Define your generation here. Generation What
بعد 6 أشهر من اعتذار السيسي.. النيابة تحفظ التحقيقات في واقعة تعرية «سيدة الكرم»

قال المحامي إيهاب رمزي إن قرار النيابة بحفظ التحقيقات في الاتهامات الموجهة لمجموعة من الأشخاص المتهمين في قضية الاعتداء على السيدة سعاد ثابت وتعريتها أثناء أحداث العنف الطائفي في قرية الكرم بمحافظة المنيا لعدم كفاية الأدلة، هي «سابقة من قبل النيابة العامة، تخالف كل أعراف العمل النيابي».

وأوضح رمزي، الممثل القانوني لثابت، أن النيابة تجاهلت شهادة السيدة وزوجها وتحريات المباحث التي أكدت واقعة التعرية، وحكمت على الأدلة بأنها غير كافية، مضيفًا: «كانت إحدى جارات السيدة سعاد، وتدعى عنايات، قد شهدت في السابق أنها قد تمت تعريتها بالفعل، وأنها قامت باستضافتها بمنزلها وإعطائها بعض من ملابسها بعد أن تمزقت من جراء الاعتداء عليها، إلا أن هذه السيدة تراجعت عن شهادتها لاحقًا بسبب الضغوط عليها، وهو ما اعتبرته النيابة تضاربًا في الشهادات أوجب حفظ القضية».

ويرى رمزي أن النيابة لم تحقق في سبب تراجع الشاهدة عن أقوالها، واحتمالية وجود ضغوط عليها من أجل هذا التراجع، مؤكدًا أن الحكم على مدى قوة الأدلة وموازنتها هي من صميم اختصاصات المحكمة وليس النيابة، وهو ما يجعل قرار النيابة «سابقة نيابية»، على حد قوله.

وتعود أحداث العنف الطائفي بقرية الكرم إلى شهر مايو الماضي حينما انتشرت شائعة في القرية عن علاقة عاطفية جمعت بين ابن السيدة سعاد وسيدة مسلمة، اندلع على أثرها اشتباكات دامية أدت لحرق منازل عدد من سكان القرية الأقباط والاعتداء على ثابت، حيث تم سحلها وتعريتها في شوارع القرية، بعد فرار ابنها، بحسب بيان أصدرته إبراشية المنيا وأبو قرقاص وقتها. وأثارت الحادثة اهتمامًا اعلاميًا ضخمًا وقتها، دفع الرئيس عبد الفتاح السيسي لتقديم اعتذار رسمي للسيدة، ووعد بملاحقة المسئولين عن هذه الاعتداءات، إلا أن مسار القضية أتى مناقضًا للوعود الرئاسية، على حد قول رمزي.

ففي نفس الوقت الذي حفظت فيه النيابة التحقيقات في القضية، أحالت النيابة قضية الزنا التي رفعها طليق السيدة المسلمة والمتهم الأول في قضية الاعتداء، علي ثابت، لمحكمة جنح أبو قرقاص، والتي قامت بتأجيل النظر في القضية لجلسة 17 يناير الجاري، اعتمادًا على ما أسماه رمزي «شائعات» عن علاقة عاطفية جمعتها بالشاب أشرف، ابن السيدة سعاد ثابت. ويقول رمزي: «نرى هنا أن النيابة قررت إغفال كل الأدلة الواردة في قضية الاعتداء على سعاد ثابت، وقررت في نفس الوقت الأخذ في الاعتبار الشائعات التي أدت لقيام كل هذا العنف الطائفي من الأساس».

وأضاف رمزي: «اعتذر السيسي للسيدة سعاد بشكل رسمي ووعد بملاحقة الجناة، هل كذبت الأجهزة التي يعتمد عليها السيسي؟ هل أمدته بمعلومات غير صحيحة؟ ألا يمكن أن نرى اعتراف الرئيس دليلًا واضحًا على ما حدث للسيدة سعاد؟».

كما أوضح رمزي أن النيابة قررت الفصل بين قضية الاعتداء على ثابت وقضية الاعتداء على منازل المواطنين الأقباط وحرقها، وهي القضية التي تم إحالتها لمحكمة الجنايات في أكتوبر الماضي، ولم تحدد لها جلسة حتى هذه اللحظة. كانت محكمة جنح مستأنف المنيا قررت في يوليو الماضي إخلاء سبيل قرابة 16 متهمًا على ذمة التحقيقات في هذه القضية، وقال رمزي لـ«مدى مصر» وقتها إن الإفراج عن المتهمين يعد تهديدًا مباشرًا للضحايا الذين يواجهون ضغوطًا كبيرة لتغيير أقوالهم والتنازل عن القضية، شارحًا: «يواجه الضحايا ضغوطًا من عمدة ومشايخ القرية، بالإضافة لأعضاء مجلس شعب من أجل التنازل عن القضية، وتصل الضغوطات في بعض الأحيان للتهديدات ولإرغامهم على قبول الصلح العرفي».

ويعتبر الصلح العرفي هو ظاهرة عامة للتعامل مع أزمات العنف الطائفي بين المسلمين والأقباط خاصة في صعيد مصر. وبعد حادثة الكرم، عمدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إلى رفض جلسات الصلح العرفي التي سارعت الدولة لعقدها متمثلة في قيادات محلية ومبادرة «بيت العائلة» التابعة للأزهر. كانت مبادرة «بيت العائلة» قد أعلنت افتتاح مقرين لها في مدينتي ملوي وسمالوط بالمنيا، التي حازت النصيب الأكبر من أحداث العنف الطائفي مؤخرًا، والتي تشهد تركز أكبر عدد من المواطنين الأقباط في مصر.

وقالت دراسة أجرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن هناك قرابة 45 حادث عنف طائفي انتهت بالصلح العرفي في السنوات الخمس الأخيرة، وأن هذا الصلح يؤدي غالبًا لتعميق النزاعات الطائفية بدلًا من حلها وتضر بمبدأ المواطنة والعدالة والمساواة.

وعلى عكس ما يراه رمزي من سوابق جديدة في مسار هذه القضية، أوضح إسحاق إبراهيم الباحث بالمبادرة أن تعاطي النيابة العامة في القضية يعكس نسقًا أكبر تتخذه جهات التحقيق فيما يخص قضايا العنف الطائفي ضد الأقباط بشكل عام، حيث تقرر النيابة في معظم هذه القضايا إما حفظها أو «وضعها في الدرج».

وأضاف: «لو نظرنا في قضية هدم كنيسة أطفيح على سبيل المثال، سنرى أن المجني عليهم قدموا مقاطع مسجلة تبين الجناة وهم يعتدون على الكنيسة، بالإضافة إلى شهادات شهود العيان، ومع ذلك لم تحرك النيابة الدعوى حتى الآن».

ويرى إبراهيم أنه من الصعب معرفة الأسباب التي تدعو النيابة لاتخاذ هذا النسق في التعامل مع قضايا بهذا الحجم من العنف، «فربما ترغب النيابة في تهدئة الأوضاع وتفضيل الحلول العرفية»، على حد قوله.

اعلان