنهما القوات المسلحة.

بالرغم من استكماله للبحث وحيدًا إلا أن عبد العاطي أكد انخراط عدة مؤسسات في المراحل السابقة من البحث وهي: الكلية الفنية العسكرية، وهيئة الطاقة النووية، وكلية طب بنات الأزهر، والمركز القومى للبحوث، وهيئة الحرب الكيماوية بالقوات المسلحة، كما أكد أنه قام بجزء من الأبحاث منذ 12 عامًا فى معهد «دوبنا» بروسيا.

وفيما نقل الصحفي الذي أجرى الحوار مع اللواء طبيب أن الرجل يقوم حاليًا بلقاء المرضى في مركزين، أحدهما في القاهرة واﻵخر في إحدى المحافظات الساحلية، لم يوضح إن كان المركز الثاني هو «المركز الوطني للعلاج من الفيروسات» الذي أعلن اللواء طبيب جمال الصيرفي، مدير إدارة الخدمات الطبية عن قرار إنشائه خلال مؤتمر 2014.

كانت شكوك قوية قد أحاطت باللواء طبيب إبراهيم عبد العاطي حين ظهر هو جهازه للمرة اﻷولى في 2014، ونقلت تقارير صحفية أنه «فني معامل»، فيما ادعت أخرى تورطه في قضايا نصب متعلقة بمشروع كان يديره للعلاج بالأعشاب، وقالت تقارير أخرى إنه انضم للجيش بلقب شرفي وليس لواءً فعلياً.

وفي حين أعاد اللواء طبيب تأكيده المستمر بأنه يرفض العروض المغرية من دول أخرى، ويرفض أن ينتج بلد غير مصر جهازه، إلا أنه لوح بقبوله عرضًا من بلد لم يحدده، قائلًا لمهاجميه بمصر: «هاريحكم منى بس مش هاريحكم من علمى».

اعلان
 
 
هبة عفيفي