Define your generation here. Generation What

في مصاحبة اليأس والأمل، تدوينة عن شتات يناير

لا أستغرب ما يبديه المتعايشون مع فكرة المنفى من تكيُّف سريع مع واقع الشتات. أغبط فيهم امتلاكهم هذا الإحساس الرائق بالحياة. وكم أحسدهم لشعورهم بالإفلات من الغرق، فيما عجزت أنا أن أمسك بطوق النجاة ولو صدفة! يوتّرني هذا، لكن أقول لنفسي، ربما لديهم الحق؛ من تراه يعمى عن الخطر الذي تضعه أمام حياتهم سلطة الاستبداد؟ ومن يغفل عن أثر لحظة تعثر كبيرة كادت أن تُذهب جذوة الجرأة التي أشعلتها يناير، وعن حالة خفوت الإيمان بإمكانية الاستمرار على مسار الثورة؟

لا أجدني بينهم. فثمة مسافة ملؤها الخشية من التطبع والشتات. أنا ويقينًا هناك الكثيرون مثلي – أود إفراغ هذا الماء المر الذي يملأ الحلق، ويقبض ما في الصدر من حيوية الثورة. أود أن أقبض بيدي ثانية على ذلك الإحساس الذي ولدته نشوة التحرير وصعود آمالنا في التحرر من بعده؛ لحظة اشتبكنا مع غول الاستبداد، وتصارع وجودنا ووجوده في الميادين بلا ستر.

لا أستغرب يأس اليائسين، ولا أنين من يقبع على ركام من الألم يأسر روحه، فيتصنع وهم البطولة هربًا من قبح الحقيقة؛ حقيقة انهزام الثورة. أتفهم هذا ولا ألوم صاحبه. ليس في الشتات بطولة، إلا مغالبة مراوغة لملامح الهزيمة، وتصنع الصمم عن أصوات اللوم والتشكيك التي تخرج من الذات ومن محيط يأسره الارتباك. أحترم هؤلاء الذين يرفعون الرأس بشمم، وأمالئهم، علِّي أجد في معيتهم جيرة من هذا الاحتراق العبثي، لكن سرعان ما تفضحني أنّة اليأس حين تخمش الروح، محاولةً أن تتخطفها إلى قرار مظلم. أبتسم وأقتل التوتر بالسكوت!

أنفض اليأس عن كتفيّ بسخرية لسانها يسأل: وأي معنىً لاستجداء الوجود من الاستبداد؟ أليست هذه طبائعه؟ وأليس هذا الشتات من جملة كلفة مجابهته؟ أليس لوقوفنا بوجه صانعيه والغاوين بخطابه والمتحمسين لأفعاله ثمن يستوجب منا ألا نعيل على الاستبداد كونه استبدادًا؟ تلك صنعته، وهذه شغلتنا! فلمَ نستغرب أن يسير وفق طبائعه ويسعى لبث اليأس فينا، وقتل الأمل في الوجود الحر؟

أوافق السخرية الجريئة راضيًا حينًا، وأرجمها أحيانًا بسخرية كلبية. لكن صدى الخوف يستمر متدفقًا في داخلي، يزعق: كُف عن عماك! ألم تر ثورتك تعيد تشكيل ذاتها في صيغ جديدة، حتى في أحلك اللحظات؟ كنت تظنها وئيدة لكنها ظلت تفاجئك بأمارات حيويتها. نعم، بدت بصورة أدنى مما ترضى، وأقل قدرة على إحداث التغيير الذي تصبو إليه، لكن روحها لم تذهب.

أزفر بحدة، فقد بت أمقت هذا الوجود المجرد. كما أمقت نشوة الأمل المحلقة التي لا ظل لها؛ أخاف كذبها بقدر ما أكره استعذاب اليأس. لم أفقد إيماني بضرورة الثورة، لكنني كذلك لا أراها، ولا ألمسها كما كنت أفعل فيما قبل! ربما تبدأ الثورة من لدن الخيال، لكنها حين تصير واقعًا ينحسر هذا الخيال أمام إعجازها في صنع الواقع وإبداعها في تخليق ما يفوق ما في الخيال. هكذا منذ لحظة الميدان، آمنت بأنه لم يعد لديّ مجال للحديث عن ثورة في الخيال!

الأمل يزعق: ثمة قارب وحيد، بإمكانه أن يعيدنا إلى حافة الوجود/الثورة؛ أن ندرك ما نحن فيه وأن نتقبله، أن نفهم هذا الخوف لنغوص بلا وجل في غوره. أغادر الخيال، واستدعي الواقع، ملقيًا بجسدي في لجة وطأته المقبضة، فيما الروح تضطرب كأنها قارب وحيد يكاد يتكسر وسط موج يهتاج لابتلاعه. تتراءى أمام عيني مشاهد النزيف المتواصل لروح الثورة ولشبابها. ثائرون من مختلف الأطياف، دُفعوا دفعًا لسلك طرق الهروب، بعيدًا عن آلة القهر، تلك التي توحشت لحدود دموية غير مسبوقة. أرى سياسيين ومثقفين ومهنيين، شيوخًا وشبابًا، نساء ورجالًا، نزفًا لم يتوقف ولم يجف منذ الانقلاب. وأمام عيني تصطف مشاهد عديدة تصنع شتات يناير. أصف الصور لجوار بعضها البعض وأسأل عابثًا: لماذا ولأين وإلى متى؟

يقولون إن«الدياسبورا»، بالتعبير الإغريقي، ليست وحسب وصفًا لحال من التشتت، بل مسمى لجماعة تعيشه. إنها ارتحال عن أرض الجدب صوب أرض أخرى تنعم بالمطر. يلمع المعنى، ويغويني لتصور الحرية ماءً للحياة، يتطلب الحصول عليه دفع أثمان لا يُستبعد منها الموت، ولا الهجرة ولا القبول بوطن آخر. ألمح هذه الفكرة المغوية تصارع فكرة راسخة لدينا وأكثر غواية، تستدعي ما في خيالنا من حمولة ضخمة عن أبدية الوطن. تجادل معاني الهجرة الجديدة منطقَ الهرب المؤقت، هاتفة: لا أرض أبدية ولا أرض أولى، فالبشر مرتحلون بالطبيعة، واليوم صارت الهجرة ملمحًا للوجود. كلكم مهاجرون. فيرد الهروب بتشكك عظيم: بل مُهجَّرون؛ لن تفهمني إلا إن أدركت أن ثمة شيئًا فوق المنطق يجاوز مجرد الحركة عبر الأمكنة.

الشتات في خيالنا يستدعي هروب فتية الكهف من الظلم، أو المهاجرين من شباب المسلمين الأوائل إلى أرض الحبشة، ما يخالف بداوة ملاحقة المطر، إلى الترحال الطبعي، وغير هذا من معان يشغى بها تراثنا تدور حول مفردة «الرحلة». المعنى اللاهوتي في السبي والطرد أثقل المعنى الإغريقي «الدياسبورا» بحمولة تراجيدية، حوَّلت الهجرة إلى فرصة لحياة أخرى، وإلى طوق نجاة من موت محيق. اللجوء والخروج القسري في هجرة يُدفع إليها الشتيت، هربًا من قهر يجاوز قهر الجدب.

لا أود التورط في استدعاء ملفق للحمولة اللاهوتية لحالنا الراهن، ولا أرى في أساطيرنا القروسطية مشابهة نافعة، بل أوثر في مقابلها السكنى داخل تخوم المعنى الأول البسيط؛ معنى هجرة الجدب إلى ماء الحرية. أدرك أننا لم نُسَق إلى هذه المنافي كضحايا بلا حول أو قوة. هذه تراجيديا أراها فاقعة، بل وتافهة، لا تناسب بحالٍ وجودنا الراهن في مهجر بعيد، كما أنها سردية بائسة تعطي لعدونا المستبد نصرًا مجانيًا لم يستحقه أبدًا، ولم ينازلنا من أجله.

غالبنا قد خرج خائفًا، ولم يهدر ما في يديه من عزم وروح الثورة. لا أنكر ظلال الألم، ولا أهدر معنى الخشية من تحول الخروج المؤقت لخروج أبدي! أعرف أن الخوف وحشي، شرس، ولا سبيل لمواجهته بإنكاره والتعالي عليه، فهذا مما يعطل مواجهته أو حتى فهمه.

تؤرق غالبنا موجة سجن أصحاب الرأي من الباحثين والأكاديميين والصحفيين، وملاحقة والحقوقيين وحتى الأدباء والفنانين، وهذا الحرص الأعمى على التضييق على كل من ينطق لفظة «يناير». هذا بعض من نهج السلطة في فرض المنافي، وقد تفصَّدت منه أعراض عديدة، أحطها هذا العنت والتنكيل بذوي المنفِي، وليس بشخصه وحسب. وصار الخوف على الأهل حصارًا آخر يعلي من أسوار المنفى. بعضنا يعبر الشعور الموجع بأن يعتبرها «عادة دولة» لم تعد تستحي أن تضرب المكلومين بأهلهم، في صور لإعادة توزيع العقوبة الظالمة بين الشتيت ومن ينتظرونه بلهفة.

تتوالي الصور عن الوطن/ الموت، بما يجعل من الشتات خلاصًا حقيقيًا، يحسم حيرتك بين السجن وبينه. المنفى الاختياري لم يعد يختلف عما هو إجباري؛ يحمل في كل ملمح منه القسوة ذاتها، وجهه الناعم لا يخفي صعوبة التفرقة بين الموت والحياة، طالما كنت بعيدًا عن الوطن.

في نيويورك، حين رماني صديق في وسط استدعائنا لذكريات الثورة وناسها ومساراتها، بسؤال عن معنى المنفى، وما إذا كنت أراه موتًا حقيقيًا؟ أخذت ألف وأدور كمن عدمَ الإجابة، حيرة في حنايا المنطق الفارغ، لعلي أدفع هذا الشعور بوهم «الوجود الافتراضي» في الوطن. حقيقة السؤال وموضع سائليه يقولان إن المنفى يتملكك بوجدان الموت.

شتات الثورات يبدو للمتجول في هذه المدن الباردة قدرًا. الفارون من مآسي الاستبداد المتشبث بمواقعه والمقاتل بضراوة من أجل مصالحه، لا تجد بينهم من يلوك أوهام الهوية والعرق والمذهب، التي امتلأت بها ساحات الموت في بلادنا. ذلك الموت الوضيع يؤكد ألا حياة ترجى مع الاستبداد، حتى ولو قبلنا عنوة به. يدرك المستبدون أن العد التنازلي لوجودهم يبدأ مع أول عودة لمن طلبوا الحرية. لذا يريدونها منافي أبدية.

ظل صديقي يحكي لي عن العشرات من شباب شتات الثورات العربية ممن قابلهم في مختلف المدن الأوروبية في العام الماضي لدى قيامه بجولة اقتضاها عمله البحثي حول الحركات الثورية. واستدرك بأن الوطن مثلنا «غلبان»، وليس هناك من يمثل هذا الشعب/الوطن بأفضل من «غلابته». ضحكت حين هتف بيقين طفل ميَّز أمه وسط الزحام: هي باقية، وهم عارض واستثناء. لا أدري، أكان يقصد الوطن «مصر» أم الوطن «الثورة» أم ماذا؟ وانحبس في حلقي رد سوداوي: أخشى أن يكون هذا الاستثناء ككل أحوالنا هو القاعدة. وآثرت أن يقتل الصمت الارتداد اليائس إلى الواقع!

الخوف رفيق المنفى، حتى وإن خدعك الظن بأنك غادرته لدى المستبدين؛ لما وقف هذا الشاب الذي يدرس في الخارج على رأسي راجيًا أن أراجع له بحثًا جيدًا قد كتبه، وحدد بحماس مواضع النقاش والحجج التي يود أن أقوم بنقدها، جفلت حين وجدته يضيف محلًا آخر للمراجعة، من خارج العلم، ما أسميته «مراجعة الخوف». همس: انظرْ أيضًا إن كان في الورقة ما يزعجهم!

ردت قسمات وجهي باستياء من أن يكون هذا أحد محددات البحث الجيد في ظنه، فأردف قائلًا وهو يدرك سر امتعاضي: أخشى أن يمنعوني من دخول البلاد، أو يترصدوني بعد الوصول بتهم ملفقة. كيف لبحث ربما لن يقرأه أكثر من خمسين فردًا أن يثير في صاحبه كل هذا الخوف؟ الرقابة الذاتية تطل برأسها كملمح واضح للرأي المنفي. أتذكر أن لهذا الشاب عائلة حكي لي عنها باشتياق غالبَه بدمعه. من القسوة ألا أتفهم خوفه من أن يطال عنتٌ، يتقبل حِملَه، آخرين ممن يحبهم. الاستبداد غشوم وقد يفعلها، أهتف في نفسي، وأقول وأنا أنظر إلى وجهه المترجي: ما تخافش!

«إنه نفي الوجود.. يود المستبد مصادرة وجودنا»، هكذا يستدرك أحد أساتذتي ونحن نرى كيف أن شتاتنا الخارجي وسجوننا الداخلية يتسعان. أقول: المنفى هين.. المنفى ليس كالسجن. السجن بارد الجدران، كابي الظلمة، ينهش بدأب قطعة من روحك كل يوم. يشيح الأستاذ عني ولسان حاله يقول: المنفى ليس أقل ألمًا ووحشية.

كيف وجدنا هذه المقارنة، على بؤسها وتهافتها، إجبارية؟ أتأمل حال المحاصرين حبيسي أسوار الوطن، خصوصًا ممن يحرمهم الاستبداد من حرية الانتقال، ويضعهم في حال بين سجين ومنفى. صعب أن تعيش دراما الانتظار والعبث بالقانون ومراوغاتها طويلة الفصول، دراما غايتها التنكيل بك وتقديمك كأمثولة ناعمة ترسم أول الطريق لحال ينتهي إلى الأمثولة الكاملة؛ حال الذبيحة.

هذا التهديد بالأمثولة يفرض فريضة الخوف، والاستبداد المنتشي بهراواته لا يني يهدد بعتو: المصادرة والمنع من السفر ليسا بعيدين عن أي منكم، وقوائم التهم السائلة لن تنتهي، والمستهدفون بها هم بالمئات والآلاف في قوائمنا. جهات إدارية ستلاحق عيشك، وبنوك تعطل تصرفك في مالك، ضمن ترسانة من أدوات العبث التي تستدعي الأساطير الأمنية وإعلام «عِبِّ الدولة» المتفاني في مهمة تكفيرك الديني والوطني، وإغراقك بكل أريحية بتهم الجاسوسية والتآمر التي لا يحدها منطق أو قانون.

سواء مسجونًا أو منفيًا أو بين بين، تجد القسوة حاضرة. حتى البحث عن بدائل للوطن باكتشاف عالم جديد، بالالتحاق ببرامج دراسية أو بتعلم هوايات جديدة أو بمعرفة أشخاص وثقافات أخرى، لا يكفل إبعادك عن هذا الخوف. الردة إلى الوطن/الصورة تبقى عنوانًا لهذه القسوة المترصدة؛ ردة الاصطدام بحائط صلب تشدُّك إليه أحبالٌ مطاطية، تجرب في مقاومتها أن تبعد وتهرب، مستدعيًا كل قواك، حتى تصل إلى لحظة يصير معها من المستحيل أن تشدها فيما لا تنقطع هي. وبحكم القانون الطبيعي، حين تتخطى قوة مقاومتها قدرتك على الشد، تلغي قواك في ثانية، لتقذف بك مرتدًا نحو ما وددت البعد عنه.

وكبديل، تتورط كغيرك في صنع جيتو يمنحك وهم استحضار ما بات مفقودًا؛ مأزق بناء ذاكرة الشتات يكمن في تلك التذكيرات الإجبارية بالوطن وحاله، والتي تبعد عن أحوال المنفى، وتُبقي المرء ممزقا بين الـ«هنا» والـ«هناك». هكذا، يتراكم فيك ما تسميه لاحقًا بـ«الحنين»؛ شعور لعين، يتحالف ضدك مع الخوف، مخلفًا شعورًا بالعجز.

أتذكر أنه في عهود الاستعمار جعلوا من النفي عقوبة تلي الإعدام في قسوتها! الاقتلاع من الأرض فعل شرير، لم أستغرب أن ضم تعريف جريمة إبادة الجنس، ممارسات التهجير والنفي إلى صور هذه الجريمة. الأمر لا يقتصر على الإماتة المادية، بل هناك قتل معنوي في الإبعاد عن المكان الأصل. إن الشتات مأزق نفسي وفكري قد يفضي إلى تمزق وجداني لعين.

من الملامح المثيرة للتأمل أن تتورط في حساسية إزاء ما يخص الوطن، وينتابك انفعال لم تعهده حين يعبر البعض بأخباره. تود لو يسكتون تمامًا، لكنك على النقيض، تنصت بإلحاح واهتمام. نفسية الهارب، تجعلك كمن فارق الزنازين العطنة وقضبانها الباردة وجاوز الأسوار العالية وتسلط حراسها، ولا يود بأي حال العودة إليها، لكنه في هروبه لا يشم هواء الحرية كما تمناه؛ حين فارق السجن اكتشف أن الهروب قد أفضى به إلى آخر لا يفرقه عن الأول إلا بعض الاتساع.

حين يقيِّدنا الخوف من السجن، تنحسر الحرية، تنحسر بقضبان الحيطة الزائدة والتحسس والخشية من الآخرين وفقدان الجرأة وتعمد فعل الأشياء بتحفظ شديد. ليس هذا بعالم الحرية كما تصوره المرء. الأمر مربك حقًا؛ من هرب طلبًا للحرية، تراوغه الحرية كالسراب، ويظل مفتقدًا إلى حقيقتها؛ الحرية كانطلاق وإرادة، يمنحك الهرب والمنفى ظاهرها فيما يحرمانك من جوهرها. لا أجد سببًا للقول بأن الوطن هو موضع التمثل الكامل للحرية، بل أجده عبثيًا! ورغم ذلك تمر عليّ تلك اللحظات التي لا أستطيع فيها مقاومة إغواء العبارة والإيمان التام بها. هكذا الأساطير، تنشأ في وجداننا حين ننظر إليها من مسافتنا بعدسات المنفى.

أسوأ ما في شتات يناير، هو تلك اللحظة التي يزرع فيها بداخلك تلك الأحاسيس المتضخمة بالتضحية والبطولة، وحين ينجح في أن يبث فيك تلك الرغبة في استشهاد مؤجل، يلغي كونك شخصًا عاديًا، ويملأك بخليط مربك يجمع بين اليأس الدونكيشوتي، حيث تصارع طواحين هواء الوطن وبديله، في حيرة تبدو سرمدية لا تنتهي، وبين حال تسام على وجودك يدفعك لإنكار معطياته باختراع وجود بديل منسوج من خيوط الوهم.

حين تفقد عاديتك ترمي بنفسك بين الأسطورة والفناء.

اعلان
 
 
عبده البرماوي