Define your generation here. Generation What
عائلة تودع شابين من قتلى العريش.. وتبحث عن ثالث مفقود
 
 
زوجة عبد العاطي خلال جنازته - المصدر: صفحة « سيناء 24 News» على فيسبوك
 

ودعت زوجة عبد العاطي علي عبد العاطي الشابة زوجها، وهو أحد الذين أعلنت وزارة الداخلية مقتلهم في اشتباكات مسلحة يوم الجمعة الماضي، ملوحة لجثته المحمولة في جنازة شعبية ضخمة يوم الإثنين الماضي ومرددة: «هشوفك في الجنة يا حبيبي»، بينما حاوطتها قريباته اللاتي تبكين بحرقة بدورهن. كانت الفاجعة مضاعفة للعائلة التي ينتمي إليها شاب ثانٍ من المذكورين ببيان الداخلية شُيع جثمانه بنفس الجنازة وهو أحمد يوسف. ولكن ليس عند أفراد العائلة وقت للاستسلام لحزنهم على فقيديهم، حيث يستمر بحثهم عن ابن عمة أحمد يوسف، نور الدين السيد، الذي تم القبض عليه في أكتوبر بعد أحمد بعشرة أيام والذي تخشى العائلة أن يلقى نفس مصيره.

كانت وزارة الداخلية أعلنت في بيان نشرته يوم الجمعة الماضي مقتل 10 شباب تتراوح أعمارهم بين 18 و27 في اشتباكات أثناء هجوم القوات على وكر إرهابي بمدينة العريش واتهمتهم بالمشاركة في الهجوم الأخير على كمين أمني بالعريش يوم 9 يناير والذي راح ضحيته 7 شرطيين ومدني. إلا أن أهالي المدينة صمموا أن الشباب الستة الذين أعلنت الداخلية عن أسمائهم في بيانها كانوا مختفين بعد القبض عليهم من شهور وعقدوا اجتماع حاشد هددوا فيه بالعصيان المدني.

يحكي أحد أقارب الشابين والأقرب لأحمد يوسف، سائق التاكسي ذي الـ24 عامًا، أن أحمد دخل ليودع زوجته الطالبة بالثانوي عندما كسرت قوات أمنية في عصر يوم 17 أكتوبر باب منزلهما الذي فرشاه حديثاً بعد زواجهما في شهر أغسطس. يحكي القريب أن القوات، والتي حاوطت العمارة وفتشت جميع منازلها، تعدت على أحمد يوسف وزوجته بالضرب والسباب متسببة في فقدان زوجته الحامل لجنينها. يحكي القريب أنه وجد المنزل محطمًا تمامًا وتملؤه الدماء وكأن ذبحت فيه ذبيحة من أثر التعدي على أحمد.

يصف القريب أحمد يوسف بأنه «مجرد عيل»، وهو الانطباع الذي تعطيه صوره الطفولية المنشورة على صفحته على الفيسبوك. قبضت القوات في هذا اليوم على أحمد يوسف وعمه وهما الرجلان الوحيدان اللذان تواجدا بالعمارة وقت المداهمة. يحكي القريب أن القوات اصطحبت زوجة أحمد إلى المدرعة معه، ثم طلبوا منها النزول والعودة إلى المنزل بصمت بعد تغمية عينه لإيهامه أنها في قبضة الأمن أيضاً طوال فترة حبسه.

أصبحت حملات التفتيش العشوائية على المنازل والتي يصاحبها القبض على شباب – «فيه منهم بيرجع ومنهم ما بيرجعش»، بحسب تعبير قريب أحمد – ظاهرة معتادة في العريش.

خرج عم أحمد يوسف في اليوم التالي وبقى أحمد مختفياً. بعثت العائلة بتلغرافات لوزارة الداخلية و النيابة العامة للإبلاغ عن اختفاء أحمد، وسألوا عنه في الأقسام ليمروا بنفس المتاهة منعدمة النتيجة التي روتها أسر أخرى مرت بنفس الموقف. لم تتوصل العائلة لأي معلومات عن أحمد حتى وجدت اسمه في بيان وزارة الداخلية.

تنشغل العائلة الآن بمتابعة البحث عن ابن عمة أحمد، نور الدين السيد، والذي قبضت عليه القوات الأمنية من منزله أيضاً بعد أحمد بعشرة أيام. نور درس الإعلام بجامعة سيناء وهو متزوج ولديه طفلة كانت تبلغ من العمر شهرين وقت القبض عليه. لم يشفع لنور أن أبيه عقيد متقاعد خدم من قبل بمديرية أمن العريش والذي لم يستطع أن يمنع القوات من اصطحاب ابنه إلى القسم أمام عينيه كما لم يرحم موقعه السابق الأسرة من ذات المتاهات في محاولات البحث عنه.

أخبرت مديرية الأمن العقيد السابق في عدة زيارات في الأيام اللاحقة للقبض على نور أنه بحوزتهم ولم تظهر التحقيقات أي شيء ضده وأكدوا أنه سيتم الإفراج عنه قريباً. إلا أنه في آخر زيارة، أخبر الضباط بالمديرية والد نور أن جهة ما لا يعلمونها اصطحبته من المديرية وأنهم لا يعلموا مكانه، ولم تتوصل الأسرة لأي معلومات عنه منذ ذلك الوقت.

تضاعف لدى الأسرة الإحساس بالخطر على حياة نور بعد بيان الداخلية الذي أعلن مقتل أقاربه ولكنهم يقفوا عاجزين عن إيجاد طريق جديد للبحث عنه.

يقول قريبه: «عايزين نتطمن عليه قبل ما فجأة نلاقي خبر وفاته زي أحمد».

اعلان
 
 
هبة عفيفي