Define your generation here. Generation What
«تيران وصنافير» واحتمالات التحكيم الدولي
 
 

بعد إصدار المحكمة الإدارية العليا، الإثنين الماضي، حكمًا نهائيًا وباتًا ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة، وهو ما يعني إغلاق المسارات القضائية أمام الحكومة لتفعيل الاتفاقية، وفقًا لخبراء قانونيين، وفي ظل حالة الانقسام الواضح بين نواب البرلمان بين رافضين ومؤيدين، ما جعل مصير الاتفاقية داخل مجلس النواب مجهولًا، كل ذلك دفع البعض إلى ترجيح لجوء السعودية إلى التحكيم الدولي لتفعيل الاتفاقية وإثبات ملكيتها للجزيريتين.

يرى إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية الأسبق، وأحد أعضاء لجنة الدفاع عن طابا عام 1989، أن تنفيذ الحكومة المصرية لحكم المحكمة سيسفر عن نزاع، قد يترتب عليه خيار الذهاب إلى التحكيم الدولي.

وقال يسري لـ«مدى مصر» إن تاريخ مصر في التحكيم الدولي لا يبشر بضرورة الفوز بالقضية أمامها، حيث أن مصر كثيرًا ما كان يقع خيارها على ممثلين «غير أكفاء». مضيفًا أنه لا يستبعد أن تقدم مصر دفاع ضعيف للمحكمة يسفر عن خسارتها للقضية. وضرب مثالًا بخسارة مصر في التحكيم حول اتفاقية الهيئة العربية للتصنيع، والتي سحب شركاء مصر فيها تمويلهم بعد إبرام معاهدة السلام مع إسرائيل في 1979، مشيرًا إلى أن الأداء الضعيف لمصر في التحكيم الدولي واضح في القضايا الاقتصادية.

وحذر يسري كذلك من احتمال تشكيل اللجنة الممثلة لمصر من أشخاص موالين لموقف الحكومة، مشككًا في نية الحكومة العزم على الحصول على حكم لصالحها، مشيرًا إلى أنه لا يستبعد أن يقدم ممثلوها دفاعًا ضعيفًا عن عمد.

وتحتل مصر مرتبة متقدمة من حيث عدد القضايا التي تنظر أمام محكمين دوليين، وفقًا لتقرير صادر عن المركز المصري للحقوق الإقتصادية والاجتماعية عام 2013. ويقول التقرير إن ضمن 11 قضية نُظرت في المركز الدولي لتسوية المنازعات الاستثمارية التابع للبنك الدولي، كسبت مصر قضيتين فقط وخسرت أربعة قضايا والبقية بين تحمل نصف تكلفة التقاضي مع الخصم أو الوصول لتسوية.

وتوقع خالد علي، عضو الفريق القانوني الذي أقام الدعوى ضد توقيع الاتفاقية، إمكانية الذهاب للتحكيم، ولكنه قال لـ«مدى مصر» إن هذه القضية ليست كغيرها التي تنشأ بين الدولة والشركات الاستثمارية، بل هي قضية إقليمية ذات أبعاد استراتيجية. وأضاف أن احتمال التفاف الحكومة على حكم الإدارية العليا والضغط على البرلمان للتصديق عليها يصب في مصلحة السعودية في آخر المطاف لأنها سيكون لديها وثيقة جديدة تقول أن الجزيرتين تابعتين لها، وهو ما لم يكن متاح لديها قبل ذلك.

وشكك علي في انحيازات الممثلين المصريين في حال اللجوء للتحكيم، مذكرًا بتصريحات الرئيس عند اندلاع الأزمة في أبريل 2016 بأن الجزيرتين سعوديتين. وقال إن الخطر لا يكمن في كفاءة الممثلين من عدمها، ولكن في مساحة التحرك التي ستتيحها الدولة لممثليها في التحكيم، وما ستمليه عليهم وفق انحيازها الواضح لسعودية الجزيرتين.

أحالت الحكومة الاتفاقية إلى البرلمان مطلع الشهر الشهر الحالي، ما خلق حالة انقسام بين النواب بين مؤيد ومعارض، وتصاعدت حدة الانقسام بعد حكم الإدارية العليا، حيث أصدر ائتلاف «دعم مصر»، صاحب الأغلبية البرلمانية، بيان صحفي، قال فيه إن «صدور حكم  الإدارية العليا لا يغير من حقيقة أن الاختصاص الدستوري بتقرير طريقة إقرار الاتفاقية أو لكونها مخالفة لأحكام الدستور أو تتضمن تنازلاً عن الأراضي المصرية تنعقد للبرلمان وفق الإجراءات المنصوص عليها في اللائحة الداخلية للبرلمان»، مشيرًا إلى أن «الاختصاص الدستوري منعقد للبرلمان  ليقرر ما يراه في هذا الشأن، والقرار في النهاية سيكون للنواب ممثلين عن الشعب».

في المقابل، أبدى تكتل «25/30» المعارض في البرلمان في بيان صحفي اعتراضه على استمرار عرض الاتفاقية على البرلمان، قائلًا: «الحكم التاريخي قد أعدم هذه الاتفاقية وأصبحت هي والعدم سواء ونطالب جميع مؤسسات الدولة باحترام هذا الحكم ولمبدأ الفصل ما بين السلطات ولدولة سيادة القانون».

وكان علي قد قال في مداخلة هاتفية مع برنامج «بتوقيت مصر» على قناة تليفزيون «العربي»، الإثنين الماضي، إنه في حال لجوء السعودية إلى التحكيم الدولي، فلا يجوز لمصر أن تُمثَّل من قبل محام الحكومة، حيث أنه سيكون «سعودي أكثر من السعوديين».

وأضاف علي في مداخلته أن الدولة المصرية لا يجب أن تتخذ هذا الطريق، بحكم لزوم موافقتها على التحكيم، مما يعطيها الحرية في رفضه، ولكن إذا قضى الأمر ذلك فسيقوم الشعب المصري بحملة توقيعات على غرار وفد سعد زغلول بعد الحرب العالمية الأولى حتى يتسنى للشعب اختيار ممثليه بعيدًا عن هيئة قضايا الدولة أو ممثلي الحكومة.

من جانبه، قال حازم عتلم، أستاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس، لـ«مدى مصر» إن احتمالات الذهاب إلى أروقة المحاكم الدولية في قضية الجزيرتين ضعيفة وذلك لسببين، الأول هو أن الاتفاقية أصبحت هي والعدم سواء، ومن ثم ليس لدى مصر أي التزامات للسعودية.

السبب الثاني يكمن، وفقًا لعتلم، في أن اللجوء للمحكمة الدولية يستوجب وجود نزاع بين النظامين المصري والسعودي، واختلاف في وجهات النظر القانونية، مضيفًا أن هذا غير وارد لأن النظام المصري حاول إثبات سعودية الجزيرتين بطعنه على وقف تنفيذ التوقيع على الاتفاقية، وليس مرجحًا أن يذهبا إلى محكمة العدل الدولية كخصمين، خصوصًا أن من شروط المحكمة موافقة الطرفين على المقاضاة فيها، وهو ما يطلق عليه في القانون مشارطة التحكيم.

من جانب الحكومة المصرية، لم يصدر أي رد فعل على الحكم حتى الآن، لكن البعض توقع استمرارها في المسار القضائي عبر المحكمة الدستورية العليا، رغم ما ذكره منطوق حكم الإدارية العليا عن عدم تصدي الدستورية العليا للحكم.

كان مصدر قضائي بالمحكمة الدستورية العليا قد قال لـ«مدى مصر» في تقرير سابق إن الدستورية ستستمر في نظر منازعة التنفيذ الخاصة بتيران وصنافير المعروضة على هيئة المفوضين بها الآن»، مضيفًا أن هيئة المفوضين ستراعي عند كتابة تقريرها، في الدعوى المقامة من هيئة قضايا الدولة لوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري، قرار المحكمة الإدارية العليا الأخير.

وفيما يتعلق بما ذكره المستشار أحمد الشاذلي، نائب رئيس مجلس الدولة، قبل نطقه بحكم الإدارية العليا من عدم وجود علاقة بين الدعوى المعروضة على المحكمة الدستورية العليا وبين الحكم، وبأن المحكمة الدستورية لن تتصدى لوقف تنفيذ حكم صادر عن القضاء الإداري، قال نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ«مدى مصر» إن هيئة المفوضين ستستمع للمحامين الصادر لصالحهم حكم القضاء الإداري في 12 فبراير، ومن المقرر بعد تلك الجلسة أن تعد الهيئة تقريرًا بالرأي القانوني في موضوع القضية، لتعرض بعد ذلك على المحكمة الدستورية، ولها أن تقرر ما تشاء.

في المقابل اعتبر المستشار علي عوض، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق، أن منازعة التنفيذ أصبحت غير ذات جدوى لأنها تتعلق بحكم أصبح بات وغير قابل للطعن عليه بتأييد المحكمة الإدارية العليا له، موضحًا في تصريحات لـ«مدى مصر» أن حكم الإدارية العليا من المفترض أن يحسم الأمر.

اعلان
 
 
عثمان الشرنوبي