Define your generation here. Generation What
رغم الحكم بتأييد مصرية «تيران وصنافير».. غموض بشأن الخطوة القادمة للخاسرين
 
 
صورة: هبة عفيفي
 

رغم الوضوح الذي أعلن به المستشار أحمد الشاذلي، نائب رئيس مجلس الدولة، اليوم الإثنين، رفض المحكمة الإدارية العليا الطعن المقدم من الحكومة ضد حكم القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة، ثار جدل حول إذا ما كان الحكم الأخير هو آخر المسار القضائي، وحول دور البرلمان الذي تسلم الاتفاقية من الحكومة في الثاني من يناير الجاري بعد أن وافقت عليها في 29 ديسمبر الماضي.

القضية في «الدستورية»

«ستستمر المحكمة الدستورية العليا في نظر منازعة التنفيذ الخاصة بتيران وصنافير المعروضة على هيئة المفوضين بها الآن»، يقول مصدر قضائي بالمحكمة الدستورية العليا، مضيفًا أن هيئة المفوضين ستراعي عند كتابة تقريرها، في الدعوى المقامة من هيئة قضايا الدولة لوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري، قرار المحكمة الإدارية العليا الأخير.

وفيما يتعلق بما ذكره المستشار الشاذلي، قبل نطقه بالحكم من عدم وجود علاقة بين الدعوى المعروضة على المحكمة الدستورية العليا وبين حكم اليوم، وبأن المحكمة الدستورية لن تتصدى لوقف تنفيذ حكم صادر عن القضاء الإداري، قال نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ«مدى مصر» إن هيئة المفوضين ستستمع للمحامين الصادر لصالحهم حكم القضاء الإداري في 12 فبراير، ومن المقرر بعد تلك الجلسة أن تعد الهيئة تقريرًا بالرأي القانوني في موضوع القضية، لتعرض بعد ذلك على المحكمة الدستورية، ولها أن تقرر ما تشاء.

في المقابل اعتبر المستشار علي عوض، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق، أن منازعة التنفيذ أصبحت غير ذات جدوى لأنها تتعلق بحكم أصبح بات وغير قابل للطعن عليه بتأييد المحكمة الإدارية العليا له، موضحًا في تصريحات لـ«مدى مصر» أن حكم الإدارية العليا اليوم من المفترض أن يحسم الأمر.

وكان المستشار رفيق شريف، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة والمسؤول عن قضية تيران وصنافير، قد صرح لوسائل الإعلام قبل صدور حكم اليوم «أيًا ما كان ما سيصدر عن المحكمة الإدارية العليا لن يؤثر على دور البرلمان في مناقشة الاتفاقية وإبداء موقفه منها لأن الدستور أعطاه وحده سلطة الموافقة على الاتفاقيات الدولية أو رفضها».

مسار قضائي أخير

في مواجهة عدم وضوح الرؤية من جانب الحكومة والبرلمان اللذين لم يحددا موقفهما من الاتفاقية بعد حكم اليوم، قال مصدر قضائي بهيئة قضايا الدولة لـ«مدى مصر» إن الهيئة تبحث إقامة دعوى تنازع اختصاص أمام المحكمة الدستورية بسبب ما وصفه بوجود حكمين نهائيين متناقضين، أحدهما من محكمة الأمور المستعجلة التي أصدرت حكمًا في 29 سبتمبر الماضي بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية، وأيدت حكمها في 31 ديسمبر الماضي في مقابل حكم المحكمة الإدارية العليا الأخير.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن الهيئة مازالت تبحث ما إذا كانت ستكتفي بمتابعة منازعة التنفيذ المعروضة على المحكمة الدستورية العليا حاليًا فقط أم ستقيم منازعات أخرى، موضحًا أن الأمر كله بيد البرلمان ومصير الاتفاقية مرهون بموقفه منها.

«حجة البليد»، هكذا وصف الدكتور عفيفي كامل، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب وأستاذ القانون الدستوري بجامعة الإسكندرية، مقترح هيئة قضايا الدولة، مضيفًا أن الحكومة ارتكبت خطأ دستوري فاضح عندما لجأ محاموها للقضاء المستعجل لوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري، ولكن حتى لو تغاضينا عن هذا الخطأ، «فمن الطبيعي أن حكم الأمور المستعجلة حكم إجرائي وتحفظي لحين الفصل النهائي في موضوع القضية».

وأضاف عفيفي أن المحكمة الإدارية العليا تصدت لموضوع القضية وحسمته لصالح تبعية جزيرتي تيران وصنافير لمصر، وبالتالي فحكما الأمور المستعجلة ليست لهما أية قيمة، معتبرًا أن الهيئة «تبحث عن حفظ ماء وجهها».

انقسام في البرلمان

عقب الحكم بدقائق، قال نبيل الجمل، وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، إن الاتفاقية لم تعرض حتى الآن على اللجنة، وفور عرضها ستناقش اللجنة مدى اتفاقها مع الدستور.

نفس المعنى أكد عليه ائتلاف «دعم مصر»، صاحب الأغلبية في البرلمان، في بيان صحفي، قال فيه إن «صدور حكم  الإدارية العليا لا يغير من حقيقة أن الاختصاص الدستوري بتقرير طريقة إقرار الاتفاقية أو لكونها مخالفة لأحكام الدستور أو تتضمن تنازلاً عن الأراضي المصرية تنعقد للبرلمان وفق الإجراءات المنصوص عليها في اللائحة الداخلية للبرلمان»، مشيرًا إلى أن «الاختصاص الدستوري منعقد للبرلمان  ليقرر ما يراه في هذا الشأن، والقرار في النهاية سيكون للنواب ممثلين عن الشعب».

في المقابل، أبدى تكتل «25/30» المعارض في البرلمان في بيان صحفي اعتراضه على استمرار عرض الاتفاقية على البرلمان، قائلًا: «الحكم التاريخي قد أعدم هذه الاتفاقية وأصبحت هي والعدم سواء ونطالب جميع مؤسسات الدولة باحترام هذا الحكم ولمبدأ الفصل ما بين السلطات ولدولة سيادة القانون».

اعلان