Define your generation here. Generation What
تصعيد غير مسبوق بين أهالي العريش بعد إعلان الداخلية تصفية 10 من أبناء المدينة

لليوم الثالث على التوالي لا تزال حالة من الغضب والاحتشاد تسود أجواء مدينة العريش منذ صدور بيان عن وزارة الداخلية، أول أمس الجمعة، معلنًا مقتل عشرة «إرهابيين» في مواجهات مسلحة مع قوات الأمن.

وشهدت المدينة انعقاد اجتماع غير مسبوق مساء أمس السبت،الموافق 14 يناير، ضم ممثلين عن معظم عائلات المدينة وعددًا كبيرًا من شبابها، عقب إعلان أسماء القتلى الذين يقول الأهالي إنهم جميعًا من شباب المدينة المحتجزين من قبل قوات الأمن منذ اعتقالهم قبل عدة أشهر.

وتبنى الاجتماع -الذي انعقد في ديوان آل أيوب، إحدى أكبر عائلات العريش، وقدر المشاركون عدد الحاضرين فيه بعدة مئات- لغة تصعيدية غير مألوفة من عائلات سيناء، التي التزمت عبر عقود بمصالحها القبلية مبتعدة عن الحراك السياسي الجماعي، حتى بعد تدهور الأوضاع في سيناء على مدى الأعوام الثلاثة الماضية التي عانى فيها الأهالي من انتشار النشاط المسلح واستمرار العمليات الأمنية والعسكرية لمواجهته.

وتضمنت القرارات الصادرة عن الاجتماع، وفقًا للنص المنشور من قبل عدد من الحاضرين، رفض مقابلة وزير الداخلية بصفته «خصم للبلد»، والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين الذين لم يصدر ضدهم حكم قضائي «لأننا لم نعد نأتمن عليهم أحد»، والتهديد بالعصيان المدني في حالة عدم تجاوب السلطات، فضلًا عن مطالبة نواب شمال سيناء في البرلمان بالاستقالة.

كان بيان وزارة الداخلية قد تضمن أسماء ستة من الذكور- تراوحت أعمارهم بين 18 و27 عامًاـ أعلنت الوزارة مقتلهم في مواجهة مسلحة بعد الهجوم عليهم بشاليه مهجور بالمدينة. واتهم البيان الشباب الستة، وأربعة آخرين لم يتم التعرف على هوياتهم بعد، بالمسؤولية عن الهجوم الأخير على كمين بالعريش، يوم الإثنين الماضي الموافق 9 يناير، والذي تسبب في مقتل سبعة شرطيين ومدني واحد.

وقال أحد الشباب المشاركين في الاجتماع- تحدث إلى «مدى مصر» مشترطًا عدم كشف هويته- إن قيادات العائلات الذين عادة ما ينسقون مع جهات الأمن لم يتوقعوا ما انتهى إليه الاجتماع، موضحًا أن «كبار العائلات كانوا اتفقوا مسبقًا على الاجتماع بقيادات أمنية يوم الأحد لمناقشة الحادث»، ويتوقع الشاب أن دعوتهم للاجتماع الشعبي في اليوم السابق كانت تهدف لاكتساب بعض الزخم بما يعطيهم قدرة أكبر على المفاوضة مع السلطات.

وأضاف المصدر: «كبار العائلات بدأوا الاجتماع بمحاولة للدفع في مسار التفاوض مع السلطات، إلا أن الشباب الحاضرين، خلافًا للعادات القبلية، احتدوا عليهم وسيطروا على الاجتماع، وتمكنوا في النهاية من فرض قائمة المطالب التي تفوق ما أراده الكبار ثورية».

وأظهرت فيديوهات نشرها بعض الحاضرين من داخل الاجتماع خطبًا شديدة اللهجة وسط احتشاد الأهالي بالصالة، مثل كلمة أشرف حفني، أحد القيادات السياسية بالمدينة، والذي طالب بخروج قوات الداخلية من العريش، متهماً إياهم بقتل أبناء المدينة خارج إطار القانون.

«الدائرة ضاقت جدًا. الناس في البداية كانوا يسمعون عن العنف في رفح والشيخ زويد أو الأماكن النائية، أما الآن فالجميع يشعرون أن الأذى قد يطالهم»، يضيف الشاب نفسه، مكررًا ما ذكره عدد من أهالي وسكان العريش الذين تحدث إليهم «مدى مصر» على مدى اليومين الماضيين، والذين اتفقوا على أن قتل الشبان الستة كان القشة الأخيرة التي تسببت في غضب عارم بين الأهالي، وساهمت في كسر حاجز الخوف لدى الكثيرين ممن فضلوا التزام الصمت في الفترة الماضية.

وتعاني مدينة العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء، من تدهور مستمر في ظروف المعيشة منذ تعميم حظر التجوال في الكثير من شوارعها والطرق المحيطة بها منذ عامين. وفي الفترة الماضية تسارعت وتيرة العمليات الإرهابية بالمدينة ومعها التضييقات الأمنية التي تضمنت زيادة أعداد الكمائن بالشوارع والقيام بعمليات تفتيش مفاجئة للمنازل. ويشكو أهالي العريش من دخول مدينتهم إلى حيز «الحرب ضد الإرهاب» منذ بداية تهجير أهالي رفح والشيخ زويد (شرقي العريش) حيث تتمركز الجماعات المسلحة في 2014. كما تأثرت سيناء بشكل مضاعف بالأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر، نظرًا لصعوبة مرور البضائع بسبب التشديدات الأمنية على عبور العربات والشاحنات إلى شمال سيناء.

شاب آخر من مدينة العريش قال لـ «مدى مصر» إن وقع بيان الداخلية على أهالي المدينة كان أقوى من أخبار شبيهة أخرى انتشرت في السنين الماضية عن اعتقالات أو حالات قتل عشوائي لأن الشباب الذين وردت أسماؤهم في البيان معروفون شخصيًا لكثيرين من أهل المدينة، ما جعلهم غير قادرين على إنكار الظلم أو افتراض صدق السلطات كما كانوا يفعلون في السابق.

«الناس من قبل سكتوا على تخوينهم ولكنهم الآن يرون السلطات تقتلهم وتجوّع أولادهم»، يضيف أشرف أيوب، الذي أقيم الاجتماع في منزل عائلته، شارحًا حالة الغضب التي سادت في الاجتماع.

ويتفق مع الرأي ذاته النائب حسام الرفاعي، عضو مجلس النواب عن شمال سيناء، الذي قال لـ «مدى مصر» إن «الحادث أثار رعب الأهالي على أبنائهم من المعتقلين خاصة مع ارتفاع وتيرة الاعتقالات بالمدينة مؤخرًا»، مضيفًا أنه على استعداد للالتزام بمطلب الأهالي بالاستقالة من البرلمان إذا لم تثمر مجهوداته الحالية في التواصل مع السلطات عن نتائج ملموسة.

اعلان