Define your generation here. Generation What
بسبب شكوى من مصنع أسمنت يموِّله.. البنك الدولي يبدأ تحقيقًا ميدانيًا بالإسكندرية

أعلنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية اليوم، الإثنين، أن البنك الدولي بدأ، منذ السبت 7 يناير، زيارة ميدانية في الإسكندرية لمعرفة مدى التزام مصنع أسمنت بورتلاند/ تيتان، الكائن بمنطقة وادي القمر، بالمعايير الاجتماعية والبيئية السليمة، وذلك بعد ظهور «بواعث قلق جوهرية» تستدعي مزيدًا من الإجراءات، بحسب تقرير أولي لمكتب المحقق المستشار لشؤون التقيد باﻷنظمة، التابع للبنك الدولي.

وأضافت المبادرة، التي شاركت في تقديم شكوى إلى مكتب المحقق المستشار لشؤون التقيّد بالأنظمة، أن الهدف من الزيارة الميدانية هي جمع معلومات في ما يخص الأثر البيئي للمصنع والتلوث الذي يسببه، واستخدام الفحم، وأيضًا التمييز ضد العمال ومخالفة القوانين المحلية. «وستعقد بعثة المكتب مقابلات مع الأطراف المعنية من الشركة ومن السكان والعمال المتضررين، وكذلك مع أطراف أخرى حكومية وغير حكومية، كما ستقوم البعثة بزيارة المنطقة يصحبها خبراء دوليين في الشئون البيئية والعمالية».

ومكتب التحقيقات/المستشار لشؤون التقيُد بالأنظمة هو المسؤول عن التحقيق في شكاوى تخص مشروعات مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، التابعين لمجموعة البنك الدولي والعاملين مع القطاع الخاص.

وكانت مؤسسة التمويل الدولية، التابعة لمجموعة البنك الدولي، قد وافقت على استثمار 80 مليون يورو في شركة الإسكندرية للتنمية المحدودة والشركة القابضة المالكة لمصانع الأسمنت المصرية التابعة لمجموعة تيتان، الأمر الذي جعل من المؤسسة الدولية مالكة في الشركة بحصة تبلغ 15.2%.

كان سكان منطقة وادي القمر، والتي تقع غرب الإسكندرية وتتبع إدارياً حي العجمي، والتي يقع بها المصنع، قد تقدموا بشكوى إلى مكتب المحقق المستشار لشؤون التقيد في إبريل 2015، بالتعاون مع موظفين كانوا يعملون لدى مشغل المشروع، يزعمون فيها أن تمويل مؤسسة التمويل للمشروع لا يتفق والاشتراطات البيئية والاجتماعية للمؤسسة الدولية.

فيما أضافت المبادرة أن بعثة من المكتب كانت قامت «بزيارة أولية إلى المنطقة في سبتمبر 2015 للاستكشاف ولتيسير عملية تفاوضية بين الأطراف المعنية، وقد رفضت شركة تيتان التفاوض، ومن ثم أحيلت الشكوى إلى آلية التحقيق في مدى التزام المشروع بالقواعد البيئية والاجتماعية السليمة، وقد وجد مكتب المحقق أن هناك بواعث قلق جوهرية في هذا الصدد وبناء على ذلك شرع في إجراء تحقيق معمق وتعد الزيارة الميدانية ضمن إجراءات التحقيق تلك».

كما أقام الأهالي دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، بتاريخ 3 يناير 2016، اختصموا فيها كلاً من رئيس الوزراء ووزير البيئة ومحافظ الإسكندرية. وطالبوا بوقف تنفيذ وإلغاء قرار السماح للمصنع باستخدام الفحم، وكذلك وقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الوزراء المعدّل للائحة التنفيذية لقانون البيئة، والذي سمح باستخدام الفحم في المناطق السكانية.
وقالت المبادرة المصرية في بيان سابق العام الماضي إن الدعوى استندت إلى مخالفة قرارات الدولة والمصنع للقانون والدستور والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر، «والتي تحمي وتحترم الحق في الصحة والحق في البيئة النظيفة».

وفي زيارة سابقة لـ «مدى مصر» إلى منطقة وادي القمر أعرب السكان عن تخوفهم من الآثار الصحية بسبب معيشتهم بالقرب من المصنع، وأوضحت واحدة من اﻷهالي الذين تحدثوا لـ «مدى مصر» أن ابنها أصيب بأمراض الحساسية من جراء انبعاثات المصنع، ضمن عدد من أطفال وادي القمر ممن أصيبوا بنفس الداء للسبب نفسه.

ووقتها، اختلفت منال فوزي، رئيس قسم علوم البيئة في كلية العلوم بجامعة الإسكندرية، مع التقدير أن المصنع هو المتسبب في الأزمات الصحية للسكان، مشيرة إلى أن مصنع تيتان بدأ توجهاً جيدًا في الاعتماد على «الحمأة» الناتجة من الصرف الصحي داخل أفرانه، بما تشتمل عليه من مادة عضوية ذات قدرة عالية على توليد الطاقة دون الحاجة للغاز والوقود. والحمأة هي صرف مختلط، لا يمكن تحويله لسماد بسبب مكوناته من المواد غير القابلة للتكسير مثل المعادن الثقيلة.

من جانبها، أوضحت المبادرة المصرية أن المصنع لم يحصل على ترخيص التشغيل الواجب الحصول عليه بمقتضى القوانين المصرية، مرجعة ذلك إلى تقرير هيئة مفوضي الدولة الذي أوضح أن الشركة حصلت على «رخصة تشغيل مؤقته للفرن الخامس بتاريخ 5 فبراير 2001 لمدة ستة أشهر لحين استكمال تنفيذ الاشتراطات القانونية والحصول على ترخيص نهائي بالتشغيل. ولكن الشركة لم تستكمل الاشتراطات القانونية» واستمرت في التقديم على تراخيص مؤقتة إلى ما يزيد على 15 عاماً. وأضافت المبادرة أن الحصول على موافقة وزارة البيئة على دراسة تقييم الأثر البيئي هي من ضمن شروط الحصول على الترخيص الدائم

وفي شكواها للمؤسسة الدولية كشفت المبادرة أن سكان منطقة وادي القمر، قد سبقوا المصنع في التواجد في المنطقة، كما يقدر عددهم بحوالي 60 ألف شخص. ولجأت المبادرة إلى خرائط هيئة المساحة المصرية لتثبت أنها منطقة سكنية قانونية ومخططة منذ عام 1944، ما يعني أنها قائمة في المكان قبل إنشاء المصنع.

وتأسست شركة الإسكندرية لأسمنت بورتلاند بموجب مرسوم ملكي عام 1948 قبل أن يتم خصخصتها عام 1999 حينما بيع أكثر من 70% من أسهمها لشركة بلوسيركل إندستريز بي.ال.سي الإنجليزية والتي فيما بعد تم الاستحواذ عليها من قبل شركة لافارج الفرنسية. وفي مايو 2008 استحوذت شركة تيتان اليونانية على كامل حصة شركة لافارج الفرنسية  في شركة الإسكندرية للتنمية المحدودة المالكة لنسبة 88% من أسهم شركة الاسكندرية لاسمنت بورتلاند.

اعلان