Define your generation here. Generation What
حوار – رحلة أسماء: ثلاثة أعوام سجنًا في انتظار البراءة.. والخروج لانتظار المختفي قسريًا
 
 
أسماء حمدي في منزلها بالزقازيق بعد خروجها من السجن - صورة: بسمة فتحي
 

في 24 ديسمبر 2013 ألقت قوات اﻷمن القبض على عدد من طالبات جامعة اﻷزهر، على خلفية المظاهرات التي شهدتها الجامعة حينذاك، في أعقاب عزل الرئيس اﻷسبق محمد مرسي. ومن بين هؤلاء الطالبات كانت أسماء حمدي، الطالبة بالفرقة الثانية بكلية طب الأسنان، والتي أصدرت محكمة جنح مدينة نصر، في فبراير 2014، حكمًا بسجنها خمس سنوات، هي وأربع طالبات أخريات، وتغريم كل منهن مئة ألف جنيه، بعدما أدانتهن بتهم الاعتداء على قوات الأمن المركزي والانتماء لجماعة إرهابية والتظاهر بدون ترخيص وإتلاف ممتلكات عامة، وهو الحكم الذي أيدته محكمة جنح مستأنف مدينة نصر في نوفمبر من العام نفسه، قبل أن تطعن الفتيات على الحكم، وتقبل محكمة النقض طعنهن وتلغي الحكم، لتعاد محاكمتهن أمام دائرة أخرى بجنح مستأنف مدينة نصر، والتي قضت في 28 ديسمبر الماضي ببراءتهن، بعدما مرت ثلاث أعوام من أعمارهن خلف قضبان سجون مختلفة.

خلال هذه السنوات الثلاثة خاضت أسماء، 22 عامًا، تجربة شاقة، شملت مزاملة سجينات عنابر القتل والمخدرات، ومواجهة مشرفات السجن التي وصلت إلى حد الاعتداء الجسدي عليها، فضلًا عن التعامل مع رفيقات الحبس اللاتي لم يشاركنها الكثير من اهتمامتها. وبعدما انتهت تلك التجربة، أصبح على أسماء أن تواجه تجربة جديدة، هي غياب خطيبها إبراهيم رجب، رفيق رحلة السنوات الثلاثة، الذي لم يفوت جلسة محاكمة أو زيارة في السجن، والذي اختفى قسريًا قبل خروج أسماء من السجن بعد حصولها على البراءة.

«كنت مقررة أول حاجة أعملها لما أخرج إني أروح البحر، وهو قال لماما اتصرفوا أنا رايح معاكم، كل حاجة رتبت ليها كنت عاملة حساب إنه هيبقى موجود على طول»، وفي حين كان إبراهيم موجودًا في كل خططها بعد الخروج، بدءًا بأن يقلها بسيارته، إلا أنه لم يأت، ولم تعرف أين هو.

«هو أكتر حاجة هوّنت عليّا الحبسة»، هكذا بدأت أسماء حديثها عن خطيبها المختفي، المصور والطالب في كلية الإعلام، والذي أحبته قبل القبض عليها بشهور قليلة، مثلما أوضحت حين التقيتها في منزلها بقرية «شيبة» بمدينة الزقازيق.

تعرفت أسماء على إبراهيم خلال فترة سجنها بشكل أعمق، حسبما تقول، موضحة أنه لم يفوِّت أيٍ من جلسات محاكمتها، حتى تلك التي كان يعرف جيدًا أنها لن تحضرها، كما كان ينتظر خارج أسوار السجن انتظارًا ﻷخبارها حين كان يُمنع من الدخول لزيارتها أحيانًا لكونه ليس من أقارب الدرجة اﻷولى.

خلال وجودها في السجن غيّب الموت خالها وخال والدها، اللذين كانت مرتبطة بهما بشكل كبير، لكن تجربة السجن تجعل فكرة الفقد غير ذات معنى، على حد قولها؛ فهي لا تعيش معهما من اﻷصل حتى تفتقدهما، لكن اﻷمر اختلف بغياب إبراهيم الذي تصفه بأنه «كان أكتر واحد شُفته في الـ 3 سنين دي»، والذي عرفت بأمر اختفائه خلال أخر زيارة عائلية قبل حصولها على البراءة، حينما سألت والدها عن سبب عدم وجوده فكانت إجابته: «الله أعلم».

أسماء تتحدث لـ «مدى مصر». تصوير بسمة فتحي، مونتاج روان الشيمي.

حين غاب إبراهيم عن الزيارة اﻷخيرة انهارت أسماء، إلا أن الانهيار التام كان حين خرجت من أسوار السجن ولم تره فارتمت في أحضان والدتها، وقالت لها وسط بكاءها: «أنا عايزة أشوف إبراهيم»، تتذكر هذه اللحظة وتقول: «وقتها عرفت إن الموضوع بجد».

كان كلاهما يخطط للحظة خروجها من السجن؛ «قال لي إن هو اللي هيوصلني البيت لما أخرج من السجن، وقال لي أنا مش هستناكي 3 سنين وبعدين تركبي في عربية حد تاني»، وتستكمل: «كنت مقررة أول حاجة أعملها لما أخرج إني أروح البحر، وهو قال لماما اتصرفوا أنا رايح معاكم، كل حاجة رتبت ليها كنت عاملة حساب إنه هيبقى موجود على طول»، وفي حين كان إبراهيم موجودًا في كل خططها بعد الخروج، بدءًا بأن يقلها بسيارته، إلا أنه لم يأت، ولم تعرف أين هو.

تقول أسماء إن تجربة ثلاث سنوات من الحبس ظلمًا لم تؤثر عليها مثلما أثر اختفاء إبراهيم: «في السجن مريت بمشاكل كتير، مشاكل مع الحكومة وإدارة السجن والسجانات والمسجونين والمجموعة اللي كنت مسجونة معاها، بس كل ده كنت باعرف أتعامل معاه إزاي، مع الوقت عرفت لما كل مشكلة تحصل هاتعامل معاها إزاي، بس غياب إبراهيم أكتر حاجة مش عارفة أتعامل معاها خالص، هو كان بيديني مدد إني أواصل جوه السجن، وإني أفضل عايشة»، وتوضح: «في كل زيارة كنا بنتفق نعمل حاجة مميزة في الزيارة اللي بعدها، نفطر سوا، أو نجيب حاجة حلوة ناكلها سوا، أو مثلًا أغنيله أغنية».

بغياب إبراهيم عن لحظة خروجها من السجن، تلاشت كل خطط أسماء، وبمرور أكثر من عشرين يومًا على اختفاءه، أصبح عليها التعايش مع تجربة الاختفاء القسري التي لم تعرف عنها الكثير خلال السنوات الثلاثة الماضية التي قضتها داخل السجن.

وفي حين يشتكي أهالي الكثير من المختفين قسريًا من غياب أبنائهم لمدد تصل لعدة أشهر، ولسنوات في بعض الأحيان، كما في حالة الشاب مصطفى ماصوني، ترى أسماء أن فترة غياب إبراهيم قد طالت كثيرًا، تقول: «دول 3 أيام يبقوا كتير، بس ممكن يفضل غايب 19 يوم؟ مش كتير؟ إيه التحقيق اللي ممكن يفضل مستمر 19 يوم؟».

صورتها مع خطيبها، إبراهيم، مستقرة في غرفتها بالمنزل - صورة: بسمة فتحي

التردد الذي كلفني حريتي

كانت أسماء في التاسعة عشرة من عمرها حينما اندلعت ثورة الخامس والعشرين من يناير، والتي تقول إنها لم تفوت أيٍ من أحداثها الكبرى، بدءًا من أحداث محمد محمود وماسبيرو ومجلس الوزراء، مرورًا بمظاهرات الاتحادية ضد الرئيس الأسبق محمد مرسي، إلا أنها توضح أنها فضلت عدم النزول في مظاهرات 30 يونيو أو في مظاهرات الإخوان المناهضة لها. وبعد اشتباكات الحرس الجمهوري والمنصة، نزلت لاعتصام رابعة العدوية على الرغم من عدم تأييدها لمطالبه، على حد قولها، فقط لدعم حق المتظاهرين في التعبير عن مطالبهم دون التعرض لأذى. شهدت أسماء فض اعتصام رابعة العدوية في أغسطس 2013، ورأته كأحد التجارب الأشد إيلامًا في حياتها.

«حين كنا .. في الكتاتيب صغارا

درسونا:

“ركبة المرأة عورة”

“ضحكة المرأة عورة”

“صوتها -من خلف ثقب الباب- عورة”

صوروا الجنس لنا

غولًا .. بأنياب كبيرة

يخنق الأطفال

يقتات العذارى!

خوفونا.. من عذاب الله إن نحن عشقنا!

هددونا .. بالسكاكين إذا نحن حلمنا..

شوهوا الإحساس فينا والشعورا

فصلوا أجسادنا عنا

عصورًا .. وعصورا

فنشأنا ساذجين

وبقينا ساذجين

نحسب المرأة .. شاه أو بعيرا

ونرى العالم جنسًا وسريرا»

كانت هذه الأبيات من قصيدة نزار قباني «الخرافة» هي أول ما طالعني حينما قررت إلقاء نظرة على حساب أسماء على فيسبوك في محاولة للتعرف عليها أكثر قبل مقابلتها، كما وجدت منشورات أخرى تتحدث فيها عن اعتصام رابعة وصمود حرائر فتيات الأزهر تارة، وسبابًا لاذعًا لقوات الأمن تارة أخرى، فما زادني ما رأيته إلا حيرة، جعلتني أؤجل محاولة التعرف عليها عن قرب حتى نلتقي.

محررة مدى مصر أثناء إجراء الحوار مع أسماء بمنزلها في الزقازيق - صورة: بسمة فتحي

كانت بداية العام الدراسي في 2013 في جامعة الأزهر هي اللحظة والمكان الأكثر صعوبة لفتاة مثل أسماء للتواجد فيه؛ اتسعت وقتها رقعة المظاهرات في الحرم الجامعي، وارتفعت حدة الاشتباكات بين الطلبة وقوات الأمن. على إثر هذه التظاهرات تم تحويل الكثير من الطالبات لمجالس تأديبية، تقول أسماء: «كانوا بيجيبوا أي بنت لابسة خمار ويقولوا عليها إخوان ويحققوا معاها، وقتها قررت المشاركة في وقفات للتضامن مع البنات دول».

حينما سألت أسماء إن كانت مشاركة في أحد هذه المظاهرات أثناء القبض عليها كانت إجابتها: «للأسف لأ».

تتمنى أسماء لو أنها استجابت وقتها لنصيحة خطيبها إبراهيم بعدم الذهاب للكلية، وتتذكر: «كان عندي امتحان وقتها، وإبراهيم قال لي ما أروحش الكلية، وأنا رفضت عشان ما ينفعش أفوت الامتحان. كنت يدوبك لسه داخلة من بوابة الجامعة لما صاحبتي اتصلت بيا وقالتلي أروَّح عشان فيه حملة قبض واسعة، وقفت مترددة ومش عارفة أجري على مبنى الكلية ولّا أروّح». كلّفت لحظة التردد هذه أسماء ثلاث سنوات كاملة من عمرها، ففي غمرة ترددها «اتمسكت من قفايا» حسبما تقول.

توضح طالبة طب الأسنان أن مشاركتها في معظم أحداث الثورة الخطيرة والدامية جعلتها تتخيل كل المصائر الممكنة، بدءًا من الإصابة بالخرطوش والغاز المسيل للدموع مرورًا بالموت، إلا أنها لم تتخيل أبدًا أن يتم القبض عليها.

ظلت أسماء، ورفيقاتها، أسيرة هذا التخيل طوال شهرين هما مدة الحبس الاحتياطي التي قضتها، والتي تصورت خلالها أنه سيتم الإفراج عنها بمجرد التحقيق معها، وهو ما لم يحدث. حينما صدر الحكم الأول بسجنها خمس سنوات، اكتشفت أسماء «إن الموضوع بجد».

تغريبة وطبطبة في السجن

بعد صدور الحكم ظلت أسماء في سجن القناطر لستة أشهر، وفي أوائل يونيو 2014، ومع انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، تقول أسماء إن تعليمات صدرت داخل السجون بـ «تكدير المسجونين السياسيين». وبحسب ما تروي، افتعلت إحدى مشرفات السجن شجارًا مع سجينات عنبر السياسيين، على إثره تعرضت أسماء للضرب ولإهانات بشعة.

اعتدت المشرفة على إحدى نزيلات العنبر، وحينما تجمعت باقي السجينات لاستطلاع الأمر، أشارت المشرفة لمجموعة من السجينات الجنائيات، و«زي ما بيحصل في الأفلام بالظبط، بدأ الضرب وشد الشعر والعض، وانتهى الموضوع بدخول قوات مكافحة الشغب».

وجدت أسماء بعض السلوى، حيث احتضنتها السجينة المسؤولة عن العنبر وقتها، وسمحت لها بالاستحمام وأعطتها أدواتها الشخصية مثل «الشامبو والبلسم»، كما أعطتها ملابس جديدة ورتبت لها شعرها، تصف أسماء هذه المعاملة بأنها «كانت من الحاجات اللي اعتبرتها شوية طبطبة من ربنا، دي واحدة خدت بالها مني من غير أي سبب، ما كانش معايا أي فلوس أو أي حاجة ممكن أديهالها، بس هي ساعدتني، بعد ما كنت اتضربت واتشتمت واترعبت واتبهدلت واتفتشت بطريقة مهينة جدًا، حتى خاتم خطوبتي اتخلع واترمى قدام عيني»

نتيجة لهذا الشجار تم تفريق كل السجينات على سجون مختلفة؛ وذهبت أسماء ومجموعة من رفيقاتها في القضية لسجن دمنهور، حيث قضت المدة الباقية من عقوبتها قبل صدور حكم البراءة. وهناك، تقول إنها وصديقاتها «تشردن» عن بعضهن، لتذهب كل منهن إلى عنبر مختلف، وبعدما فقدت هي كل متعلقاتها الشخصية، وبعلامات ضرب شديد على جسدها المغطى بملابس رثة خفيفة، وصلت إلى عنبرها الجديد لتزامل سجينات في قضايا قتل ومخدرات.

هناك، وجدت أسماء بعض السلوى، حيث احتضنتها السجينة المسؤولة عن العنبر وقتها، وسمحت لها بالاستحمام وأعطتها أدواتها الشخصية مثل «الشامبو والبلسم»، كما أعطتها ملابس جديدة ورتبت لها شعرها، تصف أسماء هذه المعاملة بأنها «كانت من الحاجات اللي اعتبرتها شوية طبطبة من ربنا، دي واحدة خدت بالها مني من غير أي سبب، ما كانش معايا أي فلوس أو أي حاجة ممكن أديهالها، بس هي ساعدتني، بعد ما كنت اتضربت واتشتمت واترعبت واتبهدلت واتفتشت بطريقة مهينة جدًا، حتى خاتم خطوبتي اتخلع واترمى قدام عيني»، طلبت أسماء لاحقًا الانتقال إلى عنبر آخر مع زميلاتها في القضية، لتنتقل بالفعل إلى عنبر «الأموال العامة».

على الرغم من تواجدها مع رفيقاتها في القضية نفسها، والذي صنع فارقًا كبيرًا بالنسبة لها لتجاوز محنة الحبس، إلا أن اختلاف أسماء شكّل لها أزمة أخرى حتى مع رفيقات السجن: «همّا ما كانوش شبهي، الشبه الوحيد اللي بينا هي القضية اللي بتجمعنا. كنت مختلفة في حاجات كتير عنهم في تفاصيل حياتنا اليومية. نزولي ضد مرسي في الاتحادية كانت فكرة غير مطروحة بالنسبة لهم، غير إن أنا منفتحة أكتر وليّا صحاب أولاد وبنات».

في ذلك الوقت التقت أسماء بالناشطة، المحبوسة آنذاك، ماهينور المصري، والتي شعرت أنها الأقرب إليها: «كانت مطرقعة زيي، وكانت قريبة مني وشبهي أكتر». بعد خروجها من السجن، أصبحت ماهينور محامية أسماء ورفيقاتها.

العودة للحياة وانتظار الغائب

حاليًا، تخطط أسماء للعودة مرة أخرى لدراستها في الكلية والجامعة نفسها التي شهدت لحظة القبض عليها، وتقول إنها لا تجد صعوبة في العودة مرة أخرى لنفس المكان الذي شهد بداية مأساتها: «السجن خلاني ما يفرقش معايا حاجات كتير، وخلاني أتعامل مع صعوبات كتير بشكل أفضل».

وتوضح أسماء أنها بعد خروجها من السجن أصبح لديها شعورًا متناميًا بأنها «حبسجية»، إذ أصبحت أكثر شراسة في الدفاع عن نفسها.

تعرض عدد من المعتقلين السياسيين في مصر لما أسماه إسلام خليل، أحد أشهر المختفين قسريًا، في حوار سابق مع مدى مصر بـ «المعاناة العشوائية»، والتي لم تتوقف بظهورهم، أو بخروجهم من السجن، بل استمرت معهم حتى وهم أحرارًا.

إسلام خليل

قبل جلسة صدور حكم البراءة، مكثت أسماء ورفيقاتها مدة طويلة في «الحبسخانة» (غرفة الاحتجاز في مبنى المحكمة)، وفي خضم لحظات الانتظار والقلق، انتابتها نوبة عصبية وصراخ ضد ضباط المباحث إلى أن ارتفع ضغط دمها بشكل كبير، تقول: «قبل السجن ما كُنتش أعرف الصداع ده شكله إزاي، في السجن عرفت الضغط العالي وآلام المفاصل والعظام والضَهر»، وتضيف أن التجربة جعلتها «مستبيعة» أكثر.

إلا أنها تعود لتوضح أنها لا تستطيع تقبل هذا الشعور بـ «الاستبياع»؛ فكل ما تريده هي حياة عادية، بعيدًا عن الحبس والاختفاء القسري والقلق على مصير إبراهيم: «لم أكن أحب أن أجلس لعمل هذا الحوار، كنت أود أن أكون في نزهة مع إبراهيم أو في أحضان جدتي، فأنا لا أحب المشاكل».

كجزء من إجراءات الإفراج عنها، ذهبت أسماء ورفيقاتها للعرض على ضباط الأمن الوطني، الذين من المفترض أن يوجهوها لعدم الانخراط في أيٍ من الأنشطة التي دخلت السجن بسببها. قبل صدور الحكم ببرائتها، علمت أسماء بأمر هذا العرض، وتعهدت أن تخبر هؤلاء الضباط أنها ستعيش حياة عادية ستعود فيها لاستكمال دراستها وتتزوج إبراهيم، إلا أن اختفاءه أجّل أحلامها بعيش هذه الحياة العادية لفترة أطول. بعد معرفتها باختفاء إبراهيم، خططت أسماء لإخبار ضباط الأمن الوطني أنها ستخرج لتبدأ رحلة البحث عن خطيبها المفقود.

حين دخلت أسماء ورفيقاتها مكتب الأمن الوطني، وجدن ثلاثة ضباط حذروهن، ساخرين، من عدم ارتكاب أيٍ من الجرائم التي ارتكبنها، وحينما قالت رفيقات أسماء أنهن لم يرتكبن أي شيء وأنهن حصلن على حكم بالبراءة، قال الضباط: «خلاص إياكم تعملوا الحاجات اللي انتو ما عملتوهاش»، وقتها، لاذت أسماء بالصمت.

«قبل السجن ما كُنتش أعرف الصداع ده شكله إزاي، في السجن عرفت الضغط العالي وآلام المفاصل والعظام والضَهر»، وتضيف أن التجربة جعلتها «مستبيعة» أكثر.

اعلان
 
 
مي شمس الدين