Define your generation here. Generation What
النمو الاقتصادي يتراجع بعد انخفاض القدرة الاستهلاكية للمصريين
 
 

بداية فترة من الركود التضخمي، هكذا وصف محللون التباطؤ في النمو الذي شهده الاقتصاد المصري في الربع اﻷول من العام المالي الحالي، مقارنة بالربع اﻷول من العام المالي الماضي، بفعل تراجع النمو في الاستهلاك والذي يعد المحرك الرئيسي للنمو في الاقتصاد المصري. وتوقع المحللون أن يستمر الاقتصاد المصري في التباطؤ في ظل زيادة معدلات التضخم.

كانت وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري قد أصدرت، أمس الأحد، تقريرها عن مؤشرات الأداء الاقتصادي والاجتماعي خلال الربع اﻷول من العام المالي 2017/16، والذي كشف عن تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.4% في الشهور من يوليو حتى نهاية سبتمبر 2016، مقارنة بـ 5.1% في الفترة نفسها من العام السابق. ووصلت قيمة الناتج المحلي الإجمالي بسعر السوق بالأسعار الثابتة إلى حوالي 514 مليار جنيه في الثلاثة شهور الأولى من العام المالي الحالي والذي ينتهي بنهاية يونيو 2017.

من جانبه، أرجع المدير العام لمجموعة مالتيبلز الاستثمارية، عمر الشنيطي، تراجع مساهمة الاستهلاك في نمو الناتج المحلي إلى ارتفاع التضخم، وقال لـ «مدى مصر» إن ذلك التضخم «أدى إلى تآكل في القوى الشرائية للناس لأن مستويات الأسعار ارتفعت جدًا، وهو الارتفاع الذي لم توازه مستويات دخول الأفراد، الذين يعملون في الأغلب موظفين سواء في القطاع الخاص أو العام».

وشهدت الشهور الثلاث من يوليو حتى سبتمبر 2016 تداعيات أزمة في إتاحة العملة الصعبة تمثلت في انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار في السوق الموازية التي لجأ المستوردون إليها ما رفع تكلفة الاستيراد خاصة مدخلات الإنتاج التي أثرت بالسلب على القطاع الخاص، مما كان له أثر في رفع أسعار المنتجات.

ويقول بارومتر الأعمال، الصادر في ديسمبر الماضي، عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، إن تلك الفترة شهدت تراجع المؤشر إلى أدنى مستوى له خلال عامين بسبب تراجع في مستوى توافر الخامات ومستلزمات الإنتاج وارتفاع تكلفتها.

وبحسب بيانات وزارة التخطيط، قارب معدل التضخم السنوي في الربع الأول من العام المالي الحالي ضعف مثيله في نفس الفترة من العام السابق حيث وصل إلى 15.27% في الثلاثة شهور من يوليو إلى نهاية سبتمبر 2016 مقابل 8.53% في الفترة نفسها من عام 2015.

كانت الحكومة قد استمرت، في أعقاب الربع المالي الذي يرصده تقرير الوزارة، في برنامجها الاقتصادي الذي يهدف لخفض عجز الموازنة العامة من خلال إجراءات تقشفية تقلل من الدعم على الطاقة وتفعيل ضرائب جديدة، إذ بدأت العمل بضريبة القيمة المضافة في سبتمبر وخفضت دعم المواد البترولية في شهر نوفمبر. كما حرر البنك المركزي المصري سعر الصرف في نوفمبر، الأمر الذي أدى إلى خسارة الجنيه لأكثر من 100% من قيمته أمام الدولار ليصل إلى 18.7 للدولار اليوم الأحد في البنك الأهلي المصري مقارنة بـ 8.88 قبل التعويم. وبالتوازي مع تحرير سعر الصرف لجأ المركزي لرفع معدلات الفائدة بـ 3% مرة واحدة.

ويؤكد هاني فرحات، الباحث الاقتصادي في سي آي كابيتال، الذراع الاستثماري للبنك التجاري الدولي، لـ «مدى مصر»، أن تباطؤ النمو في الربع الأول «ليس مرتبطًا بتلك الإجراءات، لكنه يعبر عن الفترة السابقة، إذ شهدت 2016 تحديات ظهرت على الربع الأول مثل نقص العملة الأجنبية وتباطؤ نمو القطاع الخاص»، مضيفًا أن «النمو في السنة المالية الحالية سوف يكون أقل من السنة الماضية بسبب اﻷثر السلبي على المدى القصير للإجراءات الاقتصادية الأخيرة، برغم كونها إيجابية على المدى الطويل».

فيما توقع الشنيطي أن يزيد التضخم أكثر في الربع الثاني من السنة المالية بسبب تلك الإجراءات «وبالتالي استمرار تآكل القوى الشرائية مما يؤدي إلى حالة من الركود التضخمي الفترة القادمة؛ بسبب تآكل القوى الشرائية، وبالتالي انخفاض الاستهلاك».

وارتفع معدل التضخم السنوي إلى ثاني أعلى مستوى له منذ 1992، ليبلغ 24.3% في ديسمبر الماضي وهو آخر شهر في الربع الثاني من السنة المالية الحالية.

وارتبطت الإجراءات الاقتصادية المذكورة باتفاق الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي على برنامج اقتصادي يتيح من خلاله الصندوق 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات، بالإضافة إلى حزمة أخرى من التمويلات الثنائية بين مصر ودول أخرى تتيح 6 مليارات دولار أخرى. كما تعتزم الحكومة المصرية طرح سندات دولارية دولية في الفترة القادمة.

من جهته، يرى فرحات أن تلك التدفقات النقدية الأجنبية، بالإضافة إلى التعديلات التشريعية التي يتوقعها القطاع الخاص مثل تعديل قانون الاستثمار، قادرة على تحسين معدلات النمو في الاقتصاد بدءًا من العام المالي المقبل.

لكن الشنيطي يوضح أنه رغم توقع تحسن التدفقات النقدية الأجنبية وسيولة العملة الصعبة إلا أن تلك الإجراءات تأتي «بتكلفة» وهي تآكل القوى الشرائية للناس.

ويشير تقرير الوزارة إلى أن قطاعات المطاعم والفنادق، والاستخراجات، وقناة السويس، والصناعات التحويلية، قد انكمشت في الربع الأول من السنة المالية الحالية مقارنة بنفس الفترة العام السابق، ووانكمش قطاع المطاعم والفنادق بنسبة 37.5%، كما تقلصت الصناعات التحويلية بنسبة 1.6%، وساهمت الاستخراجات في معدل النمو بعدما انكمشت بنسبة 3.4%، كما كان لقناة السويس مساهمة بالسالب، بعدما انكمشت بنسبة 1.8%.

ويرجع الشنيطي تراجع قطاع المطاعم والفنادق لانخفاض القوى الشرائية للمواطنين وتراجع السياحة إلا أنه يشير إلى أن «الصناعة بشكل خاص تعاني من مشكلة لجوئها للاستيراد لتلبية حاجتها من مدخلات الإنتاج، إذ أن عملها لا يعتمد فقط على الإنتاج المحلي. كما شهد القطاع الصناعي بشكل عام انقطاع في سلسلة الإنتاج بسبب أزمة العملة».

في المقابل، كانت قطاعات التشييد والبناء والاتصالات وتجارة الجملة والتجزئة والحكومة العامة هي الأكثر نموًا خلال الفترة نفسها حيث نمى قطاع التشييد والبناء بنسبة 8.2% وهو القطاع الذي ساهم في معدل النمو بنسبة 20.8%، كما نمى قطاع الاتصالات بنسبة 11.2% وهو القطاع الذي ساهم في معدل النمو بنسبة 19.3%.

واعتمدت الحكومة المصرية على مشاريع بنية أساسية مثل تمهيد الطرق وبناء الكباري ومحطات الكهرباء على نطاق واسع من أجل دفع النمو. ويرى الشنيطي أن صمود قطاع الاتصالات مرتبط باستعداده للتوسع وتحديث الشبكة على خلفية طرح رخصة الجيل الرابع. وشهد شهر أكتوبر إتمام صفقات رخصة الجيل الرابع مع شركات المحمول العاملة بمصر بعد أسابيع من التفاوض بقيمة تتخطى المليار دولار.

ويعد قطاعي التجارة والتجزئة، والحكومة العامة هما أكبر المساهمين في معدل النمو بنسبة 39.2% و31.2% على التوالي وهما القطاعين اللذين شهدا نموًا بنسبة 5% و5.7% على التوالي.

اعلان