Define your generation here. Generation What
رغم موافقة الأغلبية.. «الجمعيات الأهلية» في درج «رئيس النواب»
 
 

بعد موافقة البرلمان في 29 نوفمبر الماضي بأغلبية فاقت ثلثي أعضائه على مشروع قانون الجمعيات الأهلية، متجاهلًا كافة الاعتراضات، التي أبدتها وزيرة التضامن التي امتنعت عن حضور جلسات مناقشة القانون وإقراره؛ وتلك التي أعلنتها الجمعيات الأهلية والأحزاب السياسية؛ فوجئ الجميع بمرور مدة الثلاثين يوما التي حددها الدستور للرئيس لإصدار القانون أو الاعتراض عليه وإعادته للبرلمان، دون أن تنشر الجريدة الرسمية إقرار الرئاسة، كما لم يعلن البرلمان اعتراض الرئيس عليه.

«لا أعرف إذا كان القانون قد أرسل من البرلمان إلى الرئيس السيسي أم لا، ولكن المؤكد أن الرئيس لم يرفضه» كما تقول رشا رمضان، وكيل لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة بالبرلمان، مضيفة لـ  «مدى مصر» أن لجنة التضامن دورها انتهى بموافقة البرلمان على القانون، أما مسألة إرساله للرئيس للتصديق عليه؛ فهي مهمة هيئة المكتب أي رئيس البرلمان ووكيليه. مشيرة إلى أن «رئيس البرلمان لم يبلغ اللجنة باعتراض الرئيس عليه حتى الآن».

ووافق البرلمان على القانون رغم الرفض الواسع الذي قوبل به من الأحزاب والجمعيات الأهلية، التي رأت فيه تعديًا على الحق الدستوري في تكوين الجمعيات الأهلية وحرية ممارسة العمل الأهلي، وإفراغًا لهذا الحق من مضمونه بإحالة أمر إدارة العمل الأهلي للحكومة والأجهزة الأمنية.

29 قرارا جمهوريا دون “الجمعيات الأهلية”

نشرت الجريدة الرسمية في الفترة التي تلت موافقة البرلمان على قانون الجمعيات الأهلية، من أول ديسمبر وحتى الخميس 5 يناير الجاري، 29 قرارًا جمهوريًا للرئيس السيسي، منها 3 قرارات فقط بالموافقة على إصدار قوانين.

أولها برقم 91 لسنة 2016 بإصدار تعديلات على قانون «تنظيم الخبرة أمام جهات القضاء»، ونشرته الجريدة الرسمية بتاريخ 25 ديسمبر الماضي. ووافق البرلمان على هذا القانون بصفة نهائية، في نفس اليوم الذي صوت فيه بالموافقة النهائية على قانون الجمعيات الأهلية بتاريخ 29 نوفمبر. والثاني: القانون رقم 92 لسنة 2016، الخاص بالتنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام، والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 26 ديسمبر، ووافق عليه البرلمان في 13 ديسمبر الماضي. وأخيرًا: قانون نقابة الإعلاميين رقم 93 لسنة 2016، الذي وافق عليه البرلمان بتاريخ 19 ديسمبر.

القاسم المشترك بين القرارات الجمهورية الثلاثة؛ هو التزام الرئيس بإصدار القوانين التي أقرها البرلمان قبل مرور 30 يوما من تاريخ موافقة البرلمان عليها، وذلك وفق الدستور الذي حدد  في مادته رقم 123  سلطة رئيس الجمهورية في إصدار القوانين التي يقرها البرلمان أو الإعتراض عليها.

نص المادة 123 من الدستور - المصدر: موقع دستور مصر

تشترط تلك المادة على الرئيس في حال اعتراضه على مشروع قانون أقره مجلس النواب، أن يعيده إلى المجلس خلال 30 يوما من تلقيه، وإذا أقره البرلمان مرة ثانية بغالبية الثلثين يعتبر قانونا، وإذا لم يعد الرئيس القانون للبرلمان خلال تلك المدة، يعتبر ذلك عدم ممانعة من الرئيس على القانون، ويعتبر قانونًا ويصدر.

أما الآلية التي يتعامل بها البرلمان في حال اعتراض الرئيس على أي من قوانينه، فحددتها  اللائحة الداخلية للبرلمان في مادتيها 177 و178 في 3 إجراءات، تبدأ بعقد جلسة عاجلة للبرلمان يخبر فيها رئيس البرلمان النواب باعتراض رئيس الجمهورية على القانون، وله أن يدعو رئيس الوزراء للإدلاء ببيان عن أسباب الرفض. ثم يحيل رئيس المجلس- بعد موافقة النواب- القانون وأسباب الاعتراض عليه إلى اللجنة العامة، التي تضم رئيس البرلمان ووكيليه ورؤساء جميع اللجان النوعية، وممثلي الهيئات البرلمانية للأحزاب والائتلافات، فضلًا عن وزير الشؤون القانونية.

وعقب إعداد تلك اللجنة لتقريرها يُعرض على المجلس لنظره على وجه الاستعجال. وهنا يكون على البرلمان إما أن يتمسك بالقانون، ويوافق النواب بأغلبية الثلثين على رفض اعتراض رئيس الجمهورية، وفي هذه الحالة يصدر القانون. وإما أن يُقبل اعتراض رئيس الجمهورية، ويتم تشكيل لجنة خاصة لتعديل القانون.

مشاريع طازجة في الرئاسة

«هاسأل في هيئة المكتب وأرد عليكم»، يجيب وكيل مجلس النواب السيد الشريف على سؤال لـ «مدى مصر» عن توقيت إرسال البرلمان لقانون الجمعيات الأهلية إلى الرئيس السيسي، مضيفا: «ماعرفش إذا كان اتبعت ولا لسه».

في المقابل يقول مصدر بالأمانة العامة لمجلس النواب لـ«مدى مصر»، إن أي قانون يصوت النواب بالموافقة على إصداره يكون جاهزًا لعرضه على رئيس الجمهورية خلال ساعتين على الأكثر من انتهاء جلسة التصويت على القانون.

والمتبع في البرلمان، وفقًا للمصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، هو أن يحضر جلسة التصويت النهائي على القانون باحث من إدارة التنفيذ بالأمانة العامة، يتولى تدوين كافة التعديلات التي تطرأ على مواد القانون خلال جلسة التصويت النهائي، وإدخالها على مشروع القانون أولًا بأول، ليكون لديه الصياغة النهائية التي وافق عليها البرلمان لمواد القانون بنهاية الجلسة. «وفي حال عدم تأكد هذا الباحث من التعديل أو الحذف الذي أُدخل على إحدى مواد القانون وقت التصويت، ينتظر الباحث إلى ما بعد انتهاء الجلسة ليطلع على شريط التسجيل ويتأكد من الصورة النهائية للمادة بعد تصويت النواب عليها، وهذا لا يستغرق أكثر من ساعة طوال تاريخ عمل البرلمان».

أما الطريقة التي ترسل بها القوانين إلى الرئيس، فيوضحها المصدر قائلًا إنه «بمجرد انتهاء باحث التنفيذ من المسودة النهائية للقانون، وختمه بخاتم رئيس البرلمان؛ يستقل الموظف المختص إحدى سيارات البرلمان ويتوجه إلى مؤسسة الرئاسة ويسلمهم مشروع القانون يدا بيد وهذا قد يستغرق ساعة أخرى».

القانون في الدرج

لا يعرف وكيل البرلمان، ولا وكيلة اللجنة المسؤولة عن القانون، الجهة التي يتواجد القانون بحوزتها الآن. في الوقت نفسه، تقدم النائب محمد أنور السادات ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب علي عبد العال، طالبه فيه بتحديد مصير القانون، خاصة بعد أن أصدر الرئيس مؤخرا قوانين أقرها البرلمان بعد قانون الجمعيات، ضاربًا المثل بقانوني التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام ونقابة الإعلاميين، واختتمه بسؤال رئيس البرلمان «هل تم إرسال القانون بالفعل إلى مؤسسة الرئاسة ؟ أم مازال القانون حبيس الأدراج ؟».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي في 10 ديسمبر الماضي، إن القانون مازال في البرلمان ولا يمكن له أن يتدخل في نصوصه طالما أنه مازال في حوزة السلطة التشريعية. وجاء رد السيسي بعد استفساره من رئيس البرلمان، الذي كان جالسًا إلى جواره وقت طرح السؤال.

وهو ما أكده وزير الشؤون القانونية  المستشار مجدي العجاتي، عند سؤاله بتاريخ 21 ديسمبر الماضي عن أسباب عدم إقرار الرئيس السيسي لقانون الجمعيات الأهلية، وما إذا الرئيس قد أبلغ مجلس الوزراء باعتراضه على القانون من عدمه، فأجاب وقتها بأنه في حدود معلوماته،  لم يرسل البرلمان القانون إلى الرئيس.

لا عقوبة للتعطيل

«لم يخطر ببال من كتب الدستور ولائحة البرلمان أن يحتفظ رئيس البرلمان بقانون وافق عليه النواب دون أن يرسله إلى رئيس الجمهورية»، كما يقول عضو بالأمانة العامة لمجلس النواب لـ «مدى مصر»، موضحا أن الدستور ألزم رئيس الجمهورية بإصدار القوانين بعد إرسالها له من البرلمان، أو الإعتراض عليها في مدة لا تتجاوز 30 يوما. لكن الدستور لم يلزم رئيس البرلمان بمدة، لأن رئيس البرلمان ليس له إرادة مستقلة عن البرلمان، وإنما مهمته تقف عند إدارة شؤون البرلمان بما ينفذ قرارات أعضائه.

ويضيف عضو الأمانة العامة للبرلمان: «لا يوجد مبرر لاحتفاظ رئيس مجلس النواب بمشروع قانون بعد موافقة الأغلبية المطلوبة لإصداره، وإذا حدث ذلك يعد إخلالا بالتزامات منصبه». أما الهدف من عدم إرسال القانون؛ فيرجح عضو الأمانة العامة للمجلس أن يكون رغبة في تعطيل إصدار القانون الذي أقره البرلمان أطول فترة ممكنة. موضحًا أن الدستور حدد لرئيس الجمهورية مدة ثلاثين يوما لإقرار القانون أو الاعتراض عليه. ولكن طالما لم يرسل البرلمان القانون فلن يتم حساب تلك المهلة.

ليس الأول

بحسب مضابط البرلمان، لم يكن قانون الجمعيات الأهلية أول قانون يوافق عليه البرلمان دون أن يصدره الرئيس خلال مدة الشهر التي حددها الدستور، فقد سبق ووافق البرلمان في جلسة 9 أغسطس الماضي بغالبية ثلثي أعضائه على مشروع قانون مقترح من الحكومة بتعديل قانون مجلس الدولة.

تضمن مشروع القانون نقل اختصاص الفصل في المنازعات الضريبية من القضاء العادي إلى القضاء الإداري، تنفيذا لحكم صادر من المحكمة الدستورية العليا. إضافة إلى ترجمة ما جاء في المادة 190 من الدستور من أن مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، ويختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بأحكامه. ما يجعل محكمة القضاء الإداري وحدها المختصة بنظر الإشكالات التي تقام لوقف تنفيذ أحكامها أمام محكمة الأمور المستعجلة.

ورغم مرور ستة أشهر على موافقة البرلمان عليه، لم تنشر الجريدة الرسمية موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي على هذا القانون حتى الآن.

 

اعلان