Define your generation here. Generation What
أزمة رئاسة «الدستور» تصل محطة التزكية

بعد قرابة عامين من اﻷزمات المتتالية، يوشك حزب الدستور على إعلان فوز خالد داوود، المتحدث الإعلامي السابق للحزب، برئاسته عن طريق التزكية، نظرًا لعدم تقدم منافسين له في الانتخابات التي كان مقررًا أن تُجرى يوم 10 فبراير المقبل.

ترشح داوود لرئاسة الحزب ضمن قائمة للمناصب القيادية باسم «معًا نستطيع»، ضمت طارق عادل لمنصب اﻷمين العام، وصابر عوض لمنصب أمين الصندوق، وكان من المفترض أن تواجهها قائمة أخرى تضم أحمد العباسي لرئاسة الحزب، ومحمد حامد لمنصب اﻷمين العام، وأحمد الريس لأمانة الصندوق، إلا أن القائمة الأخيرة لم تتقدم بأوراق ترشحها، فيما أكد داوود لـ«مدى مصر» أن الموعد النهائي لتقديم أوراق الترشح قد انتهى بالفعل أمس الأحد، وتنتهي فترة تلقي الطعون على القوائم المرشحة اليوم الإثنين، ومع استمرار الأوضاع كما هي عليه، سيتم إعلانه غدًا رئيسًا للحزب.

تأسس حزب الدستور في مايو 2012 بقيادة محمد البرادعي، الذي شغل منصب رئيس الحزب حتى استقالته في أغسطس 2013، ليخلفه السفير سيد قاسم، الذي اختاره المؤتمر العام للحزب في مارس 2014 رئيسًا شرفيًا.

«كنت أرغب في عقد انتخابات تنافسية قوية من خلال قوائم مرشحة تقدم أفكارها لتطوير الحزب»

ودخل «الدستور» في حالة من الفوضى منذ تقديم رئيسته السابقة هالة شكر الله استقالتها في أغسطس 2015، والتي أتت تتويجًا لحالة من التخبط بسبب الخلافات والانقسامات الداخلية حول العديد من القضايا، منها طريقة إجراء الانتخابات الداخلية واستقالة مؤسس الحزب محمد البرادعي من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية عام 2013، بالإضافة إلى موقف الحزب من التصويت على الدستور والانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وشكّلت استقالة شكر الله أزمة لم يفلح بعدها الحزب في اختيار رئيس له وسط صراعات بين جبهاته المختلفة، وهي اﻷزمة التي شهدت استقالة خالد داوود من منصبه كمتحدث رسمي للحزب، والذي شغله خلفًا للكاتب الصحفي وائل قنديل، الذي استقال في يوليو 2012.

ويقول داوود إن الحزب حاول منذ قرابة السنتين، أي قبل استقالة شكر الله، إنهاء الخلافات الداخلية والوصول لبر الأمان من خلال إجراء الانتخابات، إلا أن هذا لم يحدث على مدار العامين الماضيين. وتعمقت الخلافات الداخلية باستقالة الأمين العام الأسبق للحزب، تامر جمعة، في أغسطس الماضي، والذي أشار في نص استقالته إلى «الأساس الهش الذي تأسست عليه أمانة التنظيم منذ تأسيس الحزب» وإلى «الشعور الطاغي لدى المتنافسين على رئاسة الحزب بأنها حرب للبقاء وليس تنافساً انتخابياً».

وعلى الرغم من قرب إعلان فوزه بمنصب رئاسة الحزب، يرى داوود أن فوزه بالتزكية لم يكن السيناريو الأمثل الذي يتمناه: «كنت أرغب في عقد انتخابات تنافسية قوية من خلال قوائم مرشحة تقدم أفكارها لتطوير الحزب». وأضاف أن قائمته ترغب في بقاء الحزب في الحياة السياسية المصرية من خلال «ملء حالة الفراغ والفوضى وإعادة إحياء الحزب».

سوف يركز داوود، حال اختياره رئيسًا للحزب، على «عودة ثقة شباب حزب الدستور في حزب الدستور» على حد قوله، مؤكدًا أنه سيجري جولة زيارات موسعة لأمانات الحزب المختلفة في كل محافظات مصر لتجاوز كل الخلافات الداخلية وضرورة التعبير عن الآراء والمواقف المختلفة والوصول لحلول بشكل ديمقراطي، وإدارة الخلافات بحيث لا تؤدي اختلافات وجهات النظر إلى انقسامات داخلية والخروج من الحزب لتكوين أحزاب أخرى «وهي آفة الآفات داخل الأحزاب السياسية المصرية».

الأزمة ليس لها علاقة بالتدخلات الأمنية المباشرة، بل بالتحديات التي واجهتها كل هذه الأحزاب بعد 30 يونيو

وفيما يخص الدور السياسي للحزب في المجال العام، يسعى داوود للعمل على تدعيم العمل السياسي المشترك من خلال «التحالف الديمقراطي» وهو مظلة تضم مجموعة من الأحزاب السياسية التي أعلنت تأييدها للمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، وتشمل أحزاب: الدستور والكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والتيار الشعبي ومصر الحرية. ويرى داوود أنه سيعمل خلال الفترة القادمة على تشكيل «جبهة واحدة للدفاع عن التعددية تجاه القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية». ويعتقد أن الهدف السياسي الأكبر للحزب في الفترة القادمة هو الضغط من أجل تخفيف الأعباء الاقتصادية الواقعة على أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة.

ويضيف داوود: «لا يجب أن يدفع أبناء هاتين الطبقتين فقط ثمن القرارات الاقتصادية الأخيرة، يجب تخفيف أعباء الإصلاح الاقتصادي الواقع على كاهل هؤلاء، ويجب إعادة النظر في ترتيب الأولويات، فلا يمكن إنفاق المليارات على المشاريع القومية الكبرى. كان يجب توجيه هذا الإنفاق على الصحة والتعليم، من خلال خطط قصيرة وطويلة المدى، فنحن لا نملك رفاهية الانتظار لخطط إصلاح طويلة المدى. يجب النظر في زيادة الأجور وتقليل الضرائب عن كاهل المواطن الذي لا يتجاوز دخله 36 ألف جنيه سنويًا ولديه أطفال، فلا يُعقل أن يُجبر هذا المواطن على دفع الضرائب».

ويرى داوود ضرورة هامة في الحفاظ على المكتسبات السياسية التي تحققت من خلال ثورة الخامس والعشرين من يناير، مثل حرية التظاهر والتنظيم ودعم منظمات المجتمع المدني وحرية الإعلام والصحافة وضرورة المساواة بين المرأة والرجل.

وتعيش الأحزاب السياسية التي نشأت بعد ثورة يناير حالات متشابهة من الانقسامات الداخلية، نتج عنها في بعض الأحيان انشقاقات داخلية أدت لتكوين أحزاب سياسية أخرى مثل حزب العيش والحرية الذي انشق أعضاؤه من حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أو أحزاب الدستور والمصري الديمقراطي الاجتماعي أو حزب المصريين الأحرار، الذين شهدوا جميعهم انقسامات داخلية حادة.

الأزمة الأكبر التي تواجهها الأحزاب السياسية هي المجال العام المغلق، والتشويه الذي يطال الأحزاب في وسائل الإعلام الحكومية «ووسائل الإعلام الخاصة المعبرة عن التوجهات الحكومية»

وكان الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي قد  شهد عاصفة من الخلافات الداخلية في الفترة الماضية إبان استقالة رئيس الحزب السابق وأحد أهم مؤسسيه الدكتور محمد أبو الغار، كان من توابعها استقالات عدد من أعضاء بالحزب، وتصاعد الخلاف بين تيارات مختلفة داخل التنظيم انتهت بفوز الناشر فريد زهران برئاسة الحزب في أبريل الماضي. كما شهد حزب المصريين الأحرار خلافاً مشابهاً انتهى بالإطاحة بمؤسس الحزب ومموله رجل الأعمال نجيب ساويرس.

يُحمل الكثيرون مسؤولية الخلافات التي تعصف بالأحزاب السياسية للتدخلات الأمنية بهدم هدم هذه الأحزاب من الداخل عن طريق تفكيكها، الأمر الذي عبر عنه داوود في تصريحات صحفية، أمس الأحد، بقوله: «الأمن عاد بشكل كبير بعد 30 يونيو ليراقب الأحزاب العصية على السلطة، وذلك من خلال تصعيد أشخاص معروفة علاقتهم بأجهزة الدولة سعياً إلى تغيير هوية الحزب من خط الثورة إلى دعم السلطة، بدعوى أن الخطاب المعارض لم يعد صالحاً».

وأضاف داود في تصريحاته أن الأمن استخدم «سياسة التهديد والترغيب في منع شباب الحزب مع شباب المصري الديمقراطي من السفر للحصول على دورات تدريبية في السويد والتشيك بعد 30 يونيو، إذ تحفظ الأمن الوطني على جوازات سفرهم من أجل الضغط عليهم للعمل لصالح أجهزة الدولة بدافع الانتماء للوطن وعدم المشاركة في أنشطة سياسية معارضة للنظام الحاكم، ووضعهم تحت ضغط مستمر بالحبس». وبحسب داود، فإن المجموعة المحسوبة على أجهزة الدولة نجحت في تعطيل مسار الحزب الديمقراطي إلى حد كبير، فالحزب الذي عوّل عليه شركاء ميدان التحرير لقيادة الحكومة فشل في إجراء الانتخابات على مناصبه الداخلية منذ أكثر من عام بسبب الانقسامات.

وكانت القيادية بحزب الدستور، جميلة إسماعيل، قد أشارت لهذا المعنى إبان أزمة استقالة شكر الله في أغسطس 2015، حينما قالت إن الحزب يواجه مؤامرات من «مندوبي الدولة» على حد تعبيرها. وفي سلسلة من التدوينات على موقع تويتر قالت إسماعيل: «حزب الدستور يصارع من أجل البقاء بعد عام من الفشل الإداري والتنظيمي ومحاولات الانقضاض عليه من مندوبي الدولة. لن نترشح ولكننا سنظل مع القابضين على الجمر حتى لا يتحول الحزب إلى جثة أو يدخل حظائر النظام».

لكن داوود قال لـ«مدى مصر» إن الأزمة ليس لها علاقة بالتدخلات الأمنية المباشرة، بل بالتحديات التي واجهتها كل هذه الأحزاب بعد 30 يونيو، والتي تتمثل في الموقف من ترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو الموقف الذي اعتبره داوود «اختبارًا صعبًا» لكل الأحزاب السياسية نتج عنه انقسامات سياسية حادة بين الداعمين للسيسي «كمرشح الضرورة» وآخرين من الداعمين لضرورة إقامة الدولة المدنية. «هناك خلافات حقيقية داخل الأحزاب لها علاقة بعدم القدرة على إدارة الاختلاف بين الأطراف المختلفة. لكن التدخل الأمني الحقيقي مرتبط بالقبض على شباب الأحزاب والتضييق الذي يمارسه الأمن على المجال العام من خلال القبض على شباب الأحزاب في المظاهرات، فقد أُلقي القبض على شباب حزب الدستور في مظاهرات مجلس الشورى ومسيرة الاتحادية، هذا هو التدخل الأمني الحقيقي».

ويرى داوود أن الأزمة الأكبر التي تواجهها الأحزاب السياسية هي المجال العام المغلق، والتشويه الذي يطال الأحزاب في وسائل الإعلام الحكومية «ووسائل الإعلام الخاصة المعبرة عن التوجهات الحكومية»، على حد قوله: «لا يمكن للأحزاب السياسية أن تعمل في مثل هذا المناخ غير الصحي، حي اتهامات الخيانة والعمالة تحيط بنا من كل جانب، كل هذه التحديات تدفع دفعًا باتجاه العزوف عن المشاركة في العمل السياسي».

اعلان
 
 
مي شمس الدين