Define your generation here. Generation What

كامب ديفيد.. حصن الثورة المضادة

«ما الفائدة إذا كان الاسم «صحيحًا» والوطن نفسه معتلًا؟».. محمد الماغوط.

بهذا السؤال العابر للأزمنة والحدود، وبعد مرور ستة أعوام على انطلاق الثورات في العالم العربي كله، أبدأ ما أعتبره محاولة بسيطة لنفض الغبار المتراكم فوق مسألة كامب ديفيد، بالتحديد منذ اندلاع الثورة المصرية في يناير 2011.

وما نشهده اليوم من تحول الصراعات الاجتماعية في كل من سوريا واليمن والعراق وليبيا وانحراف مسار الثورات العربية عنوة إلى دوامة «الحرب ضد الإرهاب» أو الترسيخ لديكتاتورية الثورة المضادة مثلما يحدث في مصر، يعيد أمامي عبارة «تحرير القدس يبدأ بتحرير القاهرة». لكن السؤال الذي يظل عصيًا على الإجابة هو: كيف يبدأ هذا «التحرير»؟

البعد الطبقي للمسألة

بعد مرور قرابة الأربعة عقود على التقيد باتفاقية كامب ديفيد، لم يعد يخفى مدى تأثير التبعية المصرية لسياسات الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية على الأوضاع الاجتماعية والسياسية في مصر وبقية بلدان الشرق الأوسط. ومنذ بداية دوران مصر في فلك العم سام في منتصف السبعينات، برزت التناقضات الطبقية للمسألة. فرغم ترديد أبواق الطبقة الحاكمة لـ«سفر الانفتاح والرخاء» تزامنًا مع مفاوضات ما قبل كامب ديفيد، انفجر الغضب الشعبي في يومي 18 و19 يناير 1977 ضد سياسة تحرير الأسعار ورفع الدعم تنفيذًا لشروط صندوق النقد الدولي. وإذا نظرنا للخطة الاقتصادية للثورة المضادة في مصر اليوم، من سياسات الإفقار وارتفاع الأسعار رضوخًا لشروط صندوق نقد الإمبريالية الجديدة، سنجدها تتفق مع النهج الذي اتبعته دولة مبارك خلال ثلاثة عقود من التبعية من توسيع لرقعة المعونة الأمريكيةفي الشق العسكري منهاواتفاقية الكويز مع الكيان الصهيوني.

تجلى بوضوح تشابك العلاقات والمصالح بين الطبقات الحاكمة المحلية والطبقة الحاكمة العالمية، في فترة ما بعد كامب ديفيد، بداية من الإشراف على مسرحية أوسلو الهزلية إلى توسيع التطبيع مع الكيان الصهيوني تحت شعار «جذب الاستثمارات الأجنبية» لمصر برعاية حكومة نظيف ورجال أعماله وقتها. وبالتوازي مع هذا الخط، كانت ولا تزال طبقة المليارديرات هي المستفيد الأول من التطبيع الرسمي السياسي الذي يضفي الشرعية على صفقات التطبيع الاقتصادي والثقافي، ولن تدخر اليوم أي جهد لمواصلة الانبطاح بأكثر من أسلوب، طالما لديها أبواقها الإعلامية الخاصة، لتدافع عن «تعويم الجنيه» وقرض صندوق النقد الدولي، وفي الخلفية تظهر إعلانات «ماونتن فيو» وأخواتها.

طبقية الصراع مع الطبقة الحاكمة في مصر وسائر أقطار الربيع العربي تبدو إذن جلية، خاصة إن اقترنت بظرف تاريخي يتمثل في موالاة تلك الطبقة لسياسات الإمبريالية الجديدة وممارساتها. لذلك لا يمكن الفصل بين ما هو طبقي وما هو سياسي في الثورات العربية عامة، والثورة المصرية على وجه التحديد، خاصة وأنها أتت كرد فعل من أحد مناطق العالم الثالث على أزمة رأسمالية القرن الحادي والعشرين والفشل الذريع لليبرالية الجديدة.

ومع انتقال حمى هذه الثورات للعالم بأسره، من أمريكا إلى إسبانيا والبرازيل وإيطاليا واليونان وجنوب شرق أسيا، عبر أشكال مختلفة من النضال الطبقي الجماهيري ومواجهة رأس المال السياسي والعسكري المتحكم في مصير البشرية، كان حتميًا أن تسعى الدول الغربية ورجعية الخليج النفطية لوأد الثورات في مهدها وتحجيم تأثيرها بشتى الوسائل الممكنة وتحويلها إلي «حرب دولية على الإرهاب»، خوفًا من وصول هذه الحمى لذروتها وإطاحتها بأنظمتهم الطبقية الحاكمة.

وبإسقاط المشهد الرأسمالي العالمي على الثورة المصرية والتحولات التي شهدتها على مدار الأعوام السابقة، من النضالات الطبقية لعمال المحلة الكبرى قبل الثورة، وصولًا لمحاكمة عمال الترسانة البحرية أمام المحاكم العسكرية، نجد أنها تأتي ضمن النسق الذي اتخذه تحالف الثورة المضادة العالمية والمحلية في التعامل مع الثورة المصرية منذ يوم الحادي عشر من فبراير 2011، لضمان بقاء طبقة مبارك دون مبارك نفسه والحفاظ على المكاسب والمصالح المشتركة، وهي إرث أكثر من ثلاثة عقود من التبعية، فمصالح الكيان الصهيوني الاستراتيجية تقتضي الحفاظ على هذا الإرث الطبقي حتى تستمر أسطورة «واحة الديمقراطية والسلام في الشرق الأوسط». فمن يعصف اليوم بحقوق الطبقات الفقيرة، وهي الغالبية العظمى من السكان، في مقابل زيادة نفوذ ومكاسب رجال الأعمال المحليين والأجانب، هو بعينه من يعطي الضوء الأخضر لتشديد الحصار على غزة وتوسيع أطر التطبيع مع الكيان الصهيوني واستقدام المعونة العسكرية الأمريكية السنوية واعتقال كل من يتضامن مع القضية الفلسطينية ولو بالكتابة على الجدران*، بحجة أنهم عملاء خارجون عن أعراف الوطن، إلي بقية الاتهامات الخزعبلية التي يجري «طبخها» وتوزيعها على المواطنين يوميًا عبر أبواق رجال الأعمال الذين يمجدّون «حنكة» الملك العاري ويسبّحون بحمدها.

الثورة المصرية والعالم والشرق الأوسط اليوم

مع صعود دونالد ترامب لسدة الحكم في الولايات المتحدة وتنامي نزعة اليمين المتطرف في الغرب بصورة عامة، طُرحت تكهنات عديدة عن تغير في أشكال التحالفات الدولية والإقليمية، في لحظة مصيرية يمر بها الشرق الأوسط، من تحول مسار الثورات العربيةوسوريا أكبر مثال على هذاعنوة من طابعها وتجذرها الاجتماعي الطبقي والمناهض للإمبريالية الجديدة، إلى حرب مفبركة على الإرهاب، ما ساهم في ترسيخ أشكال جديدة قديمة من الرجعية والتبعية كأنظمة حاكمة لوأد ثورات القرن الحادي والعشرين، بمباركة من «المجتمع الدولي» ومجلس أمن الطبقة الحاكمة العالمية؛ لردع أي محاولة أخرى للثورة تقوم بها أي من شعوب المنطقة أو العالم الثالث. ومركزية الثورة المصرية داخل هذا المشهد الإقليمي/ الدولي المتشابك، وإن كانت في مرحلة تجذر ثوري في مقابل انتصار مرحلي لديكتاتورية الثورة المضادة، تبدو واضحة في ظل عدم دخول مصر لأي من أشكال التدخل العسكري الإمبريالي بحجة محاربة التطرف والقوى الظلامية، باستثناء التنسيق العسكري الذي تقوم به الثورة المضادة مع الكيان الصهيوني في محاربة «الإرهاب» في سيناء، وهو ما أثنى عليه كل من ترامب وهيلاري أثناء مقابلة كل منهما للسيسي أثناء فترة ترشحهما.

ولفهم مركزية الثورة المصرية إقليميًا ودوليًا، علينا الرجوع هنا لاستيضاح مواقف الكيان الصهيوني الذي ارتعد من اندلاعها، وسعيه الحثيث لمساندة مبارك بشتى الطرق، منها الضغط بمجموعة «آيباك» والمحافظين الجدد في الكونجرس على إدارة أوباما المرتبكة حتى تساند مبارك، لما يمثله من ضمان لأمن الكيان الصهيوني واستمرار نظام كامب ديفيد والعلاقة الوطيدة بالطبقة الحاكمة المصرية. وتكفي هنا الإشارة لما صدر عن مكتب نتنياهو يوم رحيل الديكتاتور في 11 فبراير، بأن «إسرائيل تعرب عن أملها في أن تقوم القيادة المصرية بالحفاظ على معاهدة السلام القائمة»، وهو ما رد عليه المجلس العسكري في مصر بالإيجاب. ولم تنم سائر التصريحات التي خرجت على مدار الأعوام التالية إلا عن خوف من أن تنال الثورة المصرية من نظام كامب ديفيد، فضلًا عن موقف قيادات جماعة الإخوان أثناء فترة حكمها وإعلانها الحياد فيما يخص مشكلة التسوية السلمية وحل الدولتين، وهي التي طالما تغنت قبل الثورة بمناهضة الكيان الصهيوني وحرية كامل التراب الفلسطيني.

وبعد انتقال كفة القوة لمصلحة الثورة المضادة في مصر منذ 2013، ثم مسرحية انتخابات الرئاسة في 2014، بدأ انحسار الثورة بسبب انتشار موجة واسعة من الاعتقالات والاختفاءات القسرية إلى اليوم، كما لو كنا في أرجنتين خورخي فيديلا أو تشيلي بينوشيه. منذ تلك الفترة لم تتردد سلطة الثورة المضادة في تقديم كافة الضمانات للإمبريالية الجديدة والكيان الصهيوني مرة تلو الأخرى فيما يخص حل الدولتين وعملية «السلام في الشرق الأوسط». وليس أدل على ذلك من عدة شواهد حدثت في الثلاثة أعوام الماضية ولا يمكن فصلها عن السياق التاريخي للصراع والحرب في سوريا والعراق اليوم.

أول هذه الشواهد كان في صيف 2014، أثناء الحرب على غزة، ومع بداية تولي الجنرال للسلطة دون المواربة السابقة، عندما مُنعت قافلة شعبية مصرية تحمل مساعدات غذائية وطبية من إيصالها وكسر الحصار المفروض على غزة وقت الحرب. وثانيها، هو دعوة السيسي في 17 مايو الماضي، للتوصل لسلام أكثر «دفئًا» من ذي قبل، ثم وقوف سامح شكري أثناء زيارته لنتنياهو بجانب تمثال هرتسل مؤسس صهيونية إسرائيل من الفرات إلى النيل.

وما أمر تيران وصنافير غير نتيجة مباشرة وحتمية لاستمرار نظام كامب ديفيد واتفاقيته في الحكم لما يقارب الأربعة عقود.

وبالنسبة للتحالفات الدولية التي تتبعها ديكتاتورية الثورة المضادة في مصر، فهي تقوم على محورين، الأول هو تعزيز التعاون العسكري مع روسيا وأمريكا في نفس الوقت، وذلك باستمرار برنامج المعونة العسكرية الأمريكية، وبعقد صفقات السلاح مع روسيا وغيرها تحت غطاء «الحرب الدولية على الإرهاب». أما المحور الثاني فهو استرضاء كافة الأطراف الخارجية، وما يحدث من قمع وسياسات إفقار واسعة المدى يصب في مصلحة تلك الأطراف على هذا النحو.

وليس تخبط العلاقات الحالية مع مملكة السعودية البترودولارية الرجعية سوى محاولة للضغط من أجل عدم وقف تدفق «المنح» النقدية، خاصة بعد أزمة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين، فالسعودية لا يهمها سوى بقاء نظام «الكفيل» في السياسة الخارجية بين البلدين، والحديث عن أن سبب الخلاف هو موقف التأييد لبشار الأسد الذي أعلنه السيسي، لا يعد غير ضرب من التشويش على هدف الثورة المضادة في مصر والسعودية، فضلًا عن إيران وروسيا وتركيا، وهو القضاء على أي تحرك جماهيري راديكالي وتقدمي في المنطقة يهدد بقاء ذلك النظام العالمي للإمبريالية الجديدة، ومعركة الموصل ليست ببعيدة.

أما عن دعم السيسي لنظام ديكتاتورية عائلة الأسد، فيأتي ضمن سياق إبعاد الثورات العربية عن مسارها الحقيقي وتحويلها إلى دوامة من الحرب الدينية، ولا يعد هذا الدعم سوى حلقة من مسلسل انهيار المدرسة القومية وشعاراتها الجوفاء منذ ولادة كامب ديفيد وأوسلو. فنظام الأسد «الممانع»، والذي لم يطلق رصاصة واحدة لتحرير الجولان المحتل ولا يزال يتاجر بادعائه دعم المقاومة الفلسطينية، يعطي الضوء الأخضر للمليشيات الإيرانية للقتال، ولروسيا لتوسيع قاعدتها العسكرية في ميناء طرطوس! أليست روسيا من أكد رئيس وزرائها ديمتري مدفيديف أثناء زيارته للكيان الصهيوني في 10 نوفمبر الماضي، وخلال المؤتمر الصحفي في القدس مع نتنياهو بأنها «هي وإسرائيل تواجهان تحديات مشتركة، أهمها الإرهاب الدولي»، وهو ما رد عليه الأخير بضرورة «تنسيق الجهود فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب والأزمة السورية»؟

وفي السياق ذاته يأتي فوز دونالد ترامب، وهو من أبدى استعداده للتعاون مع بوتين في «مكافحة الإرهاب في سوريا والشرق الأوسط»، الأمر الذي يصب في مصلحة وعوده لنتنياهو بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل مقر السفارة الأمريكية إليها، وهو عين ما كانت ستقوم به هيلاري لو كانت مكانه، إضافة إلى دعم الاستيطان المستعر في الضفة الغربية بكل ما أوتيت من وسائل. وما الدعم المتبادل بين ترامب والسيسي، إلا فعلًا كاشفًا عن توجه الرجعية الدينية/العسكرية سويًا مع اليمين الغربي المتطرف لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، تجاوزًا لحدود سايكسبيكو وتمهيدًا لميلاد طور جديد من الإمبريالية العالمية في صورة مشروع الحلم الصهيوني الكبير لثيودور هرتسل.

الثورة لا تستهلك مقاتليها

في الثالث والعشرين من ديسمبر، صدّق مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار قدمته ماليزيا، نيوزيلندا، السنغال وفنزويلا، ويقضي بالوقف الفوري والكامل للاستيطان الإسرائيلي. وهو مشروع القرار ذاته الذي كانت مصر قد قدمته في البداية ثم سحبته بعد إعلان إدارة أوباما عن عدم نيتها في استخدام الفيتو والامتناع عن التصويت، ثم تدخل كل من ترامب ونتنياهو لدعوة السيسي بسحب مشروع القرار هذا، ما يحمل في طياته تطورًا ملحوظًا لتبعية الطبقة الحاكمة في مصر، لتصبح مكالمة هاتفية كافية لتنفيذ الأوامر.

لا يجب الابتهاج بقرار مجلس الأمن، بتلك المبالغة الطفولية التي جرت من البعض، فكم من قرارات صُدّق عليها وظلت حبرًا على ورق أو عناوين خاصة بوكالات الأنباء، سواء تعلقت بالقضية الفلسطينية أو بغيرها. وشهد التاريخ في العديد من المرات على كارثية القرارات/ الجرائم التي ارتكبها مجلس الأمن، ومنها مثلًا قراره رقم 661 بفرض العقوبات والحصار على العراق الذي استمر لـ13 عامًا. كما أن القرار الحالي يتعامل مع الاستيطان وكأنه لم يبدأ إلا من العام 1967 في الضفة الغربية، وليس باعتباره الفكرة الرئيسية التي قام عليها الكيان الصهيوني، وهذا للتأكيد مرة أخرى على خرافة حل الدولتين، وعلى ألا حل عداه. ويجب الوضع في الاعتبار هنا أن استمرار دعم الاستيطان في الفترة المقبلة سيكون أحد ركائز إدارة ترامب في سياسته الخارجية. أما تصريحات جون كيري الأخيرة وامتناع إدارة أوباما عن التصويت، فلا تخرج عن دائرة التصارعات الحزبية بين الجمهوري والديمقراطي.

ليس من المنطقي إنكار حتمية المقاومة الفلسطينية، التي بدأت في مواجهة الكيان الصهيوني منذ الثورة الفلسطينية الكبرى 1936، وقت الانتداب البريطاني، وحتى اليوم، ففلسطين لن يتحرر كامل ترابها من النهر للبحر إلا عبر المقاومة، وليس بأساطير الشرعية الدولية والتسوية السلمية، وتتلاقى بداية هذا التحرير بالضرورة مع انتصار الانتفاضات العربية. فالطبقة الحاكمة المسيطرة على أجهزة الدولة واقتصادها ومنابرها الإعلامية المختلفة، ولائها الأول والأخير لمصالحها الطبقية البرجوازية والتي لا ضمانة للحفاظ عليها بدون التحالف مع مصالح الإمبريالية والرأسمالية العالمية، وبالتالي توهِم الجماهير بأن «الثورة محض مؤامرة»، وبأن خلاص القضية الفلسطينية يكمن في «حل الدولتين».

ومع إحالة الحكومة المصرية لاتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية للبرلمان، ومع حكم المحكمة الإدارية العليا البات والنهائي بمصرية الجزيرتين، تتحتم مواجهة نظام كامب ديفيد الرث، والتي يجب أن تتخطى قضية تيران وصنافيرمع عدم إهمالهالمواجهة مُركب النظام الطبقي التابع (كامب ديفيدالمعونة الأمريكية)، ولتكون الأولوية الرئيسية لمن لا يزال يقف مدافعًا عن الثورة المصرية، رغم ما نالها من تشويه وتخوين كسائر الانتفاضات والثورات العربية.

ويجدر بكافة الثوريين في مصر وأقطار الربيع العربي والعالم ألا يقعوا تحت طائلة استهلاك الثورة المضادة لهم عبر القمع والاستغلال الطبقي والحرب، دون أية مقاومة أو حتى البحث عن طريقة ما للمقاومة. تلك هي المهمة التاريخية التي تقع على أعتاق كل من يناهض توحش الطبقات الحاكمة، ولن يكتب لتلك المهمة التاريخية النجاح غير عبر بناء التنظيمات الثورية القاعدية المعادية للرأسمالية وإمبرياليتها الجديدة وللتطرف الرجعي، وربط النضالات الطبقية في بلدان العالم الثالث والمتقدم بمناهضة الحرب الإمبريالية الدائرة في الشرق الأوسط، بعد هذا المشهد الدموي الذي وصلت إليه الرأسمالية المعولمة في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين.

إذن، فعبارة «تحرير القدس يبدأ بتحرير القاهرة»، تجيب بذاتها على السؤال المطروح أعلاه: «كيف يبدأ هذا التحرير؟» وذلك بأن الثورة المصرية ذات الطابع الأكثر مركزية إقليميًا في ثورات الربيع العربي قاطبة، والأكثر تأثيرًا على مسار الحراك الجماهيري في العالم بأسره، هي نفسها الإجابة.

لكن، وبعد ست سنوات، تطرح الثورة نفسها علينا اليوم سؤالًا جديدًا: «هل حان الوقت لبلورة الخبرات المكتسبة من ثورات الربيع العربي لتصل إلى ذروتها في معاداة الرأسمالية وحروبها؟»

حطموا الأصنام.. فلن تبقى القيود أبد الدهر!

__________

*الحرية لرفيقي درب الثورة، محمود أبو حديد وشريف عز الدين

اعلان
 
 
محمود الشريف