Define your generation here. Generation What
«عمومية الصيادلة».. المنصة في مواجهة القاعة
 
 
صورة: مصطفى محيي
 

انتهى الاجتماع الثاني للجمعية العمومية غير العادية لنقابة الصيادلة، عصر اليوم، بعد جولة محتدمة من النقاشات بين قيادات النقابة وأعضائها. وخلصت النقاشات إلى تأجيل الدعوة لإضراب الصيادلة لمدة أسبوعين، بعد تلقي وعد رئاسي بالتدخل لحل جميع المشكلات المُعلقة الخاصة بتسعير الدواء، وهامش الربح الصيدلي.

عُقِد الاجتماع الأول للجمعية العمومية في 23 ديسمبر الماضي، ووافق أغلبية الحاضرين وقتها على قرار بالإضراب الجزئي عن العمل منتصف يناير الجاري، اعتراضًا على عدم تفعيل قرار سابق لوزارة الصحة بتطبيق هامش الربح الصيدلي، بالإضافة إلى ما أسموه «تعنتًا» من شركات الأدوية في تغيير سياسة استرجاع الدواء منتهي الصلاحية.

وأصدرت وزارة الصحة قرارًا في وقت سابق؛ برفع هامش الربح الصيدلي إلى 25% للأدوية المصنعة محليًا، و18% للأدوية المستوردة، بالتزامن مع رفع أسعار الدواء في شهر مايو الماضي، لتصل إلى 20% في شريحة الأدوية الأقل من 30 جنيهًا، وهو القرار الذي لم يُنفذ بحسب نقابة الصيادلة.

ووافقت الجمعية العمومية، اليوم، على عدة قرارات هي: رفض قرار وزير الصحة، المُعلن عنه يوم الخميس الماضي، بزيادة سعر 3010 دواءً، ومطالبة مجلس النواب برفضه، والتمسك بعدم المساس بأسعار أدوية الأمراض المزمنة، ورفض قرار وزير الصحة رقم 27 لسنة 2017، بسريان سعرين للدواء الواحد؛ أحدهما قديم للأدوية الموجود في الصيدليات بالفعل، والآخر حديث لما يتم إنتاجه بعد تاريخ قرار زيادة الأسعار.

كما قررت الجمعية العمومية رفع دعوى قضائية لإلغاء القرار، ونشر تعميم بالصيدليات بوجود تسعيرة واحدة للدواء، وتعرّض من يُخالف ذلك للمساءلة التأديبية. كما قررت الجمعية التقدم بدعوى قضائية باسم النقابة العامة ضد المتحدث الإعلامي باسم وزارة الصحة، لـ«إهانته الصيادلة» بحسب أعضاء الجمعية العمومية، فضلًا عن تأجيل الدعوة للإضراب لمدة أسبوعين.

بدأ اجتماع الجمعية العمومية في الثانية ظهرًا، بعد تسجيل نحو 3000 صيدلي أسمائهم، حسب ما أعلنته المنصة. وامتلأت القاعة الرئيسية في «دار الحكمة» بالصيادلة، ولم يتمكن نحو نصف الحضور من دخول القاعة بسبب الزحام الشديد، واستمروا في الوقوف خارجها؛ ما أدى إلى حدوث بعض التوترات عند التصويت على القرارات برفع الأيدي، لعدم إمكانية رؤية من هم خارج القاعة وإحصاء أصواتهم.

ورغم أن الاجتماع بدأ بالتصفيق لأعضاء مجلس النقابة العامة وقت صعودهم المنصة؛ إلا أنه خلال الساعات التالية تعالت الأصوات والهتافات الرافضة لمقترحات المنصة، خاصة عند مناقشة تأجيل الدعوة للإضراب. وحسمت المنصة الأمر بتصويت مُتعجّل، لم يستغرق إلا ثوانٍ لتبين الموافقين على التأجيل، بعد نحو ساعتين ونصف من النقاشات الحادة.

أعضاء الجمعية العمومية للصيادلة أمام دار الحكمة - صورة: مصطفى محيي

بدأ الخلاف بين «المنصة» و«القاعة» عندما بدأ النقيب محيي الدين عبيد في سرد ما توصلت إليه النقابة بعد عدة اجتماعات مع رئيس الحكومة، ولجنة الصحة في البرلمان ووزير الصحة. فقال عبيد إن المقترح المطروح أمام الجمعية العمومية هو القبول مؤقتًا بهامش ربح للصيدلي بنسبة 23٪ للأدوية المحلية، و15٪ للأدوية المستوردة، على أن تُراجع أسعار الدواء خلال ستة أشهر بحد أقصى من قِبل لجنة بها ممثلين عن نقابتي الصيادلة والأطباء. وبعد انتهاء اللجنة من إعادة تسعير الدواء، يصبح هامش الربح الصيدلي 25٪ للدواء المحلي، و18٪ للدواء المستورد.

وأضاف النقيب أن القرار يشمل أيضًا إلزام الشركات بقبول «المرتجع» من الأدوية منتهية الصلاحية، دون قيد أو شرط لمدة سنة، وبعد ذلك تُقبل المرتجعات مع تقديم فواتير شرائها.

وقتها، تعالت الأصوات داخل القاعة برفض المقترح، والمطالبة بالتعديل الفوري لهامش الربح ليصبح 25٪ للدواء المحلي، و18٪ للمستورد. واضطر عبيد إلى التأكيد عدة مرات على أن ما يقوله هو مُقترح معروض على الجمعية العمومية، وهي صاحبة القرار في النهاية.

حاول عدد من النقباء الفرعيين لاحقًا دعم الاقتراح المقدم من النقابة العامة، مكررين عبارة «ما لا يُدرك كله لا يُترك كله»، وهو الأمر الذي واجهته هتافات من القاعة تطالبهم بالنزول عن المنصة. وانتهى الأمر بأن عرض النقيب الأمر لتصويت مُتعجّل برفع الأيدي، ليعلن النقيب أن القرار قد تمت الموافقة عليه.

عقب التصويت على قرار هامش الربح، غادر النقيب المنصة متحدثًا في هاتفه، ثم عاد مؤكدًا أنه تلقى اتصالًا هاتفيًا من رئاسة الجمهورية، مضمونه أن «كل مشاكل الصيادلة تحت نظر رئاسة الجمهورية»، مضيفًا «نحن نثق في مؤسسة الرئاسة»، فعلت الهتافات مرة أخرى من القاعة تطلب «ضمانات» لتنفيذ ما جاء في مقترح النقيب من الوصول لهامش الربح المطلوب، وإعادة النظر في أسعار الدواء.

عاد عدد من نقباء المحافظات إلى مساندة اقتراح النقابة العامة، فاقترح نقيب صيادلة المنوفية أن يتم التصويت في الجمعية العمومية على رفض قرار وزير الصحة بالأسعار الجديدة للدواء، وأن يُعاد النظر في أسعار الدواء مرة أخرى بوجود ممثل لنقابة الصيادلة، مع تفويض مجلس النقابة العامة باتخاذ القرار فيما يخص التفاوض مع الجهات المختلفة، وهو الاقتراح الذي علت الأصوات الرافضة له داخل القاعة.  

فدعى النقيب أعضاء الجمعية العمومية إلى التصويت على قرارات رفض التسعيرة الجديدة للدواء، ورفض وجود سعرين للأدوية بحسب تاريخ الإنتاج (قبل وبعد رفع سعر الدواء)، والتمسك بعدم المساس بأسعار الأدوية المزمنة، فصوتت القاعة بالموافقة.

تعليق الإضراب

بقي أمر الدعوة للإضراب، وهي القضية التي احتلت النصيب الأكبر من النقاشات المحتدمة. فرأي جانب من الحضور أن الإضراب هو الضمان الوحيد لتنفيذ قرارات الجمعية العمومية، بينما اقترح البعض منح فرصة للتفاوض أولًا. وانقسمت مداخلات الحضور بين هذين الرأيين.

فطالبت كريمة الحفناوي، الناشطة السياسية وعضو النقابة، بتأجيل الإضراب أسبوعين «لتجنب التحريض ضد النقابة»، بسبب تزامن الإضراب مع ذكرى ثورة 25 يناير. وأضافت «فيه قلاقل في البلد بسبب 25 يناير، وهيقلبوا الناس ضدنا، وهيتجاهلونا كما هو معتاد». فردّت عليها أصوات من القاعة بهتاف «إضراب.. إضراب».

وصعد صيدلاني آخر قائلًا «الشركات لم تزد (تستصدر قرارًا بزيادة أسعار الدواء) إلا بعدما أضربت عن الإنتاج خلال الفترة الماضية. ولن يكون لنا حقوق إلا إذا أضربنا عن العمل». كما طالبت صيدلانية أخرى بالتمسك بالإضراب، وأضافت «لو مجلس النقابة أراد تصديق التطمينات والضمانات الموجهة له، فليضع شرعيته في مقابلها.. الشرعية في مقابل التطمينات».  

ذهب رئيس رابطة صيادلة مصر الجديدة ومدينة نصر في معارضته للدعوة للإضراب خطوة أبعد؛ فوجه خطابه لأعضاء الجمعية العمومية قائلاً: «لازم يبقى عندنا دم، مينفعش تبقى فيه حرب في سيناء، وحرب هنا»، فعلت الأصوات التي تطالبه بالنزول عن المنصة.

حسم نقيب الصيادلة الجدل بأن أعلن أنه تلقى اتصالاً هاتفيًا آخر من مؤسسة الرئاسة، وأن الرئاسة تؤكد أنها تضمن تنفيذ كل طلبات الصيادلة. وعرض أمر تأجيل الدعوة للإضراب مدة أسبوعين للتصويت، قبل أن يعلن موافقة الجمعية العمومية على القرار وينهي الاجتماع.

اعلان