Define your generation here. Generation What
بعد استبعاد «فورقندي» من توشكى.. نشطاء نوبيون يتساءلون: أين بقية المطالب؟
 
 

فاجئ الرئيس عبد الفتاح السيسي، المجتمع النوبي بالإعلان عن حزمة من القرارات الخاصة بالقضية النوبية خلال مؤتمر الشباب الشهري الذي انعقد على مدار اليومين الماضيين بمحافظة أسوان، أهمها استبعاد قرية فورقندي من نطاق مشروع مدينة توشكى الجديدة المطروحة من قبل شركة الريف المصري، مع وضع تصور كامل بشأن تطوير المنطقة في فترة لا تتعدى ثلاثة أشهر.

جاء القرار بعد تظاهر مئات من أبناء النوبة في شهر نوفمبر الماضي ضد القرار، بالإضافة إلى قرارات أخرى لعدة أيام، وهي التظاهرات التي نتج عنها اجتماعات ضمت ممثلي المتظاهرين وقيادات بالدولة وأعضاء بالبرلمان.

وأضاف السيسي خلال كلمته بالمؤتمر: «الهدف من اللقاءات دي إني مديش فرصة لأصحاب الفتن اللي عايزين يدخلوا الدولة في مشاكل مع بعضها البعض، أنا منتبه أوي لكل المشاكل الموجودة، أنا لقيت إن حد بيحاول يدخل على أهلي في النوبة ويديهم انطباع مش حقيقي إن البلد مش بتديهم حقوقهم».

وأشار السيسي إلى تضحيات أهالي النوبة أثناء التهجير لبناء السد العالي وأشار للنوبيين بـ«الناس اللي ضحت بأمنها وسلامها» من أجل مصر: «يعني احنا كلنا يا مصريين مش هنعرف نرضيكم يعني؟ دة العدد كله 150 أو 200 ألف، دة احنا هنقطع من جسمنا عشانكم».

«القرارات الأخيرة، رغم إيجابياتها، فإنها لا ترقى لمستوى المطالب التي يطالب بها المجتمع النوبي»

القرار 444 وجهاز تنمية النوبة

يقول المحامي الحقوقي النوبي، محمد عزمي، وأحد منظمي «قافلة العودة النوبية» ورئيس الوفد النوبي الذي تفاوض مع رئاسة الوزراء والبرلمان فيما يخص المطالب النوبية، إن قرار السيسي حول التراجع عن تخصيص قرية فورقندي كجزء من مشروع توشكى «بالتأكيد يحمل تطورًا ملحوظًا ومحمودًا» في القضية النوبية، إلا أنه يراه غير كافٍ، مضيفًا: «لم تتم الإشارة من قريب أو بعيد لإعادة توطين أهالي النوبة في قراهم الأصلية أو في أقرب نقاط لقراهم الأصلية حول بحيرة ناصر، كما لم يتم التراجع عن القرار 444 الخاص بتحديد المناطق الحدودية».

كان السيسي قد أصدر القرار رقم 355 لسنة 2016 لتخصيص 922 فدانًا لمشروع توشكى الجديدة في شهر أغسطس الماضي والذي شمل الأراضي النوبية بقرية فورقندي. وسبقه في 2014 القرار 444 الذي يقضي بإعلان جزء من المناطق الحدودية كمناطق عسكرية لا يجوز للمدنيين العيش فيها أو الاستفادة منها، والذي شمل 16 قرية من قرى العودة النوبية.

وأثار القراران غضب المجتمع النوبي، ما دفع مجموعات نوبية مستقلة ومنظمات مجتمع مدني للعمل على تجميع الحجج والوثائق التاريخية اللازمة للتقدم بشكوى رسمية ضد الحكومة المصرية أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، لوقف تنفيذ القرارين الجمهوريين 444 و355، وإعادة توطين النوبيين في الـ 44 قرية التي تم تهجيرهم منها، طبقًا للالتزامات التي أقرها الدستور للنوبيين.

لاحقًا، قام المئات من النشطاء النوبيين بتنظيم حملة «قافلة العودة النوبية»، حيث توجهوا للاعتصام بقرية فورقندي، إلا أن قوات الأمن استوقفت القافلة في منتصف طريق أسوان أبو سمبل، وحاصرت أعضائها الذين قرروا الاعتصام لأيام على الطريق العام. زار عدد من نواب البرلمان الاعتصام في محاولة للتوسط لحل اﻷزمة، حيث عُقد اجتماع بين ممثلي الاعتصام وكل من رئيس الوزراء شريف إسماعيل، ورئيس البرلمان علي عبد العال، وهو الاجتماع الذي قرر النشطاء على أثره فض الاعتصام ومنح الحكومة مهلة لمدة شهر للتوصل لحل للأزمة.

ويقول عزمي إن التراجع عن قرار 444 هو الأهم، نظرًا لأن القرار يترتب عليه اقتطاع 16 قرية من قرى العودة النوبية، وهي الأراضي التي يقول عزمي أنها تتمتع بمصادر طبيعية غنية للغاية، فهي أراضٍ خصبة نظرًا لقربها من النيل، ووجود الكثير من الثروات المعدنية، بالإضافة إلى موقعها المتميز.

وانتقد عزمي اكتفاء السيسي بالإشارة إلى إنشاء جهاز تنمية جنوب الوادي، وعدم الإشارة إلى إنشاء جهاز تنمية وتوطين النوبة الذي طالب بإنشائه النوبيون للإشراف على عملية إعادة توطينهم بقراهم الأصلية، بالإضافة إلى تنمية مناطق العودة، تطبيقا للاستحقاق الدستوري الوارد بالمادة 236 من الدستور.

ويقول مجدي الدابودي، الناشط بحملة «عائدون» وعضو لجنة تنمية النوبة، وهي لجنة أُسست في أكتوبر 2014 بوزارة العدالة الانتقالية للعمل على الملف النوبي، إن القرارات الأخيرة، رغم إيجابياتها، فإنها لا ترقى لمستوى المطالب التي يطالب بها المجتمع النوبي، مشيرًا بالتحديد لعدم تمرير قانون إعادة توطين وتنمية النوبة، وهو القانون الذي أعدته اللجنة في يناير 2015 ورفعته لرئيس الوزراء حينها إبراهيم محلب.

«رئيس الوزراء السابق هو المسؤول عن التفاوض حول الملف النوبي الآن، ولديه مشروع قانون توافقي يحمل تنفيذًا حقيقيًا لمطالب أهل النوبة التاريخية والدستورية، إلا أن هذا المشروع لم يجد طريقه للتنفيذ حتى الآن، ولا أحد يعرف مصيره. يقول محلب إنه يرفع تقارير أسبوعية لرئيس الجمهورية في كل شيء يخص الشأن النوبي، فلماذا لم يتم طرح مشروع القانون حتى الآن؟»، يتساءل الدابودي.

«مشروع وادي كركر مرفوض من قبل النوبيين إبان حكم مبارك، ولم يكن أبدًا جزء من المطالب النوبية لأنه التفاف على حقوقنا»

وأضاف أن مشروع القانون شمل فصلين رئيسيين، أولهما يخص عملية إعادة توطين أهالي النوبة، والفصل الآخر يشمل محور التطوير والتنمية والاستثمار، شارحًا أن اللجنة ضمت في عضويتها ممثلين من وزارات العدالة الانتقالية والإسكان والمرافق ومحافظة أسوان ونشطاء نوبيين، بالإضافة إلى ممثلين من جهات أمنية، وأضاف: «أثناء العمل على إعداد مشروع القانون، حضر وفد أمني للوقوف على معاينة المناطق الحدودية تمهيدًا لإصدار القرار 444، وصدر القرار بالفعل في ديسمبر 2014 قبل فترة وجيزة من تقديم النسخة النهائية من المشروع. كيف لم تلق الجهات الأمنية، وهي الممثلة في لجنة النوبة بالوزارة، لتأثير القرار على قرى العودة، وماذا عن مؤسسة الرئاسة التي كانت وراء إصدار قرار إنشاء اللجنة بوزارة العدالة الانتقالية أساسا؟».

إهدار المال العام في وادي كركر

ضمت وعود السيسي إنهاء مجموعة من المشروعات التنموية في قرى نصر النوبة ووادي كركر وتخصيص 320 مليون جنيه لتطوير هذه المناطق قبل نهاية يونيو 2018، وتشمل هذه المشروعات تقوية خدمات الصرف الصحي والكهرباء وباقي الخدمات العامة. وأشار السيسي أيضًا لجهود للعناية بآثار النوبة وتخصيص استثمارات تصل إلى خمسة مليارات جنيه لخدمة هذا الغرض خلال الخمس سنوات القادمة.

وفيما يخص تنمية وادي كركر تحديدًا، أشار السيسي إلى أن المشروع في الأصل هو نتاج عمل «الدولة السابقة»، في إشارة إلى نظام الرئيس السابق حسني مبارك، حيث تم بدء العمل في المشروع عام 2009، وسُلمت الوحدات السكنية بالفعل في 2011، وأضاف السيسي: «فيه 1500 وحدة سكنية اتسلمت في 2011، تقدر تقولي إن كان فيه منهم 300 بني آدم ساكن بالفعل؟».

ويقول عزمي إن مشروع وادي كركر نُفذ إبان حكم مبارك للالتفاف على مطالب العودة النوبية، حيث تم بناء مجمعات سكنية في قلب الصحراء، بعيدة عن النيل بحوالي 25 كيلو، والمنطقة تعتبر الظهير الصحراوي لقرية دابود النوبية، وهي إحدى قرى العودة، ويضيف عزمي: «مشروع وادي كركر مرفوض من قبل النوبيين إبان حكم مبارك، ولم يكن أبدًا جزء من المطالب النوبية لأنه التفاف على حقوقنا. تكلفة التنمية في هذه المناطق كبيرة للغاية، وكان من الأفضل استثمارها لتوطين النوبيين في القرى الجديدة».

ورفضت الجمعية المصرية للمحامين النوبيين قرار تخصيص الوحدات السكنية في وادي كركر في السابق، حيث اتهمت الدولة بإهدار مال عام قيمته ملياري جنيه في هذا المشروع، الذي لم تتم دراسته بشكل حقيقي قبل الموافقة عليه، بحسب الجمعية.

ويتفق الدابودي مع عزمي، الذي أكد أن أراضي وادي كركر غير صالحة للتنمية، فهي أراض صحراوية غير صالحة للاستزراع أو قيام أي أنشطة اقتصادية، ومنطقة غير جاذبة للشباب النوبي للسكنى فيها، مضيفًا: «أُعطيت وعود لأهالي النوبة بإعطائهم وحدات سكنية، بالإضافة إلى تملك كل أسرة خمسة فدادين، ثم تم تخفيضها لثلاثة فدادين، ومنذ 2011 لم يتم تمليك أي من الأراضي، حيث حصل الأهالي على وحدات سكنية في قلب الصحراء، وهي غير مجهزة على الإطلاق، هذا إهدار حقيقي للمال العام».

اعلان
 
 
مي شمس الدين